دراسة ربى الحيدري 01/01/2016
الغرامة الاكراهية النهائية في اصول المحاكمات المدنية
- المؤلف
- ربى الحيدري
- تاريخ النشر
- 01/01/2016
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
الغرامة الاكراهية النهائية في اصول المحاكمات المدنية
بقلم المحامية
ربى سهيل الحيــدري
دكتوراه دولة في الحقوق
المقدمة :
الغرامة الاكراهية بشكل عام هي من وسائل التنفيذ غير المباشرة([1])التي تؤدي الى تنفيذ الموجبات عيناً عن طريق اكراه المدين المتعنت والممتنع عن تنفيذ موجبه على القيام بهذا التنفيذ بدون ابطاء وذلك بالحكم عليه بمبلغ معين من المال عن كل يوم او اسبوع او شهر او سنة يتأخر فيها عن تنفيذ الموجبات التي يستلزم ايفاؤها عيناً قيامه بنفسه بالعمل. بحيث تغدو الغرامة الاكراهية ذات طابع تهديدي تتصدى لتمرد المدين وينتفي عنها كليا الطابع التعويضي([2]).
ابتدأت المحاكم بفرضها من اجل تنفيذ الموجبات المالية ثم وسعت نطاق استعمالها بحيث شملت لتشمل الموجبات العائلية كالزام الزوجة بالعودة الى البيت الزوجي او الزام الزوج بان يقبل زوجته في البيت المذكور اوالزام احد الزوجين الذي يحتفظ بالاولاد بأن ينفذ حكم المحكمة بتسليمهم([3]).
الا انه وبالاضافة الى ما ورد في قانون الموجبات والعقود تطرق قانون اصول المحاكمات المدنية الجديد لموضوع الغرامة الاكراهية حيث تضمن قاعدة مستحدثة اخذها عن المواد 5 / 6 / 7/و8 من القانون رقم 26/72 الصادر في فرنسا بتاريخ 5/7/1972 وادمجها في مادة وحيدة هي المادة 569 التي نصت في الفقرة الاولى منها على انه:
" يجوز للمحاكم حتى من تلقاء نفسها ان تقضي بالغرامة الاكراهية لتنفيذ الاحكام الصادرة عنها وتعتبر متميزة عن بدل التعويض وتكون مؤقتة او نهائية وتعد في الاصل مؤقتة ما لم تصرح المحكمة بصفتها النهائية"
واضاف في الفقرة الاخيرة منه على انه:
"لايجوز للمحكمة تعديل مقدار الغرامة النهائية عند تصفيتها ما لم يثبت ان عدم التنفيذ القضائي ناجم عن قوة قاهرة انما يجوز تعديل او الغاء الغرامة المؤقتة حتى في حال ثبوت عدم التنفيذ".
وبالتالي انطلاقاً من النص المذكور اعلاه يظهر ان الغرامة الاكراهية النهائية تتسم بخصوصية طابعها النهائي(الفصل الاول) الذي يميّزها من جهة عن الغرامة الاكرهية المؤقتة ويرتب عليها نتائج قانونية بعد النطق بها من قبل القاضي او المحكمة التي تلجأ الى فرض غرامة اكراهية نهائية لضمان تنفيذ احكامها(الفصل الثاني).
الفصل الاول :خصوصيّة الغرامة الاكراهية النهائية
تخضع الغرامة الاكراهية النهائية من حيث المبدأ للشروط القانونية العامة التي تنطبق على احكام المادة 251 م.ع اي انه للقضاء بالغرامة الاكراهية النهائية، ينبغي ان يكون قد صدر حكم اصلي يقضي بالزام المحكوم عليه بتنفيذ الموجب عيناً وقد تمنع عن تنفيذه في حين كان هذا التنفيذ ممكنا([4])وان يكون الالتزام مما يجب على المدين تنفيذه عينا بنفسه. مع ان البعض يشير الى انه يجوز للمحاكم ان تقضي بالغرامة الاكراهية حتى لو كان موضوع الحكم لا يستلزم تدخل المدين شخصياً لانفاذه اذ ان نص المادة 569 المذكور قد تحدث عن الغرامة بشكل مطلق([5]).
الا ان رأيا آخر يرى وجوب تفسير نص المادة 569 أ.م.م في ضوء احكام المادة 251 م.ع التي تحدد شروط اللجوء الى الغرامة الاكراهية ومنها ان يكون الالتزام مما يراد تنفيذه قيام المدين به شخصياً اي بغير واسطة شخص آخر([6]).
لكن بعيدا عن الشروط العامة التي تنطبق على نظام الغرامة الاكرهية النهائية، ينبغي التدقيق في ميزة الطابع النهائي الذي اقترنت به (المقطع الاول) وسلطة المحاكم المولجة باللجوء الى هذا النوع من الجزاءات الاكراهية (المقطع الثاني ).
المقطع الاول :الطابع النهائي للغرامة الاكراهية
تتميّز الغرامة الاكراهية النهائية وكما تشير تسميتها بخصوصية طابعها النهائي وذلك انطلاقاً من نص المادة 569 الفقرة الرابعة منه حيث جاء فيه انه لا يجوز للمحكمة تعديل مقدار الغرامة النهائية عند تصفيتها.
وهذا يعني انه وبعد النطق بها لا يعود للقاضي الذي يصفي الغرامة الاكراهية النهائية اي سلطة تقدير بشأن معدل هذه الغرامة. كما وانه لا يستطيع ان ينظر مجددا بحكم الادانة بها عن طريق بحث وسيلة جديدة ادلى بها المدين ولا يمكنه تعديل مبدأ سريان الغرامة الاكراهية او مدته، بل تقتصر مهمته بعد استثباته واقعة عدم التنفيذ ومسؤولية المدين عنه على استخراج نتائج الحكم القاضي بالغرامة الاكراهية تبعا للمدة التي استمر فيها عدم التنفيذ([7]).
