المادة 1
رقم المراجعة: 13/96 قرار رقم 12 تاريخ 17/5/1997 المستدعي: مخايل ضاهر المرشح المنافس الخاسر عن المقعد الماروني في قضاء عكار (دائرة محافظة لبنان الشمالي الانتخابية) في دورة العام 1996 لانتخابات مجلس النواب المستدعى ضده: فوزي حبيش المعلن فوزه عن المقعد المذكور الموضوع: الطعن في صحة انتخاب المستدعى ضده ان المجلس الدستوري الملتئم في مقره بتاريخ 17/5/1997 بحضور نائب الرئيس محمد المجذوب والاعضاء السادة: جواد عسيران - اديب علام - كامل ريدان - ميشال تركية - بيار غناجه - سليم العازار - انطوان خير - خالد قباني بعد الاطلاع على ملف المراجعة وتقريري العضوين المقررين بما ان السيد مخايل ضاهر - المرشح المنافس الخاسر عن المقعد الماروني في قضاء عكار (دائرة محافظة لبنان الشمالي الانخابية) في دورة العام 1996 لانتخابات مجلس النواب قد تقدم في 25/9/1996 بمراجعة الى المجلس الدستوري سجلت في القلم تحت الرقم 13/96 يطعن بموجبها في صحة انتخاب السيد فوزي حبيش المعلن فوزه عن المقعد المذكور في الانتخابات التي جرت في محافظة الشمال في 25/8/1996 وبما ان المستدعي ادلى في مراجعته واقواله لدى استجوابه بالاسباب التي دفعته الى تقديم الطعن وملخصها: 1- ابعاده عن حلفائه الطبيعيين فقد اعتبر ان وقوفه لاعتبارات مبدئية ودستورية ضد تعديل الدستور لتمديد ولاية رئيس الجمهورية ادى الى حصول مداخلات من قبل اعلى المرجعيات الرسمية اللبنانية لدى السلطات الفاعلة اقليميا لاقصائه عن حلفائه في اللائحة الاولى في الشمال الذين كانوا حلفاءه في انتخابات العام 1992 وذكر ان بعض هؤلاء الحلفاء وضعه في جو الفيتو ضده وطلب المستدعي الاستماع الى بعض المسؤولين السياسيين 2- ممارسة الارهاب والتهديد والتنكيل ضد مناصريه وناخبيه فقد ذكر ان الجهاز الامني الوحيد الفاعل محليا باشر فور اعلاه تحالفه مع اعضاء اللائحة الوطنية للانماء والتغيير باستدعاء رؤساء البلديات والمخاتير والوجهاء والمفاتيح الانتخابية الى مركزه في حلبا وافهامهم تباعا بوجوب الاقتراع لصالح اللائحة الاولى ولبعض الاسماء من خارجها ومحاربة بعض المرشحين ومنهم السيد مخايل ضاهر واعتبر المستدعي ان هذه الضغوط ادت الى خسارته ما لا يقل عن عشرين الف صوت انتقلت منه الى منافسه مما يجعل الفرق بينهما اربعين الف صوت على الاقل هي لصالح المعترض بالاضافة الى اكثر من خمسة وعشرين الف من مناصريه اثروا البقاء في منازلهم تجنبا للاهانات والملاحقات الكيدية وسمى /137/ شاهدا وطلب الاستماع اليهم 3- ارتكاب السلطة المولجة بالاعمال الانتخابية مخالفات صريحة لقانون الانتخاب اهمها: أ- عدم تجميد القائمة الانتخابية في 15 ايار وفقا للمادة /27/ من قانون الانتخاب وقيام وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة العدل خلافا للمادة /25/ من القانون ذاته باستدعاء رؤساء لجان القيد للتوقيع على لوائح شطب نظمت في شهر تموز عندما رفض بعضهم التوقيع استعيض عنه بقضاة اخرين وطلب المستدعي الاستماع الى القضاة السبعة الذين كانوا رؤساء للجان القيد في الشمال ب- وجود نقص وتحريف في لوائح الشطب ' ج- مخالفة محافظ الشمال المادة /56/ من قانون الانتخاب باصداره في 24 اب 1996 تعميما موجها الى القائمقامين ورؤساء الاقلام في الشمال يقضي بقبول اوراق الاقتراع التي تحمل تسميات مختلفة للمرشح فوزي حبيش د- منح مندوبي المستدعي من الدخول الى الاقلام وحضور اعمال الفرز واستند في ذلك الى التقرير الصادر في 25/8/1996 عن الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات