الأبحاث

دراسة د. داني نعوس 01/06/2016

الوصايا المنظمة في الخارج من قبل اللبنانيين المتعددي الجنسية بين سندان تنازع الجنسيات ومطرقة النظام العام اللبناني

المؤلف
د. داني نعوس
تاريخ النشر
01/06/2016
المصدر
الجامعة اللبنانية

الوصايا المنظمة في الخارج من قبل اللبنانيين المتعددي الجنسية بين سندان تنازع الجنسيات ومطرقة النظام العام اللبناني

د. داني نعوس

كانت وما زالت هجرة اللبنانيين الى الخارج بتزايد مطّرد الى بلدان الاغتراب لأسباب عديدة اهمها تحصيل لقمة العيش. ان اللبناني المغترب يسعى ويحصل، في غالب الاحيان، على جنسية البلاد التي هاجر اليها فيرتضي بالتالي أن يخضع لقوانين هذه البلاد وأنظمتها لاسيما القوانين التي تتعلق بالاحوال الشخصية؛ فيعقد زواجاً او ينظم وصية إستناداً لقوانين هذه البلاد بعيداً عن قوانين وأنظمة بلده الام مع احتفاظه بجنسية هذا البلد[1].

في ظل هذا الواقع، أصبح اللبناني المغترب يحوز على جنسية اخرى يعيش في ظل قوانينها وانظمتها بالاضافة الى جنسيته الاصلية التي لاتربطه فيها، في غالب الاحيان، الا علاقة قانونية مجردة عن اي ارتباط مادي حقيقي. هذا مع العلم بأنه تنتشر اليوم في لبنان ظاهرة سعي اللبنانيين المقيمين بشكل فعلي في لبنان الى الحصول على جنسيات اجنبية اخرى بالاضافة الى جنسيتهم اللبنانية، وذلك لأسباب عديدة.

إستناداً الى ما تقدم، والى المركز القانوني والواقعي للبناني الذي اكتسب جنسية دولة اخرى يعيش في ظلها، هل يمكن تنفيذ وصيته الذي نظمها في دولة اجنبية سنداً لقانون هذه الدولة التي اكتسب جنسيتها، من قبل الموصى لهم، في لبنان؟ هل ان اللبناني الذي يحمل جنسية اجنبية الى جانب جنسيته الاصلية، يعتبر بنظر القانون اللبناني، لبناني ويخضع بالتالي للقانون اللبناني ام اجنبي ويخضع بالتالي للقانون الاجنبي؟ ان الاجابة على هذا السؤال تقتضي اولاً حل مسألة التنازع الايجابي للجنسيات استناداً للاجتهادات والاتجاهات الحديثة وبالتالي حل مسالة تنازع القوانين اي تحديد القانون الواجب التطبيق على الحالة المطروحة. في هكذا نوع من الفروض كثيراً ما يذهب رجال القانون الى البحث عن القانون الواجب التطبيق على اساس انه لبناني دون الالتفات الى المسألة الحقيقية التي هي التنازع الايجابي للجنسيات

و مهما يكن من امر، فإن تنفيذ الوصية الذي يبرمها اللبناني الذي يحمل جنسية بلد آخر ما، سنداً لقانون هذا البلد، امام القاضي اللبناني يصطدم بمسألتين مهمتين:

الاولى وتتمثل بمعرفة القانون الواجب التطبيق على هذه الوصية: هل على القاضي اللبناني ان يطبق قانون بلاده (loi du for) وهو قانون الجنسية الاصلية للموصي اما عليه تنفيذ الوصية كما ابرمت استناداً لمنطوق القانون الاجنبي اي قانون الجنسية الثانية؟

ان الاجابة على هذا السؤال تفترض حل مسألة التنازع الايجابي للجنسيات (قسم اول)، اي عندما يتمتع الشخص بأكثر من جنسية، ينبغي البحث عن قوانين اي جنسية يجب ان يخضع لها هذا الشخص، وما هو معيار المفاضلة بين الجنسيات؟ وهنا لا بد من التمييز بين التنازع الايجابي للجنسيات والتنازع السلبي[2]. فالاول يتجسد في حالة الشخص الذي يحمل اكثر من جنسية وتعلن اكثر من دولة اختصاصها بالنظر في قضية معينة استناداً الى كون الشخص يحمل جنسيتها وهنا تثور مسألة تحديد اي جنسية، من بين اكثر من جنسية، التي يجب ان يخضع لها هذا الشخص ولقوانينها ولقضائها[3]؛ والثاني يتجسد في حالة الشخص الذي يحمل ايضاً اكثر من جنسية ولكن تعلن كل دولة يحمل جنسيتها عدم اختصاصها بالنظر في قضية معينة استناداً الى كون الشخص يحمل جنسيتها وهنا تثور مسألة البحث عن جنسية ما من بين الجنسيات التي يحملها الشخص من اجل اخضاعه لها ولقوانينها وقضائها.

لكن يجب ان نميّز في هذه العجالة بين حالتين: الاولى هي عندما لا تكون جنسية قاضي النزاع هي من بين الجنسيات التي يحملها الشخص[4]؛ والثانية هي عندما تكون جنسية قاضي النزاع هي من بين الجنسيات التي يحملها الشخص. وسوف نتناول خلال دراستنا بحث الحالة الثانية.

اما المسألة الثانية وتتمثل بمعرفة ما اذا كانت الوصية المنظمة من قبل لبناني في بلد اجنبي سنداً لقانون هذا البلد الذي يحمل جنسيته، متعارضة مع النظام العام اللبناني سنداً للبند هـ من المادة 1014 من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني (قسم ثاني).

القسم الاول: حل مسألة التنازع الايجابي للجنسيات

ان مسألة التنازع الايجابي للجنسيات ممكن ان تتعلق بالتمتع بالحقوق؛ فهل يمكن لمتعدد الجنسيات ان يتمتع بكل الحقوق التي يتمتع بها الوطني الذي لا يحمل جنسية اخرى؟ وتتعلق هذه المسألة ايضاً بتنازع القوانين وبتنازع الاختصاص القضائي عندما ينص القانون على اعتبار الجنسية كعنصر ارتباط[5]؛ فلأي قانون جنسية تخضع قضايا الاحوال الشخصية للأشخاص الذين يحملون اكثر من جنسية في بلد ما؟

في فرنسا كانت قضايا الجنسية تعتبر من مواضيع القانون الدولي الخاص وكان المؤلفون القانونيون يعالجون مسألة تنازع القوانين ضمن القسم المتعلق بقانون الجنسية في مؤلفاتهم القانونية في مجال القانون الدولي الخاص. ما يدل على اعتبار مسالة تنازع القوانين مسألة مستقلة[6].

اما في بعض الدول كان قانون الجنسية يعتبر مستقل عن القانون الدولي الخاص ولم تكن مسألة تنازع الجنسيات تحل في ظل هذا القانون الا عندما تكون الجنسية هي عنصر الارتباط او الاتصال[7]. وهنا لا بد من الاشارة الى التساؤل حول ما اذا كانت مسألة التنازع الايجابي للجنسيات يجب ان تعالج على اساس انها مشكلة مستقلة وينبغي بالتالي ان تحل على اساس حل موحد ومبدئي في كل الحالات[8]؟ ام هل ينبغي ان يُنظر الى مسألة التنازع الايجابي للجنسيات على انها من المسائل التي تقارب دوماً بوصفها مسألة اولية تثور بمناسبة مسائل اصلية محددة[9]، حيث يكون من الانسب حلها بالنظر الى كل حالة على حدة بمقتضى حكم ينسجم وطبيعة المسألة الاصلية ذاتها التي عرضت بمناسبتها المسألة المتعلقة بتنازع الجنسيات والتي قد تتمثل بمعرفة القانون الواجب التطبيق على وصية متعدد الجنسيات مثلاً؛ او التمتع بالحق، تحمل الالتزام، تحديد المحكمة المختصة دولياً او امكانية تنفيذ الحكم الاجنبي؟

فإذا اخذنا بوجهة النظر الاولى- التي تعتبر ان مسألة التنازع الايجابي للجنسيات هي مشكلة مستقلة- كما هو عليه الحال في العديد من التشريعات والفقه والاجتهاد، لكان معنى ذلك اننا ننظر للمسألة بطريقة مجردة واننا نصوغ للمسألة حلاً موحداً، ينظر لمسألة التنازع الايجابي للجنسيات على انها مشكلة قائمة بذاتها. ومن خصائص هذه النظرية هي الاطلاق، سواء أكان اساس ذلك اعتبارات مستمدة من القانون الداخلي على اعتبار ان جنسية القاضي من الجنسيات المتنازعة، او اعتبارات مستوحاة من طبيعة العلاقة الخاصة الدولية ممزوجة باخرى قائمة على اسس من احكام القانون الدولي ولزوم التطابق بين الجنسية القانونية والجنسية الواقعية[10]. اما إذا اخذنا بالنظرية الثانية-التي تعتبر مسألة التنازع الايجابي للجنسيات على انها من المسائل التي تقارب دوماً بوصفها مسألة اولية تثور بمناسبة مسائل اصلية محددة- لكان معنى ذلك ان الحل الواجب اعتماده لن يكون حلاً موحداً يسري في سائر الحالات التي تعرض بمناسبة التنازع الايجابي للجنسيات. ومن خصائص هذه النظرية نسبيتها، حيث ان الحل يختلف من مسالة الى اخرى على ضوء طبيعة او غاية المسألة الاصلية او الاساسية المرتبطة بها مسألة التنازع الايجابي للجنسيات، كالوصية مثلاً المنظمة في الخارج من قبل اللبناني الذي يحمل جنسية اخرى اضافة الى جنسيته الام. ان الحل المرتكز على هذه النظرية يتمتع بالكثير من المرونة بالاضافة الى تحقيق الانسجام والتناسق في الحلول بحيث تكون صياغة الحل الواجب الاعمال مرتبطة بإعتبارات علمية وعملية تسمح بتحقيق المواءمة بين حكم المسألة المعروضة اي التنازع الايجابي للجنسيات والمسائل الاخرى المرتبطة بها والتي تثور بصفة عامة بشأن المسائل المتباينة التي تدخل تحت لواء القانون الدولي الخاص. ان هذه النظرية تمثل اساس ما يُعرف "بالحل الوظيفي Solution Fonctionelle"[11] الذي يؤيده الفقه والاجتهاد.

بناءً على ما تقدم، يمكننا الوقوف على ثلاث اتجاهات لحل مسالة تنازع الجنسيات: الاول يكمن في تطبيق قانون جنسية القاضي عندما تكون جنسيته من بين الجنسيات المتزاحمة (الفقرة الاولى)؛ الثاني يتمثل في تطبيق قانون الجنسية الفعلية او الواقعية Nationalité Effective (الفقرة الثانية)؛ والثالث يتمثل في عدم التقيد بحل معين سلفاً وانما يرى حل مسألة التنازع الايجابي للجنسيات بوصفها مسألة تابعة لمسألة اصلية متعلقة بمركز الاجانب، او تنازع القوانين، او بالاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الاحكام الاجنبية. فالحل الثالث يرتكز على البحث عن حل يتوخى طبيعة المسألة الاصلية المطروحة والغاية منها(الفقرة الثالثة). ولكننا نرى ان هذه المسألة لايمكن مقاربتها بشكل عادل ومنطقي الا من خلال اعتماد حل الجنسية الفعلية (فقرة رابعة). ترتكز النظرة التقليدية في مسألة التنازع الايجابي للجنسيات الى قواعد قاطعة محددةً مسبقاً إعمال جنسية قاضي النزاع عندما تكون من الجنسيات المتنازعة، وإعمال الجنسية الفعلية عندما لا تكون جنسية قاضي النزاع هي من الجنسيات المتنازعة. أما النظرة الحديثة، فهي على العكس، لا ترتكز الى قواعد محددة مسبقاً، حيث لا ترجيح لا لجنسية قاضي النزاع ولا للجنسية الفعلية. فالقاضي عند التعرض للمسألة لا يجب ان يكون ملزماً بحل عام وانما عليه ان ينظر الى المسألة على انها مسألة اولية تابعة لمسألة اصلية تثور من خلالها ويكون من الانسب حلها على ضوء هذه المسالة الاصلية من حيث طبيعتها والهدف والغاية منها[12]. فهذه اذاً النظرة التي ترتكز على الحل الوظيفي الذي يأخذ بعين الاعتبار ظروف كل قضية على حدى. ولكننا سوف نبيّن في مكان آخر من هذه الدراسة ان اعتماد حل الجنسية الفعلية هو الحل الانسب في هذه المسألة وهو يتماشى مع الواقع العملي والقانوني، ومع المنطق ومع حق الانسان بإختيار الجنسية التي يريد اعتناقها والخضوع لها.

الفقرة الاولى: اعتماد قانون جنسية القاضي (Loi du for)عندما تكون هذه الجنسية من بين الجنسيات المتنازعة

في هذه الحالة نجد كثيراً من التشريعات[13] وجانبا من الفقه[14] والاجتهاد[15] تذهب بإتجاه تطبيق قانون جنسية القاضي من بين الجنسيات المتزاحمة او المتنازعة على الشخص المتعدد او المزدوج الجنسية دونما الالتفات الى قانون اي جنسية اخرى من بين الجنسيات التي يحملها هذا الشخص، ودونما الالتفات ايضاً لما اذا كان هذا الشخص مرتبطاً بشكل او بآخر وفعلياً بأقليم دولة اخرى ام لا. اذ كثيراً ما يكون شخصاً ما يحمل جنسية معينة واخرى (او اكثر) اجنبية، ويقيم ويركز جميع مصالحه وشؤون حياته في دولة اجنبية يحمل جنسيتها؛ وينسج علاقاته المدنية والاجتماعية والقانونية في ظل قانون هذه الدولة دون الالتفات الى قوانين وانظمة بلاده الاصلية. فعلى سبيل المثال، يذهب اللبناني الى دولة اجنبية ويقيم فيها فترة طويلة من الزمن وينظم حياته وشؤونه ومصالحه في ظل قوانين وانظمة هذه الدولة وفي احيان كثيرة يعتنق عاداتها وثقافتها ومع مرور الزمن يصبح من الصعب تمييزه عن الوطنيين الاصليين. وعلى ذلك، اذا كان النزاع المرتبطة به مسألة الجنسية مطروحاً امام القاضي اللبناني بشأن تحديد مركز هذا الشخص، او تحديد القانون الواجب التطبيق على مسألة من مسائل الاحوال الشخصية، كان هذا القاضي يذهب الى تطبيق قانون بلاده، ذلك انه في هذه الحالة لا وجود لتنازع للجنسيات بل يجب حذف قانون الجنسية الاجنبية لصالح قانون القاضي. فقواعد الجنسية هي قواعد عامة، واقليمية التطبيق وترفض اي فكرة للتزاحم، حيث ينفرد المشترع الوطني بتحديد شروط اكتساب جنسيته او شروط زوالها[16].

ويرتكز هذا الحل على ان كل دولة من دول العالم تنفرد بوضع قواعدها الخاصة بتنظيم جنسيتها بالاستناد الى ظروفها ومصالحها[17]. ومن المعروف في هذه العجالة بأن الجنسية التي تمثل الرابطة القانونية بين الشخص ودولته، هي الاداة القانونية لتحديد عنصر السكان في دولة ما. وبناءً عليه يكون على السلطات المختصة، ادارية كانت ام قضائية، التي تنفذ وتطبق القانون الداخلي ان تنصاع لمشيئة مشرّعها واوامره. فإذا ما قضى قانون الجنسية الداخلي بإعتبار شخص ما مواطناً، فليس بوسع السلطات الادارية او القضائية الوطنية ان تعرض عما يقول به مشرعها[18]. فإذا تجاهلت هذه السلطات تلك الصفة التي اضفاها المشترع على شخص معين، تكون بذلك قد خالفت النظام القانوني الذي تستمد منه سلطانها وتستوحي منها ولايتها[19]. الى ذلك، فإن هذا الحل يتفق وما تقضي به قواعد القانون الدولي التي تمنح كل دولة من الدول اختصاصها المطلق في تحديد وطنييها متى راعت في ذلك حدود مبدا الواقعية والا لا امكانية للاحتجاج بها في مواجهة الدول الاخرى[20].

على المستوى الدولي، لقد اشارت المادة الثالثة من اتفاقية لاهاي تاريخ 12 نيسان 1930 حول بعض المسائل المتعلقة بتنازع القوانين فيما يتعلق بالجنسية، الى ارجحية جنسية القاضي على اي جنسية اخرى يحملها الشخص غير جنسية هذا القاضي[21]. هذا مع العلم ان هناك من اعتبر ان منطوق هذه المادة ليس حاسماً لجهة ارجحية جنسية القاضي بل هي تعطي امكانية فقط لتطبيق جنسية القاضي[22].

بحسب العديد من المتخصصين في هذا مجال، ان هذا الحل يؤمن نوع من الحماية القانونية إذ يؤمن حلاً موحداً في كل الفروض التي تطرح، ويؤمن ايضاً فرض سيادة القانون الوطني على ما عداه، لاسيما عند اؤلئك الذين ما زالوا يتشبثون بمبدأ سيادة القانون الوطني المطلقة التي لم تعد تتماشى مع مقتضيات هذا العصر حيث اصبح العالم قرية صغيرة يتنقل فيه الفرد بين الدول ويستقر في اي دولة اجنبية تتناسب مع اهوائه وظروفه خاضعاً لقوانينها وانظمتها وعاداتها، وتاركاً ورائه وطنه الام وقوانينه وانظمته. فأنصار هذا الرأي ما زالوا يعتبرون بأن هذا الفرد الذي لا يزال يحمل جنسية بلده الام عليه ان يخضع لقوانينه وانظمته ولاسيما عندما يقارب اي مسألة ترتبط بهذا البلد. فالوصية مثلاً التي ينظمها اللبناني في بلد جنسيته الثانية حيث يقيم منذ سنوات عديدة سنداً لقوانين هذه الجنسية، يجب ان تخضع للقانون اللبناني عندما يُصار الى تنفيذها في لبنان ان من حيث الشكل او النصاب وغيرها من الامور. فإذا كانت هذه الوصية لا تحترم الحصص المحفوظة مثلاً سنداً للقانون اللبناني، يعترض هؤلاء على تنفيذها في لبنان كما هي لعدم مراعاتها للقانون اللبناني ذات الصلة ضاربين بعرض الحائط ارادة الموصي وقانون الجنسية التي عاش في ظلها الموصي سنوات طويلة بشكل فعلي بعيداً عن لبنان وقوانينه، فيكون في هذه الحالة، تم تطبيق الجنسية غير الفعلية للشخص المعني ما يتعارض عما يقضي به القانون الدولي العام لجهة ضرورة ان تكون الجنسية القانونية متطابقة مع الجنسية الواقعية او الفعلية[23]. وهذا الحل لم يعد يستقيم مع حقيقة هذا الفرض ولا مع روحية هذا العصر، اذ يكرَس الغلبة في سائر الفروض لقانون جنسية القاضي بصرف النظر عن ارتباط الشخص المعني بالامر بهذه الدولة من عدمه او خضوعه للقوانينها وانظمتها ام لا، او معيشته على اقليمها وحمله لمشاعر الولاء لها ام لا، وبصرف النظر عن طبيعة المسألة التي اثيرت بمناسبتها مسألة التنازع الايجابي للجنسيات وتحديد اي قانون من قوانين الجنسيات التي يحملها الشخص المعني، هو الذي يجب تطبيقه[24]. هذا من جهة.

ومن جهة ثانية، واستنادا الى هذا الحل، يكون هناك تباين في الجنسية التي سيعتد بها بالنسبة لمتعدد الجنسية، وذلك بحسب ما اذا ثار النزاع امام قضاء هذه الدولة او تلك من الدول التي يحمل جنسيتها، ذلك ان سلطات كل دولة من هذه الدول سوف تطبق قانونها وحسب حاذفةً باقي الجنسيات المتراكمة. فالصفة الوطنية للشخص التي سيُعتد بها سوف تتغير مع اختلاف الدولة التي يثور امامها التنازع الايجابي للجنسيات، ما يعني ان المركز القانوني لمتعدد الجنسيات سيعاني من التبدل وعدم الثبات بسبب تعدد القوانين التي سوف يخضع لها. فلو افترضنا ان شخصأ يحمل في ذات الوقت، كل من الجنسية اللبنانية والمصرية الاردنية، وثار تنازع بشان جنسيته، فسوف يعتبر لبنانياً في لبنان ومصرياً في مصر واردنياً في الاردن. لذلك بالنسبة لنا ولكثير من الفقه فإن هذا الحل لا يعدو كونه حلاً ظاهرياً[25].

