دراسة ربى الحيدري 01/01/2016
إلزامية تنفيذ عقد العمل دون تعديله بإرادةٍ منفردةٍ
- المؤلف
- ربى الحيدري
- تاريخ النشر
- 01/01/2016
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
إلزامية تنفيذ عقد العمل دون تعديله بإرادةٍ منفردةٍ
بقلم المحامية الدكتورة ربى الحيدري
مقدمـة:
يسود مبدأ الإلزامية العقود المدنية كافة كما نصت المادة 221 م.ع([1])حيث لا يجوز لأي من فريقي العقد تعديله بإرادة منفردة تحت طائلة اعتباره مخلاً بموجباته التعاقدية. وبين الإتجاه الإلزامي الذي يفرضه قانون العقود وحسن سير العمل داخل المؤسسة يقتضي البحث في تحديد الإمكانية المتاحة لصاحب العمل بأن يدخل بإرادته المنفردة تعديلات على الشروط المدرجة في عقد العمل، ومدى حق الأجير أن يرفض هذه التعديلات ويفسخ عقده على مسؤولية صاحب العمل([2]).
ظلًّ مبدأ إلزامية عقد العمل لكل من طرفيه غير نافذ وفق اتجاه قرارات محكمة التمييز الفرنسية التي كانت تسير بداية باتجاه "اقبل أو ارحل"([3])،إلى حين صدور قرار Raquin([4])فتحول اتجاه المحكمة العليا إلى " ارفض وابقى". حيث ورد في هذا القرار الأخير أنه سنداً للمادة 1134 من القانون المدني الفرنسي([5])، لايجوز إلزام الأجير بقبول التعديلات الجوهرية التي أدخلها صاحب العمل بإرادته المنفردة إلى عقد العمل ولا يشكل استمرار الأجير في عمله قبولا لهذه التعديلات([6]). شكّل هذا القرار خطوة أولى لإعادة تفعيل مبدأ إلزامية عقد العمل([7]) فأجاز المشترع الفرنسي إمكانية تعديل عقد العمل في نص المادة L.1222-6 من قانون العمل في حالة استثنائية تتطلب توافر ظروف إقتصادية ضرورية تسمح لصاحب العمل أن يجري تعديلات في بعض بنود العقد كإعادة التصنيف المهني للأجير في مركز غير المركز المتفق عليه تأمينا لإستمرارية العمل في المؤسسة.
لا مثيل للنص الفرنسي المذكور أعلاه في قانون العمل اللبناني إنما تطرق الإجتهاد اللبناني إلى هذا الأمر حيث قضى مجلس العمل التحكيمي([8]):" بأن التعديلات في شروط العمل وحتى أثناء قيام رابطة العمل التعاقدية بين المؤسسة وأجرائها بما في ذلك تخفيض الأجر لا تخالف أحكام قانون العمل الإلزامية إذ أنه في حالة كهذه يصبح الأجير أمام أمرين فإما أن يقبل بالشروط الجديدة ويبقى في عمله أو أن يرفض هذه الشروط ويفسخ عقد استخدامه على مسؤولية صاحب عمله ويقاضيه بتعويضاته".
كما اعتبر إجتهاد مجلس العمل التحكيمي([9])أنه:" لا يحق لصاحب العمل الإنفراد في تعديل مكان تنفيذ العمل إلا بموافقة الفريق الآخر في العقد أو إذا كان العقد الفردي أو الجماعي أو نظام المؤسسة الداخلي يسمح له إجراء مثل هذا التعديل ضمن الشروط المحددة في العقد أو النّظام". وقضي أيضاً([10]) :" بأن صاحب العمل بادخاله شروط جديدة جوهرية على عقد إجارة الخدمة أقل فائدة للأجير قد تسبب بفسخ عقد العمل على مسؤوليته فيتوجب بذمته تعويض عن الصرف من العمل"."وبأن تخفيض الأجر خلافاً لأحكام المادة 59 عمل يعتبر إخلالا من الشركة بعنصر جوهري من عناصر عقد العمل"([11]).
يتبين من القرارات المذكورة آنفا أن المحاكم اللبنانيّة لم تتخذ موقفاً خاصاً من مسألة تعديل عقد العمل عموما إنما يظهر التزامها المنهجي بالنظرية المدنية لعقد العمل سواء تعلق الأمر بإنشائه أو بتعديله حيث أن إلزامية العقد المدني عامة وعقد العمل خاصة تفرض عدم ادخال أية تعديلات إلى عقد العمل دون موافقة طرفي العقد، انسجاما مع نص المادة 221 م.ع.
وبين مرونة العمل في المؤسسة التي تسمح لصاحب العمل بإدخال تعديلات إلى عقد العمل "بسبب حاجات المؤسسة وإدارتها الإقتصادية وضرورة تكييفها مع مشاكل السوق" كما يشير الفقه اللبناني([12]) وبين ضرورة احترام مبدأ إلزامية تنفيذ عقد العمل دون تعديله بإرادة منفردة، أوجدت محكمة التمييز الفرنسية توازنا بينهما من خلال التمييز بين التعديلات الجوهرية والتعديلات غير الجوهرية ( الفقرة الأولى) ثم لاحقا أخذت محكمة التمييز الفرنسية تتوقف عند العناصر التي يطالها التعديل ما إذا كانت حاسمة في إنشاء العقد حيث تشكل القاعدة التعاقدية له أم هي من شروط العمل الخاضعة للسلطة التنظيميّة لصاحب العمل(الفقرة الثانية) وأخيرا ينبغي معرفة موقف الأجير من هذه التعديلات( الفقرة الثالثة).
الفقرة الأولى : التمييز بين التعديل الجوهري وغير الجوهري
يتعين على صاحب العمل أن يقدّم للأجراء العمل المتفق عليه وفقا للشروط والظروف المحددة اتفاقا بحيث تنعقد مسؤوليته لدى فرضه على الأجير شروطاً مختلفة([13]).وقد سار إجتهاد محكمة التمييز الفرنسية([14]) في مرحلة أولى باتجاه التفريق بين التعديلات الجوهرية التي لا يمكن لصاحب العمل أن يدخلها على عقد العمل دون موافقة الأجير، والتعديلات غير الجوهرية التي يمكن لصاحب العمل أن يجريها في العقد دون أن تقترن بموافقة الأجير انطلاقا من سلطته في المؤسسة.