وهذا الطابع النهائي للغرامة الاكراهية هو الذي يشكل ضماناً لفاعلية الاكراه وان كان في بعض الاحيان يترتب عليه نتائج خطيرة لانه من جهة لا يسمح للقاضي بان يعتد بالمصاعب التي يصادفها تنفيذ قراره، او ان يصحح الغلط الذي وقع فيه لدى تقديره لامكانيات المدين، بل انه لا يسمح له ايضاً بان يأخذ في الاعتبار عدم وجود اطلاع كافٍ للمدين على وضع الغرامة الاكراهية النهائية المحكوم بها ضده والآثار التي تنشا عنها ازاءه في حال عدم التنفيذ او التاخير فيه.كأن تسري الغرامة الاكراهية مدة اشهر ضد مدين حكم عليه غيابيا او ضد خصم غير مدرك للخطر الذي يتعارض له . لذلك نظرا لخطورة هذ الطابع النهائي لا تسري الغرامة الاكراهية النهائية الا منذ ان يصبح الحكم الاساسي الذي اقترنت به الغرامة قابلاً للتنفيذ.
من جهة اخرى ان هذا الطابع النهائي هو الذي يميزها عن الغرامة الاكراهية المؤقتة(الفقرة الاولى ) مع الاشارة الى انها لا تتسم بالطابع التعوضي بل بالطابع الاكراهي (الفقرة الثانية ).
الفقرة الاولى :تمييز الغرامة الاكراهية النهائية عن الغرامة الاكراهية المؤقتة
ميّز قانون اصول المحاكمات المدنية بين الغرامة الاكراهية المؤقتة والنهائية في نص المادة 569 أ.م.م في الفقرة الثانية منه حيث جاء فيه :" ان الغرامة تكون مؤقتة او نهائية وتعد في الاصل مؤقتة ما لم تصرح المحكمة بصفتها النهائية". وحسب النص المذكور يوجد نوعان من الغرامة الاكراهية التي تلجأ اليها المحاكم لاجل ضمان تنفيذ الاحكام التي يمتنع او يتأخر المحكوم عليه بالانصياع لمضمونها وهما الغرامة الاكراهية المؤقتة والغرامة الاكراهية النهائية اللتان وان تشابهتا في الغاية من القضاء بهما الى انهما يختلفان في النظام القانوني الذي تناول كل منهما .
الاصل ان تكون الغرامة الاكراهية مؤقتة والاستثناء عليه هو ان تكون نهائية وذلك عندما تصرح المحكمة بصفتها هذه. لكن وبالعودة الى احكام المادة 569 أ.م.م نلاحظ انها جاءت مشتركة في معظمها بين الغرامة المؤقتة والنهائية وبالاخص بالنسبة الى ذاتية طبيعتهما وذاتية موضوعهما، انما يبقى هناك اختلاف واضح يظهر بعد النطق بهما في الحكم وخصوصا عند تصفيتهما، اذ يقرر النص المذكور في الفقرة الاخيرة منه انه:
" لايجوز للمحكمة تعديل مقدار الغرامة النهائية عند تصفيتها ما لم يثبت ان عدم التنفيذ القضائي ناجم عن قوة قاهر انما يجوز تعديل او الغاء الغرامة المؤقتة حتى في حال ثبوت عدم التنفيذ".
وهذا يعني ان القاضي الذي يصفي الغرامة الاكرهية المؤقتة تكون له حرية شبه تامة ليحدد القيمة التي يقضي بها تبعا لخطأ المدين الناكل عن تنفيذ ما قضى به الحكم الاصلي مع الاخذ بعين الاعتبار امكانياته المادية عند تصفية مقدار الغرامة الاكراهية المؤقتة([8]) .
وحرية قاضي الوضوع في هذا الصدد تأخذ مدى واسعا بالاخص من جراء ترك محكمة التمييز له سلطة مطلقة في تقدير فداحة خطأ المدين الناكل وامكاناته([9]). وان القانون قد اكد حرية القاضي لدى تصفية الغرامة الاكراهية المؤقتة بان اتاح له تعديل او الغاء هذه الغرامة حتى في حال ثبوت عدم التنفيذ اذا وجد المدين الناكل اعذارا لنكوله كقيام عقبات جدية حالت دون التنفيذ([10]).ولكن بعد تصفيتها فان الحكم الذي يصدر بالزام المدين بالمبلغ المصفى يكون حتما نهائيا.
اما وبالنسبة لتصفية الغرامة الاكراهية النهائية لا يكون للقاضي الذي يصفيها نفس الحرية التي يتمتع بها في تصفية الغرامة الاكراهية المؤقتة حيث عليه ان يصفي الغرامة الاكراهية النهائية بنفس المعدل المقرر لها عندما جرى النطق بها اولا.وهذا الثبات للغرامة النهائية هو الذي يمدها بقوة التهديد والاكراه المتوخاة منها.وكونها غير قابلة للتعديل عند تصفيتها يحمل القاضي عادة الى تحديد معدل معتدل لها.
من جهة اخرى ،ان المحاكم تلجأ الى اعتماد الغرامة النهائية في الحالات نفسها التي تلجأ فيها الى اعتماد الغرامة المؤقتة. ونظرا لان الغرامة الاكراهية النهائية هي اشد خطورة من الغرامة الاكراهية المؤقتة لعدم جواز تعديل مقدارها عند التصفية فقد لا تعتمدها المحاكم الا بحذر وفي الحالات التي تستدعي معاملة المدين بقسوة. وكما هو الشان بالنسبة للغرامة الاكراهية المؤقتة فان بدء سريان الغرامة النهائية لا يمكن ان يحدد بتاريخ سابق للتاريخ الذي يصبح فيه الحكم الاصلي نافذا.واخيرا ان كلا الغرامتين لا تتسمان بالطابع التعويضي بل بالطابع الاكراهي.