ومن جهة ثالثة، ان اعتماد هذا الحل يؤدي الى اعاقة عمل الاتفاقيات الدولية التي تجعل من الجنسية ضابط للاسناد في بعض المسائل، كما هو الحال بالنسبة لاتفاقية لاهاي المنعقدة في 15 تشرين الاول 1961 المتعلقة بالاختصاص القضائي والقانون الواجب التطبيق بالنسبة لحماية القصّر[26]. اذ غالباً ما يكون الاطفال الذين تنطبق عليهم هذه الاتفاقية مولدون لابوين يحملان جنسيتين مختلفتين، وعادة ما يكون للاطفال جنسية كل من الابوين. والغالب كذلك ان المنازعات المتعلقة بهم تثار امام المحاكم في الدول التي ينتمي اليها كلا الوالدين، فإذا نزعت محاكم كل دولة من هذه الدول الى اعتماد قانون القاضي في جميع الاحوال وحذف قوانين باقي الجنسيات المتراكمة، فإن من شأن ذلك ان يوّلد نتائج يصعب التوفيق بينها في كل دولة من الدول التي يحمل الطفل جنسيتها مع ما يؤدي اليه ذلك من افتئات على التجانس والتوافق الذي هدفت اليه الاتفاقية[27].

ومن جهة رابعة، ان اعتماد هذا الحل، اي ترجيح غلبة قانون القاضي بصفة مطلقة، يؤدي في غالب الاحيان الى صعوبة تنفيذ الاحكام الصادرة عن القاضي في فرض معين سنداً لقانونه بحق اي شخص يحمل جنسية دولة هذا القاضي، بصرف النظر عن ارتباطه بها فعلاً وواقعاً، في الخارج ولا سيما في الدولة الاخرى التي يحمل جنسيتها ويكون متوطناً فيها. فمن البديهي في مثل هذا الفرض ان تنظر هذه الدولة الاخيرة للمسألة على اساس ان الاختصاص القضائي لم يكن مبنياً على رابطة فعلية وجدية بين المحكمة والنزاع، وان الاختصاص التشريعي لم يتحدد تحديداً صحيحاً بالنظر الى قواعد الاسناد فيها[28].

بناءً على ما تقدم، يمكننا القول بأن تطبيق قانون جنسية قاضي النزاع دون غيره من الجنسيات المتنازعة، يؤدي الى المس بالتناسق الدولي للحلول (l’atteinte à l’harmonie international des solutions ) في قضايا التنازع الايجابي للجنسيات، لمصلحة تناسق وتماسك النظام الداخلي (cohérence de l’ordre interne).

فقد كانت المآخذ العديدة المنسوبة لهذا الحل الدافع الاساسي الى اعتماد حل آخر يرتكز على تطبيق قانون الجنسية الفعلية (La Nationalité Effective)، هذا مع العلم ان عدد كبير من الفقهاء الفرنسيين كان وما يزال مؤيد لتطبيق قانون جنسية قاضي النزاع (Loi du for)[29].

الفقرة الثانية: اعتماد الحل الذي يُرجح قانون الجنسية الفعلية(Nationalité Effective) للشخص من بين الجنسيات المتنازعة

من أجل تلافي المشاكل الناتجة عن ترجيح جنسية القاضي في مسألة تنازع الجنسيات، ونظراً لما ذكرنا، فيما تقدم، من اعتبارات ولاسيما عندما تكون جنسية الدولة المثارة مسألة تنازع القوانين امام سلطاتها غير واقعية وفعلية، جنح الفقه[30] الحديث والاجتهاد[31] والتشريع[32] الى ضرورة النظر الى الامور من خلال منظور واقعي بحيث ينبغي تحديد الجنسية، في حالة تنازع الجنسيات، على اساس معيار يكفل وحدة الحل بصرف النظر عما اذا ثار النزاع المتعلق بالتزاحم امام سلطات هذه الدولة او تلك من الدول التي يحمل الشخص جنسياتها. وذلك ليس بالاستناد الى التبعية السياسية وانما على اساس التبعية الواقعية والمادية[33]. فلنتصور مثلاً ان شخصاً لبنانياً قد هاجر ليستقر في انكلترا على مدى عقود تاركاً ورائه بلده الام ولا يزوره الا في المناسبات، فيتزوج سنداً للقانون المدني الانكليزي ويركّز كل نشاطاته واعماله في انكلترا، ثم ينظم وصية لزوجته استناداً الى القانون الانكليزي الذي لايراعي ما يسمى الحصص المحفوظة. فتصوروا انه عند تنفيذ هذه الوصية في لبنان على بعض اموال الموصي يعترض اصحاب الحصص المحفوظة مدلين بضرورة اخضاع الوصية لقانون الوصية لغير المحمديين او لاحكام الشريعة الاسلامية التي تكرس الحصص المحفوظة وبالتالي حصولهم على جزء من تركة الموصي الذي، في غالب الاحيان، لايعرفونه ولم يكن هو يعرفهم ايضاً. كل ذلك استناداً الى نظرية تطبيق قانون القاضي عملاً بمبدأ السيادة الوطنية القانونية المطلقة التي لم يعد لها مكان في هذا الزمن؛ هذا القانون الذي تركه الموصي وأراد مختاراً الخضوع لقانون آخر يتناسب مع ظروفه.

وقد بدأت ملامح هذا الحل تلوح في افق القضاء الدولي منذ اواخر القرن التاسع عشر الى ان اكدته محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر في 6 نيسان 1955، حيث اوضحت هذه المحكمة ان اساس التفضيل عند تعدد الجنسيات هو الجنسية الفعلية اي الجنسية التي تتفق مع الواقع والتي تقوم على رابطة فعلية بين الفرد واحدى الدول التي تكون جنسيتها من بين الجنسيات المتنازعة.

يرتكز هذا الحل، اي حل تطبيق الجنسية الفعلية في حال التنازع الايجابي للجنسيات، على ترجيح الجنسية الاكثر واقعية وفاعلية التي يعيشها الشخص المعني بمسألة التنازع الايجابي للجنسيات، اي الجنسية التي يعيش في ظلها هذا الشخص بشكل فعلي وواقعي، ولنا مثال على ذلك، المثال المعروض اعلاه.

لم يتردد القضاء اللبناني بإعتناق هذا الحل، فقد اصدرت محكمة التمييز قراراً جريئاً حيث اعتمدت فيه، ولاول مرة، هذا الحل، وطبقت القانون الكندي على اللبناني الشيعي الذي يعيش في كندا ويحمل الجنسية الكندية[34].

وقد وضع الفقه والاجتهاد مجموعة مؤشرات وعناصر تشير الى كون جنسية ما من الجنسيات التي يحملها شخص معين، جنسية فعلية ام لا. من هذه المؤشرات تفضيل الشخص المعني لتشريع جنسية ما من بين الجنسيات المتنازعة؛ معرفة اللغة الوطنية؛ الفترة الطويلة من الاقامة في الدولة المعنية؛ تنفيذ الخدمة العسكرية؛ تملّك العقارات؛ الروابط العائلية ولاسيما الزواج؛ الحصول على شهادات من معاهد او جامعات الدولة المعنية؛ الانخراط في الوظيفة العامة في الدولة المعنية[35].

ولكن يدق الامر فيما لو وجد شخص ما يتمتع بأكثر من جنسية وكل من هذه الجنسيات تعتبر جنسية فعلية بالنسبة لهذا الشخص استناداً الى معايير تحديد الجنسية الفعلية. لقد اعتبر الفقه والاجتهاد انه في هذه الحالة، اذا كان هناك جنسية مشتركة بين طرفي النزاع حيث تطرح مسألة تنازع الجنسيات، كما في حالات الزواج، فيصار عندئذٍ الى اعتبار الجنسية المشتركة هي الجنسية الفعلية[36]. وبرأينا اذا ما كان لشخص ما اكثر من جنسية فعلية - وهذا امر نادر الحصول- ينبغي اعتماد الجنسية الاكثر واقعية؛ او اعتماد الجنسية التي توجهت اليها نية هذا الشخص.

لا بد من الاشارة في هذه العجالة الى ان استثبات هذه المؤشرات والعناصر المشار اليها اعلاه هي مسألة واقع تخضع للتقدير المطلق لمحاكم الاساس[37].

اذاً ينبغي النظر الى الامور من خلال منظور واقعي بحيث ينبغي تحديد الجنسية، في مسألة التنازع الايجابي للجنسيات، على اساس معيار منضبط يكفل وحدة الحل بصرف النظر عما اذا ثار النزاع المتعلق بالتنازع امام سلطات هذه الدولة او تلك من الدول التي يحمل الشخص جنسياتها. معيار يقوم ليس على فكرة التبعية السياسية وانما على اساس التبعية الواقعية. وبمقتضى هذا الحل القاضي بتغليب الجنسية الواقعية او المهيمنة، حتى ولو كان التزاحم بين جنسية الدولة المثار النزاع امام سلطاتها وجنسية دولة اجنبية، يتبلور واقعياً بتغليب الجنسية الواقعية على الجنسيات الاخرى التي يحملها متعدد الجنسية بما فيها جنسية دولة القاضي. وهو تغليب يتم، من الناحية المنهجية، في جميع الاحوال وسائر الفروض. معنى ذلك، اننا هنا بصدد حل يرصد، كما الحل السابق مناقشته، مبدأ عاماً ينطبق بصرف النظر عن طبيعة او هدف المسألة الاصلية التي ثارت بمناسبتها المسألة الخاصة بتنازع الجنسيات.[38]

لم يتردد الاجتهاد اللبناني في اعتماد هذا الحل متجاوزاً مسألة التعدد التشريعي الطائفي في لبنان بسبب تعدد الطوائف. وبالفعل، وكما ذكرنا اعلاه، فقد اصدرت محكمة التمييز اللبنانية قراراً طبقت بموجبه قانون الجنسية الكندية التي يتمتع بها اللبناني كجنسية واقعية، على الوصية التي نظمها هذا اللبناني في بلاد الاغتراب أي كندا. وقد اعتبرت هذه المحكمة ان الايصاء الحاصل من قبل اللبناني والمسلم الشيعي والجعفري، الحاصل على الجنسية الكندية المقيم اقامة دائمة في كندا، وفقاُ لقانون جنسيته الكندية هو ايصاء صادر عن اجنبي، يطبق عليه قانون ايصاء جنسيته الاجنبية وليس قانون الايصاء العائد للطائفة الشيعية الجعفرية في لبنان، وذلك طالما ان الموصي، وعندما اوصى بكامل موجادته لزوجته، لم يكن يقصد التحايل على القانون.

وفي وقائع هذه القضية، ان لبنانياً شيعياً يحمل الجنسية الكندية، نظّم وصيته وفقاً لاحكام القانون الكندي؛ طعنت احدى الورثة بالوصية معتبرة بأنها تخالف الاحكام الالزامية لقانون الايصاء العائد للطائفة الشيعية الجعفرية والذي له الصفة الالزامية. وقد اعتبرت هذه المحكمة بأن الموصي اللبناني والذي يحمل الجنسية الكندية كجنسية اجنبية، لم ينظم وصيته تحايلاً على قانون طائفته بل نظمها كونه كندياً مقيم في كندا اقامة دائمة، وبالتالي فالوصية تكون صادرة عن شخص اجنبي وتكون صحيحة[39].

كما كنا قد رأينا في بداية هذه الدراسة، ان محكمة التمييز اللبنانية قد اجابت في قرارها هذا على مسألة التنازع الايجابي للجنسيات ، فإعتمدت الجنسية الكندية بدل الجنسية اللبنانية، من جهة. ومن جهة ثانية، اعتبرت ان مندرجات الوصية التي نظمها الموصي في كندا لا تتعارض مع الانتظام العام اللبناني اي ان احكام قانون الارث لدى الطائفة الشيعية الجعفرية في لبنان ليس من الانتظام العام[40].

وفي قرارها هذا، استندت محكمة التمييز على الاقامة الدائمة للموصي في كندا كمؤشر للجنسية الفعلية التي يعيشها فعلاً. وبناءً عليه، اعتبرت ان الموصي يجب ان يعامل كأجنبي وبالتالي تطبيق قانون جنسيته الاجنبية على وصيته.

انه مما لا شك فيه ان تطبيق حل او نظرية الجنسية الفعلية من قبل القضاء، كما في حالة تطبيق قانون دولة القاضي، يمكن ان يؤمن الامان القانوني (La Sécurité juridique)، على اعتبار ان الحل الذي سيتم تطبيقه في جميع الحالات، بالنسبة لمتعدد الجنسيات، سيكون واحداً، سواء ثار النزاع امام سلطات اية دولة من الدول التي يحمل جنسيتها، او امام دولة الغير. ففي كل الاحوال سيتم تطبيق قانون الجنسية الفعلية التي يعيشها الشخص فعلاً كما رأينا فيما جاء في قرار محكمة التمييز اللبنانية اعلاه. لكن المشكلة التي تطرح لدى تطبيق هذا الحل والتي قد تؤدي الى عدم الامان القانوني، هي التباين بين محاكم الدول في تقديرها لفكرة الجنسية الفعلية او الواقعية ما يؤدي الى اختلاف في تقدير الحل بحسب ما اذا ثار النزاع امام محاكم هذه الدولة او تلك. وقد يؤدي هذا التباين الى مشاكل فيما يتعلق بإمكانية تنفيذ الاحكام الاجنبية[41]. وبالفعل، ماذا يكون عليه الحل فيما لو كان لبنانياً يحمل في ذات الوقت جنسية فرنسية وقدّر القاضي اللبناني، في معرض تحديد القانون الواجب التطبيق على وصية هذا الشخص، ان الجنسية اللبنانية هي الجنسية الفعلية، بينما قدّر القاضي الفرنسي ان جنسيته هي الجنسية الفعلية؟ وفي هذه الحالة فإن التباين في تقدير مؤشرات الجنسية[42] الفعلية سوف يقف عقبة امام تنفيذ الحكم الصادر عن القضاء اللبناني في فرنسا والعكس صحيح[43]. ولكن برأينا، هذه المشكلة غير جدية، حيث يمكن لاي محكمة الوقوف على الجنسية الفعلية لشخص ما بناءً على المؤشرات والعناصر المشار اليها اعلاه والتي تتمتع محاكم الاساس بسلطة مطلقة في استثباتها[44].

ان تطبيق هذا الحل من قبل المحاكم سرعان ما ادى الى ظهور بعض الانتقادات. فالمزايا التي تنسب الى فكرة الواقعية لم تمنع الفقه والاجتهاد في فرنسا، وتجنباً لاخطار المجتمعات المتعددة الثقافات في مسائل الاحوال الشخصية بسبب الهجرة الكثيفة الى فرنسا، الى نبذ هذا الحل في قضايا الاحوال الشخصية للمسلمين الذين استحصلوا على الجنسية الفرنسية مع احتفاظهم بجنسيتهم الاساسية، مع العلم ان هؤلاء اصبحوا يشكلون شريحة كبيرة من المجتمع الفرنسي. وبالفعل فالفرنسيون المسلمون، وتهرباً من القانون المدني الفرنسي، يلجأوون الى قضاء بلادهم الاصلية ويستحصلون على قرارات بالطلاق مبنية على ارادة الزوج المنفردة وفقاً لاحكام الشريعة الاسلامية. ومن ثم يطلبون اعطاء هذه الاحكام الصيغة التنفيذية في فرنسا متذرعين بجنسيتهم الاصلية والتي هي الاكثر فعالية وواقعية؛ او يلجئ هؤلاء الى عقد زواج ثانٍ في بلدهم الاصلي الذي يبيح تعدد الزوجات. فدولة مثل فرنسا لا شك انها سترفض قرارات الطلاق هذه وعقود الزواج الثاني[45]. وايضاً، فإنه لن يقبل في مصر تجريد المصري المسلم من حقه في تعدد زوجاته في الحدود المشروعة، في الفرض الذي تثبت له فيه الجنسية الفرنسية مثلاً بمقولة ان هذه الاخيرة هي الاكثر فعالية[46]. ولا بد من الاشارة في هذه العجالة، الى انه من الصعوبة إعمال معيار الجنسية الفعلية، حتى لو كان خالٍ من اية عيوب، لان إعماله يصطدم بالعديد من التشريعات التي تفرض الحل الذي يرجح جنسية دولة القاضي المثارة امامه مسألة التنازع الايجابي للجنسيات متى كانت جنسيته من بينها. فعلى العاملين في الدولة ان يطيعوا ما قننه المشترع، ولا يمكن الخروج عن منطوق هذه التشريعات الى بتشريعات اخرى[47].

ولكن، ومهما يكن من أمر، فإن تحديد الجنسية الفعلية لشخص متعدد الجنسية ليس بالأمر الصعب اذا ما توفرت لدى القاضي النية الحقيقية لاستقصاء ومعرفة الجنسية الفعلية. فثمة مؤشرات موضوعية تشير الى الجنسية الفعلية التي يعيشها الشخص المتعدد الجنسية كما اشرنا أعلاه. فإصرار القاضي على ان جنسيته هي الجنسية الفعلية للشخص المتعدد الجنسية، اذا ما كان هذا الشخص يحمل جنسية هذا القاضي اساساً، ينطلق من خلفيات شخصية عند القاضي وهي الميل الطبيعي الى تظهير سيادة قانونه الوطني وتطبيقه, ولا ينطلق من منطلقات موضوعية كما ذكرنا اعلاه.

بناءً على ما تقدم، ظهر حل ثالث يرتكز على ترك الحرية للقاضي للاخذ بالجنسية التي تحقق نوعاً من العدالة وتمنع، الى حد ما الظلم؛ حل يتفق وطبيعة المسألة التي تثور مشكلة تنازع الجنسيات بمناسبتها، ويمثل جوهر ما يسمى بالحل الوظيفي Solution Fonctionnelle.

الفقرة الثالثة : اعتماد الحل الوظيفي Solution Fonctionnelle

مما لا شك فيه انه في قضايا القانون الدولي الخاص وفي معظم الفروض، يجنح القاضي الوطني الى تطبيق قانونه عندما يطرح امامه اي مسألة تتعلق بمواطنيه او بأموال موجودة في بلده او عندما يحتوي النزاع المطروح امامه على اي عنصر يتعلق ببلده، وذلك يكون في معظم الاحيان بالاستناد الى قواعد قانونه المتعلقة بالقانون الدولي الخاص ولا سيما مسألة اختصاص المحاكم الوطنية[48]، وبالاستناد الى مبدأ سيادة القانون اللبناني على اقليمه وبالتالي المحاكم اللبنانية[49]. فإذا ما طُرحت امام القاضي اللبناني مسألة تتعلق بشخص مزدوج او متعدد الجنسية، ويحمل في ذات الوقت الجنسية اللبنانية، يعمد آلياً الى اعتبار ان هذا الشخص هو لبناني اولاً ويحذف بالتالي باقي الجنسيات ليطبق قانون الجنسية اللبنانية. فجنسية قاضي النزاع قد لا تكون هي الجنسية الواقعية او المعبرة بالنسبة للشخص او العلاقة. فقد يحملها الشخص دون ان يكون له ادنى ارتباط او اتصال بدولة هذا القاضي، كما في حالة التشريع اللبناني الذي يعتبر لبنانياً من تولّد من أب لبناني دون تحديد في الدرجة او حتى مجرد اشتراط الاقامة. فيكفي ان يولد الشخص من أب لبناني حتى يصبح لبنانياً، وقد لايكون له، هو او لوالده، ادنى اتصال بإقليم الدولة اللبنانية[50]. هذا بالاضافة الى عدم احترام ارادة الشخص المتعدد الجنسية الذي يشكل احد عناصر النزاع. فقد يقوم لبناني الاصل بتنظيم وصية في دولة اجنبية كان قد اكتسب جنسيتها سنداً الى قانون هذه الدولة في حين كان بإمكانه تنظيم الوصية في ذات الدولة سنداً لقانون جنسيته الاصلية اي الجنسية اللبنانية. وبعد وفاة هذا الموصي، وفي معرض تنفيذ هذه الوصية في لبنان من خلال اكسائها بالصيغة التنفيذية، يعمد القاضي اللبناني الى اخضاع هذه الوصية الى احكام القانون اللبناني ذات الصلة، الامر الذي يعتبر مخالفة واضحة لارادة الموصي.

اما بالنسبة لاعتماد الحل الذي يرتكز على إعمال الجنسية الفعلية في الفرض الذي يكون فيه شخص يحمل جنسيتين او اكثر، فقد بيّنا في ما تقدم، انه بالنسبة للبعض تعتري هذا الحل بعض العيوب[51] لا سيما لجهة استثبات وتقدير الجنسية الفعلية من بين الجنسيات المتنازعة. لكننا نؤكد بأن هذه العيوب ليست جدية ويظل حل اعتماد الجنسية الفعلية هو الحل الامثل لحل مسألة التنازع الايجابي للجنسيات.