وأكدت محكمة التمييز الفرنسية في قرارات عدّة على أن المس بالأجر([15])أو تغيير التصنيف المهني أو تعديل مهام الأجير وصلاحياته([16])، حتى ولو أن التغيير في مهام الأجير لم يرافقه تخفيض للأجر([17])، يعتبر تعديلا جوهريا لمضمون عقد العمل لا يلزم الأجير ويمكّنه من رفض الالتزام به. وكذلك قضت محكمة التمييز الفرنسية([18])بأنَّ تخفيض رتبة الأجير كعقوبة تأديبية يشكل تعديلاً جوهرياً لعقد العمل. وإن تعديل الإعانات إذا كان من شأنها أن تؤثر على احتساب الأجر الذي على أساسه يحصل الأجير على تعويضه، يشكل تعديلا جوهريا لعقد العمل([19]).
وبات رفض الأجير للتعديل الجوهري يلزم صاحب العمل الخيار بين العدول عن هذا التعديل والإلتزام بالشروط الإتفاقيّة أو بأن يتخذ إجراءات إنهاء عقد العمل على مسؤوليته([20]).على اعتبار أن المساس بالعناصر الجوهرية يتجاوز حدود سلطة صاحب العمل التنظيميّة، وتقتصر سلطته على إجراء ما تستدعيه حسن إدارة المشروع ومصلحة العمل من تعديلات غير جوهرية في ظل الظروف المعتادة على ما لم تعتبره النية المشتركة للمتعاقدين عنصرا جوهريا للتعاقد([21]).
وبهذا الإتجاه سارت محكمة التمييز اللبنانيّة([22])التي ميّزت بين التعديل الجوهري وغير الجوهري في عقد العمل حيث قضت بأنه:" إذا كان لصاحب العمل أن ينظم العمل في مؤسسته بما يضمن له تأمين مصالحها إلا أن مبادرته بإجراء تعديل على شروط تنفيذ عقد العمل بتعديل مكان تنفيذه بارادة منفردة ولأسباب لا تبررها مقتضيات وضرورات العمل مع ما يترتب على هذا النقل من نتائج سلبية على وضع الأجير المعنوي والوظيفي وعلى نوع عمله ومدى صلاحياته فان ذلك يشكل إخلالا بشرط جوهري من شروط عقد العمل المتفق عليها بحيث يكون للأجير أن يرفض هذا التعديل ولا يعتبر رفضه إخلالا بالعلاقة التعاقدية وبالتالي يعتبر هذا الفسخ من قبيل الصرف المتصف بطابع الإساءة ".
إلا انه كيف يمكن التمييز بين ما هو جوهري وغير جوهري طالما أن نية المتعاقدين قد تختلف من عقد لآخر في اعتبار بنود دون أخرى هي جوهرية أو غير جوهرية؟
يتولى القضاء([23])بمقتضى سلطته الموضوعية التقديرية تحديد طبيعة التعديل حيث يتوقف عند الأخذ بأحد المعيارين الشخصي أو الموضوعي([24]).
استند القضاء الفرنسي بداية([25])على المعيار الشخصي في الكشف عن النية المشتركة للمتعاقدين وعما اتجهت اليه لتقدير أهميّة عناصر التعاقد.بحيث يمكن القول انه يعتبر عنصرا جوهريا في العقد ما يستدل من الإرادة المشتركة للمتعاقدين صراحة أو ضمنا كاختيار مكان محدد لتنفيذ العمل، أو التأكيد على طبيعة دوام العمل، أو الإتفاق على مصادر تكميلية للأجر والبنود أكثر فائدة للأجير. كما تحدد النية المشتركة للمتعاقدين وقت ابرام العقد وليس عند إجراء التعديل.
لاحقاً، استند القضاء الفرنسي([26])في قرارات أخرى على المعيار الموضوعي إنطلاقاً من موضوع عناصر عقد العمل، كالأجر والطرق الإتفاقيّة في تحديده وكيفية احتسابه بالاضافة إلى تحديد نوع العمل وحجم الصلاحيات والمهام المعطاة للأجير. مما ساهم باعتماد صياغة جديدة في تصنيف التعديلات التي تطرأ على عقد العمل والتخلي عن التمييز بين التعديلات الجوهرية وغير الجوهرية لما فيه من عناء البحث عن النوايا المفترضة لدى المتعاقدين.
لكنّ سرعان ما عاد القضاء الفرنسي للتمييز بين أثر تعديل عنصر من عناصر عقد العمل على العقد بمجمله أو ما يعرف أيضاً بالدائرة التعاقدية La Sphère Contractuelleوبين تعديل شروط العمل les conditions du travail التي يعود لصاحب العمل بمقتضى سلطته التنظيمية أن يغيرها وفقاً لمتطلبات العمل في مؤسسته([27]).
لفقرة الثانية: التمييز بين تعديل البنود التعاقدية وشروط العمل
اتخذت محكمة التمييز الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 10 تموز1990([28])والقرارات التي تلته منهجا جديدا في إلزامية التعديلات التي يدخلها صاحب العمل إلى عقد العمل حيث فرقت بين نوعين منها. النوع الأول يطال البنود التعاقدية الذي يستوجب اتفاق الطرفين لسريان التعديل على أي منها والنوع الثاني يتعلق بشروط العمل والتي لا تحتاج إلى موافقة الأجير انطلاقا من مبررات السّلطة التنظيميّة لصاحب العمل وارتباط الأجير به بعلاقة تبعية([29]).
اعتبر الفقه الفرنسي([30]) أن موقف محكمة التمييز الفرنسية جاء موضوعيا وعاما بحيث لم يترك لإرادة المتعاقدين ما عولت عليه من بنود تعاقدية لا يجوز تعديلها إلا بالإتفاق أثناء إبرام العقد أو خلال تنفيذه([31]). لأن أوقات العمل ومكانه وكيفية تنفيذه هي من شروط عقد العمل التي يجوز لصاحب العمل أن يدخل التعديلات عليها طالما أنها لم تكن مصاغة بشكل بنود تعاقدية لا يجوز لصاحب العمل المساس بها.