الفقرة الثانية : انتفاء الطابع التعويضي عن الغرامة الاكراهية النهائية
قبل تعديل اصول المحاكمات المدنية كانت الغرامة الاكراهية تندرج في نطاق نظرية العطل والضرر وتخضع لمبدأ التعويض وعلى هذا الاساس كان يجب الا تتجاوز قيمة الضرر الحاصل.الا ان قانون اصول المحاكمات المدنية الجديد قد حسم هذا الامر فاوضح بصراحة نص المادة 569 أ.م.م في فقرته الثانية ان الغرامة الاكراهية تتميز عن تعويض العطل والضرر وذلك كما ورد في قانون اصول المحاكمات المدنية الفرنسي حيث جاء في الفقرة الاولى من نص المادة 34 من القانون الصادر في 9 تموز1990([11]):
« L’astreinte est indépendante des dommages_ intérêts. l’astreinte est provisoire ou définitive ».
وتأكيدا للصفة التهديدية للغرامة وتمييزها عن فكرة التعويض فقد قضي بجواز جمعها في حكم واحد مع العطل والضرر الذي يهدف الى التعويض عن التأخير في التنفيذ([12]). او جمعها ايضا مع الفوائد القانونية لمبلغ نقدي الزم المحكوم عليه بدفعه([13]).ولذلك فان القضاء بالغرامة الاكراهية لا يبرىء ذمة المحكوم عليه من التزامه الاصلي ولا ايضا من العطل والضرر الاضافي الذي ينشأ عن تأخره في تنفيذ هذا الالتزام المحكوم به .ومن ثم يجوز الجمع بين الغرامة الاكراهية والبند الجزائي الموضوع على سبيل التعويض المسبق عن الضرر الذي ينتج عن عدم التنفيذ([14]).
فاصبحت الغرامة الاكراهية بمقتضى الاحكام المنظمة لها بمثابة جزاء نقدي استنسابي تفرضه المحكمة كجزاء خاص([15]) لقهر تعنت المكحوم عليه وتمنعه او تأخره عن تنفيذ الالتزام المحكوم به([16]). مع العلم بأن المستفيد من هذا الجزاء ليس الدولة ولا اية مؤسسة عامة بل فقط الدائن.
ان التخلي عن ربط الغرامة الاكراهية النهائية بمبدأ التعويض ترتبت عليه نتائج اخرى تتعلق بالشروط التي يصدر الحكم بالغرامة على اساسها فبعد ان كان يمنع في السابق على القاضي او المحكمة اصدار الحكم تلقائيا بالغرامة الاكراهية النهائية فقد زال المنع بمقتضى صراحة نص المادة 569 أ.م.م .
وفيما يتعلق بمقدار الغرامة الذي كان يحدد في السابق بقيمة الضرر فان الاحكام القانونية الجديدة اتاحت للقاضي تجاوز هذا الامر مخولة اياه سلطة استنسابية تامة ودون ان يلزم بتعليل قراره في هذا الصدد بل ان ياخذ في الاعتبار تعنت المدين والممناعة التي يبديها في تنفيذ الحكم.وقد تقرر من ثم انه يحق للدائن ان يجمع معا الغرامة الاكراهية النهائية وبدل العطل والضرر ([17]).
وقد يصدر حكم يلزم المدين بمبلغ من المال عن كل يوم تأخير او للاخلال بالتزامه بالامتناع عن عمل ما دون توضيح ما اذا كان ما قضي به هو غرامة اكراهية او بدل عطل وضرر مقدر للمستقبل فان الشك حول صفة هذا الحكم يوجب الرجوع امام المرجع القضائي الذي اصدره لطلب تفسيره كي يوضح طبيعة ما قضى به([18]) .
المقطع الثاني:سلطة المحاكم بالقضاء بالغرامة الاكراهية النهائية
اقرّ المشترع بشكل صريح في الفقرة الاولى من نص المادة 569 أ.م.م انه:
" يجوز للمحاكم من تلقاء نفسها ان تقضي بالغرامة الاكراهية لضمان تنفيذ الاحكام الصادرة عنها"
يظهر جليا ان المسالة لا تتعلق باختصاص المحاكم التي يحق لها ان تقضي بغرامة اكراهية طالما انها ليست موضوع النزاع او الخصومة بل ان النص المذكور يحدد سلطة المحاكم التي يمكنها اللجوء الى هذه الوسيلة لضمان حسن تنفيذ احكامها. وينبغي الاشارة الى انه يجوز الحكم بها ضد اي شخص من اشخاص القانون الخاص اما اشخاص القانون العام فلا يجوز للمحاكم العدلية ان تحكم بها ضدهم الا في اطار المنازعات التي تدخل في اختصاصاتها([19]).
وقضي بأن المحاكم لدى ممارستها سلطة الحكم بالغرامة الاكراهية تلقائيا لا تكون ملزمة ان تطلب مسبقا من الخصوم تقديم ملاحظاتهم في هذا الصدد([20]).ويمكنها الا تتقيد بطلب الخصوم عند وجوده وان تقرر بصورة استنسابية كيفية ونوع الغرامة الاكراهية الذي تعتبره اكثر ملاءمة([21]).ولا يتعين عليها تعليل الحكم المتعلق بالغرامة الاكراهية حتى لو رفض الطلب المقدم لهذا الغرض([22]).وبمقتضى السلطة الاستنسابية العائدة للقاضي يمكنه ان يقضي بغرامة اكراهية مؤقتة بدلا من الغرامة النهائية المطلوبة من احد الخصوم كما يجوز له تحديد مقدار الغرامة ومدتها وتعديل ذلك كما يشاء.ويجوز القضاء بها دون ان تكون موضوع مطالبة بداية او استئنافا دون مخالفة للمادة 569 ا م م التي تجيز القضاء بها تلقائيا([23]).