لذلك دخل الى الوجود القانوني نصاً وفقهاً واجتهاداً، نظرية جديدة ترتكز على "الحل الوظيفي" والتي تعتبر انه لا يجوز الاخذ بجنسية قاضي النزاع في كل الفروض، كما لايجوز الاخذ ايضاً بالجنسية الفعلية[52] في كل الفروض لانه لايجوز استبدال عقيدة بأخرى، بل على العكس يجب اعتماد الحل الوظيفي في مسألة التنازع الايجابي للجنسيات، اي ضرورة بحث كل حالة على حدة توصلاً لمعرفة الوظيفة التي تشغلها الجنسية في المسألة المطروحة للحل. وبكلام آخر، يترك للقاضي الاخذ بالجنسية الملائمة وذلك على ضوء كل قضية ووقائعها[53]. فسنداً لهذه النظرية، لا يرصد حكماً عاماً في الفرض التي تكون فيه الجنسية الوطنية من بين الجنسيات التي يحملها الشخص[54]، وانما يجب ان ينظر الى المسألة لا على انها مسألة مستقلة، ولكنها ترتبط بمسألة اخرى اصلية تعرض تبعاً لها مسألة التنازع الايجابي للجنسيات ويكون من الانسب حلّها على ضوء هذه المسألة الاصلية من حيث طبيعتها والهدف والغاية منها[55]. ففي حالة اللبناني مثلاً الذي ينظم وصية في بلد اجنبي كان قد حصل على جنسيته طبقاً لقانون هذه الجنسية، وجاء المستفيدين من هذه الوصية لتنفيذها في لبنان وطرحت مسألة القانون الواجب التطبيق على الوصية، فتحديد الجنسية الواجب إلباسها للموصي من اجل تحديد هذا القانون، لايشكل المسألة الاساسية المطروحة على اهميتها، بل الاساس هو القانون الواجب التطبيق على الوصية من اجل تحديد اصحاب الحقوق وتنفيذ هذه الوصية[56].

إن أول اشارة الى هذا الحل كانت من قبل وفد الولايات المتحدة الاميريكية خلال الاعمال التحضيرية لاتفاقية لاهاي تاريخ 12 نيسان 1930، حيث اكد هذا الوفد بأنه الحل المقرر في الولايات الاميريكية المتحدة للتنازع الايجابي للجنسيات حيث يتعلق بالمسألة الاساسية المطروحة في اشارة واضحة الى اعتماد الحل الوظيفي[57]. وعلى اثر صدور قرار Dujaque عن محكمة التمييز الفرنسية تاريخ 22 تموز1987، اطلق ألاستاذ Paul LAGARDE نظرية تطبيق الحل الوظيفي في حالة التنازع الايجابي للجنسيات. وقد ايده في ذلك وبشكل متفاوت ومشروط عدد من الفقهاء الفرنسيين[58]. ولكن لا بد هنا من الاشارة الى ان معظم الفقهاء الفرنسيين المختصين في مسائل القانون الدولي الخاص والتنازع الايجابي للجنسيات، لم يتبنو راياً محددأ في هذه المسائل بل يكتفون بإستعراض الحلول المطروحة وطاريحها وداعميها والاجتهادات التي تصب في خانة هذه النظرية او تلك من النظريات المعتمدة لحل مسألة التنازع الايجابي للجنسيات ؛ والسبب في ذلك قد يكون على الارجح، هو تخبط وتبدل الاجتهاد الفرنسي في اعتماد هذه النظرية او تلك، او عدم الجرأة الكافية للاقلاع عن نظرية تطبيق قانون قاضي النزاع متى كانت جنسيته مطروحة في هذا التنازع، من اجل اعتماد حلاً متقدماً واكثر ملائمةً للقضايا المطروحة. ومهما يكن من امر، فإننا سون نتطرق لهذا الامر بعد قليل.

اما الاستاذ عكاشة عبد العال فقد ايد هذه النظرية بشكل كبير ولاسيما القرار المذكور اعلاه الذي استند عليه الاستاذ LAGARDE لدى اطلاقه لهذه النظرية[59].

اما على مستوى النصوص الوضعية الداخلية، اخذت نظرية الحل الوظيفي طريقها الى التشريع السويسري الصادر في 18 كانون الاول [60]1987. وبالفعل فقد نصت المادة 23 من هذا القانون، والتي تنظم المسألة الخاصة التنازع الايجابي للجنسيات في نطاق الاختصاص القضائي الدولي وفي شأن تنازع القوانين وتحديد قانون الجنسية الواجب التطبيق وبالاعتراف بآثار الاحكام الاجنبية، فنصّت على ما يلي:

(1)اذا كان للشخص جنسية اجنبية او اكثر بالاضافة الى الجنسية السويسرية، وتعلق الامر بالاختصاص القضائي الدولي المباشر للمحاكم السويسرية، فإن الجنسية السويسرية وحدها هي التي يتعين التعويل عليها كضابط للاختصاص لهذه المحاكم.

(2)اذا تعلق الامر بمسألة كان القانون الواجب التطبيق فيها هو قانون الجنسية، فإنه يجب الاعتداد بالجنسية الواقعية، اي تلك التي يكون له بها علاقات وثيقة ورباط وطيد سواء اوقع التزاحم بين الجنسيات اجنبية ام بين الجنسية السويسرية وجنسيات اخرى.

(3)بالنسبة للاعتراف بالاحكام الاجنبية المتعلقة بمزدوجي الجنسية (او متعدديها)، فإنه يستوي للاعتراف بهذا الحكم ان يكون الاختصاص قد انعقد صحيحاً للمحكمة الاجنبية وفقاً لقانون اي من الجنسيات التي يحملها الشخص.

يتضح من هذا النص ان المشرّع السويسري لم يعتد بقانون جنسية القاضي الوطنية، كقاعدة عامة مجردة، متى كانت جنسية الشخص السويسرية من بين الجنسيات المتنازعة، وانما من الواضح، وهذه هي نقطة البداية في الحل الوظيفي، انه نظر الى مسألة التنازع الايجابي للجنسيات من زاوية المسألة الاصلية المرتبط بها التنازع.

ينبغي الاشارة في هذه العجالة الى ان القانون السويسري المذكور ظل وحيداً في الاشارة الى نظرية الحل الوظيفي.

على مستوى الاجتهاد، وتحديداً في فرنسا، بدأت نظرية الحل الوظيفي تتلمس طريقها مع قرار محكمة باريس تاريخ 30/10/1964 حيث اعترفت هذه المحكمة بمفاعيل الحكم القضائي الصادر عن القضاء الارجوائي الذي قضى بطلاق امرأة ارجوائية من زوجها الفرنسي الذي منحها جنسيته الفرنسية[61]. وتابعت محكمة التمييز الفرنسية بذات الاتجاه حيث اعترفت بمفاعيل الحكم الصادر عن المحاكم السويسرية والقاضي بالطلاق إعمالاً للمادة 144 من القانون المدني السويسري بين زوجين يحمل كلاهما الجنسية الفرنسية والسويسرية في آن واحد[62]. وتابعت محكمة التمييز الفرنسية في هذا الاتجاه حيث اصدرت قرارها الشهير Dujaque الذي استند عليه الاستاذ LAGARDE من اجل تسويق نظرية الحل الوظيفي، وقد اعترف هذا القرار بمفاعيل الحكم الصادر عن القضاء البولوني والقاضي بمنح حق حضانة طفل لزوجة تحمل الجنسيتين الفرنسية والبولونية بوجه زوجها الذي يحمل ايضاً هاتين الجنسيتن[63]. وايضاً، وعلى عكس اتجاه معظم الاجتهاد الفرنسي الذي كان يرفض الاعتراف بمفاعيل الاحكام المتعلقة بالاحوال الشخصية للاشخاص الذين كانوا يحملون، الى جانب الجنسية الفرنسية، احدى جنسيات دول المغرب العربي، اعترفت محكمة الدرجة الاولى في باريس بالطلاق الذي قضت بها محكمة الدار البيضاء بناءً على طلب الزوج دون اعتراض الزوجة، وهذا ما يفسّر- اي إعتراض الزوجة - برأينا موافقة القضاء الفرنسي على اكساء الحكم المذكور بالصيغة التنفيذية في فرنسا[64]. وقد استمرت محكمة التمييز الفرنسية بهذا الاتجاه حين ايدت قرار محكمة الاستئناف التي اعترف بحكم الطلاق الصادر في المغرب سنداً لقانون هذا البلد بين زوج مغربي- فرنسي وزوجة مغربية استناداً الى احكام الاتفاقية الفرنسية المغربية لعام 1981، مبررةً هذا الاعتراف بعدم حصول الطلاق بالارادة المنفردة وبعدم وجود غش في طلب الطلاق[65].

اما في لبنان فقد اعتمدت محكمة التمييز الحل الوظيفي في قرارها رقم 124 تاريخ 13/11/2008، حيث اعتبرت ان الهدف الذي من اجله وُضعت قاعدة النزاع ليس هو ترجيح جنسية قاضي المكان في جميع الاحوال انما تأمين الحل الملائم الذي يتصل اكثر بالمسألة المعروضة لان المطلوب هو ترجيح نية الموصي الحقيقية طالما انها لاتتنافى مع مقتضيات النظام العام اللبناني.

تعرضت نظرية الحل الوظيفي الى انتقادات جدية وكثيرة من قبل الفقه الذي ما زال يستشرس في الدفاع عن تطبيق قانون جنسية القاضي في كل مرة تكون جنسية هذا الاخير من بين الجنسيات المتنازعة. وعلى رأس الفقهاء الذين انتقدوا هذه النظرية في فرنسا، الاستاذ Yves LEQUETTE، الذي اعتبر ان اعتماد الحل الوظيفي يؤدي، وبشكل كبير، الى عدم الامان القانوني والى عدم توقع الحلول لاي من الفروض التي سوف تطرح امام القاضي ما يجعل المادة عرضة للافتاء المتفلت من اية ضوابط ومعايير كما والى تشابك الجنسيات؛ ويؤدي الى تقليص دور الجنسية الى مفهوم ثانوي او مساعد وحتى الى مفهوم خادم؛ كما ويؤدي الى انكار مقتضيات الحفاظ على الهوية الوطنية التي تقع على عاتق قوانين الجنسية[66].

بدوره الاستاذ Bernard AUDIT، انتقد نظرية الحل الوظيفي مشدداً على ضرورة اعتماد جنسية قاضي النزاع ومغلّباً تماسك وتناسق الانتظام الداخلي على التناسق الدولي[67] وقد اعتبر أن لا امكانية لتطبيق قانون جنسية اجنبية امام القاضي الوطني الا في حال كانت هذه الاخيرة هي الجنسية الاكثر فعلية (la plus effective)[68]، كما واعتبر ان اعتماد هذه النظرية يؤدي الى المس بإستقرار مفهوم الجنسية الذي يعتبر عنصر اساسي في تماسك النظام الاجتماعي (la cohérence de l’ordre sociale)[69]. وقد اعتبرAUDIT و D’AVOUT ايضاً، كما غيرهما من الفقهاء[70]، بأن إعمال نظرية الحل الوظيفي في حالة تنازع الجنسيات التي من بينها جنسية قاضي النزاع لا يعدو كونه تخفيف (assouplissement) من مبدأ تطبيق جنسية قاضي النزاع المعتمد دائماً في فرنسا.[71]

وقد ذهبت بذات الاتجاه Amélie DIONISI-PEYRUSSE، التي اعتبرت بأن نظرية الحل الوظيفي يعتريها عدد من العيوب وتعيد طرح مسألة خصوصية وحدة مفهوم الجنسية[72].

وفي لبنان، معظم الآراء الفقهية تفضّل مبدأ تطبيق جنسية قاضي النزاع في مسألة التنازع الايجابي للجنسيات على نظرية الحل الوظيفي. وقد اشرنا الى هذه الآراء تحت عنوان "اعتماد قانون جنسية القاضي عندما تكون هذه الجنسية من بين الجنسيات المتنازعة".

لم يقتنع الاجتهاد في فرنسا بصوابية وملائمة نظرية الحل الوظيفي بإستثناء بعض الاحكام التي اعتمدت هذا الحل في الحالات التي لم تمس بالنظام العام الفرنسي او بحقوق الفرنسيين. وكما ذكرنا اعلاه، وفي حكمها الصادر في 27/9/1990، منحت محكمة الدرجة الاولى في باريس الصيغة التنفيذية للحكم الصادر في الدار البيضاء والقاضي بالطلاق بين زوجين مغربيين حصلا على الجنسية الفرنسية قبيل صدور هذا الحكم. ويعود سبب منح الصيغة التنفيذية من قبل المحكمة الفرنسية للحكم المغربي الى كون الزوجة لم تعترض على منح الصيغة التنفيذية والى كون الزوجين مغربيين في الاساس، والى كون الطلاق الذي نطق به هذا الحكم لم يكن احادياً[73]. ومن مراجعة الاحكام الصادرة في فرنسا في قضايا التنازع الايجابي للجنسيات، يتبين ان الاجتهاد الفرنسي يميل الى تطبيق قانون قاضي النزاع في مسائل التنازع الايجابي للجنسيات عندما تكون الجنسية الفرنسية من بين الجنسيات المتنازعة وذلك حتى بعد صدور قرار DUJAQUE الشهير[74].

اما الاجتهاد اللبناني فيبدو انه سائر بخطى متأرجحة بإتجاه الحل الوظيفي بعد ان ظل حتى العام 1993 متمسكاً بالحل الكلاسيكي المتمثل بتطبيق جنسية القاضي اللبناني في كل حالة التنازع الايجابي للجنسيات تكون فيها الجنسية اللبنانية من بين الجنسيات المتنازعة. ففي العام 1993 صدر اول حكم عن محكمة التمييز اللبنانية معتمداً نظرية تطبيق قانون الجنسية الفعلية[75] التي اعتبرها العديد من الشرّاح وجهاً من وجوه الحل الوظيفي[76]؛ ليعود هذا الاجتهاد ويعتمد الحل الكلاسيكي المتمثل بتطبيق جنسية قاضي النزاع[77]. ولكن، فقد عادت محكمة التمييز اللبنانية الى اعتماد الحل الوظيفي في قرارها تاريخ 13 تشرين الثاني 2008[78] لتعود وتعبّد الطريق امام اعتماد هذا الحل. هذا مع العلم بأن الحل الوظيفي لا يعدو كونه الوجه الآخر لحل الجنسية الفعلية كما سوف نرى فيما سيأتي من هذه الدراسة.

مما لاشك فيه ان مسألة التنازع الايجابي للجنسيات ليست بالمسألة البسيطة التي يمكن ان نشهد توحّد واستقرار في الاجتهاد بشأنها. ولقد لاحظنا فيما تقدم كيف كان، وما زال، القضاء الفرنسي يتخبط تجاه هذه المسألة.

كما بيّنا أعلاه، من الواضح بأن الحل الذي يرتكز على تطبيق قانون جنسية قاضي النزاع اصبح غير عادل وغير منطقي وغير واقعي، من أجل حل مسألة التنازع الايجابي للجنسيات، وهو ما يزال عرضة للانتقاد. اما الحل الوظيفي كما تم استعراضه فيما تقدم، فهو غير عملي وتطبيقه محفوف بعدم الامان القانوني ويترك المتقاضين تحت رحمة السلطة التقديرية للقاضي بدون اية ضوابط[79]. ولكن في النهاية لا بد من ايجاد حل يُعتمد لحل لهذه المسألة في عالم اصبح قرية صغيرة حيث اصبح انتقال الاشخاص والمعلومات بين الدول وعبر الحدود من سمة العصر. فالعولمة طالت دقات القلوب وتبادل الافكار وتواردها، وطالت أيضاً الثقافات وحقوق الافراد وواجباتهم حول العالم. ومن نافل القول في هذه العجالة أن الحل الكلاسيكي لهذه المسألة والمتمثل بإعمال قانون قاضي النزاع في هذه الحالة، لم يعد يوفي بالغرض القانوني-الحقوقي والاجتماعي –الاقتصادي. لذلك لا بد من اعمال حل الجنسية الفعلية الذي يشكل الحل الانسب لحل مسألة التنازع الايجابي للجنسيات.

الفقرة الرابعة: تطبيق قانون الجنسية الفعلية هو الحل الافضل لحل مسألة التنازع الايجابي للجنسيات

كما ذكرنا اعلاه، فإن الحل المتمثل بتطبيق قانون جنسية قاضي النزاع اصبح يتعارض مع روحية هذا العصر ويتجاهل ضرورة التطابق بين الجنسية القانونية والجنسية الواقعية للفرد، وهو غير عادل وغير منطقي وغير واقعي. في حين ان الحل الوظيفي يراعي ضرورات ومقتضيات الواقعية والعدل ويكرس مبدأ الملائمة للحالة المعروضة بمناسبتها مسألة التنازع الايجابي للجنسيات، لكنه وفي ذات الوقت يؤدي الى عدم الامان القانوني في كل مرة تطرح فيها هذه المسألة، حيث في كل فرض ممكن ان يختلف الحل عن الفرض الذي سبق وهكذا دواليك. فمن اجل حل هذه المسألة يبقى حل الجنسية الفعلية هو الافضل. فهو يتحاشى سيئات الحل الذي يعتمد قانون جنسية قاضي النزاع لجهة عدم الواقعية والملائمة والعدالة من جهة، ويتحاشى نقطة ضعف الحل الوظيفي المتمثلة بعدم الامان القانوني كما تم بيانه اعلاه. واذا كان هذا القضاء قد استبعد تطبيق قانون الجنسية الفعلية في فرنسا تحاشياً لتطبيق احكام قانونية في فرنسا تتناقض بشكل كامل مع القانون المدني الفرنسي، ولاسيما في مسائل الاحوال الشخصية، فإن الامر في لبنان مختلف تماماً حيث يذهب اللبنانيون الى الخارج بهدف العمل، في معظم الاحيان، ليستقروا ويحصلوا على جنسية بلدان هذا الخارج بالاضافة الى جنسيتهم اللبنانية ويقرروا بالتالي الخضوع طوعاً لقوانين هذه البلاد؛ في حين ينتقل المسلمون من اصول مغاربية الى فرنسا ويحصلون على الجنسية الفرنسية[80] مع احتفاظهم بجنسيتهم الام وبإرتباطهم الوثيق ببلدهم الام، وتهرباً من القانون المدني الفرنسي، يلجأوون الى قضاء بلدهم الاصلي ويستحصلون على قرارات بالطلاق مبنية على ارادة الزوج المنفردة وفق احكام الشريعة الاسلامية. ومن ثم يطلبون اكساء هذه الاحكام بالصيغة التنفيذية في فرنسا؛ او يلجأ المسلمون الفرنسيون الى عقد زواج ثانٍ في بلدهم الاصلي الذي يبيح تعدد الزوجات (Polygamie)، الامر الذي يتعارض بشكل صارخ مع احكام القانون المدني الفرنسي ومع اسس قيام الجمهورية الفرنسية المدنية والعلمانية، ويدفع بالتالي الفقه والاجتهاد الفرنسيين الى إستبعاد تطبيق نظرية الجنسية الفعلية في التنازع الايجابي للجنسية الفرنسية مع جنسية اخرى. أما اللبنانيون الذين يهاجرون الى بلدان شتى في هذا العالم، يستقرون ويركزون شؤون حياتهم فيها ويحصلون على جنسيتها ويخضعون لقوانينها وبالتالي تصبح – بالنسبة للقانون اللبناني - التصرفات المتعلقة بالاحوال الشخصية التي ينشؤوها حسب قوانين هذه البلاد وكأنها صادرة عن شخص يحمل جنسية اجنبية وليس كالتصرفات الصادرة عن لبناني ذهب الى الخارج تهرباً من القانون اللبناني أو للتحايل على هذا القانون[81]. هذا مع العلم بأن معظم الأحكام القانونية لقوانين الأحوال الشخصية المدنية في البلدان التي يلجأ اليها اللبنانيون لا تتعارض بشكل عام قوانين الأحوال الشخصية اللبنانية بعكس ما هو عليه الحال بالنسبة للمسلمين المغاربة الذين يريدون اكساء القرارت القضائية الصادرة في بلادهم الأصلية حسب أحكام الشريعة الاسلامية، بالصيغة التنفيذية في فرنسا التي تعتنق القانون المدني في الأحوال الشخصية.