ولمعرفة البنود التعاقدية ولتمييزها عن شروط العمل بحثت المحكمة عن أهميّة علاقة البند بموضوع العقد ككل أي قدرته على إنشاء رابطة قانونية بين صاحب العمل والأجير بحيث إذا لم تكن هذه المندرجات كافية لإنشاء العلاقة التعاقدية والتبعية بين صاحب العمل والأجير فهي بنود اعلانية فقط تتعلق بشروط تنفيذ العمل في المؤسسة وخاضعة للسلطة التنظيمية لصاحب العمل([32]).
وبهذا الإتجاه اعتبرت محكمة التمييز الفرنسية أن مدة العمل ومهام الأجير وساعات العمل هي مندرجات تعاقدية لا يجوز تعديلها بإرادة منفردة([33]) لأنها من المؤشرات الدالة على وجود علاقة قانونية مع صاحب العمل تتخذ شكل التبعية في عقد العمل.
أما إذا تم الإتفاق على إدراج بند في العقد يعرف ببند النقل clause de mobilité الذي يسمح لصاحب العمل بنقل الأجير من مكان إلى آخر لإنفاذ عمله، فان هذا البند اعتبره الإجتهاد الحديث في فرنسا بنداً اعلانيا([34]) أي أن تنفيذه لا يحتاج إلى موافقة الأجير ما لم يرد في متن العقد بشكل واضح ومحدد بأن ينفذ الأجير عمله في مكان محدد بالذات كي يعتبر بندا تعاقديا لا يستطيع صاحب العمل تعديله([35]). وبدوره قضى مجلس العمل التحكيمي في جبل لبنان([36])بهذا المعنى بأن الشرط المتعلق بإمكانية تغيير مركز عمل الأجير يجب أن يصاغ بصورة خطية وواضحة لا تحتمل التأويل وأن يذكر فيه أيضاً أن اماكن العمل قد تكون خارج لبنان أو داخله ليكون الأجيرعند بدء التعاقد على بيّنة من الأمر.
وأخذ اتجاه محكمة التمييز الفرنسية يفرض على قضاة الأساس التدقيق في طبيعة البنود التعاقدية من خلال ذكرها كتابة بشكل صريح وواضح في إطار محدد([37])وذلك لعدم اتساع الإطار العقدي([38]). ومن جهة أخرى نبهت محكمة التمييز الفرنسية([39])إلى أن الامتيازات أو المنافع التي يمكن أن يقدمها صاحب العمل للأجراء المرتبطين معه بعقد عمل فردي و ناتجة عن عقد جماعي أو عن النّظام الداخلي في المؤسسة لا تعني أن هذه البنود أصبحت تعاقدية و أصبح بإمكان الأجير أن يفاوض بأن يقبلها أو يرفضها([40]). لأنه إذا ما تم منحها للأجير بإرادة منفردة من صاحب العمل بإمكان هذا الأخير أن يعدل عنها بإرادته المنفردة، إلا أن هذا الإتجاه تعرض للنقد لان الحقوق التي يلتزم صاحب العمل بأدائها للأجراء لفترة من الزمن تتصف بالثبات والاستمرارية تصبح حقوقا مكتسبة لهم.
أما اجتهاد المحاكم اللبنانية فلم يميز بين التعديل اللاحق ببنود عقد العمل التعاقدية وبين تعديل شروط تنفيذ العمل في المؤسسة بل قضى مجلس العمل التحكيمي([41])بأن " تغيير شروط ومنافع عقد العمل يجعل من صاحب العمل مسؤولا عن الفسخ إذا رفض الأجير هذا التغيير".كما قضى أيضاً:"بأن إقدام صاحب العمل على التغيير في شروط العقد أو العمل يكون تعديلا للعقد الأساسي"([42]). أما إذا طاول التغيير محل العمل فانه يعتبر تغييرا جوهريا في شروط عقد الإستخدام يؤدي إلى فسخ العقد على مسؤولية صاحب العمل([43]).
يتبين أن اتجاه مجلس العمل التحكيمي يرتب مسؤولية على صاحب العمل في حال إدخاله تعديلات على عقد العمل إنما في كل مرة يختلف التعليل دون اتباع معيار ثابت يميّز بين التعديلات المتعلقة بشروط العمل أو بالبنود التعاقدية.
وسنتطرق تباعاً لبعض القرارات القضائية الصادرة عن المحاكم اللبنانية والفرنسية([44]) لدراسة أهم عناصر عقد العمل التي تعتبر تارة من شروط العمل وطورا بنودا تعاقدية لا يجوز تعديلها لا سيما دوام العمل( البند الأوّل) ومكان انفاذ العمل( البند الثاني) وكذلك ما يتعلق بتعديل مهام وصلاحيات الأجير( البند الثالث).
البند الأوّل: تعديل دوام العمل
ان إعادة تنظيم مواعيد العمل بغير تغيير مدتها الاجمالية زيادة أو نقصانا من مقتضيات السّلطة التنظيميّة لصاحب العمل يباشرها طبقا لحاجة العمل وظروف الإنتاج ويلتزم الأجير أداء عمله وفقا له متى كان هذا التنظيم لا يتعارض مع القانون. فله أن يغير مواعيد بداية العمل تقديما أو تأخيراً بحسب ما تقتضيه مصلحة العمل([45]).
إنما قضت محكمة التمييز الفرنسية أنه يعتبر تعديلاً جوهرياً تغيير مواعيد العمل من صباحية إلى مسائية بالنظر لأن اعباء العمل الليلي لم تكن منظورة في اعتبار المتعاقدين لدى التعاقد([46]). كما اعتبرت محكمة التمييز الفرنسية في قرار آخر([47]) أنَّ رفض الأجير تغيير ساعات عمله من قبل صاحب العمل لا يشكل خطأ جسيما يعاقب عليه، وقضت أيضاً([48]) بأنه لا يحق لصاحب العمل تعديل أوقات العمل لا سيما ساعات العمل الإضافية كما يشاء دون موافقة الأجير الصريحة.
إنما يختلف الأمر إذا ما كان تعديل أوقات العمل عبر انقاصها أو تغيير مواقيتها يصبّ في مصلحة المؤسسة، حيث يضطر صاحب العمل اللجوء إلى هذه الطريقة متى أثبت أنه تعرض لطوارىء إقتصادية أثّرت على الإنتاج([49]).