ومن ثم ان عناصر تقدير فرض الغرامة الاكراهية ام لا تعود للمحكمة عملا بمبدا سلطتها الاستنسابية في الموضوع مما يخرج عن رقابة الحكمة العليا([24]) .
وقد قضي بأن القرار المطعون فيه بقضائه بغرامة اكراهية لم يخالف احكام المادة 366 أ.م.م التي تنص على انه على القاضي ان يفصل فقط بما هو مطلوب وان كان المميز عليه لم يطلب الحكم بغرامة اكراهية طالما ان المادة 569 أ.م.م اجازت الحكم بالغرمة الاكراهية تلقائيا وان فرض الغرامة الاكراهية تلقائيا يعود بالتالي للمحكمة التي قررته ولا رقابة للمحكمة العليا عليه([25]).ونبين فيما يلي المحاكم التي يمكنها ان تحكم بالغرامة الاكراهية :
اولا :غرف محاكم الدرجة الاولى
تكون لهذه الغرف حتما سلطة اقران الحكم الذي يصدر عنها بالغرامة الاكراهية عندما يكون معجل التنفيذ([26])، كما يعترف لها ايضا بسلطة الحكم بالغرامة الاكراهية لاجبار الخصوم او احدهم او الغير على تقديم اوراق او مستندات التي توجد في حوزتهم وتكون منتجة في الدعوى([27]).
ثانيا :القضاة المنفردون
ان تقرير الغرامة الاكراهية مستقل عن قواعد الاختصاص المتعلقة بالحد المعين المرتبط بالاختصاص القيمي للقاضي المنفرد لان نص المادة 569 جاء عاما وشاملا جميع المحاكم دون تحديد اي حد او قيمة للقاضي المنفرد.الا ان الامر يختلف بالنسبة للقاضي المنفرد بصفته رئيس دائرة التنفيذ، فالفقه([28])يعتبر بان الحكم بالغرامة الاكراهية لا يدخل في حيز سلطته اذ ان مهمته تقتصر على تنفيذ الاحكام بحسب مضمونها دون ان تتناول اتخاذ التدابير الاكراهية لاخراج المنفذ عليه من جموده.
ثالثا : المحاكم الاستثنائية
تعود سلطة اصدار الحكم بالغرامة الاكراهية ايضا تبعا للحكم الاصلي الصادر في الموضوع لمحاكم استثنائية اخرى كمجلس العمل التحكيمي والقاضي العقاري.
رابعا :المحاكم الاستئنافية
تكون لمحاكم الاستئناف سلطة القضاء بالغرامة الاكراهية لضمان تنفيذ القرارات الصادرة عنها لان الحكم بها لا يعتبر حكما في طلب جديد حتى ولو طلب للمرة الاولى في هذه المرحة اذ ان الغرامة لا تضاف الى الطلبات الاصلية في الدعوى ما دام ان الغرض منها هو ضمان تنفيذ الحكم الذي يصدر في هذه الطلبات([29]).كما وان فرض الغرامة الاكراهية يعود لها بموجب سلطتها الاستنسابية حيث يكون قرارها بمنأى عن رقابة محكمة التمييز([30]).
خامسا :القضاء المستعجل
لم يكن قانون اصول المحاكمات المدنية القديم يتضمن اي نص حول حق قاضي الامور المستعجلة في فرض غرامة اكراهية لتأمين تنفيذ قراراته وقد ذهب البعض الى انه لا يجوز لقاضي الامور المستعجلة بغياب النص ان يقرر فرض الغرامة الاكراهية لان ذلك يشكل تعرضا لاصل الحق([31]).في حين ذهب رأي آخر الى انه يجوز لقاضي الامور المستعجلة ان يفرض الغرامة الاكراهية عملا بالقاعدة التي تجيز لجميع المحاكم فرض هذه الغرامة([32]).
وقد حسم قانون اصول المحاكمات اللبناني الجديد([33]) هذا الامر في نص المادة 587 أ.م.م حيث جاء فيه:
" لقاضي الامور المستعجلة ان يفرض غرامة اكراهية على الخصم الذي يمتنع عن تنفيذ قراره كما له ان يصفيها بصورة مؤقتة".
بالاستناد الى النص المتقدم يجوز لقاضي الامور الامستعجلة ان يفرض الغرامة بشكل نهائي لتأمين تنفيذ قراره الا انه لا يمكنه ان يصفيها الا بصورة مؤقتة بمعنى ان تصفيتها النهائية تبقى من اختصاص محكمة الاساس([34]).كما يعود للقضاء المستعجل بمقتضى الفقرة الاولى من المادة 569 ا م م ان يقضي عفوا ومن تلقاء نفسه بالغرامة الاكراهية بغية تنفيذ قراره([35]).
سادسا : الهيئات التحكيمية
ان الهيئة التحكيمية بامكانها اصدار حكمها مقترنا بغرامة اكراهية طالما ان تنفيذ القرار التحكيمي يتطلب الصيغة التنفيذية وتستطيع الهيئة التحكيمية اقران قرارها بالتنفيذ المعجل كما ذكر في نص المادة 797 أ.م.م([36])فلا مانع يحول دون اقتران هذا القرار بالغرامة الاكراهية.الا ان الهيئة التحكيمية بعد ان تصدر قرارها في النزاع ترفع يدها نهائيا عن القضية ولا يبقى ممكنا التدخل من جديد لاجل ضمان تنفيذ هذا القرار ولا حتى لاجل تفسيره ولا ايضا لاجل تصفية الغرامة الاكراهية المقررة سابقا([37]) .