وبما ان المستدعي اعتبر بالنتيجة ان الانتخابات في الشمال جرت خلافا للمبادىء الدستورية وللمادة /25/ من شرعة حقوق الانسان وللمادة /25/ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وطالب في الشكل بقبول اعتراضه وفي الاساس باعلان عدم صحة نيابة السيد فوزي حبيش وابطال انتخابه واعلان فوز المستدعي لحيازته الاغلبية التي تؤهله للنيابة كما طالب استطراد بابطال الانتخابات المتعلقة بالمقعد الماروني المخصص لقضاء عكار والافساح في المجال لاجراء انتخابات جديدة محصورة بالمقعد الذي قد يشغر نتيجة لهذا الابطال وبما ان المستدعى ضده السيد فوزي حبيش قد تقدم في 14/10/1996 بلائحة جوابية تتضمن ردوده على اعتراضات السيد ضاهر وملخصها: 1- رد ما ورد في الطعن المقدم من المستدعي حول تدخل اعلى المرجعيات الرسمية اللبنانية لدى السلطات الفاعلة اقليميا لابعاده عن اللائحة الاولى في الشمال فليس للمجلس الدستوري صلاحية النظر في دستورية او قانونية رئيس الجمهورية في الحملة الانتخابية عند معالجة صحة انتخاب نائب والادلاء بتدخل رئيس الجمهورية لاقصاء السيد ضاهر عن احدى اللوائح هو مجرد قول غير صحيح يفتقر الى الدقة والاثبات وهناك نواب عارضوا تعديل الدستور لتمديد ولاية الرئيس الاول وفازوا في الانتخابات الاخيرة 2- التحفظ عن مبدا سماع الشهود الذين سماهم المستدعي لان معظمهم استنكر زج اسمه في هذا الموضوع واعلن في الصحف عدم تعرضه لاي ضغط واحتفظ المعترض عليه بحقه في اثبات عدم صحة ادعاء المعترض بكل الوسائل بما فيها سماع شهود يسميهم 3- رفض مقولة ابعاد المعترض عن حلفائه الطبيعيين بسبب التدخلات فتاريخ لبنان يثبت بشكل قاطع انه لم يعرف تحالفات انتخابية ثابتة 4- رد ما نسب الى الجهاز الامني الوحيد الفاعل محليا من ممارسة للارهاب والتهديد والتنكيل 5- رفض فكرة المقارنة بين نتائج الانتخابات في عامي 1992 و1996 فحصول المستدعي على /25/ الف صوت في دورة العام 1992 يعود الى غياب منافس جدي من وزن المستدعي ضده والى وجود اربعة مرشحين منافسين اخرين في دورة العام 1996 واصوات الناخبين ليست سندات ملكية مكرسة لمرشح معين مدى الحياة ومن الطبيعي ان يتفوق المستدعى ضده في البلدات التي تحالف مع زعمائها الاقوياء واذا كان الفريقان قد تنافسا على المقعد الماروني في قضاء عكار فانهما مرشحان عن الدائرة الانتخابية في محافظة الشمال كلها التي تضم سبعة اقضية '' 6- تفسير المادة /24/ من القانون 250/93 تفسيرا ضيقا واعتبار ان صلاحية المجلس الدستوري تنحصر في الفصل في صحة نيابة نائب بناء على طلب منافسه الخاسر في الدائرة ذاتها ولا تمتد الى مراقبة صحة العملية الانتخابية بشكل عام 7- الملاحظة بان احكام المادتين /25 و27/ من قانون الانتخاب تتعلق بمستندات رسمية تعتبر ثابتة حتى ثبوت تزويرها ومعارضة سماع القضاة في لجان القيد لعدم جواز اثبات عكس مضمون المحاضر الرسمية الا عن طريق ادعاء تزويرها وهذا ما لم يفعله المستدعي وفي حال اعتبار ذلك مخالفة فان المستدعي لم يبين مدى تاثيرها في نتائج العملية الانتخابية 8- اعتبار العيوب التي قد تشوب لوائح الشطب اعمالا ادارية يعود امر الطعن فيها الى مجلس شورى الدولة او القضاء العدلي ويخرج عن صلاحيات المجلس الدستوري الا اذا ثبت ان هذه الشوائب مقصودة لهدف انتخابي وهذا ما يم يثبته المستدعي وفي حال وجودها فانها تشمل المستدعي والمستدعى ضده وجميع المرشحين بسلبياتها وايجابياتها وهي اصلا ليست صادرة عن المستدعى ضده 9- رد الادعاء بمخالفة احكام المادة /56/ من قانون الانتخاب التي تعتبر