دراسة د. هانيا علي فقيه 23/11/2016
تحويل الجنس في النظام القانوني اللبناني
- المؤلف
- د. هانيا علي فقيه
- تاريخ النشر
- 23/11/2016
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
تحويل الجنس في النظام القانوني اللبناني
الدكتورة: هانيا محمد علي فقيه
أستاذة في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية- الفرع الخامس
أستاذة في مركز الأبحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية
? يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا.. ?
(سورة الحجرات: الآية 13 )
المقدمة:
تُعد ظاهرة تحويل الجنس[i] احدى الظواهر التي افرزها التقدم العلمي في مجال الطب، وهي ظاهرة حديثة نسبياً[ii]، حيث بدأت البرلمانات الأوروبية بالإهتمام بهـا في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن العشرين. ويعد البرلمان السويدي أول برلمان أوروبي صوّت على قانون خاص يُشرع مـسألة تحويل الجنس، وذلك في عام 1972. ومن ثم اقتفت دول أوروبية أخرى أثر السويد في هذا المجال، وأصدرت قوانين خاصة تنظم أحكام تحويل الجنس، وهذه الدول هي: ألمانيا في العام 1980، وإيطاليا في العام 1982، وهولندا في العام 1985، وأخيراً تركيا في العام 1988[iii].
أما في النظام القانوني اللبناني فلا وجود لنصوص خاصة تتعلق بظاهرة تحويل الجـنس، ولكن هذه المسألة تفرض نفسها في الواقع، بعد ان اصبحت عمليات تحويل الجنس من المسائل العادية التي تعرض لها الطب والقانون والقضاء على حدٍ سواء، اذ منذ اواخر الثمانينات من القرن العشرين[iv] بدأت تُطرح هذه المسألة امام القضاء اللبناني. ازاء هذا الواقع كان التساؤل عن مدى ارتقاء هذا الواقع العملي الى قانون؟ وهل ان المبدأ هو الإباحة ام العكس وتحريم التكريس القانوني لأي تحول جنسي مهما كان نوعه ومصدره وسببه؟
من هنا كانت أهمية هذه الدراسة على المستوى النظري لقلة البحوث التي عالجت هذا الموضوع، ولمعرفة مدى تكريس حق الفرد بتحويل جنسه في القانون، ولا سيما ان تحويل الجنس هو تعامل على جسم الإنسان. فحياة الانسان وسلامته الشخصية هما فوق كل اتفاق وفقاً لمنطوق المادة 139 من قانون الموجبات والعقود اللبناني[v]، فضلاً عن ان المادة الثانية من قانون الآداب الطبية رقم 288 الصادر بتاريخ 22/2/1994، حددت اهداف العمل الطبي وليس من جملتها تغيير الطبيعة البشرية او في خلق الخالق، ونصت على ان "رسالة الطبيب تتمثل في المحافظة على صحة الإنسان الجسدية والنفسية وقائياً وعلاجياً والتخفيف من آلامه ورفع المستوى الصحي العام"، كما نصت الفقرة الخامسة من المادة 30 من نفس القانون على انه "يعتبر تشويهاً كل علاج طبي او جراحي يؤدي الى تغير الجنس، ويؤثر في مستقبل المريض"، هذا من جهة اولى.
واما من جهة ثانية، يمكن ان ينظر الى تحويل الجنس من زاوية الحق في الحياة الخاصة[vi]، الذي يعد من الحقوق الأساسية للإنسان، والذي يُعبر في الواقع عن ضرورة إنسانية. فالخصوصية جزء من ماهية الإنسان الذي لا يحيا بغير حرية، وذلك عبر حماية أوضاع المتحولين جنسياُ، وضمان اندماجهم الإجتماعي، وعدم اضطرارهم الى كشف غموضهم الجنسي كلما تقدموا لطلب قيود او بيانات رسمية، احتراماً لخصوصيتهم، بالإضافة الى ان احترام حقوق الإنسان يعني الحق لكل الناس على قدم المساواة في العيش بعيداً عن العنف والإضطهاد والتمييز والوصم، وهذا ما تنادي به المنظمات العالمية كمنظمة الصحة العالمية[vii] التي تدعو الى حماية واحترام حقوق الإنسان لجميع المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري النوع الإجتماعي ومثليي الجنس (مع ان هذه الأوضاع ليست موضوعنا).
ان النص القانوني في المادة 13 من قانون قيد وثائق الأحوال الشخصية تاريخ 7/12/1951 أوجب ان يُذكر في وثيقة الولادة السنة والشهر واليوم والساعة التي جرت الولادة فيها وجنس المولود واسم العلم الذي يسمى به مع اسم الاب والام والشاهدين وكنيتهم وصناعتهم وعمرهم ومكان اقامتهم". في حين ان الواقع العملي يشير الى انه توجد حالات يتم فيها تغيير القيد المتعلق بجنس المولود في سجل الأحوال الشخصية بما يتفق مع الوضع الجنسي الحالي لمُقدِم الطلب، وليس تغيير جنس المولود، بالمفهو م القانوني لهذه الدراسة . انه يدخل في فئة تصحيح القيود، وهو عمل من أعمال الإدارة. اما تصحيح الجنس فهو عمل من أعمال التصرف في جسم الإنسان.
والسؤال الذي يطرح في هذا المجال هو الآتي: اذا كان تصحيح القيد في سجلات الأحوال الشخصية قد كرسته احكام المادة 21 من المرسوم رقم 8837 تاريخ 15/1/ 1932 المتعلق بتأليف لجان احصاء سكان الجمهورية اللبنانية ومهاجريها...فهذه مسألة طبيعية وعادية تفرض نفسها وتقوم على إعلان القيد الحقيقي، فهل يصح قانوناً تصحيح القيود عندما يتعلق الأمر بتحويل الجنس، وهل ان القيام بعملية التحويل هي مسألة مقبولة قضاءً أمام عدم وجود نص يكرس التحويل؟
سنبحث في قسمين:
- ماهية تحويل الجنس كمسألة أولية لا بد منها، يتوقف عليها حل المسألة الأصلية المبحوثة وهي مشروعية التحويل الجنسي ام عدم مشروعيته بنظر القضاء (قسم اول)،
- موقف القضاء اللبناني من مسألة التحويل الجنسي، دراسة تحيليلة لموقف هذا القضاء (قسم ثانٍ).
v القسم الأول: ماهية تحويل الجنس:
ان الجنس[viii] "هو عبارة عن مجموعة الخصائص التي تميز جنسي الذكور عن الإناث، في مهمة التكاثر الجنسي. فعلى مستوى الكائن البشري، يتمثل هذين الجنسين بالرجال وبالنساء والذين، عند بلوغهم يجتمعان جنسياً لتأمين تكاثرهم. ويتم تحديد الجنس الجيني عبر اندماج الخلايا التناسلية، لكل من الحيوان المنوي والبذيرة (بيضة الأنثى في المراحل الأولى)، في حين يبدأ التمايز الجنسي العضوي في الشهر الثالث من الحمل. ونميز بين الجنس الجيني الذي يُحدد عبر الصبغيات او الكروموزمات الجنسية ، وبين الجنس المظهري، الذي يُعرف عبر وجود خصائص جسدية جنسية لكل من الذكر والأنثى (الغدد التناسلية أو الغدد الجنسية، الأعضاء التناسلية الخارجية، مورفولوجيا ، الأمشاج أو الخلايا التناسلية). وبالتالي ان وجود ترابط بين الجنس الجيني والجنس المظهري هو ما يؤمن الحياة الطبيعية للفرد".
وهناك عدة معايير طبية للتمييز بين الذكر والأنثى يتم من خلالها تحديد جنس الشخص المشكوك في جنسه، وهذه المعايير تنقسم إلى أربعة معايير:
· المعيار الأول هو المعيار الجيني[ix] (الكروموزومي)
من خلال المعيار الجيني يكن تمييز الرجل عن الأنثى، فالرجل يحمل كروموزوم XY، في حين ان المرأة تحمل كروموزومي XX .
· المعيار الثاني هو المعيار الجسدي[x]
وهو يتعلق بشكل الجسد بصورة عامة (هيئة الجسد) ، الطول، الوزن، كيفية توزيع الدهون، تفاحة آدم[xi]، بالإضافة الى الصلعة والصوت ونسبة تكاثر الشعر وغيرها من الخصائص الجنسية الثانوية.
· المعيار الثالث هو المعيار الغددي[xii]:
ويقصد به تكون الغدة الجنسية ووضوح نوعها، فنوع الغدة الجنسية لدى الرجل خصية وهي تنتج السائل المنوي، اما نوع الغدة الجنسية لدى المرأة فهي مبيض وهي تنتج بويضات.
· المعيار الرابع هو معيار الأعضاء التناسلية[xiii]:
إن الأعضاء التناسلية الظاهرة والباطنة للذكر تختلف عن تلك الموجودة لدى الأنثى[xiv].
هذا العرض لماهية الجنس ولطرق تحديد جنس المولود، هو أساسي لتعريف تحويل الجنس وانواعه والأسباب الدافعه اليه، بل هو جوهري ومؤثر في معالجة موضوعنا الحالي.
Ø المبحث الأول- تحويل الجنس: تعريفه واسبابه:
يقصد به تحويل جنس الشخص من ذكر إلى أنثى[xv]، أو من أنثى إلى ذكر، وذلك عن طريق المعالجات الهرمونية أو المداخلات الجراحية التي تهدف إلى إنمـاء الأعضاء الجنسية أو إلى إلغائها.
· الفقرة الأولى: أنواع تحويل الجنس:
نميز في هذا المجال بين نوعين من طرق التحويل: الأولى تتعلق بتحويل جنس الذكر إلى أنثى، والثانية تتعلق بتحويل جنس الأنثى الى رجل عبر عمليات طبية متخصصة، ومن الملاحظ في هذا المجال أن عمليات تحويل الجنس بالنسبة للذكور أكثر منها بالنسبة للإناث، وذلك بالنظر للمخاطر الجسيمة التي تنطوي عليها عملية تحويل جنس الأنثى إلى ذكر. الا أن السؤال الذي يثور في هذا المجال هو عن ماهية الأسباب التي تدفع الأفراد الى تحويل جنسهم؟
وهذه الأسباب قد تكون عامة وقد تكون خاصة.
· الفقرة الثانية: الأسباب العامة لتحويل الجنس:
ان اللجوء الى عمليات تحويل الجنس يعود الى عدة اسباب[xvi]، منها ان يقصد المتحول التشبه بالجنس الآخر او ما يعرف "بالتخنث" الذي ينجم عادة عن ضعف الإيمان لديه، او عن التربية الخاطئة له، فإذا اتبعت الأسرة في تربية طفلها أساليب خاطئة كالتدليل الزائد، والحرمان العاطفي، والقسوة، وعدم إشباع الحاجة النفسية للطفل، فإن هذه الأمور قد تؤدي به الى الإنحراف السلوكي، وبالتالي الى حدوث اضطرابات في هويته الجنسية، هذا دون اهمال الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في نشر هذه الظاهرة عبر عرضها لمشاهد فيها انحراف سلوكي ومخالفة للقيم الأخلاقية والدينية السائدة في المجتمع، بالإضافة الى سبب رئيسي يتعلق بتعرض المتحول للخطف اوالاغتصاب بالنظر لما لهذه الأمور من تأثير جسدي ونفسي على المجني عليه خاصةً على الذكور، لذلك تجده يرغب في تحويل جنسه . لأن شعوراً قد انتابه بأنه أنثى، وذلك لرغبة الرجال الشاذين جنسياً، او بغية التهرب من هذه التحرشات التي قد تحصل من ذكر الى آخر, كما قد يلجأ البعض الى تحويل جنسهم بغية التخفي والهروب من وجه العدالة، ولا سيما اذا كان ملاحقاً بجريمة معينة. بالإضافة الى ان تحويل الجنس قد يتم لغايات تجارية كما هو الحال في بيع الهوى، او الحصول على كسب او نفع معين، لن يستطيع الشخص الحصول عليه بجنسه الأصلي الذي خُلق عليه، كما هو الحال في مسألة الإرث اذ للذكر مثل حظ الأنثيين في الشريعة الإسلامية.
وهنا فإنه من المفيد الإشارة الى ان المطالبة بتحويل الجنس الهادفة الى التحايل على القانون لتطبيق احكاماً اكثر ملاءمة او للتهرب من تطبيق احكامه، هي غير جائزة قانوناً وتستوجب الرد، كونها تشكل خطراً على استقرار الاوضاع والتعاملات القانونية والاجتماعية والعائلية والمهنية[xvii] من جهة اولى، بالإضافة الى انها غير مشروعة من جهة ثانية، وينبغي التصدي لها من قبل المشترع الجزائي عبر وضعه نصوصاً قانونية تجرم وتعاقب على مثل هذه الأفعال حتى لا تصبح منفذاً سهلاً يلجأ اليه المجرمون والمنحرفون اخلاقياً، فالغش يفسد كل شيء، ويقتضي محاربته في كل صوره .