يبدو من خلال القرارات المذكورة أعلاه، أن محكمة التمييز الفرنسية اعتبرت اختيار دوام عمل محدد ومتفق عليه عند التعاقد هو من البنود التعاقدية التي لا يجوز تغييرها إلا في حالة إستثنائية تفرضها الظروف الاقتصادية.
وفي لبنان هناك رأي استشاري لهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل([50]) جاء فيه:" وحيث ان هذا التخفيض لدوام العمل قد جاء دون إلزام به من القانون أو العرف أو النظام الداخلي أو عقد العمل أو الإتفاق الجماعي فإنّ الشركة تملك بالتالي الرجوع عن هذا التخفيض بارادتها والزام العمال بعدد اكبر من ساعات العمل لا تتجاوز الحد الأقصى المقرر وفقا لمقتضى القانون والنظام".
بينما وفي قرار آخر صادر عن مجلس العمل التحكيمي([51]) قضى فيه بأنه لا يحق لصاحب العمل ان يعدّل بإرادته المنفردة البند الخاص بالعقد الجاري بينه وبين الأجير والعائد لبدء الدوام اليومي لعمله لديه كون بدء العمل لديه محدد من قبلهما بانتهاء دوام عمله عند الساعة الثانية من بعد الظهر.
البند الثاني : تعديل مكان انفاذ العمل
يشير الفقه اللبناني([52]) مبدئيا إلى أنه يجوز لصاحب العمل تغييرمكان العمل إذا أثبت انه لم يتعاقد مع الأجير على أن يكون العمل في مكان معين فإذا كانت للمؤسسة فروع في جهات مختلفة ولم يتضمن العقد النص على إلزام صاحب العمل بابقاء الأجير في أحد هذه الفروع، كان لصاحب العمل أن ينقل الأجير من فرع لآخر وفقا لمقتضيات العمل وذلك سواء كان العقد محدد المدة أم غير محدد المدة ولو لم ينص صراحة في العقد أو في النّظام الداخلي في المؤسسة.
ولا يجوز للأجير الامتناع عن تنفيذ أمر النقل إلا إذا اثبت أن صاحب العمل متعسفا في إجراء تغيير مكان العمل ولا يستهدف به مصلحة العمل وإنما الإساءة اليه كما أشارت محكمة التمييز الفرنسية([53]).
اعتبرت محكمة التمييز الفرنسية([54]) أن مكان العمل عنصر من عناصر عقد العمل التي يمتنع على صاحب العمل تعديلها إذا كان من شأنه زيادة أعباء الأجير التي أخذتها نيتهما المشتركة في الإعتبار لدى تحديد مكان العمل عند ابرام العقد. ويستعان في تقدير ما اعتبر من الأعباء المعتادة التي قبل الأجير تحملها، المسافة بين المكانين، زمن الانتقال، وسهولة المواصلات المتاحة والوقت والجهد المبذولين([55]).
وكذلك قضى مجلس العمل التحكيمي اللبناني([56]) بأن :" تعيين محل العمل هو من شروط العقد وأنّه لم يتضمن عقد العمل صراحة تعيين محل العمل غير مركز المؤسسة، بعد الأخذ بعين الإعتبار ماهية العمل المأجور وشروط تنفيذه، وان تغيير محل العمل بمجرد إرادة صاحب العمل من شأنه أن يؤدي في بعض الأحيان إلى فسخ العقد. كما أنه لا يحق لصاحب العمل الإنفراد في تعديل مكان تنفيذ العمل إلا بموافقة الفريق الآخر في العقد أو إذا كان العقد الفردي أو الجماعي أو نظام المؤسسة الداخلي يسمح له إجراء مثل هذا التعديل ضمن الشروط المحددة في العقد أو في النّظام"([57]).
وفي قرار آخر قضى مجلس العمل التحكيمي اللبناني([58])بأن:" اقدام صاحب العمل على إجبار الأجيرة على تغيير مركز عملها من مكتبها في لبنان إلى مكتبها في مصر وعدم اعطائها حرّية الخيار بين الموافقة أو الرفض يعتبر تعديلا جوهريا لعقد العمل من قبل صاحب العمل بادخاله شروطا جديدة عليه تضر بمصلحة الأجيرة وبالتالي فإن تصفية حقوق وتعويض الأجيرة بسبب رفضها الإنتقال إلى مركز العمل الجديد يعتبر فسخا لعقد العمل على مسؤولية صاحب العمل".
البندالثالث: تعديل مهام وصلاحيات الأجير
في حال خلو العقد من تحديد نوع العمل عندها تتم المقارنة بين نوع العمل الذي أسند للأجير القيام به وقت ابرام العقد بغير اعتراض منه والعمل الجديد الذي يحاول صاحب العمل فرضه. وتنطلق محكمة التمييز الفرنسية([59])في معرفة ما إذا كان تغيير صلاحيات ومهام الأجير يؤثر على مقدار أجره ومركزه المهني ودرجته الإجتماعية بحيث يشكل ذلك تعديلا واضحا للعقد ما كان ليرضاه الأجير عند التعاقد([60]).
كما يمكن مقارنة مدى الإختلاف في مضمون الصلاحيات والمسؤوليات التي كان يكلف بها الأجير وفقا للمؤهلات التي يملكها وبين متطلبات المهام والصلاحيات الجديدة التي فرضت عليه والتي تتطلب مؤهلات مختلفة([61])أوتخصص أكثر دقة من الذي كان يتطلبه نوع العمل السابق، بالإضافة طبعا إلى ما بينهما من تفاوت في الجهد والأعباء والمخاطر المرتبطة بأداء كل منهما.حيث اعتبرت محكمة التمييز الفرنسية([62])تعديلا في بنود العقد نقل الأجير من وظيفته كمراسل صحفي خارجي إلى إدارة الإعلانات رغم عدم تغير أجره لما بين العملين من اختلاف جوهري نظرا لأن العمل في نطاق الإعلانات ليس عملا صحفيا. وفي اتجاه معاكس قضت محكمة التمييز الفرنسية([63]) بأن نقل الأجير إلى عمل آخر مماثل لعمله السابق مع احتفاظه بمرتبته بدافع مقتضيات إعادة تنظيم العمل بما يدخل في إطار سلطة صاحب العمل التنظيميّة، لايمثّل تعديلا لبنود عقد العمل.