سابعا :المحاكم الجزائية
يجري التساؤل عما اذا كانت النصوص الجديدة المتعلقة بالغرامة الاكراهية الواردة في قانون اصول المحاكمات المدنية الجديد يجوز تطبيقها امام المحاكم الجزائية([38]).فان تطبيق هذه النصوص امام المحاكم الجزائية يكون جائزا من جهة لان الحكم الجزائي في شقه المتعلق بالحقوق الشخصية يعتبر كأنه صادر في مادة مدنية ومن جهة ثانية لان قواعد اصول المحاكمات المدنية عامة ومنها بالتالي القاعدة المتعلقة بفرض الغرامة الاكراهية من قبل اية محكمة لضمان تنفيذ القرار الصادر عنها([39]) تطبق في القضايا الجزائية لوجود نقص بشانها في قانون اصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات وذلك عملا بالمادة 6أ.م.م([40]).
الفصل الثاني :نتائج الطابع النهائي للغرامة الاكراهية
الغرامة الاكراهية النهائية اشد قسوة واكراها من الغرامة الاكراهية المؤقتة وصفتها النهائية هي التي تبرر وجودها والا تفقد معناها([41]) وفقا لما اشارت اليه الفقرة الاخيرة من المادة 569أ.م.م حيث لايجوز للمحكمة تعديل مقدار الغرامة النهائية عند تصفيتها ما لم يثبت ان عدم التنفيذ القضائي ناجم عن قوة قاهرة. ولذلك ينبغي اللجوء اليها بحكمة وحذر خوفا من التعسف الذي قد يصاب به المدين او المحكوم عليه بالتنفيذ، الذي توافر في حالته سبب من الاسباب المبررة للتأخر بالتنفيذ دون ان يتسم بمواصفات القوة القاهرة . وهذا الامر بالتحديد، يؤدي الى طرح اشكالية ما اذا كانت الصفة النهائية لهذه الغرامة الاكراهية تشكل عائقا امام اي تدخل جديد للقاضي ، وفي حال الايجاب ،كيف يمكن التوفيق بين الطابع النهائي وبين هذا الرجوع امام القاضي بشأن تصفيتها ؟ بمعنى آخر هل تنتفي اي امكانية لتعديل الغرامة الاكراهية النهائية او الغائها للمستقبل بعد النطق بها؟
اذا كان المبدأ عدم قابلية الغرامة الاكراهية النهائية للتعديل او الالغاء (المقطع الاول ) فان الاستثناء لا يجد ما يبرره في النص القانوني فقط ، بل ينبغي البحث عن الاستثناء انطلاقا من المبادىء العامة التي قد تؤمّن الحماية القانونية للمحكوم عليه بالغرامة من اي تعسف قد يصيبه في المستقبل (المقطع الثاني).
المقطع الاول : المبدأ_ عدم قابلية الغرامة الاكراهية النهائية للتعديل والالغاء
منذ ان تتحدد الغرامة الاكراهية النهائية ولو بشكل تصاعدي فانها تعتبر مكتسبة للمستفيد منها لان الحكم الذي يقررها هو حكم نهائي ومكتسب حجية القضية المحكوم بها وهذا ما يستخلص من نص المادة 569أ.م.م الذي يمنع على المحكمة التي تصفي الغرامة الاكراهية النهائية ان تعدل في مقدارها ما لم يثبت وجود قوة قاهرة قد حالت دون تنفيذ الحكم .
بالنظر الى عدم امكانية تعديل الغرامة الاكراهية النهائية لدى اجراء تصفيتها من قبل المحكمة لجعلها منطبقة على موقف المدين الفعلي من التنفيذ، تعرضت لانتقادات قاسية من جراء التجاوزات التي يمكن ان تحصل بشأنها. لذا يحسن الا يلجا القاضي الى الغرامة الاكراهية النهائية الا كملاذ اخير([42]) وذلك بعد استخدام الغرامة الاكراهية المؤقتة وبقائها دون مفعول حيث يتأكد من سوء نية المدين ويصبح الحكم في الموضوع مبرما . وقد ذهب ايضا القضاء الفرنسي في هذا السياق قبل تعديل احكام اصول المحاكمات المدنية الفرنسي، حيث قضى انه في الحالات التي لا يظهر فيها سوء نية المدين يحكم عليه بغرامة اكراهية مؤقتة حتى اذا ظلت هذه بغير تأثير على موقفه المتعنت قضي بغرامة اكراهية نهائية ضده([43]).
الى ان كرّس المشترع الفرنسي هذه الحلول القضائية بنصوص صريحة كما ورد في الفقرة الثانية من المادة 34 من قانون 9 تموز1991 حيث ان الغرامة الاكراهية النهائية لا يمكن الحكم بها الا بعد الحكم بغرامة اكراهية مؤقتة وذلك لمدة يحددها القاضي واذا لم تراع هذه الاحكام فلا يعتد بالصفة النهائية للغرامة التي تصفى عندئذ كغرامة اكراهية مؤقتة([44]). ونشير الى حرفية نص المادة المذكورة:
« L’astreinte doit être considérée comme provisoire à moins que le juge n’ait précise son caractère définitif.
Une astreinte définitive ne peut ordonnée qu’après le prononce d’une astreinte provisoire et pour une durée que le juge détermine .si l’une de ces conditions n’a pas été respectée l’astreinte est liquidée comme une astreinte provisoire ».
انطلاقا من النص المذكور اعلاه يظهر بوضوح كيف ان المشترع الفرنسي قد اورد بعض الشروط او الضوابط كي يصار الى القضاء بالغرامة الاكراهية النهائية مكرسا بذلك اجتهاد المحاكم التي تبينت من قساوة الطابع النهائي للغرامة الاكراهية النهائية.لذا ينبغي اعتماد هذه الاحكام في قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني من خلال تعديل مضمون المادة 569أ.م.م.