يتبين اذاُ ان تحويل الجنس مهما كانت دوافعه وأسبابه، يبقى عملاً ارادياً يتم بإرادة الإنسان وبموافقته، إلا ان هذا التحويل لا يرقى الى مصاف العمل الطبي العلاجي، ذلك ان هذا الأخير يهدف الى شفاء الإنسان والمحافظة على سلامته او التخفيف من آلامه، في حين ان عمليات تحويل الجنس فهي تعتبر تشويهاُ وتغييراُ في الطبيعة الإنسانية.
وهنا يثور السؤال التالي: هل ان مطلق عملية تغيير الجنس تعد تشويهاً؟ ام انه توجد اسباب معينة تُشرع اللجوء الى عملية تحويل الجنس؟
هذا ما سنبينه في ما يلي:
Ø المبحث الثاني: الأسباب الخاصة في تحويل الجنس:
وهو تشخيص يطلقه أطباء وعلماء النفس و الفزيولوجيون على "الأشخاص الذين لديهم رغبة او شعور بالإنتماء الى الجنس الآخر، هذا التعريف يستبعد فئة المتحولون جنسياً، المثليون، والأشخاص الذين يعانون من الخلل في تركيبة الكروموزومات (متلازمة كليفنتلر، وتيرنر...)، فهو يتجلى بحالة الإضطراب الخطير في تركيبة الهوية لدى الطفل، لأسباب قد تعود الى البيئة الأسرية، ويتجلى ذلك من خلال شعور مبكر لديه بالتشبه بالجنس الآخر، فيعتبر نفسه مظلوماً وغير مرتاح وقلق تجاه الجنس البيولوجي الذي وُلد به ويكرهه، ويكون عقله مشحوناً بأن هناك خطأ في جنسه البيولوجي يجب إصلاحه من خلال تبني سلوك ومظهر الجنس الآخر، الأمر الذي قد يدفع به الى اللجوء الى تدخل طبي أو جراحي لتغيير جسده او لإجراء عملية تصحيح الجنس الجسدي ليتناسب مع الهوية الجنسية عبر تعديل الخصائص الجنسية (الشعر، الثدي، تعديل الأعضاء التناسلية). الا ان هذه التغييرات وبشكل عام، لا تؤدي الى انتفاء المعاناة النفسية للمريض أو شعوره بعدم الرضا العميق عن موضوع جنسه[xviii]".
ويندرج ضمن الأمراض المتعلقة بالهوية الجنسية، مرض ثنائية الجنس او الخنوثة، او الإنترسكس Intersex والذي سنتطرق بداية الى مفهومه ومن ثم الى انواعه :
· الفقرة الأولى: المعنى اللغوي والطبي للخنوثة:
§ اولا – المعنى اللغوي للخنوثة:
"خُنَث" : يقال للرجل في الشتم: يا خُنَث، "والخُنثى": الذي خُلِق له فرجُ الرجل وفرج المرأة ولا يخلص لأيهما، جمع خَناثى؛ "الخُنوثة" : مصدر مأخوذ من الخنثى، وفي علم الطب ان يكون الشخص في حقيقته من أحد الجنسين وفيه صفات جنسية ظاهرة من الجنس الأخر؛ "وخَنِثَ الرجل خنثاً" : فَعَلَ فِعل المُخَنّث فلان واسترخى وتثنى وتكسر، فهو خَنِث؛ اما "خنّثه" صَيّره خَنِثاً وكلامه : أتى به شبيهاً بكلام النساء ليناً ورخامة؛ و"المِخناث": امرأة مخناث، لينةُ متكسرة في مشيتها، جمع (مخانيث)[xix].
§ ثانياً - المعنى الطبي للخنوثة:
حالة وجود الأعضاء التناسلية الذكرية والأنثوية معاً والصفات الخاصة بكلا الجنسين في فرد واحد (أنسجة مبيض، وأنسجة خصية)، او بمعنى اخر هي حالة الشخص الذي ولد بجنس وسط بإعضاء تناسيلة داخلية غير التي تبدو خارجياً، اي بين ما يعتبر معياراً للذكورة والأنوثة. فهي الحالة التي بمقتضاها لا يمكن تصنيف اي انسان على أنه ذكر ام انثى. والخنوثة Hermaphrodisme[xx] حالة مرضية تصيب كلاً من الذكر والأنثى، وتنقسم الى نوعين: الخنوثة الحقيقية، والخنوثة الكاذبة:
أ- الخنوثة الحقيقية vraie hermaphrodisme : هي تعريفاً للإنسان الذي يجمع جهازه الذكوري كلا الأعضاء الذكرية والأنثوية بآن واحد (نسيج مبيضي ونسيج خصوي)، وقد يكون ذلك مشتركاً في الجهاز الواحد، أو أن يحوي أحد الجانبين مبيضاً (أنثوي) ويحوي الجانب الآخر خصية (ذكري) وقد يوجد في هذه الحالة قرن رحمي وحيد مع بوق واحد يناسب هذا القرن. وهذه الحالة من الخنوثة الحقيقية نادرة جداً.
ب- الخنوثة الكاذبة pseudohermaphrodisme [xxi]: وفيها تحوي خلايا الإنسان صبغيات ذكرية (XY) أو أنثوية (XX) في حين تكون الأعضاء التناسلية الظاهرة للجنس المعاكس، فإذا كان الإنسان المصاب أنثى (XX) من الناحية الصبغية عندما تشبه أعضاؤه التناسلية الظاهرة الأعضاء الذكرية. وأما إذا كان المصاب من الناحية الصبغية ذكراً (XY) فإن الأعضاء التناسلية عندما تشبه الأعضاء الظاهرة للأنثى. وعلى هذا هناك خنوثة كاذبة ذكرية male pseudohermaphrodisme و وخنوثة كاذبة أنثوية femelle pseudohermaphrodism.
1 - خنوثة كاذبة أصلها أنثى وظاهرها ذكر :
وهذه الحالة تكون في الأصل أنثى بناءاً على مستوى الصبغيات أي ( XX ) وعلى مستوى الغدة التناسلية (أي مبيض) ولكن الأعضاء التناسلية الظاهرة تشبه أعضاء الذكر .
2 - خنثى كاذبة أصلها ذكر وظاهرها أنثى:
وهذه الحالة تكون في الأصل ذكر بناءاً على مستوى الصبغيات اي (XY) وعلى مستوى الغدة التناسلية (خصية) ولكن الأعضاء التناسلية الظاهرة على شكل أعضاء الأنثى.
ü تجدر الإشارة الى انه توجد حالات لتشوهات في الجنس ناجمة عن الخلل في التكوين الجيني او بعدد الكروموزومات الجنسية X و Y تحت ما يسمى بمتلازمة ترنز وكلينفلتر[xxii] :
اولا- متلازمة ترنر Turner:
وهذه الحالة تكون حاملة لكروموسوم واحد فقط هو ( X ) بينما الشخص الطبيعي يكون حاملاً لكروموسومين إما ( XX ) للأنثى، أو ( XY ) للذكر، ويرمز لهذه الحالة بـ ( XO ) وتتجه الأعضاء التناسلية فيها سواء الباطنة أو الظاهرة إلى الأنثى لكنها لا يمكن أن تحيض أو تحمل بسبب ضمور الغدة الجنسية (المبيض).
ثانيا- متلازمة كلينفلتر Klinefelter :
وهذه الحالة تكون حاملة لثلاثة كروموسومات بدلاً من اثنين وهما كروموسومي الأنوثة ( XX ) بالإضافة إلى كروموسوم الذكورة ( (Y ويتجه في هذه الحالة تكوين الأعضاء التناسلية إلى الذكورة بسبب وجود كروموسوم الذكورة.
بعد استعراض حالات مرض اضطراب الهوية الجنسية، كان لا بد من التطرق الى علاجات هذا المرض وتمييزها لناحية المشروعية عن غيرها من الحالات التي يتم فيها تحويل الجنس لأغراض غير علاجية، وهنا بيت القصيد:
· الفقرة الثانية: تحويل الجنس كعلاج لمرض الانترسكس:
هناك نوعين من العلاجات لعلاج مرض الإنترسكس:
- النوع الأول وهو العلاج النفسي: بحيث يتم اللجوء الى أطباء الأمراض النفسية ، وذلك بتصحيح مسلك المريض النفسي إما عن طريق التنويم المغناطيسي[xxiii]، وإقناع الشخص بحقيقة جنسه أو عن طريق إعطائه هرمونات منشطة، وغيرها من الطرق.
- النوع الثاني وهو التدخل الجراحي: وهذا النوع يتم فيه إجراء جراحة تصحيح الجنس، وتصحيح الجنس هو مصطلح ينطبق على أولئك الذين يعانون من تشويه خلقي في الأعضاء التناسلية، كأن يكون هناك جهازان تناسليان في آن واحد أحدهما ذكري والآخر أنثوي، أو يكون هناك جهاز مضمور وبحاجة الى اظهاره، أو تكون كروموسومات الشخص ذكرية، في حين أن مظهره الخارجي أنثوي أو العكس، فهذه الحالة تكون مرضية ينشأ عنها اضطراب في شخصية المريض يتعدى كونه مجرد اضطراب نفسي، فهناك تشوه خلقي يؤثر على الشخصية، الأمرالذي يتطلب تدخلاً جراحياً لتصحيح الجنس الغالب على الآخر. بخلاف ما هو الحال عليه في عمليات التحول الجنسي، فليس هناك أي خلل خلقي، بل ان المسألة لا تتعدى كونها الا حالة سلوكية أو نفسية تعتري الفرد لأسباب مختلفة، سواء كانت بيئية أو تربوية أو شهوانية وما الى ذلك، وهذه الحالات ليست بحاجة الى تصحيح جنس أو هوية، لكنها بحاجة الى علاج نفسي وغسيل فكر من تلوث لصق بها، ويسمى تغيير الجنس في هذه الحالة ( تحول جنسي ) لأنه ناتج فقط عن رغبة ذاتية، ولا تستند الى مسوغات شرعية وفق الضوابط الطبية.
لهذا يجب التفريق جيدا بين الحالتين، ليس من باب التشجيع على عمليات التحول الجنسي، انما على العكس من ذلك، لأنه يجب علينا ان نفحص وندافع عن حالات انسانية مرضية بحاجة الى علاج نفسي وطبي بمختلف طرقه، لأن المجتمع يرفض مثل هذه الحالات لجهله وقلة وعيه بأن مسألة تصحيح الجنس تختلف تماماً عن مسألة تغيير الجنس، واعتباره ان جميع الحالات التي تتعلق بتغيير الجنس تصب في خانة الشذوذ الجنسي.
اما اثبات مسألة اضطراب الهوية الجنسية وحاجتها الى اجراء عملية تصحيح الجنس وعدم انتمائها الى اي حالة من حالات الشذوذ يكون عبر اللجوء الى الكشف و الخبرة الطبية. في هذا المجال، ينبغي الحصول على الأحكام القانونية التي تجيز القيام بتصحيح الجنس لتلك الحالة بموجب قرار قضائي من المرجع المختص، لأن التصحيح يكون جائزاً في حالة ورود أخطاء في قيود الأحوال الشخصية لتتطابق مع الواقع[xxiv] ، كما هو الحال في عدم إمكانية اكتشاف جنس المولود عند تسجيله في سجل الأحوال الشخصية[xxv]، لأنه تعذر تحديد نوع الصبغة الوراثية او الجينية له ما اذا كانت ذكرية XY او انثوية XX ، اي ان الأساس القانوني لطالب تصحيح جنسه مبني على فكرة الخطأ، في حين ان تغيير الجنس هو عمل محض ارادي ناجم عن رغبة الشخص في تبديل جنسه والإستعاضة عنه بجنس اخر، اي ان الأساس القانوني لطالب تغيير جنسه مبني على الإرادة.
من كل ما تقدم، يتبين ان تحويل الجنس هو تغيير في الطبيعة البشرية، ونقل الإنسان من وضع عضوي الى آخر، ويقوم على إرادة التحول لأسباب اما عامة غير مرضية، وانما لإشباع رغبة أنانية لدى طالب التحويل، او تحقيقاً لغايات معينة، واما لإسباب خاصة مرضية، فيفرض التحويل نفسه، معالجة للحالة التي فرضته.
من هنا يمكن التمييز في تحويل الجنس بين التحول الطبيعي للجنس(حالة الأسباب الخاصة في التحول)وفيها يكون التحول الجنسي مفروضاً طبياً ولو كان هنالك رغبة لدى طالب التحويل، الا انها رغبة مشروعة دفعت اليها حالة جسدية، عضوية، ونفسية، عكس الحالة الأولى التي تكون فيها الرغبة في التحول صادرة عن ارادة تدفع اليها نفسيةً مريضةً.