الفقرة الثالثة: موقف الأجير من التعديلات
إن إلزامية تنفيذ عقد العمل كما اتفق عليه طرفيه يعطي الأجير الحق بأن يتخذ موقفا من تعديل عقد العمل بإرادة منفردة من صاحب العمل بالتعبير عن رفضه الصريح لهذا التعديل ( البند الأوّل)أو بقبوله الإستمرار بالعمل رغم التعديل مما يعني أنه موافق ضمنياً على ذلك (البند الثاني).
البند الأول : رفض الأجير الصريح للتعديل
قضت محكمة التمييز الفرنسية([64]) بأنه إذا كان العقد محدد المدة ولم يوافق الأجير على التعديل كان له الحق في الاستمرار في العقد إلى حين انتهاء المدة الباقية منه وفقا لما اتفق عليه في الأصل بشأن نوع العمل ومكانه فإذا أصر صاحب العمل على التعديل كان للأجير أن يمتنع عن تنفيذه ويعتبر هذا الإصرار من جانب صاحب العمل إخلالا منه بالتزامه فيكون مسؤولا عن تعويض الأجير عن المدة الباقية من العقد ولا يجديه أن يتذرع بمصلحة العمل وأنّه لم يقصد الإساءة إلى الأجير إذ هو قد ارتبط بشروط العقد طيلة المدة المتفق عليها فلا يستطيع التخلص مما التزم به ما دام لم تتحقق إستحالة في تنفيذه بسبب أجنبي طبقا للقواعد العامة. إذا رفض الأجير قبول التعديل الذي اقتضه مصلحة العمل وكان عقد العمل غير محدد المدة فان لكل من الطرفين انهاؤه مع احترام شرط الإنذار وعدم التعسف في الإنهاء.
وبالعودة إلى اجتهاد المحاكم اللبنانيّة قضى مجلس العمل التحكيمي في بيروت([65])بأنه:" من المتفق عليه علما وإجتهادا في قضايا العمل أنه لا يوجد أي نص يمنع صاحب العمل من تغيير شروط عقد الإستخدام وجعلها أقل فائدة للأجير إلا أنه عند حصول هذا التغيير يصبح الأجير أمام أحد الأمرين فإما أن يقبل بالشروط الجديدة ويبقى بالعمل أو أن يرفض هذه الشروط ويحق له عندئذ أن يطلب أولا فسخ العقد على مسؤولية صاحب العمل الذي غير بدون موافقته شروطه، ثانياً الحكم له بالتعويض.فلا يحق اذن للأجير عملا بقانون العمل الواجب التطبيق، الزام صاحب العمل بالبقاء على الشروط القديمة واحتفاظه بالعمل".
وبدورها قضت محكمة التمييز اللبنانيّة([66])بأن:" كل تخفيض للأجر الذي يترتب للأجير بمقتضى الأحكام الإلزامية يكون باطلا إلا أنه لا يمتنع على صاحب العمل تعديل الأجر ولواحقه على أن يتحمل المسؤولية الناتجة عن هذا التعديل في حال رفض الأجير ذلك".
يتضح جليا من هذه القرارات بأن رفض الأجير الصريح للتعديل يرتب مسؤولية تعاقدية على صاحب العمل نتيجة فسخ العقد إنما الحل الذي انتهجته محكمة التمييز الفرنسية أكثر مرونة وحفاظا على العمل وديمومته من الحل الذي انتهجه قضاء العمل في لبنان حيث قضت محكمة التمييز الفرنسية([67])أنه يحق للأجير الاستمرار بالمطالبة بحقوقه السابقة لتعديل العقد وبالشروط ذاتها أي له أن يطالب بالأجر نفسه ولو أجرى صاحب العمل تعديلا بانقاص قيمته وان يداوم ساعات العمل المطلوبة منه ولو قام صاحب العمل بتقليصها ويبقى لهذا الأجير أن يقاضي صاحب العمل على أساس الأخلال بالتزامات التعاقدية والعطل والضرر الذي اصابه من جراء ذلك([68]).
لا يمثّل رفض الأجير واعتراضه على ما أجراه صاحب العمل من تعديل غير مشروع في شروط وظروف أداء العمل مخالفة تأديبية([69])تستوجب مؤاخذته أو مساءلته ويستطيع الأجير وفقا للقواعد في التعاقد ازّاء هذا التعديل غير المشروع، رفع دعوى قضائية بطلب التنفيذ العيني أو فسخ العقد([70]).وان رفض الأجير لتعديل العقد لا يشكل سببا حقيقيا وجديا لصرفه من العمل([71]).
إنما هذا لا يعني أنه لا يسأل الأجير بدوره عن فسخ عقد العمل متى رفض تعسفا التعديل الذي أدخله صاحب العمل إلى العقد بسبب الضرورة أو الظروف الإقتصادية أو الطوارىء التي توجب
هذه التعديلات وبهذا الإتجاه قضت محكمة التمييز اللبنانيّة([72]) بأنه يعود لصاحب العمل الحق بنقل الأجير من فرع لآخر حسب ما ينص النّظام الداخلي إلا أن الأجير لم يمتثل لطلبه الذي دعاه للالتحاق بمركز للإدارة لسد النقص في العمالة التي قد تطرأ في أي فرع من فروعه وان ترك الأجير العمل والامتناع عن تلبية دعوة صاحب العمل يكون الأجير فسخ العقد على مسؤوليته.
البند الثاني: موافقة الأجير الضمنية على تعديل العقد
تعني الموافقة الضمنية على التعديل رضوخ الأجير في الاستمرار في تنفيذ عمله رغم التعديلات الجديدة التي طرأت على عقده دون أن يبدي أي موقف صريح سلبي أو ايجابي منها. ويشير الفقه([73])بدوره إلى أن القبول الضمني يستفاد من استمرار الأجير في العمل دون انقطاع أو تحفظ أو احتجاج في تنفيذ الالتزامات العقدية بعد التعديل على نحو ما كان يقوم به الأجير قبل التعديل.