ففي لبنان لم يعد من المنطقي ولا من العدل بمكان ان يطبق الحل الكلاسيكي في مسألة التنازع الايجابي للجنسيات تحت اي عذر او سبب، لا سيما تلك التي أكل عليها الزمان وشرب. لذلك قررت محكمة التمييز اللبنانية في قرارها المذكور أعلاه تاريخ 1 تموز 1993 ان تهمل هذا الحل لمصلحة حل الجنسية الفعلية. وذلك عندما جاء في متن هذا القرار بانه يجب أن يطبق قانون جنسية الموصي الاجنبي لأن هذا الموصي كانت اقامته الدائمة والفعلية في كندا وليس في لبنان. وهذا امر منطقي وعادل ومتوافق مع ارادة الموصي التي ذهبت الى الخضوع الطوعي لقانون جنسيته الاجنبية. وهذا الحل يتوافق ايضاً مع حقوق الانسان في حرية التنقل حول العالم واعتناق الجنسية التي يريد. وبعد نحو خمسة عشر عاماً، اصدرت محكمة التمييز قرارها الصادر في 13/11/2008 المذكور اعلاه لتأكد مرة جديدة على ضرورة الاقلاع عن التطبيق الجائر لقانون جنسية القاضي ولاعتماد حل الجنسية الفعلية مع انها عللت قرارها على اساس الحل الوظيفي. ولكن من خلال تعليلها لهذا القرار اشارت الى ثلاثة مفاهيم قانونية مرتبطة بحل الجنسية الفعلية بمفهوم القانون الدولي الخاص.

فهي من جهة اولى، صادقت على قرار محكمة الاستئناف الذي طبّق قانون الجنسية الفرنسية على اللبناني الذي يحمل الجنستين – اللبنانية والفرنسية – لأنه الأكثر ارتباطاً بالمسألة المعروضة ما يعني ان الموصي هو أكثر اتصالاً بالقانون الفرنسي. فهو الذي يعيش في فرنسا مكتسباً جنسيتها وخاضعاً لقوانينها وانظمتها ومركِّزاً كل شؤون حياته فيها، انما يعيش في ظل هذه الجنسية - اي الجنسية الفرنسية - بشكل فعلي وواقعي. وبذلك يعتبر تطبيق القانون الفرنسي عليه انما هو تطبيق لقانون الجنسية الفعلية، اي التي يعيش هذا الموصي في ظلها فعلياً وواقعياً، لذلك يكون قانون هذه الجنسية هو الاكثر ارتباطاً وتناسباً مع مركز هذا الشخص.

ومن جهة ثانية، اعتبرت المحكمة ان تطبيق القانون الفرنسي في المسألة المعروضة هو في محله لاحترامه للمبادىء المكرسة في معاهدتي لاهاي المتمثلة بإحترام ارادة الموصي وحق الخيار العائد له متى كان يحمل جنسيتين او اكثر، بأن يختار قانون احداها ليسود العمل القانوني. وبعبارة اخرى، هو احترام لارادة الموصى بإختيار الجنسية التي يعيش في ظلها وهي هنا الجنسية الفرنسية التي تعتبر جنسيته الفعلية التي يعيش في ظلها بشكل فعلي وواقعي. فهو أراد ان يذهب الى فرنسا ليستقر فيها ويرتب شؤون حياته في ظل قوانينها؛ فالجنسية الفعلية في هذه الحالة هي الجنسية الفعلية وليست اللبنانية التي لا يعيش في ظلها او في احسن الاحوال يتردد الى لبنان في المناسبات والأعياد ليعود بعد ذلك الى فرنسا ويمارس حياته الاعتيادية فيها.

ومن جهة ثالثة، لقد اعتبرت ايضاً هذه المحكمة ان تطبيق قانون الجنسية الفعلية في هذه الحالة ما هو الا ترجيح لنية الموصىي الحقيقية التي تتجلى في اعتناقه للجنسية الفرنسية والخضوع لقوانينها واعتبارها جنسيته الفعلية التي يعيش بشكل فعلي وواقعي في ظلها. وتجدر الاشارة في هذه العجالة بأن استثبات الجنسية الفعلية لا يتوقف فقط على ارادة الشخص بإختيار جنسية معينة بل يتخطى ذلك الى الخضوع عملياً لقوانين هذه الجنسية عملياً.

لذلك، إن إعتماد محكمة التمييز على نظرية الحل الوظيفي لتعليل قرارها المذكور أعلاه، لا يلغي الملامح الواضحة للحل الذي يعتمد قانون الجنسية الفعلية وذلك واضح من خلال تعليل قرارها هذا الذي يرتكز على مسألتين اساسيتين:

- الاولى تتمثل في احترام ارادة الموصي الذي اختار البلد الذي سيعيش في ظله وبالتالي يكتسب جنسيته ويخضع لقوانينه؛

- اما الثانية فتتمثل بضرورة تطبيق القانون الأكثر اتصالاً بالمسألة المعروضة وتامين الحل الملائم للنزاع.

ففيما الاولى تشير بوضوح الى ضرورة تطبيق قانون الجنسية الفعلية التي يعيش الموصي في ظل قوانينها بملىء ارادته وهو كان يعيش في ظلها اصلاً، تؤكد الثانية على صحة تطبيق القانون الفرنسي الأكثر اتصالاً بالمسألة المعروضة حيث يؤمن الحل الملائم للنزاع. ذلك ان هذا الحل الملائم للمسألة المعروضة ما هو الا تجسيد لمقتضيات الجنسية الفعلية التي يعيش الموصي في ظلها. فعنصر الملائمة هذا ينبثق من كون من الملائم ان يطبق على الشخص قانون الجنسية التي يعيش في ظلها بشكل فعلي وحقيقي ويركّز في ظلها كافة شؤون حياته. فمن الملائم بالتأكيد أن يخضع اللبناني الذي يعيش في فرنسا بشكل فعلي للقانون الفرنسي لأن أحكام هذا القانون هي التي تحكم شؤون حياة هذا اللبناني وليس قانون جنسيته اللبنانية الذي يعيش بعيداً عنه.

واذا كان لا بد من إعتماد حل ملائم وعادل لمسألة التنازع الايجابي للجنسيات، فلا مناص برأينا من إعتماد حل الجنسية الفعلية وذلك بالإرتكاز الى الاسباب الآتية:

أولاً : إن هذا الحل يؤمن الأمان القانوني ذلك انه يمكن توقّع الحل الذي يجب أن يُعتمد للفرض المطروح من مسألة التنازع الايجابي للجنسيات. فمن اليسير على المحكمة الوقوف على العناصر الواقعية التي تحدد الجنسية الفعلية لشخص يحمل جنسيتان أو أكثر[82]. وهنا لابد من الاشارة الى أن تحديد الجنسية الفعلية يمكن ان يرتكز على معيارين: الأول ذاتي ويرتكز على عنصر الخضوع أو الولاء Allégeance اي ولاء شخص لدولة ما أراد أن يعيش بملىء ارادته في ظل سيادتها[83]. الثاني موضوعي يرتكز على التموضع الحقيقي والفعلي لشخص ما (Effectivité de proximité ) وفي هذا السياق يمكننا القول بأن أي تغيير لعناصر التموضع الفعلي يؤدي الى تغيير الجنسية الفعلية كتغيير المسكن الاعتيادي لشخص ما من دولة الى اخرى. وهذان المعياران يتكملان. فمعيار الإرتباط يسهّل تطبيق معيار الولاء[84]. ولا بد من القول في هذه العجالة الى انه في حال وجود جنسيتان فعليتان متنازعتان، وهذا امر نادر الحصول، يصار الى اعتماد قانون الجنسية الأكثر فعلية[85]، وهذا امر متاح وممكن لقضاة الاساس. وفي حال تعذر هذا الأمر يُفضل برأينا الاعتماد على ارادة الشخص المعني من اجل تحديد الجنسية التي ينبغي تطبيق قانونها.

ثانياً : ان اختيار حل الجنسية الفعلية يؤكد احترام ارادة الفرد الذي اختار جنسية ثانية غير جنسيته الأصلية وإرتضى العيش في ظلها وتموضع في ظل سيادة قانونها وعلى اقليمها[86]. ففي حالة التنازع الايجابي للجنسيات يجب الوقوف على الجنسية التي اختارها الشخص[87]. لم يعد ثمة من مكان لتطبيق المبادىء التي اعتنقها الفقه والاجتهاد السابقين، والتي تؤكد - أي المبادىء- على أن مسألة الجنسية هي من اختصاص الدولة فقط وليس للافراد شأن في ذلك[88]. ولكن محكمة التمييز اللبنانية ومنذ زمن بعيد أقرت بشكل خجول بأهمية وبدور إرادة الشخص في تحديد الجنسية في حالة التنازع الايجابي للجنسيات : "وبما أنه لا يتبين أن السيدة أوجين فقدت جنسيتها اللبنانية هذه فإذا جاز لها أن تحتفظ بجنسيتها الأجنبية بالإضافة الى جنسيتها اللبنانية، يبقى أن التفضيل بين الجنسيتين هو للجنسية اللبنانية حفاظاً على سيادة القانون الوطني، واستناداً الى كون الجنسية المكتسبة أخيراً هي المفضلة بإرادة حاملتها المفترضة وبإرادة المشترع الأكيدة التي يعطيها لاخضاع صاحبها للقوانين وللمبادىء الوطنية...."[89]. وقد أكدت هذه المحكمة على الدور الاساسي للفرد في تحديد جنسيته في مسألة التنازع الايجابي للجنسيات بشكل غير مباشر في قرارها تاريخ 1/7/1993 المذكور أعلاه، وبشكل مباشر في قرارها تاريخ 13/11/2008 المذكور أعلاه أيضاً.

وهنا لا بد من الاشارة الى الترابط بين الجنسية الفعلية وإرادة الفرد، فهذه الارادة تلعب دوراً اساسياً في تجسيد العناصر التي تجعل جنسيته فعلية. فهو يختار بملىء إرادته ان يكون موظفاً، أو أن يعيش في دولة ما، أن يركّز أعماله فيها، أن يؤدي خدمة العلم في هذه الدولة.... وهذا يعني أن الجنسية الفعلية هي الجنسية المختارة من قبل الفرد. ولكن هذه الارادة المجردة وحدها لجنسية ما لا تكفي، إذ ينبغي أن تقترن هذه الارادة بأن يعيش هذا الفرد بشكل واضح وفعلي وواقعي لهذه الجنسية[90].

وهنا لا بد من الاشارة أيضاً الى أنه سنداً لمنطق القانون الدولي الحديث، ليس فقط مصلحة الدولة يجب أن تؤخذ بعين الأعتبار، بل يجب الألتفات الى مصلحة الفرد أولاً[91]. والجنسية الفعلية للفرد هي التعبير الاساسي عن مصلحته وإرادته، وهي الانعكاس لفعل الارتباط الاجتماعي[92] الذي من شأنه التوزيع الموضوعي للأشخاص. وهذا لا يتعارض مع مصلحة الدول في التوزيع العقلاني والمنطقي للأشخاص[93]. فالشخص الذي يحمل جنسية دولة ما وارتباطه بها شبه معدوم، لماذا تتمسك هذه الدولة بإعتباره أحد مواطنيها؟ في حين يحمل جنسية دولة اخرى يعيش على اراضيها وفي ظل قوانينها مركزاً أعماله وكل شؤون حياته فيها، ويتمسك بجنسيتها. فحتى لو اعتمدنا النظرية التقليدية التي تؤكد على الحق والسلطة المطلقة للدولة بمنح او بسحب الجنسية، فإنه من غير المنطقي أن تتمسك هذه الدولة بإلصاق جنسيتها بشخص ما لا تربطه بهذا الدولة الا الصلة القانونية دون اي ارتباط واقعي بهذه الدولة.

لم يتردد القضاء الفرنسي من الوقوف على ارادة الفرد عند البحث عن الجنسية الواجب اعتمادها في مسألة التنازع الايجابي للجنسيات. ففي قرارين لمحكمة التمييز الفرنسية يبدو الاتجاه واضحاً للوقوف على ارادة الفرد هذه[94].

ثالثاً: إن إعتماد الجنسية الفعلية في مسألة التنازع الايجابي للجنسيات احتراماً لإرادة الشخص المعني بهذا المسألة يؤدي الى إحترام حقوق الانسان التالية:

أ‌- إن إعتماد هذا الحل يؤدي الى إحترام حق الانسان بالحياة الخاصة (Droit au respect de la vie privée). ففي قرارها تاريخ 12/1/1999، إعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن الرفض الاعتباطي لجنسية شخص ما، يعد انتهاكاً للمادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان. وسنداً للإجتهاد الاوروبي المتعلق بالحق بإحترام الحياة الخاصة، إن هذا الحق يحمي الهوية والإزدهار épanouissement الشخصي لشخص ما، والى تطوير علاقات الشخص مع اقرانه ومع العالم الخارجي عن طريق الحصول على جنسية ما[95]. وينقسم هذا الحق بدوره الى الحق بالهوية والحق بإقامة وتطوير علاقته الإجتماعية. فالحق بالهوية يتعلق بشكل مباشر بإختيار الجنسية. فهذا الإختيار يتبعه إختيار الهوية وبذلك إحترام للإرادة الشخصية للفرد[96]. فكما أن الفرد يحق له على سبيل المثال تغيير هويته المدنية في حال تغيير جنسه من جنس الى آخر، فإنه يحق له تحديد هويته بالاستناد الى الجنسية التي يسعى اليها[97].

أما فيما خص حق الإنسان بإقامة وتطوير علاقاته الاجتماعية، فقد اعتبرت محكمة العدل الاوروبية بأن الحق بإحترام الحياة الخاصة يحتوي على حق الفرد بإقامة وتطوير علاقته مع أقرانه ومع العالم الخارجي. ان مفهوم الحياة الخاصة لا يحتوي فقط على الحماية ضد نشر معلومات خاصة بل ان هذا المفهوم يحتوي على حق الفرد بالمطالبة بحماية حقه بإقامة علاقات اجتماعية وتطويرها.

ب‌- ويؤدي اعتماد هذا الحل ايضاً الى احترام المادة 15 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر في 10 كانون اول 1948 والتي تنص على انه "لكل فرد حق التمتع بجنسية ما؛ ولا يجوز، تعسفاً، حرمان اي شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير جنسيته". وهذا يعني انه لكل انسان الحق بأن يتمتع بجنسية تربطه بدولة ما، ولكن وبذات الوقت له الحق أن يغيّر هذه الجنسية واختيار الجنسية التي يريد. والمقصود بالجنسية التي يريد الحصول عليها هي تلك التي يعيشها حقيقة وواقعاً من خلال الخضوع لقانون هذه الجنسية وانظمتها[98]. وهو بذلك اراد ان يغيّر جنسيته الاصلية ليحصل على جنسية جديدة ويعيش بظلها او بالاحرى الحصول على جنسية جديدة مع احتفاظه بجنسيته الأصلية وهو ما لايؤثر في ارادته الحصول على جنسية جديدة ليعيش بظلها وسنداً لقوانينها. وبما ان تغيير الجنسية الاصلية أو اكتساب جنسية اخرى يتم عادة عن طريق الانتقال الى دولة اخرى للحصول على جنسيتها بعد ان يقيم فيها اقامة دائمة او شبه دائمة ويمارس حياته فيها في ظل قانون جنسيتها، تكون شرعة حقوق الانسان قد ارادت اعطاء الفرد جنسية محل اقامته وبالتالي الى التوحيد بين قانون محل الاقامة وقانون الجنسية.

خلاصة القول، ان القاضي عليه تطبيق قانون جنسية ما من بين الجنسيات التي يحملها متعدد الجنسيات، ولم يعد بالامكان التذرع بالنظرية التقليدية التي تفرض تطبيق قانون جنسية قاضي النزاع عندما تكون جنسية هذا الاخير من بين الجنسيات المتنازعة[99]. وبالتالي اصبح عليه تطبيق قانون الجنسية التي تراعي مسألتين اساسيتين:

- مسألة ارادة الشخص المزدوج او المتعدد الجنسية. فبمعزل عن الأدب القانوني التقليدي الذي كان يعتبر ان مسألة الجنسية وتحديدها هي من اختصاص الدولة حصراً ولا دور للفرد بذلك، أصبح للشخص الدور الاساس في مسألة اختيار الجنسية وهذا ما اكده قرار محكمة التمييز اللبنانية الصادر في 13/11/2008 حيث اعتمدت المحكمة بشكل اساسي على نية الموصي لتحديد الجنسية الواجبة التطبيق.

- مسألة الجنسية المعاشة بشكل حقيقي وواقعي La nationalité vécue. كما اوضحنا في غير مكان من هذه الدراسة ان الجنسية التي يجب اعتمادها في حالة التنازع الايجابي للجنسيات هي الجنسية الفعلية اي الجنسية المعاشة حقيقة وواقعاً من قبل متعدد الجنسية. فكما ورد في القرار المذكور اعلاه ينبغي الوقوف على الجنسية المعاشة فعلاً[100].

وكأني بمحكمة التمييز في قرارها المذكور اعلاه قد ارادت رسم خارطة طريق لباقي المحاكم ترتكز على استثبات عنصرين من قبل القاضي لكيما يستطيع تحديد الجنسية الواجب اعتمادها في حالة الشخص الذي يحمل اكثر من جنسية: ارادة الشخص المعني؛ والجنسية المعاشة. وهذان عنصران من اليسير استثباتهما من قبل محاكم الاساس.

ولابد من القول في هذه العجالة بأن إعتماد حل الجنسية الفعلية لا ينبغي أن يمس سيادة الدولة في مسألة الجنسية ذلك أن احترام هذه السيادة يكون مصاناً لأن الدولة هي التي تلعب الدور الاساسي عندما تضطلع، اما لا، في جعل جنسية الفرد فعلية[101]. وكيف يمكن لدولة أن تمارس قرارها السيادي بإعتبار شخص ما من مواطنيها وهو غير خاضع عملياً لسيادة هذه الدولة؟ إن اعتماد جنسية غير جنسية القاضي لا يعني التنازل عن سيادة دولة هذا القاضي بل يعني القبول بواقع انتفاء السيادة الحقيقية والواقعية لهذه الدولة على شخص ما[102].

ولكن في حال توصّل القاضي اللبناني الى معرفة الجنسية الواجب اعتمادها في حالة التنازع الايجابي للجنسيات –ومن بينها الجنسية اللبنانية - وبالتالي معرفة القانون الواجب التطبيق في الفرض المعروض امامه، هل يقف النظام العام عائقاً امام اعطاء الصيغة التنفيذية في لبنان للوصايا المنظمة من قبل اللبناني في الخارج سنداً لقانون هذا الخارج الذي يحمل جنسيته ؟

القسم الثاني : دور النظام العام في اعتراض الوصايا التي ينظمها اللبناني الذي إكتسب جنسية اجنبية في بلد هذه الجنسية وسنداً لقانونها

يلعب النظام العام دوراً اساسياً في اعتراض ورفض الأحكام أو الوصايا الأجنبية التي يراد تنفيذها في لبنان. فلا يتوقف دور القاضي اللبناني الناظر بالصيغة التنفيذية على مراقبة توافر شرطيّ اختصاص القاضي الأجنبي والقانون المطبّق من قبله، بل يتعيّن عليه مراقبة انطباق الأحكام الأجنبية أو الوصايا المنظمة في الخارج سنداً لقانون أجنبي، على النظام العام بمفهوم القانون الدولي الخاص سنداً للبند هـ من المادة 1014أ.م.م. ليتمكن من رفض اعطاء هذه الأحكام والوصايا مفاعيل في لبنان، عندما تبدو ظاهرياّ صحيحة، وفي الحقيقة مخالفة لمفاهيم الدولة اللبنانية الأساسية.

ولا بد لنا من الاشارة في هذه العجالة الى ان تذرع القاضي الوطني بالنظام العام يتم من زاويتين: فإما من زاوية تنازع الاختصاص التشريعي او من زاوية تنازع الاختصاص القضائي. ففي حالة تنازع القوانين يبرز النظام العام كوسيلة لاستبعاد تطبيق القانون الاجنبي المختص اصلاً. اما في حالة تنازع الاختصاص القضائي يصار، ليس الى استبعاد القانون الاجنبي لمخالفته النظام العام، بل استبعاد الحكم الاجنبي ذاته ولو كان القانون المطبق متوافقاً مع النظام العام. وفي حالة الوصايا المنظمة من اللبنانيين الذين يحملون جنسية اجنبية سنداً لقانون هذه الجنسية، غالباً ما تطرح مسألة النظام العام من زاوية تنازع الاختصاص التشريعي استناداً الى التنازع الايجابي للجنسيات في كل مرة تطرح في لبنان مسألة اكساء الصيغة التنفيذية لهذه الوصايا؛ وكانت حينئذ تثار مسالتين: الاولى، كما ذكرنا في القسم الاول من هذه الدراسة، هي مسألة البحث عن الجنسية الواجب اعتمادها وبالتالي القانون الواجب التطبيق[103]، والثانية هي مسألة تعارض هذه الوصايا مع النظام العام الذي يشكل الوسيلة الامضى في يد القاضي لاستبعاد تطبيق القانون الاجنبي في حال نُظمت الوصية طبقاً لهذه القانون.