- في الحالة الأولى يكون التغيير طبيعياً، فما هو دور القضاء في تصحيح الجنس في هذه الحالة.
- في الحالة الثانية يكون التغيير مصطنعاً، فلا يكون تصحيحاً للجنس وانما تكريس لغايات غير شريفة، فما هو دور القضاء في هذا الطرح.
هذا ما سنجيب عليه في القسم الثاني من هذه الدراسة:
v القسم الثاني: موقف القضاء اللبناني من مسألة تحويل الجنس:
بالبداية لا بد من الإشارة الى قلة الأحكام القضائية المتعلقة بهذه المسألة. والسبب في ذلك يرجع الى العقيدة الدينية الأدبية والأخلاقية والى عادات وتقاليد المجتمع اللبناني التي تنبذ كل خلقٍ شاذ او سيئ، ومدان دينياً. يضاف الى ذلك، النموذج اللبناني Ethnotype libanais الذي يتنافى مع كل تغيير للجنس في مجتمع يقوم على الذكورة، والحالات التي طُرحت فيها مسألة التحول، هي التحول من ذكر، وهو الطرف الذي يفترض به ان يكون الأقوى في العلاقة، الى أنثى، وهي الطرف المفترض فيها ان تكون الأضعف في العلاقة.
ان الدراسة التحليلية لأحكام القضاء اللبناني تُبرز دوراً إيجابياً له، فيقبل ويكرس التحول عندما يكون تصحيحاً لوضع يفرض التغيير. وفي المقابل يرفض اي تحول ولو حصل في الواقع، عندما يكون مصطنعاً، وهو ما سنبينه في ما سيلي:
Ø المبحث الأول: الموقف القضائي المؤيد لتصحيح الجنس :
في هذا المبحث، سنتطرق الى قرارين قضائيين في هذا المجال، القرار الأول صادر عن القاضي المنفرد الناظر في قضايا الأحوال الشخصية، بإعتباره المرجع المختص[xxvi] للنظر بدعاوى النفوس سنداً للبند 2 من المادة 86 من قانون اصول المحاكمات المدنية، اما القرار الثاني فهو صادر عن محكمة الإستئناف المدنية في بيروت، بحيث قضي فيهما بإمكانية تصحيح قيد جنس المستدعي، وان كانا قد اختلفا في الأسس القانونية التي استند اليها كل منهما لتعليل حكمه، وفي ما يلي نعرض لكل منهما:
· الفقرة الأولى : تصحيح الجنس (القرار الأول الصادر عن القاضي المنفرد المدني في بيروت رقم 3/1987، تاريخ 1/7/1987):
إبتداءً، لا بد من الإشارة الى ان هذه القضية هي الأولى من نوعها التي عرضت على المحاكم اللبنانية في موضوع تصحيح الجنس، وتتلخص وقائعها[xxvii] ان المدعي السيد X وهو متزوج وله ولدان. وانه بعد مرور فترة على هذا الزواج بدأت علامات الأنوثة تظهر عليه مما أدى الى وقوع نزاع بينه وبين زوجته، والى تفاهمهما على الطلاق الذي تمّ، وادلى انه اصبح متمتعاً بكامل صفات الأنوثة، كما تقدم بطلب أمام القاضي المنفرد في بيروت المنتدب للنظر في قضايا الأحوال الشخصية، موضوعه تصحيح قيد جنسه بحيث يصبح انثى بدلاً من ذكر، وتعديل اسمه ليصبح "ميرفت". وأبرز اثباتاً لمدعاه، تقريرين طبييين .
اعتبرت المحكمة في قرارها رقم 3/1987 انه:
"حيث من المثبت من تقريري الطبيبين ... ومن التحقيق المجرى لدى الشرطة وأمام هذه المحكمة ان المستدعي بعد ان كان ذكراً وبعد ان تزوج وأنجب ولدين وبعد إجراء عمليتين جراحيتين له أصبحث صفة الأنوثة تطغى عليه،
وحيث أن الطبيب الشرعي قد أوضح أمام هذه المحكمة بأنه يمكن لرجل أنجب أولاداً ان ينقلب الى أنثى، وقد حصل هذا الأمر فعلاً،
وحيث ان هذه المحكمة قد تأكدت بنفسها من ناحية حالة المستدعي ان شكله الخارجي ينتاقض صراحة وقيود الأحوال الشخصية وثبت لها من جراء ذلك الضرر اللاحق بالمستدعي في الإبقاء على جنسه السابق،
وحيث ان هذه المحكمة ترى حفاظاً على حقوق الغير ان تنشر خلاصة هذا الحكم قبل تنفيذه في الجريدة الرسمية وفي جريدتين محليتين واسعتي الإنتشار على ان يتضمن الإعلان بأن للمتضرر من هذا الحكم ان يتقدم بإعتراض من هذه المحكمة خلال مهلة ثلاثة اشهر من احدث تاريخ لنشره"
وتوصلت المحكمة بالنتيجة الى الحكم بتصحيح قيد جنس المستدعي بحيث يصبح انثى بدلا من ذكر وبالتالي تعديل اسمه كي يصبح مرفت وابلاغ الحكم الى الجهات المعنية.
يتبين من قراءة هذا القرار، ان المحكمة اعتبرت ان الشكل الخارجي للمدعي يتعارض صراحة وقيود الأحوال الشخصية، وان هناك ضرر يطال المدعي في الإبقاء على جنسه السابق، وانه يجوز للمتحول جنسياً تعديل القيد المتعلق بجنسه، وتبعا القيد المتعلق بإسمه بشكل يتفق مع شكله الخارجي الجديد الناجم عن خضوعه لعمليتين جراحيتين، وتثبت المحكمة من وجود ضرر لاحق بالمستدعي في الإبقاء على جنسه السابق، بعد ان استعانت بالخبرة الطبية الشرعية التي أكدت لها بأنه يمكن لرجل أنجب اولاداً أن ينقلب الى انثى.. بمعنى ان المدعي الذكر قد تحول الى انثى نتيجة التدخل الجراحي فقط، في حين أن المدعي هو بالأصل ذكر وذلك بسبب وجود أعضاء تناسلية ذكرية الأمر الذي يمكن استنتاجه من واقعة ان لديه ولدان، كما يؤخذ على تقرير الخبرة الطبية أنه لم يتطرق الى المعيار الجيني للمدعي كونه يحمل كروموزمي xy وانه بالتالي ذكر من الناحية الوراثية ، وان المحكمة قضت بتصحيح قيد جنس المستدعي بما يتلاءم مع شكله الخارجي الجديد مستندة فقط الى التقرير الطبي الذي لم يحدد أصلاً ما اذا كان المدعي في الأصل هو ذكرأو أنثى بحسب المعايير التي سبق وتطرقنا اليها، ولا سيما وفقاً للمعيار الجيني والمعيار الجسدي والمعيار الغددي ومعيار الأعضاء التناسلية، انما اكتفى الطبيب الخبير بإعطاء رأي استشاري يتعلق بمدى إمكانية تحول رجل متزوج ولديه اولاد الى امرأة دون تطرقه الى مدى ذكورة او أنوثة المدعي بحسب هذه المعايير، ومن المعلوم ان مثل هذا الرأي لا يقيد المحكمة وكذلك المعلومات الواردة فيه (م 327 من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني).
ومما لا شك فيه ان مثل هذا التقرير الطبي لا يبرر الحكم الذي توصلت اليه المحكمة فهناك نقص في تعليل حكمها كون الأدلة التي استند اليها غير كافية وغير مقنعة، لإنشاء واعلان حق المدعي في تعديل قيد جنسه واسمه، ولا سيما انه سبق وكان متزوجاً ولديه اولاد، كما يؤخذ على هذه المحكمة عدم تمييزها بين تغيير الجنس الذي تم بمحض إرادة المدعي لأسباب نفسية وذاتية تتعلق به (وهو الأمر غير الجائز لأنه لا يجوز الإعتماد على ارادة الفرد بالتحول وانما التحول ينبغي ان يتم بصورة طبيعية دون اي تدخل جراحي طبي ادى الى مثل هذا التحول)، وبين تصحيح الجنس الذي يكون نتيجة لخطأ في قيود الأحوال الشخصية ناجم عن سوء تكوين عضوي جنسي، وهي الحالة المشروعة الوحيدة التي تجيز اجراء عملية تصحيح الجنس. أما مسألة ثبوت واقعة الضرر بمستدعي التغيير فهو وحده من يُسأل عنه. فهو من وضع نفسه بإرادته في هذا الموقف الذي تسبب له بالضرر.
بل ان الضرر سيكون اكبر فيما اذا غيّر كل شخص مريض نفسياً او لديه عُقد، يمكن معالجتها بالطرق المناسبة، ان يحول جنسه لأغراض خاصة في،ه ويحمل القضاء على تكريس هذا الواقع المصطنع بحجة تلافي الضرر الذي حصل.
فهل استمرت أحكام القضاء بإعتماد نفس هذا التوجه، واستنادا الى نفس الأسس، وفيما يتعلق بنفس المسألة؟ هذا ما سنبحثه في الفقرة الثانية:
· الفقرة الثانية: تصحيح الجنس ( قرار محكمة استئناف بيروت رقم 1123، تاريخ 3/9/2015) :
لناحية الشكل: انها المرة الأولى التي يصدر فيها قرار عن محكمة الإستئناف[xxviii] بموضوع تصحيح الجنس.
لناحية المضمون: ان هذا القرار يتعلق بطلب تصحيح قيد انثى وتحويله الى ذكر، في حين ان كل الحالات التي عرضت على القضاء اللبناني كانت تتعلق بتصحيح الجنس من ذكر الى انثى، بالإضافة الى التعليل الكافي والوافي الذي وضعته المحكمة لتبرير النتيجة التي خلصت اليها.
وفي الوقائع انه كان قد صدر عن القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في قضايا الأحوال الشخصية بتاريخ 3/12/2014 ، قرار، اعتبر فيه انه وفيما "يتعلق بطلب تصحيح قيد المستدعية بجعله "ذكراً" بدلا من "انثى" من فإنه لا يمكن الاستجابة لمثل هذا الطلب، في ظل الإزدواج الحاصل بين قيود الأحوال الشخصية وواقع الفرد الناتج عن إرادته المنفردة، ذلك ان العلاج الهرموني والنفسي والجراحي، المتمثل بالعمليات الجراحية التي خضعت لها المستدعية بسعي وتصميم منها، لم يكن يهدف في الأساس الى تصويب العيب الخلقي أو حالة إختلاط أو إزدواج جنسي كانت تعاني منه، لا بل أن جميع هذه العلاجات والعمليات الجراحية هي التي أدّت الى خلق هذا الواقع الجديد المستحدث[xxix]". فليس في المسألة، وفق الحكم الإبتدائي اي تصحيح للجنس، وانما تغيير مصطنع له بوسائل اعتمدتها الجهة المستدعية، لتحقيق ذلك.
طعنت المستدعية بهذا القرار، امام الغرفة الثالثة لمحكمة الإستئناف المدنية في بيروت، بتاريخ 12/1/2015، مدلية بأنها عانت منذ ولادتها من مرض إضطراب الهوية الجنسية، وتمتعت بمظاهر وملامح ذكورية بحتة لجهة المظهر الخارجي، كما لجهة الخصائص النفسية والعاطفية والتصرفية، وانها استحصلت على تقرير طبي من احد الأطباء ومن محللة نفسية، ورد فيه انها تتمتع بإدراك جيد، وان قرارها بإجراء عملية لتصبح ذكراً هو نتيجة نضج وتطور وليس بسبب قرار متهور، وانه خلال السنوات الماضية كانت تتصرف كالذكور في نمط حياتها وبيئتها الإجتماعية والعملية كما في علاقاتها الحميمة وهي تستطيع اجراء هذه العملية من الناحية النفسية، وانها خضعت في مستشفى في تايلندا لهذه الغاية، لعملية جراحية للأوتار الصوتية ، ثم عملية جراحية لإستئصال الثدي، وثم خضعت لآخر خطوة من العملية الجراحية للتحول الجنسي من أنثى الى ذكر، وانها خضعت لفحص سريري لاحقاً يثبت انها تعافت وان العملية الجراحية حققت نتائجها، وطالبت الجهة المستأنفة بالنتيجة فسخ القرار المستأنف واعطاء القرار مجدداُ بتصحيح جنسها، وتبعاً لذلك تصحيح مذهبها، وتصحيح وضعها العائلي، وتصحيح اسمها لتصبح جميع هذه القيود بصيغة المذكر .