المقطع الثاني : الاستثناء_ امكانية تعديل والغاء الغرامة الاكراهية النهائية
يظهر الاستثناء الاول صراحة في نص المادة 569 ا م م الذي سمح في حالة القوة القاهرة التي حالت دون تنفيذ الحكم ان يلجأ القاضي الى تعديل الغرامة او الغائها بعد القضاء بها.لكننا نتساءل عن مصير المحكوم عليه الذي لم تتوافر في حالته مواصفات القوة القاهرة بل اسباب اخرى استحال معها التنفيذ او ان التأخر بالتنفيذ كان له ما يبرره.
لهذا ينبغي الرجوع الى المبادىء العامة التي تلطّف من قساوة الطابع النهائي لتفتح المجال من جديد امام المحكمة التي نطقت بها ان تعود لتنظر بمفاعيلها مجدداً.
الفقرة الاولى : حالة الفرع يتبع الاصل
يجمع الفقه الفرنسي([45]) و اللبناني على ان الغرامة الاكرهية هي التزام فرعي لحث المدين على تنفيذ الموجب الاصلي الذي قضى به الحكم([46]).فليس للغرامة صفة الحكم الرئيسي بل ان القاضي يحكم بها مع الموجب الاصلي وعلى الدائن ان يطلبها من المحكمة ولهذه الاخيرة ان تقضي بها من تلقاء نفسها لانها تعدّ التزاما فرعيا تابعا للالتزام الاصلي([47])ما دامت هذه الغرامة وسيلة يستعملها القاضي لضمان تنفيذ التزام اصلي حكم به([48]).
واذا صدر حكم يقضي بالتزام معين دون ان يكون مقترنا بغرامة اكراهية ولم يتمكن المحكوم له من الحصول على تنفيذه من قبل المحكوم عليه فيكون للمحكوم له ان يرفع دعوى اصلية يطلب فيها تنفيذ الحكم السابق تحت طائلة الغرامة الاكراهية ضمانا لهذا التنفيذ ولا يعد ذلك قضاء بالغرامة الاكراهية بصفة اصلية لان ما تقضي به المحكمة بصفة اصلية هو تنفيذ الحكم السابق اما الغرامة الاكراهية فتقضي بها بصفة تبعية.
وبالتالي اذا كان الحكم القاضي بالالتزام الاصلي الذي تقررت الغرامة الاكراهية لضمان تنفيذه قد طعن فيه بطريق الاستئناف مثلا وكانت الغرامة المقررة نهائية وقد جرت تصفيتها فلا يجوز تحصيلها بعد رفع الاستئناف الذي يمنع تنفيذ الالتزام الاصلي المقضى به في الحكم المستأنف اذ ان دور الغرامة الاكراهية هو ضمان هذا التنفيذ الذي اضحى ممنوعا لحين صدور القرار الاستئنافي الذي من شأنه اما تصديق الحكم الابتدائي او فسخه. وفي الحالة الاخيرة يعتبر الالتزام المدعى به غير موجود او غير ثابت وجوده او انه انقضى لسبب من الاسباب ولا يبق محل لتحصيل الغرامة الاكراهية التي تسقط عندئذ كالتزام فرعي تبعاً لسقوط وزوال الالتزام الاصلي.وهذا ما اكده الاجتهاد الفرنسي في معظم قراراته الخاصة بالغرامة الاكراهية.
C’est également la raison pour laquelle l’astreinte ne saurait être liquidée quand l’obligation principale qu’elle renforçait trouvait sa source dans un arrêt qui a été cassé ([49]).
وبذات الاتجاه قضي ايضاً :
L’astreinte présente un caractère accessoire en ce quelle ne constitue que le soutien du dispositif d’une décision de justice. Suivant la même logique l’astreinte ne saurait être prononcée ou encore liquidée lorsque la décision à laquelle elle s’accolait a été infirmé ou annulé ([50]).
اضف الى ذلك ،قد تصدر الغرامة الاكراهية النهائية عن قاضي الامور المستعجلة لضمان تنفيذ قرار صادر عنه، دون ان يتمتع قراره بحجية القضية المقضية امام قاضي الموضوع الذي بدوره يرفض بحكم صادر عنه الاعتراف بوجود الالتزام الذي افترضه قاضي الامور المستعجلة قائما والذي لاجل تنفيذه اقرّت الغرامة الاكراهية ،مما يؤدي الى سقوط هذه الاخيرة لمجرد سقوط وزوال الالتزام الاصلي المرتبطة به والذي لا يبقى ثمة محل لتنفيذه([51]).ونشير الى الحالة التي قد يمتنع المحكوم عليه عن التنفيذ بحسن نية لتمسكه بحكم آخر صادر لمصلحته لكنه متعارض مع الحكم الذي اقترن بغرامة اكراهية نهائية وذلك لصدوره اما عن مرجع قضائي اخر او كونه حكم اجنبي لا بد من ان يحوز على الصيغة التنفيذية كي يصار الى تنفيذه في لبنان.
الفقرة الثانية : حكم الغرامة الاكراهية لا يحوز على حجية القوة المقضية
إن الغرامة الإكراهية بوصفها وسيلة اكراه للضغط على المديون أو المحكوم عليه لتنفيذ موجبه فيما لو تأخر أو تمنع عن التنفيذ ، لا تتمتع بحجية القضية المقضية ، خاصة وأن نص المادة 569 أ.م.م في فقرته الثانية قد ميّزها عن تعويض العطل و الضرر ، وهذا ما كرسته محكمة التمييز الفرنسية بشكل نهائي.
La disposition par laquelle est pronnoncée une astreinte ne tranche aucune contestation au fond et n’a pas des lors l’autorité de la chose jugé([52]) .