إن دراسة دور وأهمية النظام العام في هذه القضايا يقتضي التفريق بين عدة انواع من النظام العام لأن المتضرر من إكساء الصيغة التنفيذية لهذه الوصايا يتذرع دائماً بالنظام العام بالمفهوم الداخلي او الوطني دون الالتفات الى أنواع شتى من النظام العام التي هي على الشكل التالي:

- النظام العام الداخلي اللبناني؛

- النظام العام الدولي اللبناني؛

- النظام العام الدولي اللبناني ذي المفعول المخفف؛

- النظام العام الطائفي اللبناني أو ما يعرف بالشخصي.

للوقوف على حقيقة فاعلية ومدى النظام العام الذي يعترض الصيغة التنفيذية للوصايا المنظمة من لبنانيين يقيمون في الخارج سنداً لقانون هذا الخارج الذي يحملون جنسيته، وللاحكام الاجنبية؛ ولمعرفة معنى وحدود هذا النظام العام المقصود في البند هـ من المادة 1014 أ.م.م.، وكيفية إعماله، ينبغي التمييز بين الانواع التالية من النظام العام:

الفقرة الاولى: التمييز بين النظام العام الداخلي اللبناني والنظام العام الدولي اللبناني

رغم ان فلسفة النظام العام تهدف الى صيانة المصالح الجوهرية للمجتمع إن تحت لواء النظام العام الداخلي اللبناني، أو تحت لواء النظام العام الدولي في مجال القانون الدولي الخاص، لكن هذه الحقيقة لا تعني أنه ثمة تطابق بين فلسفة النظام العام في كل من المجالين. فمهمة النظام العام في مجال القانون الداخلي هي ضمان عدم الخروج الارادي عن أحكام القواعد القانونية الآمرة، بينما يستعان بالنظام العام الدولي في مجال القانون الدولي الخاص لإستبعاد تطبيق القانون الأجنبي الذي أشارت قواعد الإسناد الى اختصاصه عندما يتعارض هذا القانون مع القيم الأساسية والجوهرية التي تقوم عليها الدولة والتي تكون مكرسة في القوانين اللبنانية[104]. بهذا المعنى يرتدي النظام العام الدولي طابع استثنائي في مجال القانون الدولي الخاص، حيث يُعتبر اداة لاستبعاد القانون الاجنبي وتطبيق القانون الوطني بصفة استثنائية، خروجاً على الأصل العام الذي يقضي بوجوب تطبيق القانون الذي اشارت قاعدة الاسناد بإختصاصه وطنياً كان ام اجنبياً[105]. أما في مجال القانون الداخلي، تفقد مهمة النظام العام الطابع الاستثنائي، حيث تتجلى مهمته في الحد من مبدأ سلطان الارادة. وليس في ذلك خروجاً عن هذا المبدأ او الارادة الحرة التي لا يمكن لها ان تتخطى الحدود التي سمح بها المشترع[106].

لا شك ان التفرقة بين هذين المفهومين للنظام العام ترتب نتائج كبيرة: فنطاق إعمال النظام العام يضيق بالضرورة في مجال التنازع عنه بالنسبة للقانون الداخلي[107]. فمخالفة القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام الداخلي يؤدي حتماً الى ابطال أي تصرف قانوني، في حين لا تؤدي مخالفة القانون الأجنبي لأحكام القواعد الداخلية الآمرة في قانون القاضي الى استبعاد، بالضرورة، احكام القانون الأجنبي بإسم النظام العام[108]. فالتفرقة اذاً بين هذين النوعين او المفهومين للنظام العام ترتكز على التمييز بين النظام العام كما حدده المشترع في النصوص الآمرة كقيد على سلطان الارادة، وبين النظام العام القضائي المستخلص من مجموع المبادىء الجوهرية التي تقوم عليها الجماعة.

ففي قرارها تاريخ 20/11/1953[109]، اعتبرت محكمة التمييز الفرنسية انه يمكن تطبيق القانون اللبناني الذي يجيز رأسملة الفائدة بالرغم من انه يخالف النظام العام الداخلي في فرنسا، ولكنه لا يخالف قاعدة جوهرية. وقد اعتبرت ايضاً ذات المحكمة انه يمكن اشتراط الدفع بالذهب في العقود الدولية رغم تعارض هذا الشرط مع مفهوم النظام العام في القانون الفرنسي الداخلي[110].

فالقاعدة التي تقضي بتحديد سن الرشد بإحدى وعشرين سنة تعتبر من النظام العام في القانون الداخلي سواء في فرنسا أو في لبنان، ولايجوز للافراد من ثم الاتفاق على ما يخالفها. ومع ذلك فإن تطبيق القانون الأجنبي الذي يحدد سن الرشد بأكثر من هذه السن او اقل، قد لا يصطدم بالنظام العام في كل من فرنسا ولبنان[111]. وايضاً ما جاء على لسان محكمة النقض المصرية بتاريخ 5 نيسان 1967، عندما قبلت الطعن الذي نعى على القرار الاستئنافي تجاهله للقانون الأجنبي المختص بموجب قواعد الإسناد وتطبيقه للقانون المصري بدعوى أن احكام القانون الاجنبي تتعارض مع النصوص المصرية الآمرة في شأن المسالة المعروضة. وقد أكدت هذه المحكمة انه "وفقاً للمادة 28 من القانون المدني لايجوز استبعاد أحكام القانون الأجنبي الواجبة التطبيق الا أن تكون هذه الأحكام مخالفة للنظام العام او الآداب في مصر بأن تمس كيان الدولة أو تتعلق بمصلحة عامة واساسية للجماعة. ولا يدخل في هذا النطاق مجرد اختلاف احكام القانون الاجنبي عن احكام القانون الوطني او مجرد التفضيل بينهما وكون القانون الوطني اكثر ملائمة"[112]. وفي قرار آخر لهذه المحكمة، حيث عالج مسألة نصاب الوصية ومدى توافقه مع النظام العام المصري، اعتبرت بأنه "وفقاً للمادة 28 من القانون المدني لايجوز استبعاد أحكام القانون الأجنبي الواجبة التطبيق الا أن تكون هذه الأحكام مخالفة للنظام العام او الآداب في مصر بأن تمس كيان الدولة أو تتعلق بمصلحة عامة واساسية للجماعة، ولا يدخل في هذا النطاق اختلاف احكام القانون الاجنبي عن احكام القانون الوطني في تحديد المقدار الذي تجوز فيه الوصية بالنسبة لغير المسلمين كما هو الحال في هذه الدعوى"[113].

وفي هذا الصدد، فقد اعتبر الدكتور حامد زكي "بأن النظام الاجتماعي المصري لايمكن ان يتأثر لان بنت المتوفي حصلت على نصيب مواز لنصيب ابنه، وليس ثمة مصلحة للجماعة المصرية في أن تُفرض على البنت نصيب الولد"[114].

وذلك بالاضافة الى مثال طريف يوضح أهمية التفرقة بين النظام العام الداخلي والنظام العام الدولي وضرورتها، متسائلاً عما اذا كان صحيحاً أن اللوائح الآمرة التي تحدد اسعار شرائح اللحم في المطاعم تعد تعبيراً عن ارادة الجماعة في الحياة والعيش المشترك[115].

وقد أكدت محكمة استئناف الشمال على هذا المذهب معتبرةً بأن "النظام العام الذي يجب احترامه هو النظام العام اللبناني الدولي المتعلق بالقانون الدولي الخاص وليس النظام العام اللبناني الداخلي....وحيث ان النظام العام اللبناني الدولي هو مجموعة القواعد القانونية الدولية المرعية الاجراء في التشريع والعرف والعادات الدولية والتي يحترمها ويعتبرها النظام القانوني اللبناني وليست قواعد النظام الداخلي المتعلقة بالتحكيم بين اللبنانين في الداخل"[116].

وهنا لابد من الاشارة الى ان الشرّاح قد قسّموا النظام العام الدولي الى النظام العام الدولي في الشكل[117] وفي الاساس[118]. وقد استفاض الدكاترة سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب في شرح هذين النوعين من النظام وقد اشاروا الى ان الفقه في لبنان قد تفّهم مفهوم النظام العام الاجرائي[119].

زيادة على ما تقدم، لا بد من الاشارة الى أن الدفع بالانتظام العام الدولي اللبناني في فرضه وجود حق مكتسب اصولاً في ظل القانون الأجنبي وبإنتفاء وجود اي غش أو تحايل على القانون لا يُعمل به كون هذا الانتظام العام يجب ان ينحني أمام الحق المذكور. وهذا ما يُعرف بالأثر المخفف للانتظام العام الدولي اللبناني وذلك عملاً بالقرار الصادر عن محكمة التمييز الفرنسية Rivière[120].

وهذا ما كرسه البند هـ من المادة 1014 أ.م.م. على ضوء التفسير الذي اعطته للبند المذكور، محكمة التمييز اللبنانية بقرارها رقم 36 تاريخ 2/3/1999[121]: "إن مفهوم النظام العام يكون له في مجال الصيغة التنفيذية أثر مخفف اذ انه لا يستهدف في هذا المجال انشاء حق في الداخل انما فقط الاعتراف بحق نشأ في الخارج". ومن الجدير ذكره في هذه العجالة هو أن الأثر المخفف يطال فقط النظام العام الدولي في الأساس[122]. ويمتد ايضاً هذا الاثر المخفف الى مسائل الاحوال الشخصية[123].

الفقرة الثانية: التمييز بين النظام العام الطائفي من جهة والنظام العام الداخلي اللبناني والنظام العام الدولي من جهة اخرى

كما كنا قد اوضحنا في الفقرة السابقة، ان النظام العام بمفهوم البند هـ من المادة 1014 أ.م.م. والذي ينبغي مراعاته وعدم مخالفته لدى النظر في اكساء الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية، هو النظام العام الدولي والذي يصبح مخففاً في حالة الحقوق المكتسبة في الخارج من دون احتيال على القانون. ولكن في كل مرة يصار الى طلب الصيغة التنفيذية لقرار اجنبي متعلق بالأحوال الشخصية أو لوصية لبناني منظمة في الخارج، بحسب قانون هذا الخارج، يدفع اصحاب المصلحة بمخالفة هذه الأحكام او الوصايا للنظام العام المنبثق من قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بالطوائف اللبنانية، أو ما يسمى بالنظام العام الطائفي. لذلك، انه لمن الضروري الاضاءة على هذا النظام العام ودوره في استبعاد تطبيق الأحكام والوصايا الاجنبية في لبنان، وذلك بمقارنته بالنظام العام الداخلي من جهة (اولاً)، وبالنظام العام الدولي من جهة اخرى (ثانياً).

أولاً: التمييز بين النظام العام الداخلي والنظام العام الطائفي

بالرغم من ان النظام العام اللبناني ليس هو المقصود بالبند هـ من المادة 1014 أ.م.م. بل النظام العام الدولي والنظام العام الدولي ذو الأثر المخفف، فإنه من المفيد التمييز بين النظام العام الداخلي اللبناني والنظام العام الطائفي.

كما كنا قد اوضحنا فيما تقدم، ان النظام العام الداخلي اللبناني يكون في نطاق القواعد القانونية الآمرة في القوانين اللبنانية والتي تطبق على جميع اللبنانيين الذين لايمكن لهم مخالفتها. وقد أوضحنا ايضاً بأن هذا النظام العام لايمكن التذرع به في مجال القانون الدولي الخاص حيث لا يمكن اثارة سوى النظام العام الدولي والنظام العام الدولي ذي المفعول المخفف. أما النظام العام الطائفي يعمل في نطاق القواعد القانونية الآمرة الواردة في قوانين اية طائفة من الطوائف اللبنانية. وهذا النظام العام لايمكن أن يثار الا على من يخضع لقوانين طائفة معينة في لبنان[124]. وما هو قاعدة آمرة بالنسبة لطائفة معينة لا يمكن أن يكون كذلك بالنسبة لرعايا طائفة اخرى[125]. فالقواعد الآمرة الموجودة في قوانين الطوائف لا يمكن ان ينهض منها نظام عام وطني يطبق على جميع اللبنانيين ليمنع استقبال الوصايا المنظمة من لبنانيين في الخارج سنداً لقانون هذا الخارج الذين يحملون جنسيته، او استقبال الأحكام الأجنبية. وقد اعتبرت المحكمة الابتدائية المختلطة في بيروت انه لايمكن للنظام العام الطائفي من منع استقبال الأحكام الأجنبية في لبنان اي على مستوى القانون الدولي الخاص[126].

وقد اكدت محكمة التمييز اللبنانية في قراريها تاريخ 1 تموز 1993 و 13 تشرين الثاني [127]2008 المذكورين اعلاه بأن الأحكام المتعلقة بالوصية لدى الطوائف اللبنانية ليست من النظام الذي يؤدي الى استبعاد تطبيق القانون الأجنبي في لبنان.

فقد أكد الدكاترة سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب بأنه لا يوجد في لبنان، ذات النظام التعددي، نظام وطني ordre public national يطبق بشكل عام على جميع الشرائع الدينية في لبنان التي تحتفظ كل منها بنظام عام خاص بها[128]. ويختلف النظام العام الوطني بهذا المعنى عن النظام العام كدفع عام بوجه استقبال الأحكام الأجنبية في لبنان. وقد أكد الدكتور اميل تيان انه يمكن لقانون اجنبي ان يكون مخالفاً لاحد قوانين الأحوال الشخصية لدى احدى الطوائف في لبنان بدون ان يكون مخالفاً لقوانين الأحوال الشخصية لدى طائفة اخرى. فلو اخذنا مثلاً تعدد الزوجات او الطلاق الحاصل في بلد اجنبي طبقاً لقانون البلد المذكور، فإنه لايمكن اعتباره مخالفاً للنظام العام اللبناني امام المحاكم اللبنانية العادية طالما ان جزء من المجتمع اللبناني يقبل بأحكام القانون الأجنبي.

وفي ذات الاتجاه، لقد اعتبر العميد بيار غناجة انه يوجد في لبنان عدة عائلات روحية وكل واحدة منها ترتكز على مفاهيم دينية، اجتماعية واخلاقية مختلفة. وبالتالي فإنه لايمكن الحديث عن نظام عام لبناني في هذه المواد. فالنظام العام لا يتدخل بالطريقة نفسها امام السلطات المارونية او امام السلطات الأورتوذكسية ومن باب أولى امام المحاكم الشرعية[129].

لا يوجد اذاً في لبنان، حيث النظام التعددي، نظام عام وطني Ordre public national يطبق بشكل عام على كافة الشرائع الدينية التي تحتفظ كل منها بنظام عام خاص بها. ومما لاشك فيه ان هذه الميزة الناشئة عن الهيكلية التعددية للنظام تخفف من فعالية النظام العام[130] الأمر الذي يسهل استقبال الوصايا المنظمة من لبنانيين في الخارج سنداً لقانون هذا الخارج الذين يحملون جنسيته، او استقبال الأحكام الأجنبية[131].

وفي ذات الاتجاه، فقد اعتبر الدكتور هشام علي صادق، ان تعدد الشرائع المنطبقة على المصريين في شأن المسائل المتعلقة بالاسرى وفقاً لديانتهم، من شأنه عدم وجود مفهوم عام وموحد في هذا الصدد، مما يقلل بالتالي من فرص استخدام النظام العام كأداة لاستبعاد تطبيق القانون الاجنبي[132].

ومهما يكن من أمر، يبقى النظام العام الطائفي في لبنان خاصاً ومرتبطاً بكل طائفة على حدة مفسحاً المجال امام استقبال الأحكام الأجنبية في هذا البلد[133]. وبذلك لا يرقى هذا النظام العام الى القوة التي يتمتع بها النظام العام الداخلي او الوطني اللبناني، ما يعني، من باب اولى، عدم مقدرته على استبعاد تطبيق الأحكام الأجنبية والوصايا المنظمة في الخارج من لبنانيين وفقاً لقانون هذا الخارج الذي يحملون جنسيته؛ لأنه سنداً للبند هـ من المادة 1014 أ.م.م. إن النظام العام الذي لا يمكن تخطيه عند اكساء حكم ما أو وصية ما بالصيغة التنفيذية هو النظام العام الدولي والنظام العام ذو المفعول المخفف[134].

ثانياً: التمييز بين النظام العام الطائفي والنظام العام الدولي

استناداً لدراستنا لمسألة النظام العام وانواعه تحت هذا القسم في معرض مقاربتنا لمسألة إكساء الوصايا المنظمة من لبنانيين في الخارج سنداً لقانون هذا الخارج الذي يحملون جنسيته، أو للاحكام الأجنبية، اصبح من اليسير الوقوف على معنى النظام العام اللبناني والنظام العام الدولي والنظام العام الدولي العام ذو الأثر المخفف. إن التمييز بين هذين النوعين من النظام العام هو كما تم دراسته أعلاه بالنسبة للانواع الاخرى من النظام العام، يهدف الى ايضاح معنى ومفهوم النظام العام الذي رمى اليه المشترع اللبناني في البند هـ من المادة 1014 أ.م.م. لمعرفة ما إذا كان بالامكان الدفع بالنظام العام الطائفي اللبناني في وجه إكساء الوصايا والأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية في لبنان. فسنداً لتحديد مفهوم النظام العام الوارد في البند هـ المذكور أعلاه يمكننا معرفة ما اذا كان بالامكان الدفع بالنظام العام الطائفي اللبناني المنبثق من قوانين الطوائف في لبنان في وجه هذه الوصايا والأحكام استناداً الى هذا البند عند اكسائها بالصيغة التنفيذية في لبنان.

فالنظام العام الدولي كما ذكرنا أعلاه، هو المولج حماية القيم والمفاهيم الاساسية التي تقوم عليها الدولة اللبنانية؛ في حين أن النظام العام الطائفي اللبناني هو المنبثق من قوانين طائفة لبنانية معينة ومولج حماية وصيانة المفاهيم والقيم التي تكرسها قوانين هذه الطائفة ونواميسها. هذا مع الاشارة الى انه من الأصح انه في لبنان نظام عام طوائفي لبناني وليس نظام عام طائفي لبناني، على اعتبار ان كل طائفة في لبنان تتمتع وتنفرد بقيمها ومفاهيمها وقوانينها الخاصة وان كان هناك الكثير من القيم التي تتقاسمها هذه الطوائف.

وبالفعل، وبعد كل ما تقدم من دراسة وتفنيد لمعاني ومفاهيم أنواع النظام العام ولاسيما النظام النظام العام المقصود في البند هـ المذكور اعلاه، يتبين لنا عدم امكانية إستعمال النظام العام الطائفي اللبناني من اجل الدفع بوجه إكساء الصيغة التنفيذية للوصايا والأحكام الاجنبية وتنفيذها في لبنان. فإذا كان النظام العام اللبناني الذي يتمتع بشمولية تطبيق أكثر من النظام العام الطائفي[135]، لايمكن ان ينطبق على مفهوم النظام العام المقصود بالبند هـ، فكيف اذاً بالنظام العام الطائفي اللبناني الذي ينحصر مفعوله بطائفة معينة من بين العديد من الطوائف اللبنانية؛ اي لايمكن ان يُطبق او ان يُدلى به بوجه أي لبناني ينتمي الى طائفة اخرى.

فالنظام العام المقصود اذاً بالبند هـ والذي يمكن استعماله بوجه اكساء الوصايا والأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية في لبنان، هو النظام العام الدولي اللبناني الذي يعمل على صيانة المفاهيم والقيم الاساسية التي تقوم عليها الدولة اللبنانية وليس النظام العام اللبناني الداخلي الذي يفرض قواعد آمرة على اللبنانيين لايجوز مخالفتها تحت سقف القانون اللبناني؛ وليس أيضاً النظام العام الطوائفي اللبناني الذي ينحصر فقط في قوانين الطوائف في لبنان حيث لكل طائفة لبنانية نظامها العام الخاص بها. وذلك بالاضافة الى ان النظام العام الدولي يصبح ذو أثر مخفف في حالة الحقوق المكتسبة في الخارج بدون غش واحتيال كما تم بيانه أعلاه.

واخيراً، ينبغي الاشارة في هذه العجالة الى ان النظام العام يختلف من بلد الى آخر ومن مجتمع الى آخر. وذلك بإختلاف البنية القيمية، الاجتماعية، الاقتصادية وغيرها. وهذا امر طبيعي حيث تشتد رقابة النظام العام في بلد وتكون اقل قساوة واشتداداً في آخر. وفي هذا العصر، حيث بدأت الحدود والفوارق الثقافية والاجتماعية والمعرفية تتقلص بين الدول والمجتمعات بفضل سرعة التنقل عبر الحدود وبفضل سرعة وانتشار وسائل الاتصال والتواصل بين الناس الامر الذي يؤدي الى التشارك في المفاهيم بين ثقافات مختلفة، اصبح من الضروري التعاطي بمرونة مع مسالة النظام العام. إن انسياب الاشخاص والمعلومات والمعرفة عبر الحدود يقتضي تسهيل الاعتراف بالمراكز القانونية للأجانب طالما لا تمس بالقيم الاساسية للدول التي تستقبل هذه الوضعيات.