في فصلها في المسألة – مدى حق المستأنفة في تصحيح القيود المتعلقة بتحويل جنسها- تعرضت المحكمة الإستئنافية الى مختلف الجوانب القانونية فيها وهي:
· عدم امكانية اعادة الحال الى ما كانت عليه:
اعتبرت المحكمة الإستنئنافية انه على ضوء الخبرة الطبية المبرزة في ملف الدعوى، فإن المستأنفة تُعتبر رجلاً متحول الجنس من حيث الملامح الذكورة البادية بوضوح عليها، اذ انها حالياً تتمتع من حيث الشكل والمظهر بخصائص ذكورية مستحدثة، كما انها حالياً هي ذكر متحول الجنس حسب الأعضاء التناسلية الخارجية المستحدثة بواسطة العمليات الجراحية، والتي لها الشكل والملامح الإحساس الداخلي والتصرفات والرغبات والميول والسلوك، وبأنه اصبح لديها الهيئة وجميع الصفات الذكورية حسب التركيبة الجسدية المورفولوجية الخارجية الظاهرة، وبأنه لا يوجد اي امكانية للعودة بالمستأنفة الى الجنس الأنثوي.
· مرض إضطراب الهوية الجنسية :
اعتبرت المحكمة انه وان لم يكن لدى المستأنفة أي خلل او مرض خلقي او بيولوجي او هرموني، وكان لديها أعضاء جنسية خارجية وداخية انثوية طبيعية، الا انها كانت تعاني منذ طفولتها من حالة اضطراب الهوية، وان مرض التحول الجنسي هو اضطراب نفسي جنسي سلوكي، يرفض فيه الشخص نوعية الجنس البيولوجي المولود فيه، وهذا الإضطراب في الهوية الجنسية يجعل المصاب به يعتقد انه من الجنس المعاكس، وان المستأنفة نشأ لديها احساساً داخلياً بأنها ذكر حيث كانت تلبس ملابس الذكور وتقص شعرها كما الأولاد الذكور وتلعب العاب الذكور، وان الإضطراب في الهوية الجنسية ازداد لديها مع الوقت وازدادت كراهيتها الشديدة لهويتها الجنسية وشكلها الجسدي فسعت الى ممارسة رفع الأثقال وكمال الأجسام قبل ان تصمم على اجراء العمليات الجراحية الى جانب العلاجات الهرمونية والنفسية من أجل تغيير جنسها من أنثى الى ذكر.
· حق الفرد في تلقي العلاج اللازم لحالته المرضية:
اعتبرت المحكمة الإستئنافية، انه وفقاً لتقرير الطبيب فإن العلاجات النفسية والهرمونية لم تكن كافية لعلاج مرض اضطراب الهوية الجنسية، وان العمليات الجراجية المتعددة كانت ضروية وملحة لإستكمال هذا العلاج، اذ ان الأطباء حاولوا لعشرات السنين الوصول لعلاج نفسي وسلوكي ودوائي فقط لتغيير تلك الهوية الجنسية المخالفة للجنس الجيني الفيزيولوجي للمريض ولتعديل نظرته عن نفسه وتبنيه لهويته الجنسية الطبيعية، لكنهم فشلوا في ذلك، فلم يبق امام الطب خيار سوى الإستعانة والإعتماد على العلاج الجراحي، هو عمل طبّي ضروريّ لشفاء وتخليص المستأنفة من المعاناة التي رافقته طيلة حياتها ، وان تحول المستأنفة الى رجل تبعاً للعلاجات الهرمونية والعمليات الجراحية التي خصعت لها يعود بسببه الى حالة مزمنة نفسية لازمتها منذ طفولتها ولم يكن هناك من وسيلة لشفائها منها الا بالعلاج الهرموني وبالجراحة التي ادت بالنتيجة الى تحولها الى رجل.
كما استندت المحكمة على نص المادة 30 من قانون الآداب الطبية اللبناني رقم 280/1994 ولا سيما الفقرتين 4 و5 منها، والذي يستنتج من قراءتهما ان القانون لا يمنع الأعمال الطبية التي تؤدي الى تغيير الجنس متى كانت مبررة بحالة من الضرورة القصوى او بحالة طارئة. واعتبرت ان ولادة المستأنفة بجسم انثى لا ينفي واقع معاناتها من مرض اضطراب في الهوية الجنسية منذ طفولتها، وذهبت المحكمة وعلى عكس القرار البدائي الى القول انه ليس هناك ما يدل على انها تسببت لنفسها بهذا المرض بفعل ارادي منها. كما اكدت المحكمة على ان حق الشخص في تلقي العلاج اللازم لما يعانيه من أمراض جسدية ونفسية، هو حقّ أساسيّ وطبيعيّ ولا يمكن لأحد أن يحرمه منه. و خلصت المحكمة الى ان العلاج والتدخل الطبي الضروري الذي خضعت له المستأنفة، وما نتج عنه من انعكاسات على صعيد انتمائها الجنسي والخلقي والنفسي والإجتماعي، ادى الى حالة من الازدواجية بين قيدها في سجلات النفوس كأنثى بين واقعها الفعلي المتجلي بعبورها الى الجنس الآخر، وخلق حالة من عدم التطابق الكلي بين القيد المدون في سجلات الأحوال الشخصية وبين صاحبة هذا القيد، فانتقلت المحكمة الى البحث في الأساس الآخر الذي قبول طلب تصحيح قيود المستأنفة وهو:
· توسيع مفهوم الخطأ المادي الموجب لتصحيح القيد ليشتمل على الحقيقة المستحدثة:
ان تصحيح الأخطاء الحاصلة في سجلات النفوس بمقتضى المادة 21 من المرسوم رقم 8837/1932 ، وفقاً لرأي محكمة الإستئناف المدنية لا يقتصر فقط على الأخطاء المادية البحتة الحاصلة لدى اجراء القيد دون غيره من الحالات التي يتضح فيها ان القيد لا يطابق الواقع، بل يمتد الى تصحيح القيد لجعله مطابقاً للحقيقة[xxx]. وان الإختلاف بين واقع المستأنفة وهويتها الجنسية identité sexuelle من جهة، وقيدها في سجل النفوس من جهة اخرى، يكون بالتالي داخلاً ضمن إطار الأخطاء التي يجوز تصحيحها وفقاً لأحكام المادة 21 بحيث يعتبر جنسها ذكر بدلاً من انثى، وبحيث تدون كافة المعلومات المتعلقة بها على اعتبارها انها ذكر وليس انثى (أعزب بدلاً من عزباء...).
· حق الفرد في احترام حياته الخاصة وحرياته الأساسية:
لم تكتفِ محكمة الاستئناف بالإشارة الى الخطأ الحاصل في سجلات النفوس، نتيجة حالة الإزدواجية بين واقع المستأنفة والقيد المتعلق بهويتها الجنسية، لفسخ القرار الصادر عن القاضي المنفرد، بل علّلت قرارها بحالة الإرباك والحرج الذي كانت المستأنفة تتعرض لها عند قيامها بالمعاملات الإدارية والقانونية وسواها من المعاملات التي توجب عليها ابراز اوراقها الثبوتية الرسمية والتي تختلف في ظاهرها عن هويتها الفعلية ما يجبرها في اكثر الأحيان على اطلاع الغير على خلفية هذه الإزدواجية، ويجعلها عرضة للشكوك والإنتهاك مما يشكل تعرضاً غير مبرر لخصوصيته حياتها الشخصية وحرياتها الأساسية. واستندت المحكمة الى نص المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضم اليه لبنان بموجب القانون رقم 3855 تاريخ 1/9/1972 والتي جاء فيها انه "لكل انسان الحق في حماية الخاصة وتمنع التعرض لها".
وان لبنان بحسب البند (ب) من مقدمة الدستور اللبناني، هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وان المعاهدات الدولية تتقدم في اهميتها على القانون العادي، وفقاً للمادة الثانية من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تنص على انه "عند تعارض احكام القانون العادي مع المعاهدات الدولية تتقدم في مجال التطبيق الأولى على الثانية". وانه تطبيقاً لمبدأ واجب حماية الحياة الخاصة، وإزالة الأسباب التي تشكل تعرضاً غير مبرر لحياة المستأنفة الخاصة، وذلك بجعل قيدها في سجل النفوس مطابقاً لحقيقة جنسها، بعد ان تحولت الى ذكر دون ان يكون هناك اي امكانية لعودتها الى جنسها السابق.
وعللت المحكمة المحكمة الإستئنافية قرارها بأنه يتوافق مع موقف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي اعتبرت في قرارات عديدة صادرة عنها ان عدم قبول طلب تصحيح الجنس في سجلات الأحوال الشخصية تبعاً لتبدل جنس صاحبها المتحول جنسياً يشكل مخالفة لأحكام المادة 8 من الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والتي تضمن حق الشخص باحترام حياته الخاصة، بالإضافة الى استشهادها بقرار صادر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز الفرنسية[xxxi].
وتوصلت المحكمة بالنتيجة الى فسخ القرار المستأنف لوقوعه في غير محله القانوني السليم، واعطاء القرار مجدداً بتصحيح قيد المستأنفة في سجل النفوس بحيث يعتبر جنسها ذكراً بدلاً من انثى، وبحيث تدون كافة المعلومات المتعلقة بها بصيغة المذكر بدلاً من المؤنث..
وتعليقاً على ما ورد في هذا القرار، فإنه يمكن الإستنتاج ان الحالة الوحيدة التي تكون فيها عملية تصحيح الجنس مشروعة، هي حالة إصابة المستدعي (ة) بمرض يتعلق بالهوية الجنسية، كما هو الحال في القضية الحاضرة اذ ان المستدعية كانت مصابة بمرض اضطراب الهوية الجنسية منذ الصغر، فكانت حبيس جنس تنفر منه وكانت تحت ضغط رغبة شديدة في التحول للجنس الآخر، وكانت منشغلة بصورة دائمة بملابس أو نشاطات الجنس الآخر منذ مرحلة الطفولة، ورافضة لجنسها الأصلي, على خلاف ما هو الأمر في القضية التي سنعرضها لاحقاً حيث ان المحكمة رفضت قبول طلب التصحيح، لأن المستدعي ولد ذكراً وتزوج وأنجب أولاداً وبالتالي لم يكن لديه اي مرض نفسي او عضوي يتعلق بهويته الجنسية نشأ معه منذ صغره، واللافت في حالة المستدعية الحاضرة، انها استثناء على الوضع الغالب، لأن هذا الإضطراب ينتشر عادة في الذكور اكثر منه في الإناث، حيث أن نسبة التحول من الذكور إلى الإناث تبلغ بضعة أضعاف تحول الإناث إلى ذكور، و قد يفسر ذلك قاعدة أن كل الأجنة في بدايتها في الأرحام تكون إناثاً في الأساس, ثم تتشكل مظاهر الذكورة تدريجياً بتأثير الهرمون الذكري المصاحب لكروموسوم “Y”. و من هنا فقد يكون التفسير أن تأثير الهرمون الذكري الجنيني لا يحدث تأثيره المطلوب في المخ و من ثمّ يتحول الجسد إلى ذكر و يبقى المخ أنثى، الأمر الذي يبرر التدخل الجراحي والنفسي لعلاجه[xxxii].
كما اعتبرت المحكمة الإستئنافية، أنه في ظل عدم عدم امكانية إعادة حال المستدعية الى ما كانت عليه، بأنه يقتضي تصحيح قيد جنسه واسمه ومذهبه في سجلات الأحوال الشخصية بما يتلاءم مع هويته الجديدة، لأن هذه السجلات ينبغي ان تعكس الواقع وتتوافق معه .
Ø المبحث الثاني: الموقف القضائي الرافض لتصحيح الجنس :
بعد عرض الرأي الأول للمحاكم المدنية المختصة بالنظر في قضايا النفوس، والتي قبلت طلب تصحيح الجنس، كان لا بد من التطرق الى الرأي الآخر المعارض لها، والذي على خلاف الرأي الأول رفض قبول مثل هذا الطلب، ولا سيما القرار رقم 61/ 1992 تاريخ 22/5/1992، الصادر عن القاضي المنفرد في بيروت المنتدب للنظر في قضايا الأحوال الشخصية[xxxiii]. وتتلخص وقائع القضية موضوع القرار، بأن السيد X تقدم بإستدعاء امام القاضي المنفرد المدني في بيروت، طلب فيه تصحيح قيد جنسه بحيث يصبح انثى بدلاُ من ذكر، وتعديل اسمه بالتالي لكي يصبح جيهان..وأبدى ما خلاصته انه وُلد ذكراً في العام 1929 لكن علامات الأنوثة أخذت تظهر عليه بعد فترة، مما عرّضه لإشكالات في مجتمعه، فعرضَ حالته على غير طبيب، ثم أُجريت له لاحقاً عملية جراحية حوّلته من ذكر الى أنثى[xxxiv]، واضعاً بذلك حداً لجنسه المحيّر، بحيث بات واقعه "وناصية حاله" يدلان على تناقض بين شكله الخارجي وقيوده في سجلات الأحوال الشخصية الأمر الذي ألحق به أضراراً مادية ومعنوية فادحة.