باطلة الاوراق المشتملة على علامات تعريف فتعميم محافظ الشمال اورد الاشكال التي عرف بها المستدعى ضده في منطقته وكل تعميم مطابق لواقع الحال لا يشكل علامة تعريف بالمعنى الذي عنته المادة /56/ وبعد تعميم المحافظ اذاع مدير عام الداخلية تعميما اخر طلب فيه من رؤساء الاقلام تجاوز الاختلافات التي تعتبر غير جوهرية في كتابة الاسماء وابرز المستدعى ضده صادرا عن محافظ الشمال يعتبر فيه ان المرشح الاستاذ مخايل ضاهر هو نفسه الاستاذ مخايل الضاهر دون ان يعتبر السيد ضاهر هذا التعميم علامة تعريف فارقة ومحاضر الفرز لم تشر الى وجود علامات فارقة ولم تتضمن اي اعتراض من قبل مندوبي السيد ضاهر يتعلق بهذا الموضوع 10- رد فكرة الاستناد الى المخالفات التي سجلتها الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات فوجود هذه المخالفات غير ثابت وغير مثبت وموقف الجمعية من الانتخابات يمثل موقفا سياسيا ينطوي على راي مسبق وتقريرها يشوبه التسرع لانه وضع في ذات اليوم الذي جرت فيه انتخابات الشمال وبما ان المستدعى ضده طلب في الختام رد الطعن لعدم الاختصاص في شقه المتعلق بتدخل رئيس الجمهورية في تشكيل اللوائح وتبعا لذلك رد طلب المستدعي سماع بينته الشخصية لهذه الجهة ورد الطعن لعدم الاختصاص في شقه المتعلق بالمخالفات الادارية لدخولها في صلاحيات مجلس الشورى او القضاء العدلي ورد الطعن لجهة ادعاء التاثير في حرية الناخبين لعدم صحته وعدم ثبوته ورد طلب اجراء التحقيق حول هذا التاثير لعدم الجدوى وحفظ حق المستدعى ضده في تقديم بينة العكس ورد الطلب الاستطرادي المتعلق بابطال الانتخابات التي جرت على المقعد الماروني في قضاء عكار وذلك لعدم الاختصاص والا فرده من حيث الاساس للاسباب ذاتها ورد الاعتراض برمته لعدم صحته وعدم ثبوته وعدم قانونيته وبما انه جرى الاستماع الى عدد كبير من الشهود الذي سماهم كل من الفريقين ومنهم سياسيون وقضاة وصحافيون وجامعيون وبما ان الفريقين تقدما بمذكرات تتضمن اعتراضات على سماع الشهود وتطالب بنسخ عن افاداتهم وعن محاضر التحقيق فبناء على ما تقدم: '' اولا- في الشكل: حيث ان المراجعة قدمت ضمن المهلة ومستوفية شروطها القانونية فتكون مقبولة شكلا ثانيا- في الاساس : حيث ان النتائج الرسمية للانتخابات في دائرة محافظة الشمال قد اسفرت عن نيل السيد فوزي حبيش /73.905/ اصوات في حين نال المستدعي الطاعن /59852/ صوتا اي بفارق /14053/ صوتا وحيث ان المبدا الاساسي الذي يسود موقف الاجتهاد الدستوري في شان الطعون الانتخابية هو عدم ابطال الانتخاب الا اذا كانت المخالفات المدلى بها حظيرة وتشكل اعتداء على حرية ونزاهة الانتخابات وكان لهذه المخالفات تاثير حاسم في نتائجها ويؤخذ عنصر الفارق في الاصوات كعنصر هام في تقرير ابطال الانتخاب او عدمه بحيث لا تؤدي هذه المخالفات على اهميتها الى ابطال الانتخاب اذا كان الفارق في الاصوات بين المرشح المنتخب ومنافسه كبيرا وحيث ان الاجتهاد يشترط لابطال الانتخاب المطعون فيه في حال وجود فارق مهم في الاصوات ان تكون المخالفات في الوقت نفسه خطيرة وعديدة ومنظمة بمعنى مقصودة ومخطط لها اي تجمع بين معايير ثلاثة: النوعية والكمية والنية وحيث انه يتبين من الاوراق المرفقة بملف الدعوى ومن التحقيق حصول ضغوط غير عادية على ارادة الناخبين في منطقة عكار بالذات ومخالفات عديدة قد ارتكبت وان مناخات لا تدعو الى الاطمئنان قد سادت العمليات الانتخابية في هذه المنطقة بحيث اثرت تاثيرا مباشرا على حرية الناخبين وسلامة الاقتراع كمثل التهديد والتوقيف وحجز الحريات