في الخلاصة، ان سيادة القانون الوطني على مواطنيه، وخاصة في الاقليم الوطني، امر لا لبس فيه. ولكن يختلف الامر عندما يترك المواطن وطنه ليذهب ويستقر في بلد آخر حيث يكتسب جنسية هذا البلد ويخضع لقوانينه ويركّز شؤون حياته وأعماله وفقاً لهذه القوانين. ففي هذه الحالة لا يعود لهذا المواطن اي رابط بوطنه الاصلي ويصبح من غبر المنطقي والعادل اخضاعه لقانون بلده الاصلي بسبب حمله لجنسية هذا البلد. أصبحنا في عصر تتسع وتنتشر فيه ظاهرة انتقال الاشخاص من بلد الى آخر لأسباب عديدة أهمها البحث عن ظروف حياة أفضل. لذلك اضحى من الضروري أن يتماشى القانون الوطني مع هذه الاحوال كما فعل المشترع السويسري كما ذكرنا أعلاه؛ كما على القضاء اللبناني التعامل مع المراكز القانونية الناتجة عن هذه الاحوال بواقعية ومنطقية وعدالة للحفاظ على هذه المراكز التي اختارها اللبنانيون بملىء ارادتهم عندما غيّروا موطنهم الأصلي قاصدين بلداناً أكثر ملائمة لتطلاعتهم ومشاريعهم، ليكتسبوا جنسية هذه البلدان التي يستقرون فيها لسنوات عديدة تصل الى العشرات من السنين[136].

إنه لمن نافل القول بأن القاضي اللبناني الذي يتصدى لهذه المراكز القانونية يواجه شيء من التعقيد، فهو يميل تلقائياً الى تطبيق قانونه الوطني على مواطنه الذي يحمل جنسية او اكثر بالاضافة الى جنسيته اللبنانية. ولكن لا بد لهذا القاضي ان يتعامل مع هذا الأمر بواقعية ومنطقية وعدالة ويطبق على هذا المواطن قوانين الجنسية الفعلية أو الوقعية التي يعيشها احتراماً لإرادته ولواقع الأمور ولملائمة هذه القوانين للمراكز القانونية لهذا المواطن. اذ ليس من المنطقي والعادل ان يكون الشخص مطلّقاً في البرازيل مثلاً ومتزوجاً في لبنان على حد قول الرئيس سامي منصور. أصبح من غير المعقول اليوم تعنت القاضي وتمسكه بتطبيق قانونه الوطني على مواطنه فقط لأنه يحمل الجنسية اللبنانية التي يكتسبها لمجرد ولادته من أب لبناني. وعلى المشترع اللبناني أن يتعاطى مع هذه المسألة بشكل أكثر واقعية ويعمد الى استصدار التشريعات اللازمة للتصدي لمسألة تعدد الجنسيات مستلهماً بذلك ما ناقشناه في هذه الدراسة، كما فعلت بعض الدول. فإعتماد مبدأ الجنسية الفعلية في حالة التعدد الايجابي للجنسيات من دون غش او احتيال على القوانين الوطنية، أصبح من الامور الملحة للاسباب التي وردت في هذه الدراسة وقد أحسنت محكمة التمييز اللبنانية عندما اعتمدت مبدأ الجنسية الفعلية في قراريها تاريخ 1/7/1993 و7/11/2008. وتقديرنا أن الاجتهاد اللبناني سيستمر في هذا المنحى دون الالتفات الى الوراء[137].

[1] ان الهجرة من بلد الى اخر لم تقتصر على اللبنانيين فقط بل اصبحت سمة هذا العصر حيث اصبح العالم قرية صغيرة بسبب سهولة الانتقال عبر الحدود. ولا بد هنا من الاشارة الى تخفيف القيود التي كانت تفرض على دخول الاجانب الى الدول الاخرى وقد جاءت ايضاً الاتفاقيات الدولية التي كرّست حق الانسان وحريته بالانتقال الى حيث يشاء عبر الحدود.

[2] في هذا المعنى: Michel Verwilghen, RCADI 1999.277, page 177 et s.

[3] وهنا لا بد من الاشارة الى ان الفقه قد درج على تسمية ظاهرة عدم حمل شخص ما لاي جنسية (Apatride)، بالتنازع السلبي للجنسيات (Batiffol et Lagarde, Droit international Prive, Tome 1 8e edition, p.118, No 77 )على الرغم مما يكتنف هذه التسمية من مغالطة وعدم دقة، ذلك لأن عديم الجنسية يكون في مركز لا يتمتع فيه بجنسية اية دولة من الدول بصفة مطلقة ولا يقع من ثم تنازع بين دولة واخرى على اعتباره من رعاياها. فالأمر هنا لا يثير تنازعاً بين القوانين كما نعلم، كما انه لا يثير تنازعاً بين الجنسيات، ذلك لأن جميع قوانين الجنسية لا يصدق احكامها على هذا الشخص ومن ثم لا تثبت له اي جنسية (عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، ص. 178؛ هشام صادق، الجنسية والموطن، ص. 239 هامش 140؛ شمس الدين الوكيل، الجنسية ومركز الاجانب، ص. 133).

[4] ففي هذه الحالة تكون الجنسية الفعلية (nationalité effective)للشخص المعني هي الواجب اعتمادها (Lagarde, vers une approche fonctionnelle du conflit positif des nationalités, revue critique du Droit Internationale privé, janvier-mars 1988, p. 29)

[5] انظر في هذا الشأن Lagarde, vers une approche fonctionnelle du conflit positif des nationalités, revue critique du Droit Internationale prive, janvier-mars 1988, p. 30

[6] ذات المرجع ص.31.

[7] ذات المرجع ص.31.

[8] Cette diversité nous met en face d’une option méthodologique fondamentale. Le conflit de nationalités doit-être" traité comme un problème autonome qui doit recevoir une solution de principe valable pour toutes les situations à l’occasion desquelles il se rencontre ? Telle serait une approche qu’on pourrait qualifier d’autonomiste ou de dogmatique" (Lagarde, vers une approche fonctionnelle du conflit positif des nationalités, revue critique du Droit Internationale privé, janvier-mars 1988, p. 31)

[9] المرجع ذاته:"le conflit de nationalités n’est-il pas plutôt une question incidente, dépendante, surgissant à l’occasion d’une question principal déterminée et devant recevoir dans chaque cas de figure une solution en harmonie avec les principes régissant la question principale (jouissance des droits, conflit de lois, conflit de juridictions) à l’occasion de laquelle elle apparait » (Idem)

[10] عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 71.

[11]انظر LAGARDE, vers une approche fonctionnelle du conflit positif des nationalités, revue critique du Droit Internationale privé, janvier-mars 1988, p. 34.؛ François RIGAUX, Droit International privé, t.I, 2édition, 1987, p. 88.

François RIGAUX et Marc FALLON, Droit international Privé, t.III, 3e édition, p. 205.

[12] سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب، القانون الدولي الخاص-تنازع الاختصاص التشريعي-الجزء الاول، صفحة 339.

[13]لقد اخذ به المشترع المصري بهذا الحل صراحة في المادة 25 من القانون المدني التي تنص على انه "..يعين القاضي القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الاشخاص الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد...على ان الاشخاص الذين تثبت لهم في وقت واحد بالنسبة الى مصر، الجنسية المصرية، وبالنسبة الى دولة اجنبية جنسية، او عدة دول اجنبية جنسية تلك الدولة فالقانون المصري هو الذي يجب تطبيقه". وقد اخذ بهذا الحل ايضاً المشترع العراقي (المادة 33 فقرة 2 من القانون المدني)، السوري (المادة 27 من القانون المدني)، الاردني (المادة 26 من القانون المدني)، الجزائري (المادة 22 من القانون المدني) وكذلك المغربي والتونسي. وقد اعتمدت هذا الحق ايضاً تشريعات اجنبية كالقانون الاسباني (المادة 29 فقرة 2 من القانون المدني)، والبولوني (المادة 20 فقرة اولى من القانون الدولي الخاص)، البرتغالي (المادة 27 من قانون الجنسية لسنة 1981)، الروماني (المادة 3 فقرة 2 من قانون الجنسية)، اليوناني (المادة 31 من القانون المدني)، المكسيكي (المادة 52 من قانون الجنسية)، القانون الكوري (المادة 2 من القانون الدولي الخاص): عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 75 وما يليها. اما القانون الالماني فقد اتجه الى التخلي عن نظرية تطبيق قانون جنسية القاضي: Paul LAGARDE, vers une une approche fonctionnelle du conflit positif des nationalités, Revue Critique du Droit Internationale privé, janvier-mars 1988, p. 36.

[14] سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب، القانون الدولي الخاص-تنازع الاختصاص التشريعي-الجزء الاول، صفحة 336؛ اميل تيان، الوجيز في القانون الدولي الخاص، الطبعة الثانية 1974، رقم 449؛ بدوي بو ديب، الجنسية اللبنانية، الطبعة الثانية 2001، صفحة 38؛ وكذلك الراي الصادر عن اللجنة التشريعية سنة 1998، غانم وبريدي، اراء اللجنة التشريعية، منشورات صادر، رقم 2694/98، صفحة 7324؛وقد استفاض الاستاذان Batiffol & Lagarde بشرح هذا الامر مدلي بما يلي:

« Quand l'une des nationalités en conflits est celle du juge saisi, celui ne peut retenir que cette nationalité, sans égard à aucune autre…cette règle est la conséquence du caractère unilatéral des lois sur la nationalité, qui dérive lui-même du principe de droit international qu’il appartient à chaque Etat de déterminer librement qui sont ses nationaux. Le juge français doit donc considérer comme française toute personne à qui la loi française confère cette qualité, même si la loi d’un Etat étranger lui attribue également, de son coté, sa nationalité. En ce sens, il n’y a pas en rigueur de termes, de conflits de lois devant le juge interne, il n’y a pas à choisir entre deux lois par application d’une règle de droit qui repartirait leur domaine respectif : la loi du juge saisi règle la question en des termes qui excluent tout recours à une autre loi. La règle faisant prévaloir la nationalité du for est largement admise, tant dans l’ordre interne que dans l’ordre international » (Henri Batiffol & Paul Lagarde, Droit International Privé, Tome I, 8e édition, No 78, page 119.). ؛ François RIGAUX et Marc FALLON, Droit international Privé, t.III, 3e édition, p. 205؛ عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 72 حيث اكد ايضاً ان هذا هو اتجاه الفقه في العالم العربي؛عز الدين الوكيل، الجزء الاول في الجنسية والموطن، بند 83 ، صفحة 247؛ فؤاد رياض، الوسيط في الجنسية ومركز الاجانب 1988، بند 86 ، صفحة 84؛ شمس الدين الوكيل، الجنسية ومركز الاجانب، الطبعة الثانية، صفحة 152؛ هشام صادق، الجنسية والموطن ومركز الاجانب، المجلد الاول في الجنسية والموطن 1977، بند 84، صفحة 206؛ عكاشة عبد العال، الجنسية في تشريعات الدول العربية، صفحة 474 وما يليها.

[15] تمييز مدني، 18 اذار 1971، النشرة القضائية 1971، صفحة 1052 وايضاً مجلة العدل، 1971، عدد 2 ، صفحة 396؛ تمييز مدني، 29 اذار 1973، النشرة القضائية 1974، صفحة 25 وايضاً حاتم، جزء 139، صفحة 20 فقد اعتبرت هذه القرارت بأنه في الفرض المذكور اعلاه ليس هناك من تنازع جنسيات، بل جنسية دولة القاضي تلعب بالنسبة لجنسيات الدول الاخرى دوراً حاذفاً بحيث تحذف مسبقاً كل جوازية للمفاضلة والاختيار بين هذه الجنسيات وجنسية دولة القاضي. فإكتساب الشخص لجنسية دولته يمنع مسبقاً كل بحث في توافر شروط جنسية دولة اخرى. ففي قرارها الاول اعتبرت محكمة التمييز بأن "التفضيل بين الجنسيتبن اللتين قد تكونان للزوجة يبقى للجنسية اللبنانية حفاظاً على سيادة القانون الوطني". اما في قرارها الثاني فقد إعتبرت هذه المحكمة بأن "التنازع الحاصل في المسألة المثارة بين القانون اللبناني والقانون اليوناني يقتضي على القاضي ان يطبق قانونه، اي القانون اللبناني فيما يختص بالجنسية المتنازع عليها". وقد ذهبت في ذات الاتجاه محكمة استئناف جبل لبنان في قرارها رقم 187 تاريخ 29 ايار 1970، العدل 1970، العدد الاول. وقد اعتبرت محكمة التمييز ايضاً انه عند التعارض بين حكم لبناني يثبت الجنسية اللبناينة ومستندات رسمية صادرة عن سلطة اجنبية تثبت تمتع الفرد بجنسيتها العبرة هي للحكم اللبناني (قرار 59، تاريخ 7 تشرين الثاني 1958، النشرة القضائية 1958، صفحة 883). وايضاً بالنسبة للحالة التي تنشأ عنها مسألة التنازع في الجنسية : قرار محكمة الاستئناف، الغرفة الثالثة، رقم 37، تاريخ 15 تموز 1947، النشرة القضائية 1948، صفحة 209.

[16] سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب، القانون الدولي الخاص-تنازع الاختصاص التشريعي-الجزء الاول، صفحة 336.

[17] ففي لبنان، وعلى العكس من العديد من تشريعات العالم، لا يمكن للمرأة اللبنانية ان تعطي الجنسية اللبنانية لزوجها واولادها وذلك لاعتبارات ديمغرافية التي تتعامل الدولة بكثير من الحذر.

[18] Henri BATIFFOL & Paul LAGARDE, Droit International Privé, Tome I, 8eédition, No 78, page 119.

[19] En ce sens, Rép. Civ. Dalloz, sous Nationalité, no 49

[20]عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 74.

[21]نص المادة الثالثة من الاتفاقية:"Sous réserve des dispositions de la présente convention, un individu possédant deux ou plusieurs nationalités pourra être considéré par chacun des Etat dont il à la nationalité comme ressortissant”.

[22] François RIGAUX et Marc FALLON, Droit international Privé, t.III, 3e édition, p. 205

[23] عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 79.

[24] بهذا المعنى: Henri BATIFFOL & Paul LAGARDE, Droit International Privé, Tome I, 8e édition, No 78, page 120

[25]بهذا المعنى، عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 80؛ فؤاد رياض، الوسيط في الجنسية ومركز الاجانب 1988، صفحة 85؛ شمس الدين الوكيل، الجنسية ومركز الاجانب، الطبعة الثانية، صفحة 153؛ هشام صادق، الجنسية والموطن ومركز الاجانب، المجلد الاول في الجنسية والموطن 1977، صفحة 208؛ Louis-Lucas, Les conflits des Nationalités, Rec. Cours la Haye , 1938, T.II. p.21.

[26] انظر في تفاصيل ذلك، Paul Lagarde, Le principe de proximité dans le droit International privé, Rec. cours la Haye, 1986, vol. 196, p. 25 et s.; cass. Française, 16 décembre 1986, Revue Critique, 1987, p. 48, commentaire Lagarde.

[27] Paul LAGARDE, Le principe de proximité dans le droit International privé, Rec. cours la Haye, 1986, vol. 196, p. 83 et s ; Henri BATIFFOL & Paul LAGARDE, Droit International Privé, Tome I, 8e édition, No 78, page 120. واهم مثال على ذلك ما جاء في القرار الصادر عن محكمة التمييز المدنية الفرنسية في 16 كانون اول 1986 المذكور اعلاه حيث تزوجت فرنسية من الماني واتخذا من المانيا موطناً لهما. كان من نتاج هذا الزواج طفلان ولدا في المانيا واتخذا فيها اقامتهما المعتادة وشبه الدائمة، وكانا مزدوجي الجنسية حيث اكتسبا الجنسيتين الفرنسية والالمانية من والديهما. صدر بعد ذلك حكم من القضاء الالماني قضى بالطلاق وبمنح الاب الحضانة مع السماح للام بزيارتهما من وقت لآخر، ولكن ما لبث حق الزوج بالحضانة ان الغي بموجب حكم صادر عن القضاء الالماني. ثم ما لبثت ان قررت الزوجة العودة الى فرنسا حيث رفعت دعوى امام القضاء الفرنسي طالبة الحكم لها بإيواء الطفلين واستضافتهما مستندة في ذلك الى ان الطفلين فرنسيان وان القانون الواجب التطبيق هو القانون الفرنسي بوصفه قانون الجنسية سنداً للمادة 4 من اتفاقية لاهاي المنعقدة في 5 تشرين الاول 1961. قضت المحكمة في قرارها تاريخ 16 كانون اول 1986 الى الاجابة الى طلب الام مستندة في ذلك الى ترجيح الجنسية الفرنسية في حالة التنازع بين الجنسيات. ان القرار الصادر في فرنسا هذا سوف لن يعترف به في المانيا على اعتبار ان الجنسية الالمانية هي الاكثر واقعية في هذا الفرض وبالتالي الارجحية هي للقانون الالماني. وفي ذلك تعطيل للاتفاقية المذكورة اعلاه ونسف للهدف الذي وضعت من اجله.

[28] عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 81.

[29] BARTIN, Principes, t.2, p. 226; J-P. NIBOYET, Traité de droit international privé français, t.1, 2e ed., 1947, no 452 ; DERRUPPE, La nationalité étrangère devant le juge français, Rév. Crit. DIP 1959, 201, spéc. P.230 ; HOLLEAUX, FOYER et DE GOUFFRE DE LA PRADELLE, note ss. TGI Paris, 27 sept. 1990, Rév. Crit. DIP 1992, p. 91 ; ANCEL et LEQUETTE, Grands arrêts de la jurisprudence française de droit international privé, 5e éd., 2006, Dalloz, no 46 ; COURBE, Le nouveau droit de la nationalité, 1994, Dalloz, p. 20.

[30] الفقه الفرنسي المؤيد لفكرة الجنسية الفعلية في جميع الفروض: J.P. LABORDE, la pluralité du point de rattachement dans l’application de la règle de conflit, thèse, Bordeaux 1981, No 830 et 55; Loic DARRAS, la Double Nationalité, thèse 1986, page 828 ets.; MAURY, le conflit de nationalités; Les Etudes de George SCELLE, page 370; Paul LAGARDE, vers une une approche fonctionnelle du conflit positif des nationalités, Revue Rritique du Droit Internationale privé, janvier-mars 1988, p. 35. وفي ايطاليا يذهب جانب من الفقه الى ضرورة تطبيق قانون الجنسية الفعلية في مسالة تنازع الجنسيات (موسوعة الجنسية في ايطاليا بند 45)؛ François RIGAUX et Marc FALLON, Droit international Privé, t.III, 3e édition, p. 205؛ انظر في ذلك، عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 82.

[31] في ايطاليا يؤيد جانباً من الفقه الحل القاضي بترجيح الجنسية الفعلية (موسوعة الجنسية في ايطاليا بند 45)؛ وفي الدانمارك يطبق ايضاً هذا الحل، ولكن تطبيقه يجد تطبيقه هناك في ان القانون الذي يحكم مسائل الاحوال الشخصية (موسوعة الجنسية الدانماركية، بند 45)؛ وفي سويسرا انحاز القضاء الى تطبيق هذا الحل، فقد قضت المحكمة الفيدرالية في 4 تشرين الثاني 1934 بانه اذا كان من الثابت ان الجنسية الاجنبية التي يحملها الشخص هي التي يرتبط فيها فعلاً ويتوطن فيها ويعيش في ظلها، فإنه لا يمكن للمحكمة، فيما يتعلق بتحديد القانون الواجب التطبيق بشان الوصاية على القاصر، الا ان ترجح تطبيق قانون هذه الجنسية الفعلية على الرغم من ان الجنسية السويسرية كانت من بين الجنسيات التي يحملها هذا الشخص (مذكور عند MAKAROW A.N. Règles générales du droit de la nationalité, Rec. Cours La Haye, 1949, T 1, Volume 74, page 269 et s.