في احدى جلسات المحاكمة استمعت المحكمة مباشرة الى المستدعي بهدف الوقوف على "ناصية حاله"، فعرض المستدعي مراحل التحولات التي طرأت عليه وأثرها في علاقاته مع عائلته ومعارفه ومجتمعه..كما تم الإستماع الى شهادة الطبيب الجراح، فبيّن الوضع الجسدي والنفسي للمستدعي قبل العملية الجراحية التي أجريت له، وأسباب هذه العملية، والوسائل التي تُعتمد لتحديد جنس الإنسان.. وان الجهة المستدعية أبرزت لائحة ناقشت فيها نص المادة 21 من المرسوم رقم 8837 تاريخ 15/1/1932، وعلقت على شهادة الطبيب مؤكدة ان النصوص القانونية لم توضع الا "لدوزنة المجتمع" بحيث لا يُسمع من خلالها إلا النغم السليم الذي يستهدف في حالة المستدعي الحكم له بإجابة مطالبه...، وان المحكمة عينت احد الأطباء المختصين بالأمراض النفسية والعصبية خبيراً في القضية للإطلاع على حالة المستدعي وبيان العوامل التي أوصلته الى الحالة التي أضحى اليها..وان الجهة المستدعية ابرزت تعليقاً على تقرير الخبير بيان قيد إفرادي وإفادة بإجراء العملية وصورتين شمسيتين للمستدعي بعد خصوعه للعملية الجراحية بالإضافة الى قرارين عن القاضي المنفرد في قضيتين مشابهتين للقضية الحاضرة...
من جهتها بحثت المحكمة في مدى حق المستدعي في تصحيح قيوده المتعلقة بجنسه واسمه، من مختلف الجوانب القانونية ولا سيما:
· الخطأ في قيود الأحوال الشخصية:
اعتبرت المحكمة ان تصحيح القيود الواردة في سجلات النفوس قد أجيز إجراؤه بموجب المادة 21 من المرسوم رقم [xxxv]8837 بتاريخ 15/1/1932 التي ميّزت بين البيانات التي لا يجوز تصحيحها إلا بموجب حكم قضائي والبيانات القابلة للتغيير كالصنعة والمذهب والدين ومحل الإقامة والتي يجري تصحيحها من قبل دوائر النفوس؛
"وبما ان المادة المستند اليها لتصحيح مندرجات سجلات النفوس، باعتمادها التمييز المنوه عنه، (تكون قد كرست مبدأ ثبات القيود والبيانات غير القابلة للتبديل او التحوير او التصرف وفقاً للرغبة وتبعاً لتبدل الظروف بحيث لا يمكن إدخال أي تعديل عليها تصحيحاً لها الا استثناءً وتحت إشراف قضائي)؛ وبما ان (جنس الإنسان واسمه ليسا من العناصر القابلة للتغيير وفقاً للرغبة وتبعاً لتبدل الظروف، بل هما من الصفات الثابتة التي تتعلق بالشخص وتطبعه وتتصل به اتصالاً وثيقاً وتسهم في تكوين الشخصية القانونية والكيان الإجتماعي اللذين تحققا له منذ ولادته) بحيث لا يجوز تصحيحها (الا بموجب حكم قضائي يصدر عن المحكمة المختصة وبعد اجراء التحقيقات اللازمة بهذا الصدد)؛
وبما أن تعرض المحكمة (بالتصحيح لبيانات الجنس والاسم في سجلات النفوس سنداً للمادة 21 المتقدم ذكرها يفترض أساساً إثبات توافر الخطأ المرافق لعملية التسجيل والذي أدى الى تضمين السجلات قيوداً مخالفة للواقع القائم في ذلك التاريخ)؛
وبما انه من الثابت للمحكمة بإدلاءات المستدعي وبإفادة الشاهد الطبيب وبسائر الأدلة ..ان المستدعي وُلد ذكراً عام 1929 ونشأ ذكراَ حتى قيده ذكراً خلال إحصاء العام 1932 ، ثم عاش القسم الأكبر من حياته ذكراً فاقترن بزوجة اولى سجل زواجه منها عام 1953 وانجبت له ابنه عام 1954، ثم اقترن عام 1967 بزوجة ثانية أنجبت له ابنته في العام 1968، ولم ينصرف كلياً الى ممارسة حياته كأنثى إلا وهو في عمر متقدم أي منذ حوالي خمسة عشر عاماً أو عشرين عاماً؛
بما انه يستدل مما تقدم ان قيود المستدعي التي أشارت الى كونه ذكراً جاءت بذلك متوافقة مع الحالة التي كان عليها عند قيده في سجلات النفوس، ما ينفي وقوع خطأ رافق عملية التسجيل...وأن عملية تسجيل المستدعي في سجلات النفوس بإعتباره ذكراً تمت صحيحة دون أي خطأ مرافق لها مما يؤدي الى استبعاد إمكان التصحيح المطلوب بالإستناد الى خطأ من هذا القبيل لم يثبت توافره في هذه القضية...."
يتبين إذن ان المحكمة أقرت بإمكانية تصحيح القيد المتعلق بالإسم والجنس، ولم تستخدم مصطلح "تغيير" الجنس او الإسم، في حالة توافر خطاً رافق عملية تسجيل المستدعي في سجلات النفوس، كالحالة التي لم يكن بالإمكان فيها اكتشاف جنس المولود عند تسجيله في سجلات النفوس كذكر، واعتبرت ان حالات تصحيح القيود هي محددة وحصرية سنداً للمادة 21 من المرسوم رقم 8837، وأن جنس الإنسان ليس محلاً للتغيير حسب الرغبة، و بعدما عرضت المحكمة لسيرة المستدعي الشخصية، وتأكدت انه لا خطأ مرافق لعملية تسجيل المستدعي في سجلات النفوس، لأنه سُجل كذكر ومارس حياته كذكر بحيث تزوج مرتين، وله ولدين، ولم ينصرف كلياً الى ممارسة حياته كأنثى الا وهو في عمر متقدم اي منذ حوالي خمسة عشر عاماً او عشرين عاماً، وانه لا خطأ في عملية تسجيله كذكر لأن قيوده لهذه الجهة جاءت متوافقة مع الحالة التي كان عليها عند قيده في سجلات النفوس، لذا انتقلت الى البحث في الأساس الثاني الذي يمكن على اساسه قبول طلب تصحيح القيد المتعلق بالجنس والإسم وهو:
· على أساس المتغيرات التي طرأت على واقع جنس المستدعي:
اعتبرت المحكمة انه للتحقق من تحول المستدعي من ذكر الى انثى وعدم توافق قيوده مع واقعه، ينبغي تحدد جنس المستدعي عبر الإسترشاد بالآراء والقواعدى المتعارف عليها علمياً وطبياً،
"وبما ان الشاهد الطبيب الجراح عدد في إفادته أمام هذه المحكمة الوسائل المعتمدة لتحديد جنس الإنسان بثلاث هي الأعضاء التناسلية والحالة النفسية والصبغيات أو الكروموزومات التي تتوفر لدى الذكر بشكل XY ولدى الأنثى بشكل XX معرباً عن اعتقاده بأن توفر أي من هذه الوسائل كانت لتحديد جنس الإنسان؛
"وبما أن رأي الشاهد لم يكن قاطعاً فضلاً عن أن آراء أخرى قد خالفت اعتقاده، فذهبت الى القول إن العناصر المحددة للجنس هي مجموع الخصائص والوظائف التي تميز الذكر عن الإنثى وتمنح كل منهما دوراً خاصاً في التكاثر عن طريق انتاج خلايا جرثومية ناضجة gametes ذكرية او أنثوية، وتجعل لكل منهما معالم مميزة بحيث تحدد الجنس نفسياً بشعور بالإنتماء الى جنس أو الى آخر، وعضوياً بالكروموزومات خاصة وبالهرمونات والأعضاء التناسلية الأساسية، الظاهر منها والخفي، والثانوية كالصلعة والصوت ونسبة تكاثر الشعر.
وبما انه من الثابت في هذه القضية، بالأدلة المتوفرة وبالوقوف على ناصية حال المستدعي أنه احتفظ بمميزات أساسية من خصائص الرجولة أهمها الصبغيات أي الكروموزومات الذكرية وتفاحة آدم والصلعة المميزة للذكورة والظاهرة لدى الكثيرين منهم، والتي عمد في وضعه الى تغطيتها بشعر مستعار؛
وبما ان استئصال الأعضاء التناسلية الذكرية لدى المستدعي لم يكن بفعل الطبيعة بل حدثاً إرادياً طارئاً يتمثل في جب وخصاء ويؤدي فقط الى تحقق عجز جنسي دائم لديه، بحيث لا يمكن اعتماده كعامل من عوامل التحول الجنسي المدعى به،
وبما ان العملية الجراحية التي أجريت للمستدعي وزودته بمهبل اصطناعي، وإن كانت تؤكد تطور الطب وحداثته اللافتة، إلا أنها لا تكفي بذاتها لمنح من رغب في الخضوع لها كامل الأعضاء التناسلية الأنثوية التي يفتقر اليها اساساً كالرحم والمبيضين، وفقاً لما تبين من الفحوصات التي اجريت للمستدعي قبل العملية الجراحية والتي أشار اليها الطبيب طه في شهادته أمام المحكمة؛
وبما ان تعديل نسبة الهرمونات الذي أسهم في جنوح المستدعي نحو الحالة الأنثوية لا يمكن التوقف عنده للقول بحصول التحول الجنسي لديه لأن هذا التعديل ليس طبيعياَ ولا أصيلاً، ولأن نتائجه تتوقف، وفقاً لما أدلى به الطبيب، بتوقف تعاطي مسبباتها، فيعود الصدرالى الضمور والشعر الذكري الى الظهور؛
وبما أن العوامل العضوية تكون في ضوء ما تقدم، وبالرغم من تضافرها، عاجزة عن إثبات تحول المستدعي من ذكر الى انثى....".
يتبين من قراءة ما تقدم، ان المحكمة ولكي تتحقق من إدلاءات المستدعي لناحية التغييرات التي طرأت عليه بعد قيده الحاصل عام 1932 بتحوله من ذكر الى انثى، استرشدت بالخبرة الطبية لتحديد معايير التمييز بين نوعي الجنس الذكر والأنثى، كالمعيار الجيني والجسدي والغددي ومعيار الأعضاء التناسيلة بالإضافة الى المعيار النفسي، ثم اسقطت هذه المعايير على المستدعي، ووجدت انه من الناحية الجينية فهو قد بقي ذكراً، ولا زالَ محتفظاً بخصائص الرجولة اهمها الصبغيات اي الكروموزومات الذكرية، وتفاحة آدم، والصلعة المميزة للذكورة، وركزت المحكمة على ان تحول المستدعي لم يكن بفعل الطبيعة بل حدثاً ارادياً طارئاً، بحيث تم اجراء عملية جراحية له لتزويده بمهبل اصطناعي، كما تم تعديل نسبة الهرمونات لديه، وان هذه الأمور لا يمكن التوقف عندها للقول بحصول التحول الجنسي لديه لأن هذا التعديل ليس طبيعياً ولا أصيلاً، ولأن نتائجه تتوقف عندما تتوقف مسبباته.