وبهذا الإتجاه قضى مجلس العمل التحكيمي([74])أنه يحق لصاحب العمل أن يعدّل في شروط العقد الذي يربطه بأجرائه وفي حالة كهذه، إما أن يرضخ الأجير لهذا التعديل ويبقى مستمرا في عمله واما أن يرفض ويترك العمل على مسؤولية صاحب عمله. وقضت محكمة التمييز اللبنانيّة([75])بأن موافقة الأجيرة على متابعة عملها بعد زيادة حجم هذا العمل وبذات الراتب من دون أن تبدي أي اعتراض أو تحفظ لا على حجم العمل ولا على الأجر الذي كان يدفع لها ينطوي على موافقة ضمنية على ظروف عملها وعلى شروط ذلك العمل.
أما وبالعودة إلى الإجتهاد الفرنسي فإنَّ محكمة التمييز الفرنسية بعدما اعتبرت في احد قراراتها الصادرة عام 1980([76])بأن مجرد الإعتراض الشفوي على التعديل من قبل الأجير لا يمنع من استنتاج الموافقة الضمنية عليه متى استمر الأجير في أداء العمل وفقا للشروط الجديدة المعدّلة، لكنّها عادت وقضت لاحقاً في 8/10/1987([77]) بأن الموافقة الضمنية على التعديل لا تستفاد من مجرد الإستمرار في العمل لأن التنازل عن الحق لا يفترض افتراضا، واستجابت محكمة التمييز الفرنسية([78])لطلبات أجيرين اعترضا على تخفيض أجرهما مع استمرارهما في أداء العمل ذاته ،فصرفت مستحقاتهما وفقا للشروط المتفق عليها لتحديد الأجر قبل تعديل العقد ،لأن الموافقة على تعديل عنصر من عناصر العقد لا تفترض افتراضاً.
وأكدت محكمة التمييز الفرنسية اتجاهها في قرارها الصادر بتاريخ 3/10/1990([79])بأن اعتراض الأجير على تعديل عقد عمله مع استمراره في أداء العمل وفقا للشروط الجديدة لا يستدل منه على موافقته الضمنية على هذا التعديل.
وفي مرحلة متقدمة قضت محكمة التمييز الفرنسية([80]) بأن مجرد الاستمرار في العمل وفقا للشروط المعدلة غير المعزز برفض الأجير أو اعتراضه الصريح المتمثل بسكوت الأجير يعتبر سكوتا مجردا لا يستفاد منه الرضاء الضمني بالتعديل.بحيث غدا من الضروري جدا التحرّي عن إرادة الأجير الجلية بالموافقة على التعديل من خلال مؤشرات اضافية تخلو من اللبس حول دلالتها وتشير بوضوح إلى عدم رفضه هذا التعديل([81]).
ويقع عبء اثبات قبول الأجير بالتعديل على عاتق من يدعيه ويتمسك به. وليس للأجير حينها أن يعترض على التعديل بعد سبق موافقته عليه([82]). كما لا يجوز من جهة أخرى أن يفرض على الأجير قبول التعديل الذي وافقت عليه غالبية الأجراء([83]) لأن عقده ليس بعقد اذعان.
إلا أنه يوجد حالة وحيدة في القانون الفرنسي تسمح أن يستفاد من سكوت الأجير وعدم ابدائه أي موقف من التعديل بأن الأجير موافق ضمنياً وذلك في حالة التعديل لسبب إقتصادي، حيث نصت المادة L.1233-3 عمل فرنسي على أنه في حالة استناد التعديل الجوهري لشروط وظروف أداء العمل لمصاعب إقتصادية أو لتطوّرات تقنية تم ادخالها بالمشروع فانه يتعين على صاحب العمل اعلام الأجير بها بكتاب يشرح فيه التعديلات على أن يجيب الأجير عليه في مهلة شهر من تاريخ استلامه متخذا موقفا منه على أن مرور مهلة الشهر دون جواب صريح من الأجير يعتبر ذلك بمثابة قبول ضمني بالتعديلات التي أدرجها صاحب العمل.
خاتمـــة:
أدرجت بعض التشريعات العمالية العربية والأجنبية نصا صريحا في متن قانون العمل يحظر تعديل عقد العمل بإرادة منفردة من أحد طرفيه. ومن هذه التشريعات العربية حظّر قانون العمل المصري الجديد لعام 2003 في نص المادة 76 منه تعديل عقد العمل كمبدأ أساسي، واضعاً لهذا المبدأ استثناءاته التي تفرضها حالة الضرورة والطوارىء الاقتصادية. حيث حظر النص المذكور على صاحب العمل أن يخرج على القيود المشروطة في عقد العمل الفردي أو إتفاقيّة العمل الجماعيّة أو أن يكلف الأجير بعمل غير متفق عليه إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك منعا لوقوع حادث أو لإصلاح ما نشأ عنه أو في حالة القوة القاهرة ، على أن يكون ذلك بصفة مؤقتة، ولصاحب العمل أن يكلف الأجير بعمل غير متفق عليه إذا كان لا يختلف عنه اختلافاً جوهرياً بشرط عدم المساس بحقوق الأجير.
ان نص المادة 76 المذكور لم يجز ادخال اية تعديلات إلى عقد العمل خلافا لما اتفق عليه إلا في حالات استثنائية تشكل فيها مصلحة المؤسسة الدافع إلى اجراء هذا التعديل كما تسمح لصاحب العمل أن يمارس سلطته التنظيمة داخل المؤسسة بما يسمح له من اجراء أية تعديل لحسن سير العمل([84]).
وكذلك فعل المشترع الفرنسي في نص المادة L.1222-6 عمل فرنسي وما يليها حيث حصر امكانية تعديل عقد العمل في حالة توافر ظرف إقتصادي يسمح لصاحب العمل أن يجري تعديلات في بعض بنود العقد كإعادة تصنيف الأجير في مركز غير المركز المتفق عليه وذلك تأمينا لاستمرارية العمل في المؤسسة.
وعلى غرار النصوص المذكورة أعلاه ينبغي تعديل احكام قانون العمل اللبناني القاصرة عن استيعاب حالة التطور السريعة في علاقات العمل واعادة بلورة نصوصه لا سيما تلك المتعلقة بالامكانيات المتاحة لصاحب العمل للتصدي للعوائق الاقتصادية بمرونة دون التأثير على عمل الأجير والمساس بحقوقه.