) وقد طبق قسم كبير من الاجتهاد الالماني، قبل صدور القانون الالماني الصادر في 25 تموز 1986، وقد طبق هذا الاجتهاد قانون الجنسية الفعلية على الرغم من وجود الجنسية الالمانية من بين الجنسيات المتنازعة وبصفة خاصة في مسائل الارث وحماية القصّر (Paul LAGARDE, vers une approche fonctionnelle du conflit positif des nationalités, Revue Critique du Droit Internationale privé, janvier-mars 1988, p. 36)

[32] القانون البلجيكي اخذ بهذا الحل في المادة 3 من القانون الدولي الخاص: "L’autorité belge réticent la nationalité de l’Etat avec lequel, d’après l’ensemble des circonstances, la personne possède les liens les plus étroits, en tenant compte, notamment, de la résidence habituelle."؛ وكذلك القانون النمساوي والقانون الالماني قبل التعديل، وفي البلدان الواطئة.

[33] ذات المرجع صفحة 82.

[34] محكمة التمييز اللبنانية، 1 تموز 1993، رقم 42، باز 1993، صفحة 374.

[35] انظر في التفصيل François RIGAUX et Marc FALLON, Droit international Privé, t.III, 3e édition, p. 204: “Dans la jurisprudence belge, voy. Bruxelles, 22 avril 1988, J.T. (1988), 664, énonçant que la détermination de la nationalité doit se faire en recherchant tous les faits susceptible d’indiquer une préférence de la part de l’intéressé d’établir le Lien effectif qu’avait la personne intéressée avec une des législations de ce pays et de faire prévaloir la nationalité effective ou active…on peut comme exemples d’indices d’effectivité : la connaissance de la langue nationale, les séjours prolonges, l’accomplissement du service militaire, la possession d’immeubles, les attaches familiales, historiques ou présentes, l’acquisition d’un diplôme dans un établissement du pays, l’exercice d’un emploi dans le secteur public, etc. lorsqu’aucun des critères n’est en mesure de guider le choix du praticien, celui-ci pourra retenir un ou plusieurs critères subsidiaires dégagés par la doctrine ou la jurisprudence. Il retiendra, par exemple, la nationalité acquise le plus récemment, au moins si cette acquisition fut volontaire, celle invoquée par l’intéressé, celle qui, par ses caractères, se rapproche le plus des conceptions belges en la matière, etc…en revanche, la seule circonstance que l’une des nationalités en concours soit la nationalité d’origine de l’intéressé (acquise à sa naissance) ne suffit pas pour le qualifier de plus effective. Appelé à trancher le conflit entre la nationalité britannique d’origine d’un individu et la nationalité américaine qu’il avait ensuite acquise par naturalisation, conflit préalable à la détermination de l’identité de cette personne (orthographe du nom patronymique), le président du tribunal civil de Grand à décidé qu’en fait la nationalité américaine était la plus effective ».

[36] ذات المرجع صفحة 205: “La jurisprudence a tendance à retenir, parmi les nationalités d’une personne, celle qu’elle partage avec l’autre partie au rapport juridique, lorsque la détermination du droit applicable à ce rapport repose sur un rattachement conditionnel retenant pour facteur la nationalité commune, ce facteur s’entendant alors comme une nationalité commune. La solution s’observe en matière de régime matrimonial et pourrait s’autoriser d’une lecture littéraire de l’arrêt Eicker de la Cour de cassation du 10 Avril1980 ; en ce sens civ. Bruxelles, 31 mai 1994 ; Bruxelles, 22 Avril 1988 précisant que la préférence a lieu si les deux nationalités en conflit présentent une effectivité équivalente. Sans doute peut-on estimer que la possession d’une nationalité commune permet d’établir une présomption d’effectivité». وهذا ما اكدته ايضا محكمة التمييز اللبنانية في قرارها تاريخ 1 تموز 1993، رقم 42، باز 1993، صفحة 374.

[37] تمييز مدني، تاريخ 1 تموز 1993، رقم 42، باز 1993، صفحة 374.

[38] عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 83.

[39] محكمة التمييز اللبنانية، تاريخ 1 تموز 1993، رقم 42، باز 1993، صفحة 374: "...وحيث وان كان قانون الايصاء العائد للطائفة الشيعية الجعفرية يطبق على المسلم الشيعي الجعفري اللبناني وله الصفة الالزامية، فإنه من الملاحظ ان المتوفي امين الديراني، وان كان يحمل جنسيتين، الجنسية اللبنانية والجنسية الكندية، فإنه من الثابت بالوقائع المستثبة من المحكمة الاستئنافية والتي لارقابة لهذا المرجع عليها طالما لم تطعن بها المميزة، ان امين الديراني كان كندي الجنسية وان اقامته الدائمة هي في مدينة هاملتون-كندا، وان الوصية نظمت ونشأت وفقاً للقانون الكندي اي قانون جنسية الموصي المتوفي وقانون محل اقامته الدائمة. حيث لم يرد في مندرجات القرار ما يفيد بأن المرحوم امين الديراني، عندما اوصى بكامل موجوداته لزوجته قصد التحايل على قانون طائفته المختص بالايصاء، كما لو انه كان مقيماً اقامة دائمة في لبنان، وذهب الى الخارج ونظم وصيته في بلد اجنبي للتملص من النصوص الالزامية الشرعية العائدة للايصاء ثم رجع بعد ذلك الى منزله في لبنان. حيث في الوضع الراهن فإن الايصاء الحاصل من قبل امين الديراني، المسلم الشيعي الجعفري، الكندي الجنسية المقيم اقامة دائمة في كندا وفقاً لقانون جنسيته الكندية هو ايصاء صادر عن اجنبي، يطبق عليه قانون ايصاء جنسيته الاجنبية وليس قانون الايصاء العائد للطائفة الشيعية الجعفرية في لبنان. حيث بالتالي فإن ما اثارته المميزة في السبب التميزي لجهة مخالفة المادة 208 المذكورة اعلاه والفقرة ج من المادة 1024 أ.م.م. والخطأ في تفسيرها في غير محله القانوني، ويكون ما قضى به القرار المطعون فيه في محله القانوني..."

[40] سوف ندرس مسألة الانتظام العام بشكل مفصّل في القسم الثاني من هذه الدراسة.

[41] انظر Henri BATIFFOL & Paul LAGARDE, Droit International Privé, Tome I, 8e édition, No 78, page 121: “Le recours systématiques à la nationalité la plus effective peut être source d’insécurité juridique et de situations de blocages, en cas de divergence d’appréciation des tribunaux des deux Etats concernés sur l’effectivité de la nationalité de la personne en cause” ; Paul LAGARDE, vers une approche fonctionnelle du conflit positif des nationalités, Revue Critique du Droit Internationale privé, janvier-mars 1988, p. 37.

[42] لاسيما ان مسألة استثبات وجود مؤشرات جنسية فعلية ما، هي مسألة واقع يعود تحديدها لمحاكم الاساس سنداً لسلطتها التقديرية في استثبات الوقائع بعيداً عن رقابة محكمة التمييز.

[43] عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 84.

[44] انه من غير الطبيعي ان يركّز شخص ما شؤون حياته في اكثر من دولة. فإذا كان من السهولة بما كان تملك عقارات في أكثر من بلد، فإنه من الصعب ان يؤدي شخص ما الخدمة العسكرية او يقوم بالوظيفة العامة في أكثر من بلد، ومن من غير المعقول ايضاً ان شخصاً ما ايام اقامته في اكثر من دولة....

[45] Paul LAGARDE, vers une approche fonctionnelle du conflit positif des nationalités, Revue Critique du Droit Internationale privé, janvier-mars 1988, p. 38 : « en outre, et surtout, les avantages prêtés à la notion d’effectivité ne doivent pas occulter le souci politique très compréhensible dans les pays à forte immigration d’éviter en matière de statu personnel les dangers d’une société pluriculturelle. Un pays comme la France est fondé à refuser qu’un Français possédant aussi la nationalité d’un Etat musulman se prévale en France, au stade de la création d’un droit, de son statuts musulman étranger au motif que son autre nationalité serait plus effective que sa nationalité française » ; ANCEL et LEQUETTE, Les grands arrêts de la jurisprudence française de droit international privé.

[46] عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 85.

[47] ذات المرجع.

[48] ولا يسعنا في هذه العجالة الا التطرق الى بعض احكام قانون اصول المحاكمات اللبناني المتعلقة بالاختصاص الدولي التي تأخذ بمعيار الجنسية كضابط لانعقاد اختصاصها في المادة 75 و76 والمادة 15 من القانون المدني الفرنسي والمادة 28 من قانون المرافعات المصري؛ وفي حالة التي يكون فيها موقع المال كضابط للاسناد لقد نصت المادة 78 من قانون اصول المحاكمات اللبناني على انه ينعقد الاختصاص للمحاكم اللبنانية اذا تعلقت الدعوى بمال واقع في لبنان وكذلك في الدعاوى العينية العقارية لقد نصت المادة 98 على انه " في الدعاوى العينية العقارية بما فيها دعاوى الحيازة والقسمة العقارية يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها العقار"؛ وفي الحالة التي يكون فيها مقام المدعى عليه كضابط للاسناد فقد نصت المادة 78 على انه " اذا كان موضوع الدعوى تسليم الصغير الى من له حق ضمه اليه اذا كان الاول موجود في لبنان او كان الثاني مقيماً فيه"كما تنص المادة 97 على انه "يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها مقام المدعى عليه..."؛ اما في الحالة التي يكون فيها الخضوع الارادي او قبول ولاية القضاء كضابط للاسناد فقد نصت الماد 100 على انه " في الدعاوى المتعلقة بالعقد المدني او التجاري يكون الاختصاص لمحكمة مقام المدعى عليه الحقيقي او المقام المختار او للمحكمة التي ابرم العقد في دائرتها واشترط تنفيذ احد الالتزامات الرئيسية الناشئة عنه فيها او للمحكمة التي اشترط تنفيذ العقد بكامله في دائرتها" وكذلك عندما يكون محل مصدر الالتزام او محل تنفيذه كضابط للاسناد (المادة 78)؛ اما في الحالة التي يكون فيها تلافي انكار العدالة كضابط للاسناد فقد نصت المادة 76 على انه " تختص المحاكم اللبنانية بالنظر في اي قضية تتعلق باحد اللبنانيين او بمصالح كائنة في لبنان اذا لم تكن محاكم اخرى مختصة"اما اذا كان ثمة اي عنصر من عناصر المنازعة يتعلق بلبنان فينعقد الاختصاص للمحاكم اللبنانية (المادة 76 و77). كل ذلك بمعزل عن التطرق الى القانون الواجب التطبيق في حال تنازع الجنسيات لاسيما ان قواعد القانون الدولي الخاص في لبنان لا تتطرق الى مسالة تنازع او تعدد الجنسيات.

[49] محكمة التمييز اللبنانية، 18 اذار 1971، النشرة القضائية اللبنانية 1971، صفحة 1052: "وبما انه لايتبين ان السيدة أوجين فقدت جنسيتها اللبنانية هذه فإذا جاز لها أن تحتفظ بجنسيتها الاجنبية بالاضافة الى جنسيتها اللبنانية يبقى ان التفضيل بين الجنسيتين هو للجنسية اللبنانية حفاظاً على سيادة القانون الوطني".

[50] راجع في ذلك: عكاشة عبد العال، الجنسية ومركز الاجانب في تشريعات الدول العربية، الدار الجامعية بيروت، 1987، صفحة 479 والاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 79 وما يليها؛ سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب، القانون الدولي الخاص-تنازع الاختصاص التشريعي-الجزء الاول، صفحة 336. سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب، القانون الدولي الخاص-تنازع الاختصاص التشريعي-الجزء الاول، صفحة 340.

[51] هذا مع العلم أننا لا نوافق على عيوب نظرية الجنسية الفعلية التي تم ذكرها في متن هذه الدراسة.

[52] ففي الحالتين، اي عند تحديد الجنسية الواجبة التطبيق من بين الجنسيات المتنازعة، سواء استناداً الى مبدأ تطبيق جنسية قاضي النزاع او الى نظرية الجنسية الفعلية، فإن من المعروف مسبقاً في هاتين الحاتين الجنسية الواجبة التطبيق استناداً الى معايير معروفة ومحددة مسبقاً بعكس نظرية الحل الوظيفي التي لا ترتكز الى قواعد ومعايير محددة مسبقاً، وبالتالي ترجيح جنسية قاضي النزاع او الجنسية الفعلية، بل على القاضي عند بحث مسالة تنازع الجنسيات ان لايكون مسيراً مسبقاً بحل عام وانما عليه ان ينظر الى المسألة على ضوء وظروف كل قضية.

[53] وبات من المعروف كما اسلفنا فيما تقدم ان هذه النظرية قد طرحها الاستاذ , op cit., p.38. P. LAGARDE

[54] سواء اكانت جنسية دولة القاضي ام الجنسية الفعلية.

[55] راجع في ذلك: عكاشة عبد العال، احكام الجنسية اللبنانية، صفحة 328 وما يليها؛ والاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 86-87 وما يليها؛ سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب، القانون الدولي الخاص-تنازع الاختصاص التشريعي-الجزء الاول، صفحة 336. سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب، القانون الدولي الخاص-تنازع الاختصاص التشريعي-الجزء الاول، صفحة 339.

[56]ففي هذا الفرض حيث ثمة شخص مزدوج الجنسية يحمل من بين الجنسيات المتنازعة الجنسية اللبنانية، ليس الاساس هو تحديد مركزه القانوني لذاته فقط، اوهل له مركز الاجنبي او وضع الوطني؟

[57] “…Lors des travaux préparatoires à la Convention de La Haye du 12 avril 1930, la délégation américaine avait souligne qu’au Etats-Unis la solution réservée aux conflits positifs des nationalités dépendait de la question principale posée : selon qu’elle portait sur la détermination du statut personnel, de l’application d’un traité ou d’un problème de police des étrangers, le cumul de nationalités se voyait tranché de façon différentes. Solution fonctionnelle, bien certainement, avant même que le concept n’apparaisse en doctrine », cité par Michel VERWILGHEN, RCADI 1999.277, page 444-445.

[58] DE GEOUFFRE DE LA PRADELLE, Nationalité française, extranéité, nationalités étrangères, Mélanges D. HOLLEAUX, 1990, Litec, 1990, page 135 et s., spéc., page 149 ; MAYER et HEUZE, Droit international privé, 10e éd., 2010, Montchrestien, no 858 : « Mais si le rattachement du statut personnel à la nationalité est un rattachement de proximité et non de souveraineté, appliquer la loi de la nationalité étrangère en raison de l’effectivité de celle-ci n’impliquerait aucune négation de la nationalité française » ; AUDIT et D'AVOUT, Droit International Privé, no 949, ceux-ci ont soutenu que malgré la pertinence de l’approche fonctionnelle, elle n’a obtenu qu’ un succès déterminés ; Internationale privé, janvier-mars 1988, p. 34.؛ François RIGAUX, Droit International privé, t.I, 2édition, 1987, p. 88. ;LABRDE, J.CI. dr. Int. Fasc. 502.I, no 84 et102 ;

François RIGAUX et Marc FALLON, Droit international Privé, t.III, 3e édition, p. 205.

[59] "ولعل الامر البالغ الاهمية في هذا الصدد هو استناد المحكمة-وهي في معرض بيان الاعتبارات التي حدت بها الى بلوغ النتيجة الفذة التي وصلت اليها بشان تنازع الجنسيات-الى روح الاتفاقية"، عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 118.

[60] راجع هذا القانون في Rev. crit.، 1988 صفحة 409 وما يليها ، وراجع التعليق عليه KNOEPFLER et SCHWEIZER في La nouvelle loi fédérale Suisse sur le droit international privé (Partie générale) ، منشور في Rev. crit.، 1988 صفحة 207 وما يليها.

[61] محكمة استئناف باريس 30/10/1964، Rev. crit. ، 1966، صفحة 223، تعليق DECOQ : فقد اعتبر هذا القرار بأنه لا يمكن تجريم المراة الارجوائية التي تحمل بذات الوقت الجنسية الفرنسية بجرم الـ Bigamie لكونها تزوجت من آخر على الرغم من ان عقد زواجها من الزوج الفرنسي كان ما يزال قائماً تحت ناظري القانون الفرنسي، ذلك لأن هذه المحكمة اعترفت بمفاعيل الحكم الارجوائي القاضي بفسخ هذا الزواج.

[62] تمييز فرنسي، غرفة مدنية اولى، 10/3/1969، Rev. crit. ، 1970، صفحة 114، تعليق BATIFFOL.

[63] تمييز فرنسي، غرفة مدنية اولى، 22/7/1987، Rev. crit. ، 1988، صفحة 85.

[64] محكمة الدرجة الاولى في باريس، 27/9/1990، Rev. crit.، 1992، صفحة 91، تعليق LEQUETTE،

[65] تمييز فرنسي، غرفة اولى، 23/2/2011، Bull. Civ. I, no 34، ومن المفيد هنا مقارنة هذا القرار مع اخر صدر عن محكمة التمييز الفرنسية، غرفة اولى، 13/10/1992، D. 1993, page 85، حيث اعتبر هذا القرار ان القانون الفرنسي هو الواجب التطبيق على الطلاق بين زوجة سنغالية وزوج فرنسي-سنغالي:”la Cour avait jugé, contre toute logique que la loi française était applicable, en vertu de l’article 310 (aujourd’hui 309), troisième cas, du code civil, au divorce d’une sénégalaise domiciliée en France et d’une double national franco-sénégalais domicilié au Sénégal, au motif que la loi Sénégalaise-qui pourtant de toute évidence se reconnaissait compétente en présence de deux époux pour elle sénégalais- renvoyait, en présence de deux époux de nationalité différente, à la loi du tribunal saisi” (Rép. Dalloz, sous Nationalité, no 55).

[66] Yves LEQUETTE, Le droit international privé de la famille à l’épreuve des conventions internationales, Rec. Des cours, tome 246 (1994), pages 126, 127, 129 : «…la solution fonctionnelle atteint la sécurité juridique, et elle méconnait en outre totalement les impératifs de la préservation de l’identité national qu’a en charge le droit de la nationalité…elle en résulte un risque majeur d’extraordinaire enchevêtrement des nationalités… ; plus grave encore, la question se réglant au coup par coup, toute prévisibilité disparait. La matière devient casuistique pure… ; traiter le conflit de nationalités de la sorte, c’est en effet ravaler la nationalité au rôle de notion seconde, de notion auxiliaire, de notion servante… »

[67] B. AUDIT, Le droit international privé à la fin du XXe siècle : progrès ou recul ?, Rev. Int. Dr. Comp., volume 50, 1998, page 443.

[68] ذات المرجع

ذات المرجع [69]

LAGARDE, la nationalité française, 1989, n 22 [70]، حيث تحدث عن (Atténuations au Principe) ؛ ; BATIFFOL et LAGARDE, 7eme ed., Première partie, 1981, no 77 et s. ، حيث يشيران لاول مرة في هذه الطبعة عن امكانية اجراء (des nuances et adaptations possible) ؛ وكذلك، MAYER, droit international privé,1987, no 852 et s.et no 377 ، حيث يذكر ان المبدأ ترد عليه بعض الاستثناءات تلطف من جموده.

[71] Bernard AUDIT et D’AVOUT, droit international privé, Economica 2010, no 139 : « En France, un assouplissement de la position traditionnelle se manifeste dans certaines décisions, lorsque la loi nationale étrangère a été appliquée dans une décision rendue à l’étranger ».

DIONISI-PEYRUSSE, Essai sur une nouvelle conception de la nationalité, no 584 [72]

[73] محكمة الدرجة الاولى في باريس، الغرفة الاولى، 27 ايلول 1990، Rev. crit. Droit international privé, vol. 81, 1992, page 91

[74] محكمة الدرجة الاولى في باريس، 13 اذار 1992، Clunet 1994، صفحة 419 تعليق LUCAS

[75] هذا الحكم مشار اليه فيما تقدم

سامي منصور، نصري دياب، عبدو غصوب، القانون الدولي الخاص، تنازع الاختصاص التشريعي، الجزء الاول، صفحة 351؛ لينا شربل، [76]

La résolution des conflits positifs de nationalités en droit international privé libanais, proche orient études

. Juridiques, page 163.

[77] تمييز غرفة خامسة، 29 اذار 2001، العدل 2001، صفحة 75، تعليق ماري كلود نجم ومتري؛ محكمة استئناف بيروت، غرفة 12، تاريخ 2 شباط 1994، قرار مشار اليه من قبل الاشارة لينا شربل،Proche Orient Etudes Juridiques، صفحة 140.

[78] قرار مذكور اعلاه.

[79] ان ترك الخيار للقاضي من اجل تحديد الجنسية الواجب اعمال قانونها على الشخص المتعدد الجنسية، هو امر محفوف بالمخاطر. فتحديد الحل الملائم لكل مسألة معروضة امام القاضي في قضايا القانون الدولي الخاص يتغير من قاض الى اخر بالاستناد الى ثقافته وعلمه.

[80] وغالباً من خلال زواجهم من زوج او زوجة فرنسية.