واستكمالاً لرأي المحكمة في هذه القضية، و بعد استبعادها للعوامل العضوية من ضمن الأسس المعتمدة لإثبات التحول المدعى به، انتقلت للبحث في الأساس الثالث للقول بتحقق التحول وهو :
· على اساس العامل النفسي لدى المستدعي:
بعد الإستماع الى المستدعي وخضوعه للكشف النفسي،تبين للمحكمة بأن هناك شعوراً داخلياً بالإنتماء الى الجنس المخالف لتكوينه الطبيعي قد وُلد وتنامى لديه، مع تقدمه في السن، حتى بات يشعر بضرورة العيش كإمرأة وبضرورة تغيير جنسه الأصلي لإعتقاده بأنه ضحية خطأ أنتجته الطبيعة فاقتضى تصحيحه،
اعتبرت المحكمة "ان الرغبة التي تنامت لدى المستدعي وفقاً لما تقدم بيانه، تعرف طبياً وفقاً لما ورد في تقرير الطبيب المعين خبيراً في هذه القضية، باصطلاح هو Transsexualisme[xxxvi] اي الجنس المتخالط، وهي ليست تحولا، ولا شذوذاً جنسياً، ولا سوء تكوين عضوي جنسي كالتخنث أو الجنس المزدوج Hermaphrodisme ، بل هو اعتقاد نفسي ناشئ ومترسخ يوجب البحث، ضمن اطار هذه القضية وبعيداً عن ضرورات المعالجة النفسية، في إمكان تغليبه على الجنس الأساسي للمستدعي كما هو مقيد في سجلات النفوس، بحيث تعدل السجلات بالإستناد اليه؛
"وبما ان الرد ايجاباً على هذا الطرح، ومجاراة من اقتنع بانتمائه الى جنس مغاير لجنسه الأصلي في ما طلبه وما ذهب اليه، يستتبعان حكماً تضمين السجلات قيوداً تخالف الواقع العضوي لصاحبها، ويؤديان بالتالي الى نتائح تناقض الكيان الإجتماعي والحالة القانونية المتكونين له منذ ولادته، والى خلل في الأوضاع العائلية والإجتماعية والقانونية مع ما قد يشكل ذلك من خلل بالنظام العام، فيصبح المستفيد من التعديل مغرداً في غير سربه ونغماً شاذاً عن الدوران؛
وبما ان تغليب الجنس المرغوب والمحسوس على الجنس المقيد، يؤدي ايضاحاً لما تقدم، الى المساس بقواعد الأحوال الشخصية واثارة الإضطراب فيها، فيجيز على سبيل المثال لا الحصر الزواج بين شخصين من جنس عضوي واحد توَلد لدى احدهما شعور بالإنتماء الى الجنس الآخر، ويُجيز أيضاً حرمان الإبناء من وضعهم الطبيعي كأولاد لرجل وامرأة، ويجعلهما أولاداً لشخصين من جنس واحد إذا تولد لدى احد الولدين اعتقاداً بالإنتماء الى جنس مخالف لجنسه الطبيعي؛
وبما ان المحكمة، في حال تكريسها ما تقدم، واجابة طلب تصحيح القيد المتعلق بالجنس بالإستناد الى اعتقاد المستدعي بانتمائه الى جنس مغاير للجنس المقيد في خانته، تكون قد حلت محل المشرع فأباحت ما لم يبحه القانون وتجاوزت بذلك صلاحيتها المنحصرة في تطبيقه؛
وبما أنه يقتضي، لما تقدم من تعليل، عدم تغليب قناعة المستدعي وتحول جنسه ارادياً وجراحة على قيوده في سجلات النفوس، والإبقاء بالتالي على جنسه المسجل واسمه اللاحق به؛
وبما انه لا يرد على ذلك بوجوب تأمين مصلحة الراغب ارادياً في ممارسه حياة تعود للجنس الآخر، لأنه، بين مصلحة المجتمع ومصلحة الفرد، يقتضي إيثار مصلحة المجتمع، صونا لها وحفظاً لإستقرارها،
وبما ان هذا الإتجاه، وان كان يناقض قرارات[xxxvii] سابقة لا تقيده، يتوافق مع اجتهاد كرسته محكمة التمييز الفرنسية في سبعة قرارت صدرت عن الغرفة الأولى لديها بتاريخ 21/5/1990 ..".
وبتحليل رأي المحكمة المتقدم ذكره، يتبين ان المحكمة استنتجت ان المستدعي قد خلق ذكراً، وهو لا يحمل اي عضو أنثوي حتى يمكن القول بأنه انثى حقيقية او كاذبة Hermaphrodisme، وبالتالي تبرير التدخل الجراحي لتصحيح جنسه، معتبرة ان التحويل الإرادي لا الطبيعي لجنسه، هو أمر لا يمكن التوقف عنده لقبول طلب التصحيح، لأن فيه مخالفة للنظام العام والآداب العامة، والقواعد الأخلاقية والدينية[xxxviii]، والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع اللبناني، لأن المستدعي بتحوله ظاهرياً الى انثى فإنه بقي بالنسبة لأعضاءه الداخلية على خلقته الأصلية، مما يعني مخالفة للقواعد الأساسية المتعلقة بالزواج الذي يتم بين الرجل والمرأة من الناحية الطبيعية[xxxix]، لأنه في الحالة الشاذة عن الطبيعة[xl] يصبح هذا الزواج بين رجل ورجل او بين امرأة وامرأة، وبالتالي يتم الإعتراف بمشروعية السلوكيات الشاذة و المنافية للحشمة، وبالتالي زعزعة الإستقرار في المجتمع، بالإضافة الى خرق النظام العام العائلي، ولا سيما لجهة أحقية الأولاد بالإنتماء الى ام واب، لذا فإن المصلحة العامة للمجتمع في نبذ مثل هذه الحالات، تتبدى على المصلحة الخاصة للمستدعي وأهواءه الشخصية، على الأخص انه لا ضرورة في مثل حالته تبيح اللجوء الى ما هو محظور، لأنه لم يتغير طبيعياً نتيحة لحالة مرضية تبرر قبول طلب التصحيح، انما تغير ارادياً "لغاية في نفس يعقوب"! فضلاً عن ان المحكمة تطرقت لمبدأ دستوري هام، هو مبدأ فصل السلطات الثلاث (التشريعية، التنفيذية، القضائية)، وعدم جواز اصدار انظمة او قوانين من قبل السلطة القضائية[xli]، لأن في ذلك تجاوز للصلاحيات التي حددها القانون لها.
الخاتمة:
ان موضوع تحويل الجنس، وعلى الرغم من استغرابه في مجتمعنا الشرقي والديني[xlii]، الا ان رفضه دون اي بحث علمي وطبي دقيق، قد يكون فيه ظلم لطالب التصحيح ، فلا يجب معاملة جميع المتحولين جنسياً على أنهم منحرفين او شاذين جنسياً، لأنه كما تبين لنا، بعضهم مرضى ويجب التعامل معهم على هذا الأساس بهدف علاجهم.
إذن، ان عملية تصحيح الجنس هي ممكنة، إذا كان هناك مرض عضوي او نفسي، كما هو الحال في مرض اضطراب الهوية الجنسية، او الخنوثة، وذلك عبر اللجوء الى العمل الطبي العلاجي بكافة انواعه (النفسي او الهرموني او الجراحي ) لإبراز الجنس الغالب لدى المريض وتخليصه من معاناته، علماً ان المريض قد يتعرض لعدة عمليات متتالية، ويُعرض حياته للموت نتيجة تصميمه على تحويل جنسه، بالإضافة الى المضاعفات الصحية الخطيرة التي قد يتعرض لها بعد اجراء هذه العمليات[xliii].
فضلاُ الى ان اجراء مثل هذه العمليات الجراحية هو أمر معقد، ويحتاج الى أطباء جراحين اختصاصيين في الموضوع، لأنه قد ينتج عنها الكثير من المشاكل على مستوى الأعضاء التناسلية، مع الإشارة الى ان عملية تحويل الرجل الى امرأة[xliv] هي سهلة نسبة الى عملية تحويل المرأة الى رجل التي تعد معقدة وصعبة، فالمستدعية اللبنانية التي تحولت الى رجلٍ في القرار الصادر عن محكمة الإستئناف رقم 1123/2015 المشار اليه سابقاً، كانت قد خضعت الى العملية في مستشفى يانهي الدولي في تايلندا.
وتلعب الخبرة الطبية الدور الأبرز في مجال تحديد مدى اضطراب الهوية الجنسية لطالب التصحيح من عدمها، لأنها صاحبة الإختصاص في هذه المواضيع بإعتبارها تتناول اموراً محض طبية تخرج عن اختصاص المحاكم، ومن ثم ترتيب كافة النتائج القانونية المترتبة على الجنس الذي تم التحول اليه.
وهنا يجب تسليط الضوء على مسألة مهمة، وهي وجوب تشريع قانون ينظم اجراءات تغيير الجنس، بحيث قبل اتخاذ المريض قراره بالتحول، ووضع المحاكم امام الأمر الواقع، يجب ان يخضع لمجموعة من الفحوص النفسية والعضوية امام لجنة مختصة بالنظر بتصحيح الجنس معينة من قبل نقابة الأطباء، هذه اللجنة مهمتها التثبت من الحالة المرضية لطالبي التحول الجنسي من عدمها، ورفض الترخيص لإجراء عمليات جراحية للحالات الشاذة، بالإضافة الى التركيز على ضرورة خضوع المريض اولاً الى العلاج النفسي حتى يستقر شعوره النفسي مع تركيبته الجينية.
الا انه بالمقابل يجب معاقبة كل من يخالف هذه الإجراءات، ويقوم بتغيير جنسه دون الإستحصال على موافقة النقابة، فلا يجب المساعدة على السلوكيات الشاذة، لأن الهدف من هذه العمليات يجب ان يبقى ضمن النطاق الحصري للعمل الطبي العلاجي.
في خاتمة هذه الدراسة هنالك تساؤلات تطرح نفسها، إن في الشكل أو في الأساس:
في الشكل: حصرت المادة 86 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني، اختصاص النظر في "دعاوى النفوس بإستثناء ما يتعلق بالجنسية" بالقاضي المنفرد المدني، وهو ما جرى عليه التعامل، فمختلف القرارات الصادرة في تحويل الجنس، أو تصحيحه، أو تغييره قد صدرت عن هذا القضاء. والسؤال الذي نطرحه هو التالي: هل ان هذا النوع من الدعاوى هو من فئة دعاوى النفوس؟
فما يُفهم بدعاوى النفوس: تصحيح الإسم والشهرة، إضافة الشهرة وإبدال الإسم، تصحيح محل وتاريخ الولادة والجنس، ويرفق في الحالة الأولى بالأوراق الثبوتية التي تشير الى محل ولادة صاحب العلاقة الحقيقي، وفي الحالة الثانية يرفق الطلب بتقرير طبي، وهو ما ينطوي على تصحيح القيود التي ذُكر فيها ان المولود هو أنثى في حين ان الصواب هو ذكر. وهو ما يختلف بطبيعته جذرياً عن دعاوى تحويل الجنس بنوعيها، تصحيح الجنس او تغييره: فالأولى من الأعمال الإدراية التي ليس فيها ادنى تعامل على جسم الإنسان، والثانية : من الأعمال التصرفية التي تقوم على التصرف بجسم الإنسان بتحويله من ذكر الى انثى او العكس[xlv]، ما يفرض قانوناً إخراج هذا النوع من القضايا من نطاق الصلاحيات الحصرية للقاضي المنفرد التي نصت عليها احكام المادة 86أ.م.م المذكورة، ومنطقاً، ان قضايا تحويل الجنس بما تنطوى عليه من خطورة في الواقع والقانون – فالإنسان خلق على صورة، وتحول الى صورة أخرى هي النقيض للأولى- الأمر الذي يترك ارتدادات على صعيد الوضع والحالة الشخصية للمتحول على ما سنرى. ثم كيف تكون قضايا الجنسية هي من اختصاص الغرفة المدنية لدى محاكم الدرجة الأولى بالنص، ولا تكون دعاوى تحويل الجنس هي من اختصاص هذه الغرفة، وهي غير مشمولة بدعاوى النفوس على الوجه الذي جرى عرضه، مما يجعل اختصاص النظر بها هي للغرفة كونها هي صاحبة الصلاحية الشاملة والعادية حسب نص المادة 90 أ.م.م.
في الأساس: ان السؤال الذي يُطرح في هذا المجال هو التالي: ما هي الآثار القانونية المترتبة على تحويل الجنس؟ وهل سيُعامل المتحول جنسياً على اساس الوضع القانوني للجنس الذي تحول اليه، ام على اساس الوضع القانوني السابق لجنسه ولا سيما :
- بالنسبة لعقد الزواج: هل سيبطل زواج المتحول جنسياً لإختلال ركن من أركان صحة عقد الزواج، وهو ان يكون احد طرفي العقد ذكراً والآخر انثى؟ وما هي انعكاسات ذلك على الوضع العائلي وعلى النفقة وعلى الحضانة، وغيرها من النتائج المترتبة على الزواج..
- بالنسبة لعقد العمل: هل ستنطبق عليه قواعد قانون العمل الخاصة بتشغيل النساء اذا كان قد تحول الى انثى؟ بمعنى انه هل سيحظر تشغيله في بعض الصناعات والأعمال وفق احكام المادة 27 من قانون العمل اللبناني؟
- بالنسبة لقواعد الإرث: ماذا سيكون نصيبه في الميراث؟ هل سيخضع اذا كان من الطائفة الإسلامية، الى قواعد الإرث تطبيقاً لقوله تعالى " لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ[xlvi]"، على أساس ما تحول اليه من جنس، فإذا كان في الماضي ذكراً وتحول الى انثى فهل سيرث نصف حصة الذكر، او كان على العكس انثىً وتحول الى ذكر، فهل سيرث ضعف حظ الأنثيين؟
هذه الأسئلة وغيرها لا بد من الإجابة عليها.
كتب الدكتور نقولا أسود[xlvii] في مجال التعامل على جسم الإنسان، عبارات تلخص الفكرة الأساسية الكامنة وراء هذه الدراسة: "ان الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان كما خلقه وأحسن خلقه، فلا يجوز تشويه الإنسان دون مبرر صحي".
وعودٌ على بدء، نختم بقوله تعالى:
?فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ?
(سورة آل عمران: الآية 36)
[i] الجنس هو تكييف معين يميز الذكر عن الأنثى، والرجل عن المرآة، عن طريق تحديد دور محدد لكل منهم في الأجيال، طفل ذكر او انثى. هذا التعريف مأخوذ من :
Le Robert, Dictionnaire de la langue Française, Micro, Voir : Sexe.