و قد اشار الفقيه ادوار عيد إلى امكانية الغاء الغرامة الإكراهية النهائية انطلاقاً من ان قانون اصول المحاكمات المدنية الجديد فصل فكرة الغرامة الاكراهية عن العطل والضرر فزال عائق القضية المقضية الذي كان يمنع الرجوع من جديد امام المحكمة لاتخاذ اي قرار جديد بشأن الغرامة لا سيما اذا تبين بعد مضي مدة ما ان الغرامة ليست فعّالة او ان معدلها متدنٍ جداً او ان تنفيذ الالتزام لا يبدو ممكنا او ملائما.
ويؤكد الفقه والقضاء الفرنسي الوجهة ذاتها:
Dorénavant alors que l’astreinte définitive s’est détachée de la notion de domages_intérêts, l’obstacle de la chose jugée interdisant un nouveau recours au juge n’existe plus.or il est possible que passé un certain temps l’astreinte définitive apparaisse inefficace.ou bien son taux est très faible ou une exécution en nature n’aparait plus possible ou opportune.il faut donc prévoir d’autres dispositions ([53]).
ومن جهة اخرى ،ان سلطة تعديل الغرامة النهائية للمستقبل تدخل في كل حال في نطاق سلطة الامر imperum العائدة للمحكمة طالما ليس في نص القانون اي قيد عليها ([54]).
On peut admettre qu’en l’absence de toute restriction résultant d’un texte le juge doit pouvoir modifier ce qui ressort de son imperium([55]).
الخلاصــــــة :
لا مناص من القول ان الغرامة الاكراهية كانت ولازالت تلعب دورا فعالا كوسيلة اكراهية لضمان تنفيذ الموجبات عينا او تنفيذ مضمون الاحكام الصادرة عن السلطات القضائية .وان تنظيم الغرامة الاكراهية في اصول المحاكمات المدنية خاصة في نص المادة 569 أ.م.م ،دليل على مجاراة المشترع اللبناني للقانون والفقه الفرنسي الذين اوجدا مؤسسة الغرامة الاكراهية المؤقتة والنهائية .وان الطابع النهائي هو الضامن لقمع تعنت المحكوم عليه من عدم التنفيذ .
الا انه وبعد التطبيقات العملية والفعلية لنظام الغرامة الاكراهية النهائية التي منع النص جواز تعديلها او الغائها الا في حالة وحيدة وهي حالة القوة القاهرة ،ظهر القصور في نجاح فعاليتها بمعظم الحالات التي تفرض فيها على المحكوم عليه ، اذا ما كان هذا الاخير حسن النية لانه يملك سنداً مشروعاً يبرر تأخره عن التنفيذ، وهذا قد ما قد يؤدي الى اصابته بالتعسف الشديد فيما لو لم تستدرك المحكمة هذا الامر باللجوء اولاً الى الغرامة الاكراهية المؤقتة.لذلك وباختصار ينبغي اعادة النظر بمضمون المادة 569أ.م.م في ضوء نصوص القانون الفرنسي خاصة نص المادة 34 وما يليها من قانون 9 تموز1990 المذكور في قانون اصول المحاكمات المدنية الفرنسي.
( [1]) النصوص القانونية التي عالجت الغرامة الاكراهية في قانون الموجبات والعقود هي المادة 251،262و271.
( [2]) محكمة البداية المدنية ، الغرفة الخامسة ، بيروت ، حكم رقم 572/ 99 تاريخ 18/3/1999 ،كساندر ،العدد الثالث، ص.ق 402.
( [3]) جورج سيوفي،النظرية العامة للموجبات والعقود ، الجزء الثاني ،الطبعة الثانية ،بيروت،1994 ،ص 101.
( [4]) مصطفى العوجي ، القانون المدني، الجزء الاول، دار الخلود، الطبعة الثانية، 1999 ص 563.
( [5]) كبريال سرياني وغالب غانم ، قوانين التنفيذ في لبنان، الجزء الاول ، الطبعة الثانية، صادر، 2000 ، المادة 845، رقم 25، ص 199.
( [6]) ادوار عيد ، موسوعة اصول المحاكمات المدنية ، الجزء التاسع عشر، 1995 ، ص 102.
([7]) R.Perrot , l’astreinte et ses aspects nouveaux , Gazette Palais, 1991/2,doctr. 801.
([8]) cass.civ, 8 / 3 / 1977, Dalloz 1977, p 337.
([9]) cass.civ, 14 / 11 / 1979, Dalloz 1980, p 436, Note Julien.
( [10]) محكمة استئناف جبل لبنان المدنية، الغرفة الثالثة ، قرار رقم 117/2001 تاريخ 11/10/ 2001 ، كساندر 2001 العدد العاشر ، ص.ق 1155 .
( [11]) ان قانون 9 تموز 1990 الوارد ذكره في قانون اصول المحاكمات المدنية الفرنسي والذي تناولت احكامه من المادة 33 حتى المادة 37 منه موضوع الغرامة الاكراهية النهائية والمؤقتة ، قد عدّل احكام قانون 26/72 الصادر بتاريخ 5/7/1972 والمأخوذة منه احكام المادة 569 أ.م.م اللبناني .
( [12]) H.etL.Mazeaud etF. Chabas,traite théorique et pratique de la responsabilité civile délictuelle et contractuelle ,tome III,vol 1,6e ed,1978,Montchrestien, no 2499.
( [13]) cass.civ,22/5/1990,bull.civ 5 no 245.
( [14]) Mazeaud et Tonc, traite théorique et pratique de la responsabilité civile délictuelle et contractuelle ,tome III,vol 1,6e ed,1978,no 2507 et s.
( [15]) لا تطلق محكمة التمييز الفرنسية على الغرامة الاكرهية عبارة "جزاء خاص" بل تميل الى استخدام تعبير الوسيلة الاكراهية ذات الطابع الشخصي"une mesure de contrainte à caractère personnel" كما اشار القرار التالي: (Cass.civ, 24/fev / 1999, bull.civ.III, no 50.)