([1])المادة 221 م.ع :" إنَّ العقود المنشأة على الوجه القانوني تلزم المتعاقدين. ويجب أن تفهم وتفسّر وتنفّذ وفاقاً لحسن النية والإنصاف والعرف".
([2])F.Bousez et M.Moreau, A propos des changements apportés par l’employeur aux conditions de travail, J.C.P 1997, E, n 45, p 705.
([3])G.H.Camerlynck, La révision du contrat de travail, J.C.P. 1965, I , 1964.
([4])cass.soc, 8 Oct 1987, bull.civ V, n 451.
([5])Art 1134 C.Civ.Fr :« Les conventions légalement formées tiennent lieu de loi à ceux qui les ont faites ».
([6])J.Savatier, Modification unilatérale de contrat de travail et respect des engagements contractuels, Dr.Soc 1988, p 135.
([7])Ph.Waquet, En marge de l’arrêt Air France, Dr.Soc 2000, P 1007.
([8]) م.ع.ت بيروت، قرار رقم 104 تاريخ 15/6/1993، العدل 1994 العدد 1 ص 244.
([9]) م.ع.ت بيروت، قرار رقم 359 تاريخ 10/3/1967 العدل 1968 عدد 1 ص 138.
([10]) م.ع.ت بيروت، قرار رقم 649 تاريخ 9/5/1967 العدل 1968 عدد 1 ص 143.
([11]) م.ع.ت بيروت، قرار رقم 209 تاريخ 28/4/1999، قانون العمل، صادر بين التشريع والإجتهاد، ص 348.
([12]) حاتم ماضي، مفهوم السّلطة في قانون العمل ، صادر، 2008، ص 399 وما يليها.
([13]) cass soc, 17 Nov 1982, Lamy. Soc 1992, n 272.
([14]) cass.soc, 21 janv 1988, bull.civ, V n 58 : « L’employeur ne peut sans l’accord du salarié modifier substantiellement le contrat individuel de travail et qu’il lui incombe de tirer les conséquences du refus opposé par l’intéressé».
([15]) cass.soc, 28 janv 1998, bull.civ, V n 40.
([16])cass.soc, 16 dec 1998, bull.civ, V n 557.
cass.soc, 21 janv 2006, J.C.P 2006,1157 note J.Y.Froiun.
([17])cass.soc, 18 avr 2008, Dalloz, n 07-41 , P 222.
([18])cass.soc,1er avril 2003, Dr.Soc, p 666, obs A.Mazeaud.
([19]) cass.soc, 26 sept 2007, J.C.P 2007, S, p 1877 note A.Barege.
([20]) cass.soc, 6 dec 1992, Sem.Soc.Lamy, Ed 1992, n 279.
([21]) cass.soc, 24 janv 1985, Sem.Soc.Lamy, 1992 no 280.
([22])محكمة التمييز المدنية، قرار رقم 47 تاريخ 10/5/2001 كساندر2001 العدد 5 ص 570.
([23]) cass.soc, 6 juin 1990, Sem.Soc.Lamy, Ed 1992 n 280.
([24])F.Bousez et M.Moreau, A propos des changements apportés par l’employeur aux conditions de travail, op.cit, p 705.
([25]) cass.soc, 10 juill. 1986, Dr.Soc 1986, p 864.
([26]) cass.soc, 28 janv 1998, bull.civ, V n 40.
([27])Harold Kobina Gaba, La modification du contrat de travail par réduction des responsabilités et prérogatives du salarié, Dr.Soc 2011, p 803: « Contrairement au changement des conditions de travail qui relève du pouvoir de direction de l’employeur, la modification du contrat du travail « sphère contractuelle » suppose l’accord des deux parties ».
([28]) cass.soc, 10 juillet 1990 bull.civ, V n 278.
([29]) Cass.soc, 30 sep 1997, Dr.Soc 1997 1094, obs. J.E.Ray.
([30]) Courtier.G, Pot paurri autour des modifications du contrat de travail, Dr.Soc 1998, p 878.
([31]) Savatier.J, Modification unilatérale de contrat de travail et respect des engagements contractuels, op.cit, p 136.
([32]) Remi Keller, Modification du contrat de travail ou simple changement des conditions de travail? Dr.Soc 2009, p 419.
([33]) cass.soc, 2 dec 1998, Dr.Soc 1999, p 305, obs. J.Savatier.
([34]) cass.soc, 3 janv 2003, Dr.Soc 2003, p 884 obs. J.Savatier.
([35])cass.soc, 3 juin 2003, bull .civ, V no 185.
([36])م.ع.ت جبل لبنان، تاريخ 10/7/2006، العدل 2007 العدد 1، ص 313.
([37]) A.Jeamnaud, Le contrat de travail une puissance moyenne, in analyse juridique et valeurs en Dr.Soc, études offertes à J. Pélissier Dalloz 2004 P 315-316 : « Il s’agit d’un contrôle de l’interprétation par les rapports d’emploi et assez courante pour que la cour régulatrice estime opportun de pratiquer semblable contrôle aux fins d’unification des lectures judiciaires et d’égal traitement des justiciables ».
([38]) I.Meyrat, Erosion de la sphère du contrat, Dr. Ouv. 2004, P 548.
([39]) Cass.soc, 10 mars 2004, bull. civ, V n 76 : « La circonstance que le contrat de travail se réfère à des disposition du règlement intérieur prévoyant certain avantages pécuniaires quand bien même s’agirait-t-il de disposition qui ne rentrent pas dans la catégorie des informations devant y figurer, n’a pas point de contractualiser ces avantages, lesquels constitues un engagent unilatéral de l’employeur ».
([40]) M.C.E.Varnial, La sophistication des clauses du contrat de travail, Dr.Ouv, 1997, p 485.
([41])م.ع.ت بيروت، قرار رقم 28 تاريخ 2/2/1994، قانون العمل، صادر بين التشريع والإجتهاد، ص 426.
م.ع.ت بيروت، قرار رقم 548 تاريخ 9/3/1998، قانون العمل، صادر بين التشريع والإجتهاد ص 426.