[ii] ان جذور مسألة تغيير الجنس ضاربة منذ القدم، حيث يعتقد بعضهم أن تغييـر الجـنس يـستمد أصوله من علم الأساطير، حيث تكرس الأساطير في الآن ذاته عملية العبور من جنس إلـى آخر، والخنوثة أو ثنائية الجنس البدائية . وتظهر الأساطير اليونانية شخصيات بارزة في هذا المجال . وفي الهند يعد بوذا، في الآن ذاته، رجلاً وامرأة؛ فواز صالح، جراحة الخنوثة وتغيير الجنس في القانون السوري، قسم القانون الخاص، مجلة جامعة دمشق، العدد الثاني، 2003، ص: 50.
[iii] فواز صالح، جراحة الخنوثة وتغيير الجنس في القانون السوري، المرجع السابق، ص: 49.
[iv] قرار صادر عن القاضي المنفرد في بيروت الناظر في قضايا الأحوال الشخصية، رقم 3، تاريخ 1/7/1987 ، منشور في مجلة الشرق الأدنى، دراسات في القانون، أحوال شخصية، العددان 52 و 53، سنة 1999 -2000، ص: 31.
[v] نصت المادة 343 من قانو اصول المحاكمات المدنية اللبناني انه "يجوز ان يتناول التحقيق الفني اتخاذ اجراء على جسم الانسان - كفحص الدم - شرط الا يكون مخالفا لقواعد الفن او مفضيا الى ضرر هام"،
[vi] ان الحق في الحياة الخاصة هو الحق الشخص في ان يترك وشأنه، حمد حسن قاسم ، الحماية القانونية لحياة العامل الخاصة في مواجهة بعض مظاهر التكنولوجيا الحديثة ، المرجع السابق ، ص : 10 وما يليها.
ان احترام الحياة الخاصة يترجم بصفة أساسية من خلال واجب بالإمتناع، مقتضاه ان يُترك الإنسان هادئاً دون ما يعكر حياته من قبل غيره، هذا الهدوء، الذي يشكل القيمة النفسية المحمية يشمل مظاهر متعددة ومتنوعه.
Carbonnier (J.), Droit civil, Les personnes, Puf, Thémis, 21e éd, 2000, p.81 ; en ce sens v.Maulaurie (PH.) et Aynès (L.), Droit civil, les personnes, les incapacités, 2e éd Paris, Defrénois 2005,p :15 .
كما إعتبر جانب من الفقه أن الحياة الخاصة هي هدف كل شخص في أن يحيط سياج من السرية كل ما يتعلق بشخصه، صحته، ثروته، وحياته العائلية.
Gulphe (P.), « de la non-interférence de la vie privée sur la vie professionnelle du salarié en droit Français » , JCP.1990, II ,p : 15736, p.219.
ورأى فريق اخر، ان الحق في الخصوصية هو "حق الفرد في عدم ملاحقة الآخرين له في حياته الخاصة"، في حين قال البعض بأنه يجب ان يترك للقضاء مهمة تحديد الأمور التي تدخل في نطاق الحياة الخاصة، وان وجود تعريف جامع ومانع لهذا الحق سيؤدي الى الإضرار بهذا الحق، عبر حصره من جهة، وعدم مواكبته لما يستجد على الحياة الخاصة للإنسان من جهة ثانية؛ نعيم عطية ، حق الأفراد في حياتهم الخاصة ، مجلة إدارة قضايا حكومية ، العدد 7 ، السنة 21 ، اكتوبر 1977 ، ص : 80 وما يليها؛ حسام الأهواني ، الحق في إحترام الحياة الخاصة ، الحق في الخصوصية ، دراسة مقارنة ، دار النهضة العربية ، لا تاريخ ، ص: 464؛ في التعريفات المختلفة للحياة الخاصة ومفهومها السلبي والإيجابي ، يرجى مراجعة اطروحة ل كندة فواز الشماط ، الحق في الحياة الخاصة ،المرجع السابق، ص : 87 وما يليها .
وقد تم تكريس هذا الحق على المستوى الدولي، فجاء النص على هذا الحق في المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(1948)، الحق في احترام الحياة الخاصة حيث نصت على عدم جواز التدخل التعسفي في حياة الشخص الخاصة، أو عائلته، او مسكنه، او مراسلاته، او لحملات على شرفه وسمعته. كما تحفظ هذه المادة الحق لكل شخص في الحماية القانونية من مثل هذه التدخلات او تلك الحملات ، للمزيد حول الموضوع، كندة الشماط، الأطروحة المشار اليها آنفا، ص : 46 الى 53 ، وبالنسبة للمؤتمرات الدولية الأساسية التي عقدت في الموضوع عينه ص : 54 الى 60 من الأطروحة .
كما نصت الإتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية (روما 4/11/1950)،على الحق في الحياة الخاصة، وهذ ما اكد عليه بدوره العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (16/12/1966 ) في المادة 17 منه بوجوب احترام الحياة الخاصة للإنسان، وحظر التدخل التعسفي، او غير القانوني، في خصوصيات الشخص، وأسرته، وضرورة مراعاة حرمة مسكنه، وسرية مراسلاته، والمحافظة على سمعته وشرفه ، ويضيف في المادة 18 منه على حق كل انسان في حماية القانون من مثل هذا التعرض او المساس.
أما على المستوى الوطني، فقد أقر الدستور اللبناني في مقدمته، إنتماءه الى منظمة الأمم المتحدة والتزامه بمواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وعلى تجسيد الدولة للمبادئ التي يقرها هذا الإعلان في جميع الحقوق، والمجالات دون استثناء. وعلى ان لبنان هو جمهورية ديمقراطية، تقوم على الأمور التي تدخل في نطاق الحياة الخاصة، وان وجود تعريف جامع ومانع لهذا الحق سيؤدي الى. المي لحقوق الإنسان. وعلى تجسيد الدولة للمبادئ التي يقرها هذا الإعلان في جميع الحقوق، والمجالات دون استثناء. وعلى ان لبنان هو جمهورية ديمقراطية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الإجتماعية، والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفضيل، كما نص في المادة 8 منه على أن "الحرية الشخصية مصونة وفي حمى القانون".
[vii] http://www.who.int/ar/
[viii] Sexe : Ensemble des caractères qui permettent de distinguer deux genres, male et femelle, qui assurent la reproduction sexuée.
Chez l’être humain, les deux genres sont représentés par l’homme et la femme qui, lorsqu’ils atteignent l’âge adulte, s’unissent sexuellement pour assurer la reproduction de l’espèce. La détermination du sexe génétique se produit des la fusion des cellules reproductrices, le spermatozoïde et l’ovule, tandis que la différenciation sexuelle organique commence au 3e mois de la vie embryonnaire. On distingue ainsi le sexe génétique, porte par les chromosomes sexuels, du sexe phénotypique, défini par la présence de caractères sexuels, du sexe phénotypique, défini par la présence de caractères sexuels masculins ou féminins(gonades ou glandes sexuelles, organes génitaux externes, morphologie, gamètes ou cellules reproductrices). La concordance entre sexe génétique et sexe phénotypique assure la normalité de l’individu. Larousse Médical en 4 volumes, Déficience Mentale, Liposarcome, Volume 4,p. 939, v.sexe
[ix] Le sexe génétique différence le garçon qui possède un chromosome X et un chromosome Y, de la fille, dotée de deux chromosomes X. Larousse Médical en 4 volumes, Déficience Mentale, Liposarcome, Volume 4,p. 939, v.sexe
[x] Le sexe somatique correspond a la forme générale du corps (morphologie) : taille, poids, pilosité, répartition des graisses, caractères sexuels secondaires. Larousse Médical en 4 volumes, Déficience Mentale, Liposarcome, Volume 4,p. 939, v.sexe
[xi] تفاحة آدم، أو الحَرْقَدَة، أو عقدة الحنجرة، أو جوزة الحلق، أو الشامخة الحنجرية، هو اسم يطلق على جزء بارز يظهر في الجزء الأمامي للرقبة، نتيجة لبروز الغضروف الدرقي المحيط بالحنجرة، ويعتبر أكبر وأبرز غضروف فيها إلى جانب العشر غضاريف الأخرى التي تحركها خمس عضلات مكونة معاً هيكل البلعوم آخذة شكل أنبوب. ويقع غضروف تفاحة آدم من أسفل البلعوم وحتى الرغامى، ابتداءً من الفقرة الثالثة وحتى الخامسة على مستوى الفقرات العنقية في الجزء العلوي من الرغامى ويساعد في عمليات التنفس والمضغ وإصدار الأصوات، وهو صلب ولين على حد سواء. هناك اعتقاد شائع بأن الرجال فقط هم من يمتلكون تفاحة آدم إلا أن تفاحة آدم موجودة لدى النساء أيضاً ولكنها غير ظاهرة لديهن، ، أما سبب بروزها لدى الذكور فيرجع إلى اختلاف الزاوية بين صفيحتي الغضروف الدرقي.
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%AD%D8%A9_%D8%A2%D8%AF%D9%85تفاحة آدم، الدخول على الموقع كان بتاريخ 3/11/2016 .
[xii] le sexe gamétique est défini par la production de spermatozoïdes chez l’homme ou d’ovules chez la femme. Larousse Médical en 4 volumes, Déficience Mentale, Liposarcome, Volume 4,p. 939, v.sexe
[xiii] Le sexe gonadique est caractérisé par la présence de testicules chez le garçon ou d’ovaires chez la fille. Larousse Médical en 4 volumes, Déficience Mentale, Liposarcome, Volume 4,p. 939, v.sexe
[xiv] Parties sexuelles. Le sexe de l’homme (pénis, testicule, le sexe de la femme (vuve, clitoris, vagin) ; Le Robert, Dictionnaire de la langue Française, Micro,voir.sexe.p : 1232.
[xv] « Transsexuel: qui présente un transsexualisme, qui a changé de sexe » ; Larousse pratique, Dictionnaire du français au quotidien.
[xvi] الآثار القانونية المترتبة على تغيير الجنس،مجلة القانون والأعمال، المقال موجود على الرابط التالي:
www.droitetentreprise.org
[xvii] قرار صادر عن القاضي المنفرد المدني في كسروان، رقم 4، بتاريخ 28/4/2010، مجلة العدل 2010، ص: 1782 وما يليها.
[xviii] Transsexualisme : trouble de l’dentité dans lequel le sujet a le désir ou le sentiment d’appartenir au sexe oppose. Cette définition exclus les travestis, les homosexuels ainsi les personnes atteintes d’une anomalie chromosomique (syndrome de Klinefelter , de Turner, etc…). Le transsexualisme est la manifestations d’un trouble grave de la construction de l’dentité chez l’enfant, peut être renforce par l’environnement familial. Il se manifeste par un sentiment précoce de communion avec l’autre sexe, le sujet considérant son sexe biologique comme une injustice, une erreur qu’il cherche a réparer en adoptant le comportement et l’aspect du sexe oppose. Cela peut aboutie a une demande d’intervention médicale ou chirurgicale sur les attributs sexuels (pilosité, seins, modification des organes génitaux). Ces transformations ne font généralement disparaitre ni la souffrance psychologique ni le profond sentiment d’insatisfaction du sujet. Larousse Médical en 4 volumes, Déficience Mentale, Liposarcome, Volume 4,p. 1056, v. Transsexualisme.
[xix] انظر (خَنِثَ). المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، الجزء الأول،
[xx] Hermaphrodisme: Anomalie caractérisée par la présence, chez un même individu, de tissu ovarien et de tissu testiculaire. SYN. Intersexualité. L’hermaphrodisme est une affection congénitale exceptionnelle due a une anomalie de l’embryogenèse. Cette définition regroupe des sujets dont l’aspect extérieur peut être très différent : purement féminin, ambigu ou purement masculin. Chez les nouveau-nés, l’aspect des organes génitaux externes est souvent ambigu, mais la présence d’un pénis permet d’attribuer a ces enfants un sexe masculin. Toutefois, on peut constater la présence d’un utérus dans la majorité des cas. Lors de la puberté, sous l’effet de la simulation des hormones sexuelles, les seins se développent et les règles apparaissent dans la moitie des cas. La production de spermatozoïdes est très rare, mais la survenue d’ovulations ne l’est pas. Une grossesse et possible lorsque le caryotype est celui d’une femme normale. Larousse Médical en 4 volumes, Déficience Mentale, Liposarcome, Volume 2,p. 477, v.Hermaphrodisme.