وحيث انه ليس هناك ما ينفي حصول مخالفات في باقي المناطق التابعة لدائرة الشمال الانتخابية الا انها لم تكن على مستوى الجسامة والوضوح والتاثير التي كانت عليها في منطقة عكار الانتخابية وحيث ان منطقة عكار الانتخابية هي المنطقة التي ينتمي اليها الطاعن والمطعون بصحة نيابته وتشكل المحور الاساسي للمنافسة بينهما وتضم العدد الاكبر من الناخبين بحيث يتجاوز عدد الناخبين فيها اضعاف ما كان من فارق في الاصوات بين المتنافسين مما يجعل للضغط على ارادة الناخبين في هذه المنطقة اثره الحاسم بصرف النظر عن المناطق الاخرى على نتيجة الانتخاب '' وحيث انه في ما يتعلق بالقضاء الانتخابي وفي اطار ممارسة رقابته على العمليات الانتخابية يتمتع القاضي الدستوري بسلطة تقدير واسعة للوقائع والمخالفات التي يستثبتها ويعود له ان يرتب النتائج عليها بصرف النظر مما اذا كانت مخالفة او غير مخالفة لقانون الانتخاب وحيث ان المجلس لا يستطيع ان يركن الى ما اعطي من تقديرات رقمية من قبل جهات خاصة لحجم الضغوط مما لا يمكن معه تصحيح النتيجة وحيث انه في ظروف القضية الحاضرة لا يمكن للمجلس ان يحدد حسابيا عدد الاصوات التي اثرت عليها هذه الممارسات مما يجعله بالنظر الى نوعية المخالفات وحجمها وجسامتها يقرر ابطال الانتخاب دون اللجوء الى تصحيح النتيجة وحيث ان القانون لا يمنع على المجلس ان يستعيض عن تصحيح نتيجة الاقتراع بالابطال عندما يتحقق من وجود مخالفات جسيمة من شانها التاثير على حرية الانتخاب ونزاهته لا سيما في حال عدم تمكنه من احصاء عدد الاصوات المشوبه بعيوب جسيمة وحيث ان صلاحية المجلس وفقا لقانون انشائه ونظامه الداخلي تنحصر في تصحيح النتيجة بين الطاعن والمطعون بصحة نيابته او ابطال الانتخاب بين المرشحين المتنافسين دون ان تتناول ابطال العملية الانتخابية برمتها وحيث ان لكل مراجعة من المراجعات التي تقدم الى المجلس الدستوري في قضايا الانتخابات النيابية خصوصيتها وظروفها وطابعها المميز ولا يمكن ان تنسحب احداها بنتائجها بصورة حتمية وبشكل الي على الاخرى وان كانت تتشابه في خطوطها العريضة وتستمد هذه الخصوصية من حجم الناخبين ومن طبيعة المنطقة الانتخابية وتركيبتها الاجتماعية ومدى استجابة الناخبين للضغوط وتاثرهم بها اذ قد تتشابه وسائل الضغط المتبعة في مختلف المناطق ولا تتشابه بالضرورة بنتائجها وتستمد ايضا من نوعية التحالفات السياسية والقوى السياسية المنضوية فيها وقوة تنظيمها وقدراتها المادية وامتداداتها الشعبية لا سيما وان الانتخابات الاخيرة التي كانت موضوع طعون امام المجلس قد اتسمت بطابع المنافسة بين لوائح كبرى مؤثرة استقطبت في مجملها اصوات الناخبين ولم تتخذ طابع المنافسة الفردية بين مرشحين والتي يسودها عادة التكافؤ والتوازن في الامكانات والقدرات لهذه الاسباب وبعد المداولة يقرر المجلس الدستوري بالكثرية: اولا- في الشكل قبول المراجعة لورودها ضمن المهلة مستوفية جميع الشروط القانونية ثانيا- في الاساس : 1- اعلان عدم صحة نيابة النائب فوزي حبيش وابطال نيابته 2- ابطال الانتخاب في دائرة محافظة لبنان الشمالي الانتخابية عن المقعد الماروني في قضاء عكار واعادة اجرائه وفقا للاصول 3- ابلاغ هذا القرار الى رئيس مجلس النواب ووزارة الداخلية واصحاب العلاقة 4- نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية قرارا صدر في السابع عشر من شهر ايار 1997 الاعضاء خالد قباني انطوان خير ميشال تركية كامل ريدان سليم العازار (مخالف) بيار غناجه اديب علام جواد عسيران نائب الرئيس محمد المجذوب (مخالف) '