([42]) م.ع.ت بيروت، قرار رقم 29 تاريخ 28/2/2000، قانون العمل، صادر بين التشريع والإجتهاد ص 426.
([43]) م.ع.ت بيروت، قرار 420 تاريخ 28/3/1967، العدل 1969، العدد 3، ص 421.
([44]) PH.Waquet, Tableau de la jurisprudence sur la modification du contrat de travail, Dr.Soc 1999, p 566.
([45]) A.J.E.Ray, Changement d’horaires, Dr.Soc 2001, p 7.
([46]) cass.soc, 19 juin 1987, Lamy.soc, 1992 n 284.
([47]) cass.soc, 4 juin 1998, Bull.Civ, V, n 300 : « Le refus d’un salarié d’accepter un changement d’horaires ne constitue pas nécessairement une faute grave ».
([48]) cass.soc, 28 sept 2010, Dr.Soc 2011, p 154: « Attendu que l’instauration d’une modulation du temps de travail constitue une modification du contrat de travail qui requiert l’accord exprès du salarié ».
([49]) J.Barthelemy, Modulation des horaires et contrat de travail, Dr.Soc 2011, p 151.
([50]) هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، رأي رقم 911 تاريخ 25/8/1993، منشور في مجموعة صادر بين التشريع والاجتهاد (قانون العمل) ص 173.
([51]) م.ع.ت في جبل لبنان، تاريخ 24/7/2000، منشور في مجموعة صادر بين التشريع والاجتهاد (قانون العمل)، ص 171.
([52]) عصام القيسي، قانون العمل اللبناني ، دار عشتار ، الطبعة الثالثة ، 1997، ص 310.
([53]) Cass soc 18 mai 1999, Dr.Soc 1999, p 734, obs. B. Gaurio : « L’employeur avait fait un usage abusif en imposant au salarié qui se trouvait dans une situation familiale critique un déplacement immédiat dans une poste qui pouvait être pourvu par d’autres salarié ».
([54]) cass.soc, 25 mars 1982, sem.soc.Lamy, 1984 p 149.
([55]) cass.soc, 22 mai 1979, sem.soc.Lamy, 1984 p151: « Le déplacement plus difficile plus pénible plus long est de nature à causer un surcroît de travail ».
([56])م.ع.ت بيروت، قرار رقم 420 تاريخ 28/3/1967، العدل 1969 العدد 3 ص 421.
([57])م.ع.ت بيروت، قرار رقم 359 تاريخ 10/ 3/ 1967، العدل 1968 العدد 1 ص 138.
([58])م.ع.ت جبل لبنان، تاريخ 10/7/2006، العدل 2007 العدد 1، ص 313.
([59]) cass.soc, 7 mai 1987, Bull.Civ, V, n 178 : « Les mesures prises par l’employeur qui ne touchaient ni la qualification de l’intéressé, ni la rémunération, ne portaient pas atteinte à un élément essentiel du contrat ».
([60]) cass.soc, 6 avril 2011, Dr.Soc 2011, p 806: « Justifié sa décision la cour d’appel qui a constaté que le salarié s’était vu retirer notamment toute responsabilité au niveau de la planification et de l’organisation des ressources humaines…et en a déduit qu’une telle diminution constitue une modification de contrat de travail ».
([61]) cass.soc, 26 nov. 1987, D.1988 somm, 319.
([62]) cass.soc, 12 mai 1976, bull.civ, V, 1976 p 223.
([63]) cass.soc, 7 juill. 1986, Dr.Soc 1986, p 863.
([64]) cass.soc, 16 nov. 2007, J.C.P 2008 ,1030 note M.Delsol.
([65]) م.ع.ت بيروت، تاريخ 26 /6/1963 حاتم ج 53 ص 39.
م.ع.ت بيروت، قرار رقم 93 تاريخ 31/1/1971 حاتم ج 138 ص 57 وج 126 ص 46 .
([66]) محكمة التمييز المدنية، قرار رقم 30 تاريخ 31/3/2003 ، باز 2003 ص 818.
([67]) Cass soc, 18 fève 1988, bull.civ V n 11: « La modification de l’horaire de travailler passé de 41 h à 32h par semaine refus de cette modification par le salarié qui continue à travailler celui ci a droit aux salariés correspondent à un horaire de 41 h même s’il n’a pas effectuer que des horaires de 32 h ».
([68]) Cass soc, 18 juin 2008, Bull.civ, V, n 134.
([69]) Cass soc, 13 juillet 2004, Dr.Soc 2004, p 1038 obs. J.Mouly.
([70]) Cass soc, 20 mars 1990, bull.civ, p 73.
([71]) Cass soc, 28 janv 2005, bull.civ, V, n 30: « Le seul refus d’un salarié d’accepter une modification de son contrat de travail ne constitue pas en soi une cause réelle et sérieuse de licenciement ».
([72]) محكمة التمييز المدنية، قرار رقم 120 تاريخ 12/12/2006، كساندر 2006 العدد 12، ص 2213.
([73])أحمد حسن البرعي، الوسيط في القانون الإجتماعي، شرح عقد العمل الفردي، الجزء الثاني، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009، ص 586.
([74]) م.ع.ت بيروت، قرار رقم 516 تاريخ 3/6/1975 العدل 1978 ص 104.
([75])محكمة التمييز المدنية، قرار رقم 60 تاريخ 15/4/2008، كساندر 2008، العدد 4، ص 824.
([76]) cass.soc, 11 juin 1980, sem.soc Lamy, 1984 p 14.
([77]) cass.soc, 17 dec 1987, bull.civ, V p 473.
([78]) cass.soc, 6 dec 1990, sem.soc Lamy, 1992, p 279.
([79]) cass.soc, 3 oct. 1990, Sem.Soc Lamy, 1992 no 279.
([80]) cass.soc, 17 Nov. 1988, bull.civ, V p 391.
([81])cass.soc, 4 fev 1988, J.C.P 1988, ed E, II 15228, p 467.
([82])cass.soc, 28 fev 1979, Sem.Soc.Lamy, 1984 p 144.
([83])حسام الاهواني، قانون العمل، دار الفكر العربي، 1991، ص 446.
([84]) أحمد حسن البرعي، شرح عقد العمل الفردي، المرجع المذكور سابقاً، ص 586.