[xxi] Les anomalies du sexe gonadique sont a l’origine d’un hermaphrodisme (présente simultanée de tissu ovarien et testiculaire chez un individu). Les anomalies concernent aussi parfois le sexe génital externe : pseudohermaphrodisme (présence chez un individu d’organes génitaux externes de l’autre sexe) ou malformations des organes génitaux externes. Des anomalies portant sur la morphologie peuvent accompagner les autre types d’anomalies sexuelles. Enfin, les anomalies portant sur les gamètes entrainent chez l’homme une azoospermie (absence de production de spermatozoïdes) et chez la femme une anovulations (absence d’ovulations), responsables de stérilité. Larousse Médical en 4 volumes, Déficience Mentale, Liposarcome, Volume 4,p. 940, v.sexe.
[xxii] Des anomalies peuvent porter sur le sexe génétique : il s’agit alors d’anomalies du nombre des chromosomes sexuels X ou Y(syndrome de Klinefelter, caractérisée par l’existence de trois chromosomes XXY ; syndrome de Turner, défini par la présence d’un seul chromosome sexuel, X). Larousse Médical en 4 volumes, Déficience Mentale, Liposarcome, Volume 4,p. 940, v.sexe
.
[xxiii] تعرف تقنية التنويم المغناطيسي (hypnose)، على أنها افتعال حالة نوم غير طبيعي، تتغير فيها الحالة الجسمانية النفسية للنائم، ويتغير فيها الأداء العقلي الطبيعي ويتقبل فيها النائم الإيحاء دون محاولة لإيجاد التبرير المنطقي له، وإخضاعه للنقد الذي يفترض حدوثه في حالة اليقظة العادية، أو هو إحداث حالة من النوم الاصطناعي لبعض ملكات العقل عن طريق الإيحاء بفكرة النوم. محمد حماد مرهج الهيي ، الأدلة الجنائية المادية ، دار الكتب القانونية ، مصر ، 2008 ، ص :416 .
[xxiv] تمييز مدني، رقم 105، تاريخ 21/2/2010، العدل 2011، عدد 3، ص: 1202 وما يليها.
[xxv] تمييز مدني، رقم 80، تاريخ 12/6/2008، مجموعة باز، 2008، رقم 47، ص: 704 وما يليها، ان الاسم كما الشهرة هما من المندرجات الاساسية في وثيقة الولادة ولا يقبلان التغيير بل التصحيح ، ووثيقة الولادة هي نتيجة لتصريح الاهل ومصادقة المختار على التوقيع ولا يمكن لمن انشأ وثيقة ان يعود ويناقضها".
[xxvi] يعود للقاضي المدني صلاحية تصحيح قيد في سجلات النفوس، قرار صادر عن القاضي المنفرد في جب جنين، رقم 27 تاريخ 13/2/ 2012، العدل 2013، عدد 3، ص: 1590 – 1591.
[xxvii] قرار صادر عن القاضي المنفرد في بيروت الناظر في قضايا الأحوال الشخصية، رقم 3، تاريخ 1/7/1987 ، منشور في مجلة الشرق الأدنى، دراسات في القانون، أحوال شخصية، العددان 52 و 53، سنة 1999 -2000، ص: 31.
[xxviii] http://www.legal-agenda.com/uploads/1452859968-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1.pdf
[xxix] http://www.legal-agenda.com/article.php?id=1386&folder=articles&lang=ar.
[xxx] في نفس المجال اعتبرت محكمة التمييز المدنية في بيروت، في قرارها رقم 72 الصادر بتاريخ 29/10/2009، منشور في مجلة العدل 2010، العدد 1، ص: 163 وما يليها ، ان تصحيح القيد في سجل النفوس اي القيام بما من شأنه مطابقة هذا القيد على الحقيقة والواقع ولا يمكن حصره بحالة حصول خطأ مادي فقط، اما الشهرة انها من الامور التي لا تقبل التغيير بحيث تسجيلها خلافا للواقع والحقيقة من شأنه منع صاحب العلاقة من التمسك بشهرته الحقيقية واجراء التصحيح في القيود؛ كذلك في قرار اخر لها يحمل الرقمم 71 صادر بتاريخ 29/10/2009، منشور في مجموعة باز، 2009، الجزء 48، ص: 494 ، ان تصحيح قيد في سجل النفوس لا يمكن حصره بتصحيح خطأ مادي عند اجراء القيد في السجل بل هو تصحيح لجعل الوضع صورة حقيقية وصحيحة عن الواقع.
[xxxi] Cour de Cass.A.P , 11/12/1992, Bulletin 1992 .A.P. N° 13 .p. 27 ; « Lorsque, à la suite d'un traitement médico-chirurgical, subi dans un but thérapeutique, une personne présentant le syndrome du transsexualisme ne possède plus tous les caractères de son sexe d'origine et a pris une apparence physique la rapprochant de l'autre sexe, auquel correspond son comportement social, le principe du respect dû à la vie privée, posé par l'article 8 de la Convention européenne de sauvegarde des droits de l'homme et des libertés fondamentales et l'article 9 du Code civil, justifie que son Etat civil indique désormais le sexe dont elle a l'appartenance, le principe de l'indisponibilité de l'état des personnes ne faisant pas obstacle à une telle modification » ; En sens contraire. Cass.civ.10/5/1989, Bulletin 1989 I N° 189 p. 125, « Les juges du fond, qui constatent qu'une personne inscrite sur les registres de l'état civil comme de sexe masculin présente les caractères génétiques et anatomiques de ce sexe, peuvent estimer que les considérations psychologiques invoquées par elle sont insuffisantes pour justifier un changement de sexe volontairement provoqué par des traitements hormonaux ……Le rejet d'une demande tendant à un changement de sexe ainsi motivé ne porte pas atteinte au droit au respect de la vie privée et familiale reconnu à toute personne par l'article 8, alinéa 1er, de la Convention européenne de sauvegarde des droits de l'homme et des libertés fondamentales du 4 novembre 1950, ni au droit de se marier garanti à deux personnes de sexe différent par l'article 12 de la même convention » ; DANS LE MEME SENS : (1°). Chambre civile 1, 1988-06-07 , Bulletin 1988, I, n° 176, p. 122 (rejet), et les arrêts cités. (2°). Chambre civile 1, 1988-06-07 , Bulletin 1988, I, n° 176, p. 122 (rejet).
[xxxii] http://www.ziadazzam.com/showthread.php?t=6854 الترانسكس واضطراب الهوية
الدخول الى الموقع كان بتاريخ 3/11/2016
[xxxiii] قرار رقم 61، صادر عن القاضي المنفرد في بيروت المنتدب للنظر في قضايا الأحوال الشخصية، تاريخ 22/5/1992، منشور في مجلة الشرق الأدنى، دراسات في القانون، 1993، مجلة كلية الحقوق والعلوم السياسية لجامعة القديس يوسف، بيروت، ص: 73 وما يليها.
[xxxiv] حيث تم استئصال أعضائه التناسلية الذكرية كلياً والإستعانة عنها عام 1991 بمهبل اصطناعي استكمل مظهره الأنثوي الخارجي بعد تضخم حجم ثدييه.
[xxxv] المرسوم المتعلق بتأليف لجان احصاء سكان الجمهورية اللبنانية ومهاجريها وتعيين وظائف الكتبة واللجان وما يتفرع من ذلك.
[xxxvi] وهو تشخيص يطلقه أطباء وعلماء النفس و الفزيولوجيون على الأشخاص الذين يعانون من حالة من اللاإرتياح أو القلق، حول نوع الجنس الذي ولدوا به. وكان يعتبر تصنيفاً نفسياً، ثم أزيل التشخيص من قائمة الأمراض العقلية والنفسية. لكن جميع المصادر كانت قديمة أو حديثة أقرت أن اسبابه بيولوجية كالتركيبة الجينية للإنسان، او البنية الدماغية المتعلقة بالتأثيرات الهرمونية على الدماغ في فترة التكوين الجنيني (ما قبل الولادة). يصف هذا التشخيص المشاكل المتعلقة بـ كره الجسد وعدم الإرتياح معه، ويكون عقل المصاب بهذا الخلل مشحوناً بتغيير الجسد أو عملية تصحيح الجنس الجسدي ليتناسب مع الهوية الجنسية.
« Transsexualisme : conviction qu’a un sujet d’appartenir a l’autre sexe, qui le conduit à tout mettre en œuvre pour que son anatomie et son mode de vie soient le plus possible conformes à sa conviction » ; Larousse pratique, Dictionnaire du français au quotidien.v.
[xxxvii] Cass.civ, 21/5/1990, Bulletin 1990, I, N° 117 ,p. 83 « Le transsexualisme, même lorsqu'il est médicalement reconnu, ne peut s'analyser en un véritable changement de sexe, le transsexuel, bien qu'ayant perdu certains caractères de son sexe d'origine, n'ayant pas pour autant acquis ceux du sexe opposé. L'article 8, alinéa 1er, de la Convention européenne des droits de l'homme, qui dispose que toute personne a droit au respect de sa vie privée et familiale, n'impose pas d'attribuer au transsexuel un sexe qui n'est pas en réalité le sien. Ne peut donc être accueillie la demande formée par un transsexuel aux fins de substitution, dans son acte de naissance, de la mention " sexe masculin " à celle de " sexe féminin ».
[xxxviii] يقول الله تعالي في الآية الثالثة من سورة التين: ? لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ?
[xxxix] ARTICLE 12, de la convention Européenne des droits de l’homme, Droit au mariage, A partir de l’âge nubile, l’homme et la femme ont le droit de se marier et de fonder une famille selon les lois nationales régissant l’exercice de ce droit.
[xl] تنص المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني "ان كل مجامعة على خلاف الطبيعة يعاقب عليها بالحبس حتى سنة واحدة".
[xli] تنص المادة 3 من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني انه "لا يجوز للقاضي ان يضع احكامه في صيغة الانظمة".
[xlii] بالمقابل وفي تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية في شهر ايلول من العالم 2015، اعتبرت فيه ان حقوق الإنسان عالمية، ولا يمكن التذرع بالممارسات والمعتقدات الثقافية والدينية والمواقف الإجتماعية لتبرير انتهاكات حقوق الإنسان ضد أي جماعة، بما في ذلك المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي، ومغايري النوع الإجتماعي وثنائي الجنس. للإطلاع على التقرير المذكور يرجى زيارة الرابط التالي:
http://www.who.int/hiv/pub/msm/un-statement-lgbti/ar/ الدخول الى الموقع كان بتاريخ 11/11/2016
[xliii] ان عمليات التحول الجنسى لا تنجح دائمًا، فمن بين العمليات التي فشلت، الجراحة التحويلية التي أجريت لرسام دنماركى يدعى "أينر ويجنر" والذي تحول إلى فتاة تدعى "إيلى إلب" عام 1931، لكن نتج منها العديد من المضاعفات بعد إجراء هذه العملية أسفرت عن وفاته. http://www.se7a.tv/health-and-beauty/158 الدخول الى الموقع كان بتاريخ 11/11/2016
[xliv] أجريت أول جراحة تحويلية ناجحة لأحد الجنود الأمريكيين، يدعى "جورج يورجنسن"، وقد تحول على إثرها إلى أنثى تحمل اسم "كريستين"، وأجراها له أطباء إسكندنافيون.وقد تحول جورج إلى مادة إعلامية ثرية لوسائل الإعلام العالمية، عندما نشرت صحيفة "نيويورك ديلى نيوز" الأمريكية، على صفحتها الأولى قصة تحوله إلى أنثى، ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه العملية من العمليات التي تجرى في العديد من دول العالم، بعد أن ثبت علميا أن الشخص غالبا ما يكون أقرب إلى الجنس الآخر منه إلى الجنس الذي ينتمى إليه.
ومن اشهر حالات تحول الرجل الى امرأة، قصة الراقصة المغربية "نور" التي أجرت عملية تحول جنسي من الذكورة، واحدة من أشهر المتحولين جنسيا، وذلك بعد فشلها في الحصول على حكم قضائي يقر بتغيير اسمها من "نور الدين" إلى "نور".وتعود أزمة الراقصة "نور" إلى كونها وُلدت "خنثى"، وعاملتها أسرتها من منطلق أنها ذكر، لكنها اختارت أن تكون أنثى وتفرض أنوثتها على العالم كله؛ هذا إلى جانب عارضة الأزياء "أبريل آشلي"، فقد دخلت مصحة الحديقة بالبيضاء رجلًا وخرجت منها أنثى؛
كذلك الكاتب البريطانى "جيمس موريس" الذي أجرى عملية تغييرا للجنس، فتحول إلى الكاتبة "جان موريس".
http://www.se7a.tv/health-and-beauty/ الدخول الى الموقع كان بتاريخ 11/11/2016
[xlv] عبد المنعم بكار، قضايا الأحوال الشخصية والجنسية، (دون ناشر)، 1971، ص:15 وما يليها.
[xlvi] سورة النساء، الآية 11.
[xlvii] نقولا أسود، القانون المدني، المدخل والأموال، دون ناشر، بيروت 1985-1986، ص: 537.
مُستشهد به