[81] كما جاء في قرار محكمة التمييز تاريخ 1/7/1993 المذكور اعلاه، حيث أن المحكمة وفي معرض تعليلها لقرارها إعتبرت بأن اللبناني الشيعي وبما أنه لم يذهب الى كندا للايصاء سنداً للقانون الكندي للتحايل على القانون اللبناني، فإنه يعتبر أجنبياً وبالتالي تصرفه ناتج عن شخص اجنبي بالنسبة للمحكمة.

[82] لقد عرضنا فيما تقدم –تحت عنوان حل الجنسية الفعلية- لهذه العناصر.

[83] إنظر في هذا الصدد، Amélie DIONISI-PEYRUSSE, Essai sur une nouvelle conception de la nationalité, page 258 et 259

[84] ذات المرجع صفحة 259. وغني عن القول في هذه العجالة ان الدول التي تصدّر اشخاص الى العالم تعتمد ضابط الاسناد المتعلق بالولاء Allégeance لسيادة الدولة في مسائل الأحوال الشخصية؛ اما الدول التي تستقبل الأشخاص من الخارج كسويسرا مثلاً تعتمد ضابط الاسناد المتمثل بموطن الشخص وهو ضابط يقوم على فكرة الإرتباط المكاني أو الواقعي rattachement du domicile: la notion de proximité (عكاشة عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، صفحة 125 ).

[85] بذات المعنى Amélie DIONISI-PEYRUSSE, Essai sur une nouvelle conception de la nationalité, page 210, No 863

[86] وقد شددّت محكمة التمييز اللبنانية في قرارها الاخير-اي قرار تاريخ 13/11/2008 المذكور اعلاه- على احترام ارادة الفرد أي الموصي مرتكزةً على هذا المبدأ لتعليل النتيجة التي وصلت اليها. وهنا يمكننا الحديث عن الخضوع أو الولاء Allégeance الذي يؤخذ بعين الإعتبار لدى تحديد جنسية الشخص المزدوج او المتعدد الجنسية.

[87] Amélie DIONISI-PEYRUSSE, op. cit. page 208, No 562 : « il faut donc accepter de prendre en considération le fait que l’une des nationalités en conflit ait été choisie par l’individu, cependant, cet élément devra être corroboré par d’autres. En faire un élément suffisant serait contraire à l’idée de l’effectivité puisque ce serait accepter une décision qui ne se reflète pas nécessairement la réalité ».

[88] قرار استئنافي لبناني، تاريخ 6/1/1950، النشرة القضائية 1950 صفحة 86.

[89] محكمة التمييز اللبنانية، قرار تاريخ 18/3/1971، النشرة القضائية 1971 صفحة 1052.

[90] Amélie DIONISI-PEYRUSSE, op. cit. page 208, No 562 : « La volonté de l’individu joue aussi un rôle important dans la mesure où il a en général une influence considérable sur les éléments qui rendent sa nationalité effective. Il choisit par exemple d’être fonctionnaire, de vivre dans un état, d’y retourner ou non régulièrement…on peut même considérer que la nationalité effective est la nationalité choisie par l’individu ».

[91] Amélie DIONISI-PEYRUSSE, Essai sur une nouvelle conception de la nationalité, page 212, No 574 et 575 : « …on peut alors remarquer que l’intérêt de l’individu est pris en considération pour justifier des propositions d’évolution concernant les solutions en matière de nationalité. L’intérêt de l’Etat n’est plus le seul à préserver …..Nous sommes donc en présence de l’amorce d’une nouvelle manière d’aborder les questions touchant à la nationalité : la recherche d’une meilleure organisation de la société internationale dans l’intérêt de l’individu ».

[92] محكمة العدل الدولية، قضية (Nottebohm)، تاريخ 6/4/1955، مجلة محكمة العدل الدولية 1955.4، صفحة 23.

[93] Henri BATIFFOL, Traité élémentaire de droit international privé, LGDJ, 3e édition, No 81, page 90

[94] القرار الاول صادر عن الغرفة المدنية الاولى لهذه المحكمة بتاريخ 17/5/1993، دالوز موجز 1993.349 (“La reconnaissance de la répudiation y est refusée sur le fondement de la contrariété à l’ordre public de l’Etat dont les époux avaient choisi de devenir les nationaux") مع تعليق لـ AUDIT B. و تعليق لـ J. DEPREZ في JCP 1993.II.22172، بالاضافة لتعليق لـ P. COURBE في Rev. Crit.DIP 1993.684. اما القرار الثاني، فقد صدر عن الغرفة المدنية الثانية بتاريخ 14/3/2002، دالوز موجز 2002.1177 ( Etat dont M.A. avaient fait choix de devenir le national » )؛ وقد نشر هذا القرار ايضاً في JCP 2002.II.10095 مع تعليق لـ H. FULCHIRON: “Vers la fin de la prohibition de la répudiation musulmane”.

[95] إنظر في هذا الشأن Amélie DIONISI-PEYRUSSE, Essai sur une nouvelle conception de la nationalité, page 316, No 847

[96] ذات المرجع صفحة 317، فقرة رقم 853، صفحة 320، 321؛ D. GUTMANN, le sentiment d’identité – Etude de droit des personnes et de la famille, Préf. De F. TERRE, LGDJ, bibliothèque de droit privé, t. 327, 2000, sép. No 247.

[97] الهيئة العامة لمحكمة التمييز الفرنسية، تاريخ 11/12/1992، JCP 1993. II.21991 مع خلاصات M. Jeol، تعليق G. MEMETEAU؛ RTD Civ. تعليق J. HAUSER

[98] وقد اكد ذلك الدكتور ادمون نعيم: "وما يجدر لفت النظر اليه هو ان شرعة حقوق الانسان قد اعلنت ان لكل انسان الحق بأن يختار الجنسية التي يعيشها حقيقة. وجنسية دولة محل الاقامة هي الجنسية التي يعيشها الشخص عادة، بمعنى ان تطبيق اقتراح شرعة حقوق الانسان يؤدي الى اعطاء الفرد جنسية محل اقامته وبالتالي الى التوحيد بين قانون محل الاقامة وقانون الجنسية"، الموجز في القانون الدولي الخاص، الطبعة الثالثة 1967.

[99] وهذا ما يعتبر من مبادىء السيادة الوطنية التي عفى عليها الزمن. انظر في هذا الشأن M. ANCEL, les conflits des nationalités-Contribution à la recherche d’une solution rationnelle des cas de multi-nationalité, JDI 1937.19, spec. page 30: “ c’est ici le vieux principe de la souveraineté étatique qui s’affirme avec intransigeance”.

[100] لقد جاء في هذا القرار: "...المطلوب هو ترجيح نية الموصي الحقيقية طالما انها لا تتنافى مع مقتضيات النظام العام اللبناني وطالما انه لا يمكن التأكد من سلامة هذه النية بإعتماد الصيغ المعينة في القانون الذي كان بإمكان الموصي ان يعول عليه لأنه يتصل به من خلال جنسيته الثانية وهو الذي كان يقيم بصورة شبه دائمة خارج لبنان، فلا تكون محكمة الاستئناف اذ هي انتهت في النتيجة الى استبعاد المادة 54 قد خالفت هذه المادة او اخطأت في تطبيقها وتفسيرها...".

[101] إنظر في هذا الشأن، Amélie DIONISI-PEYRUSSE, op.cit., page 218, No 587

[102]إنظر في هذا الشأن، Amélie DIONISI-PEYRUSSE, op.cit., page 53, No 147

[103] هذا مع العلم ان الاشخاص الذين كانوا ينظمون هذه الوصايا كانوا يحملون جنسيتان على الاقل: اللبنانية بالاضافة الى جنسية اخرى او اكثر.

[104] انظر BATIFFOL فقرة رقم 365؛ وايضاً Droit international privé, Cours de DIP, Internet, page 31: “cette mise à l’écart est fondée sur le constant que la règle de droit étrangère produit des effets qui ne sont pas acceptable parce qu’ils heurtent des valeurs fondamentales défendues par l’ordre juridique français. On appelle cet ordre public international ordre public fondamental. On pourrait croire que c’est un ordre public reconnu par tous les états, mais il s’agit d’un ordre public national, chaque état à un ordre public international avec des règles propres…on utilise ce terme ordre public international pour le distinguer de l’ordre public interne, qui se constitue de l’ensemble des règles de droit impératives. L’ordre public international a un domaine plus étroit car il constitue de quelques règles impératives dont l’objet est de défendre ce que le droit français considère comme des valeurs fondamentales… » ؛ وقد اشار الرئيس سامي منصور الى اسباب انفتاح النظام العام: " ان النظام العام الدولي هو اكثر انفتاحاً و ذلك لجهتين:

- الأولى : مستمدة من القاعدة الآتية : انه ليس ك ما يخالف النظام العام الداخلي يخالف النظام العام الدولي. الثانية : النظرة المخففة في القضاء اللبناني لفكرة النظام العام الدولي نفسه، وهو ما يبرز بصورة واضحة في الاحكام الاجنبية التي فصلت في مسالة الأحوال الشخصية عندما لا يكون اختصاص نوعي، وهو ان لا يكون كذلك الا في الحالات التي تتعلق بلبنانيين ابرموا زواجاً امام المراجع الدينية في لبنان او في مسائل توزيع التركات عندما يكون المورث مسلماً. كذلك تبرز هذه النظرية المرنة في منح القضاء اللبناني للصيغة التنفيذية للاحكام الأجنبية ... في حالة تتعلق بحقوق مكتسبة في الخارج...". (محاضرة القيت في نقابة المحامين في طرابلس، مجلة العدل 2004، العدد الأول، صفحة 4).

[105] انظر في هذه الاتجاه Louis LUCAS في تعليقه على قرار محكمة باريس تاريخ 9 شباط 1966 في Rev. crit. 1966, page 264.

[106] هشام علي صادق، تنازع القوانين، الطبعة الثالثة، صفحة 316.

[107] انظر في هذا الاتجاه BATIFFOL, page 414; Rép. du droit int. 1969 Partie II page 499, paragraphe 9.

[108] انظر في هذا الاتجاه DEPREZ, droit int. privé, page 616; LAGARDE, thèse pour le doctorat, page 132.

[109] Rev. crit. 1954, page 386

[110] تمييز فرنسي، الغرفة المدنية السادسة، تاريخ 30/7/1950، Rev. crit. 1951, page 609؛ مع تعليق لـ BATIFFOL .

[111] انظر BATTIFOL، المطول، صفحة 413؛ والدكتور شمس الدين الوكيل، القانون الدولي الخاص، صفحة 76.

[112] محكمة النقض المصرية، الدائرة المدنية، تاريخ 5 نيسان 1967، مجموعة النقض س 18، العدد الثاني، صفحة 798 وما يليها.

[113] محكمة النقض المصرية، تاريخ 26 تموز 1967، مذكور في كتاب الدكتور هشام علي صادق، دراسات في القانون الدولي الخاص، الطبعة الاولى، صفحة 242 وما يليها.

[114] الدكتور حامد زكي، مواريث الرعايا الاتراك في مصر، مجلة القانون والاقتصاد، س 18، صفحة 650.

[115] انظر Denis TALLON, considération sur la notion de l’ordre public, page 886

[116] استئناف لبنان الشمالي، رقم 201 تاريخ 29 ايار 1974، النشرة القضائية اللبنانية سنة 1974، صفحة 373.

[117] ان النظام العام الاجرائي العائد الى الحكم الاجنبي يتعلق بالاجراءات المتبعة من قبل القاضي الاجنبي فيما خص تبلّغ الفريق المحكوم الدعوى المؤدية الى الحكم وان حقوق الدفاع قد تأمنت ويقوم القاضي اللبناني بمراقبة هذه الاجراءات وفقاً للنظام العام اللبناني بمفهوم القانون الدولي الخاص. وقد استفاض الدكتور André HUET بشرح مدى اعمال النظام العام في الاجرائي العائد الى اصدار الحكم الاجنبي: L’ordre public" procédural: Le tribunal français n’a pas à vérifier si la procédure suivie devant le tribunal étranger s’est déroulée régulièrement selon la lex fori étrangère. Mais il doit contrôler cette procédure par rapport à l’ordre public international et au respect des droits de la défense: en d’autres termes, le contrôle procédural porte uniquement sur le point de savoir si les droits de la défense –tels que les conçoit le droit français-ont ou non être respectés au cours de la procédure étrangère. Ainsi par exemple, un jugement étranger ne peut être accueilli en France si le défendeur n’a pas été assigné devant le tribunal étranger ou s’il ne l’a pas été en temps utile pour comparaitre ou pour préparer sa défense. Ou encore si le tribunal étranger a méconnu le principe de contradictoire, a statué ultra petita ou fait droit à la demande au seul motif du défaut du défendeur… » André HUET, Les procédures de reconnaissance et d’exécution des jugements étrangers et des sentences arbitrales, en droit international privé français, Clunet 1988, page 16.

[118] ان النظام العام في الاساس المرتبط بمضون الحكم الاجنبي يتعلق بالقيم والمفاهيم الاساسية التي تقوم عليها الدولة اللبنانية والسائدة في القانون اللبناني وقد استفاض الدكتور André HUET بشرح مدى اعمال النظام العام في الاساس: L’ordre public de fond: il ne doit être méconnu ni par la loi appliquée au litige par le tribunal étranger, ni par la solution du litige fournie par le jugement étranger. Ainsi sont déclarés irréguliers les jugements étrangers qui ont applique une loi étrangère de nationalisation privant les propriétaire dépossédé de toute indemnisation, qui ont annulé un mariage civil contracté en France au motif que ce mariage n’avait pas été précédé d’une célébration religieuse, qui ont déclaré la paternité naturelle d’un homme en se fondant dur les seules déclarations de la mère que celle-ci avait entretenu avec le défendeur des relations sexuelles, qui ont prononce l’adoption plénière d’une personne majeure ou qui ont attribué la garde d’un enfant à un père en se référant, non à l’intérêt de l’enfant, mais à des critères de principe, tels que la sauvegarde des prérogatives du mari …..», André HUET, précité, page 16 et 17.

[119] انظر الدكاترة سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب، القانون الدولي الخاص، الاختصاص القضائي الدولي وآثار الأحكام الأجنبية في لبنان، صفحة 276 حتى الصفحة 288.

[120] تمييز فرنسي، غرفة مدنية، تاريخ 17 نيسان 1953، مجلة 1953 II JCP، فقرة 7863، تعليق BUCHET.

[121] صادر في التمييز المدني، صفحة 70.

[122] انظر الدكاترة سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب، القانون الدولي الخاص، الاختصاص القضائي الدولي وآثار الأحكام الأجنبية في لبنان، صفحة 290.

[123] انظر الدكاترة سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب، القانون الدولي الخاص، تنازع الاختصاص التشريعي، صفحة 578؛ وانظر ايضاً P. GANNAGE, Droit intercommunautaire et droit international privé, (à propos de l’évolution du droit libanais face aux droits du proche-orientaux), extrait du journal du droit international, 110e année 1983, no 3 juillet-Aout, septembre, no 84, page 506: « Mais cette intervention de l’ordre public est purement théorique dans les matières du droit de la famille. En effet la gamme des statuts familiaux applicable au Liban, dans la vie interne, est suffisamment riche et variée pour que le juge libanais ne puisse être effarouché par les dispositions d’un droit étranger. L’effarouchement qui a déjà peu de chances de se produire dans le domaine des conflits internationaux de lois, tendra à disparaitre sur le terrain des effets des jugements étrangers ou l’ordre public ne joue que sous sa forme atténuée ».؛ ومن المفيد في هذه العجالة الاشارة الى ما جاء على لسان الفقيهان LAGARDE et BATIFFOL في كتابهما Traité de Droit International Privé, page 569 فيما خص كيفية إعمال النظام العام من قبل القاضي:"De ce que la loi étrangère doit être écartée si son application conduit à un résultat incompatible avec l’ordre public de l’Etat du for, il résulte que l’autorité saisie doit porter son examen dans trois directions avant de décider l’éviction de la loi étrangère et non, du moins en principe, à partir de la loi du for pour décider que cette dernière s’impose au nom de l’ordre public A. Elle doit ensuite examiner les circonstances concrètes de l’application de la loi étrangère, étant donné l’extrême relativité de l’exception B, avant d’en confronter le résultat à un ordre juridique de référence C, qui sera le plus souvent celui du for. Et c’est seulement après ce triple examen que l’autorité saisie pourra, le cas échéant, tirer les conséquences d’une contrariété à l’ordre public D, qualifié habituellement d’ordre public international, pour l’opposer à l’ordre public interne auquel fait référence l’article 6 du code civil. »

[124] هذا ما العلم بأنه يمكن لأي لبناني ان ينتقل من طائفة الى اخرى وبالتالي ينتقل من سلطة قانون طائفي الى آخر.

[125] وأكبر دليل على ذلك حرية الايصاء المطلقة المعمول بها في لبنان سنداً للمادة 148 من قانون الاحوال الشخصية للطائفة الدرزية في لبنان الصادر في العام 1948، في حين أن نصاب الايصاء مقيّد، في قانون الاحوال الشخصية المطبق في لبنان على غير المحمديين؛ وهو مقيّد ايضاً في أحكام الشريعة الاسلامية المطبقة على المسلمين في لبنان. يستنتج من ذلك ان ما يعتبر متعارض مع الانتظام العام لدى الطوائف المسيحية، لايعتبر متعارض مع الانتظام العام الناهض من قانون الاحوال الشخصية المطبق على الطائفة الدرزية في لبنان. وبشكل اكثر دقة، فإن احترام الحصص المحفوظة هو من الانتظام العام الحمائي لدى الطوائف المسيحية في لبنان سنداً لقانون 23 حزيران 1959، فهو ليس كذلك بنظر قانون الاحوال الشخصية المطبق على الدروز في لبنان.

[126] فقد اعتبرت هذه المحكمة بأنه:"حيث ان الطلاق ليس محصوراً في القوانين اللبنانية؛ واذا كان صحيحاً ان بعض الطوائف لاتبيح الطلاق، فإن الأمر ليس على هذا النحو لدى مختلف الطوائف؛ ما يجعل المسألة غير متعلقة بالنظام العام الوطني لعدم ارتباط الموضوع بالنظام العام الوطني"، حكم تاريخ 16/12/1937، دعوى بيروتي/مانوري، مذكور في اطروحة العميد بيار غناجة، صفحة 81 وما يليها.

[127] فقد جاء في هذا القرار بأنه "المطلوب هو ترجيح نية الموصي الحقيقية طالما أنها لا تتنافى مع مقتضيات النظام العام اللبناني...."

[128] الدكاترة سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب، القانون الدولي الخاص، الاختصاص القضائي الدولي وآثار الأحكام الأجنبية في لبنان، صفحة 294 وما يليها.

[129] Le rôle de l’équité dans la solution des conflits des lois en jurisprudence française et libano-syrienne, thèse, paris, L.G.D.J., 1949, page 27.

[130] الحاكم المنفرد في زحلة تاريخ 16 ايار 1961، المحامي 1962، صفحة 85؛ وفي ذات الاتجاه ما جاء لسان الدكاترة سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب، وعلى لسان العميد بيار غناجة كما هو مذكور في الحاشية رقم 116 اعلاه.

[131] انظر EL-GEDDAWY, Relations entre systèmes confessionnels et laïques en droit international privé, Paris, page 145.

[132] هشام علي صادق، دراسات في القانون الدولي الخاص، الطبعة الاولى، صفحة 275.

[133] انظر الدكاترة سامي منصور، نصري دياب وعبدو غصوب، القانون الدولي الخاص، الاختصاص القضائي الدولي وآثار الأحكام الأجنبية في لبنان، صفحة 296.

[134] من اهم من نادى وميّز بين النظام العام الدولي والنظام العام الدولي ذو الاثر المخفف الفقيه André HUET وذلك في مقالته المنشورة في مجلة Clunet 1988, page 17.

[135] ويطبق النظام العام اللبناني على جميع اللبنانيين.

[136] ولعل ما يحتم على المشرع اللبناني التعامل بذهنية جديدة مع حتمية هذه المراكز القانونية، هو كثر اللبنانيين الذين يهاجرون ويحملون جنسية او اكثر بالاضافة الى جنسيتهم اللبنانية. وذلك لاسباب عديدة ليس اقلها قلة الموارد في هذا البلد بالنسبة الى عدد سكانه.

[137] وهنا لابد من الاشارة الى ضرورة اعادة تعديل مشروع القانون الجديد للجنسية الذي احيل الى مجلس الوزراء بتاريخ 5/6/1999 والذي يكرس الحلول التقليدية المتمثلة بإعتماد قانون جنسية القاضي، اي القاضي اللبناني في حالة الشخص اللبناني الذي يحمل جنسية او جنسيات اخرى بالاضافة الى جنسيته اللبنانية.