( [16]) L.Rassat, l’astreinte définitive, J.C.P 1967 / I_2069, no33.
Cass civ , 28 / 2 /1989, Dalloz 1989 p 102.( [17])
( [18]) ادوار عيد ، المرجع السابق ، ص 176 .
( [19]) ادوار عيد، المرجع السابق ، ص 170.
Cass civ, 11/3/1987,Dalloz 1988 p 65. ( [20])
Chabas,La réforme de l’astreinte ,Dalloz 1999,chron 299. F.( [21])
Cass. Civ, 23 / 10 / 1974, Dalloz 1975, p 11.( [22])
Cass . Civ, 19/10/1976 dalloz 1977 p 34.
Cass . civ ,17 / 6 /1981, J.C.P 1981/4, p 318.
( [23]) محكمة التمييز المدنية ،الغرفة الاولى،قرار رقم30/97 تاريخ 18/12/1997 كساندر العدد 12 ص 489.
( [24]) محكمة التمييز المدنية ،الغرفة الثانية ،قرار رقم 12 / 91 ، تاريخ 7/3/ 1991 ، باز 1991 ص 172.
( [25]) محكمة التمييز المدنية ،الغرفة الخامسة ،قرار رقم 42/1994 ، تاريخ 5/ 4/ 1994، باز 1994 ص 415.
( [26]) ذلك ان الحكم الابتدائي لا يكون قابلا للتنفيذ الا بعد ان يصبح قطعيا او اذا كان مقترنا بالتنفيذ المعجل حسب المادة 564 أ.م.م اما اذا كان قابلا للاستئناف و لا تزال مهلة هذا الطعن مفتوحة ولم يكن معجل التنفيذ فلا يجوز الحكم بالغرامة الاكراهية لضمان تنفيذه ما دام ان تنفيذ غير ممكن بحالته.
R.Perrot ,Op.Cit,doctr 802 no 5.( [27])
( [28]) كبريال سرياني وغالب غانم ،المرجع السابق، المادة 845 رقم 24 ص 199.
Cass.soc, 20 / janv / 1993.Bull.civ no 20. ( [29])
( [30]) محكمة التمييز المدنية ، الغرفة الاولى ، قرار رقم 71/99 تاريخ 25/5/1999 ، كساندر ، ص.ق 596.
( [31]) محمد علي راتب، قضاء الامور المستعجلة ، دار الفكر العربي ، الطبعة الرابعة ، 1960 ، ص 89 .
( [32]) يوسف جبران ، طرق الاحتياط والتنفيذ، الطبعة الاولى، 1980، ص 24.
( [33]) يقابله نص المادة 491 من قانون اصول المحاكمات المدنية الفرنسي وقد ورد فيه ما يلي :
Le juge statuant en referée peut prononcer des condamnations à des astreintes, il peut les liquider à titre provisoire.
( [34]) حلمي الحجار، الوسيط في اصول المحاكمات المدنية الجزء الثاني، بيروت، الطبعة الخامسة 2002ص 285 .
( [35]) محكمة التمييز المدنية ، الغرفة الخامسة، قرار رقم 177 / 95 ، تاريخ 14/12/1995 ، كساندر، العدد 12 ص 79.
( [36]) المادة 797 أ.م.م الفقرة الاولى : تطبق على القرارات التحكيمية القواعد المتعلقة بالتنفيذ المعجل للاحكام.
(33) C.A Paris,11 / oct /1991,Dalloz 1991,IR 277.
L.Boré, le juge pénal, l’astreinte et les condamnations à une obligation de faire, Gazette ( [38])
Palais 1996/1,doctr.no 654..
)[39](T.Fossier,les astreintes prononcées par les juridictions pénales occasions manquées,J.C.P,1998/I,126.
( [40]) المادة 6 أ.م.م: تتبع القواعد العامة في قانون اصول المحاكمات المدنية اذا وجد نقص في القوانين والقواعد الاجرائية الاخرى.
J. Boré, la liquidation de l’astreinte comminatoire,Dalloz 1966,chron 159.( [41])
( [42])ادوار عيد ، المرجع السابق ، ص 184.
C.A Paris, 16 / 2 / 1961, J.C.P 1961 / 2_14126, note Mazeaud. ( [43])
C.A Paris,24 / 12 /1963, J.C.P 1964 /2_13051.
( [44]) ان قانون 9 تموز 1990 الوارد ذكره في قانون اصول المحاكمات المدنية الفرنسي والذي تناولت احكامه من المادة 33 حتى المادة 37 منه موضوع الغرامة الاكراهية النهائية والمؤقتة ، قد عدّل احكام قانون 26/72 الصادر بتاريخ 5/7/1972 والمأخوذة منه احكام المادة 569 أ.م.م اللبناني .
)45) Mazeaud et Chabas,Op.Cit ,P 909.
( [46]) ادوارد عيد، المرجع السابق ، ص 91.
( [47]) جورج سيوفي ، المرجع السابق ، ص 102.
( [48]) محكمة استئناف جبل لبنان ، الغرفة السادسة ، قرار رقم 192/2004 ، تاريخ 21 / 10/2004 ، كساندر 2004، العدد العاشر، ص.ق 1509.
([49]) Com.6 mai 2003, Ency Dalloz ,Rep.civ, v.Astreintes, avril 2008.
Crim.3 avil 1981,bull.crim,n 88. ([50])
( [51]) ادوارد عيد، المرجع السابق ، ص 113.
Cass. Civ, 30 avril 2002, J.C.P 2002, IV, 1975. ( [52])
( [53])J. Boré,Op.cit ,chron 159.
( [54]) ادوارد عيد، المرجع السابق، ص 179.
F.Chabas et Sophie Beauquesne,Ency Dalloz ,Rep.civ, T.II, v.Astreintes, avril 2005.( [55])