الأحكام

28/04/2022

شورى حكم رقم : 451 /2022

المحكمة
شورى
الرقم
451/2022
التاريخ
28/04/2022
المصدر
الجامعة اللبنانية

م.ب

قرار رقم : 451 /2021-2022

تاريــــخ : 28 /4 /2022

رقم المراجعة : 247/1992( مجلس القضايا)

المستدعي : القاضي سهيل حلاوي

المستدعى ضدها : الدولة

الهيئة الحاكمة :

الرئيس

:

فادي الياس

رئيس غرفة

:

يوسف نصر

رئيس غرفة

:

طلال بيضون

رئيس غرفة

:

نزار الأمين

المستشار

:

ميريه عفيف عماطوري

المستشار

:

فاطمة الصايغ عويدات

المستشار

:

رانيا ابو زين

مجلس شورى الدولة

( مجلس القضايا )

باسم الشعب اللبناني

ان مجلس شورى الدولة - مجلس القضايا،

بعد الاطلاع على ملف المراجعة، وعلى تقرير المستشار المقرر، ومطالعة مفوض الحكومة، وعلى الملاحظات الواردة عليهما،

وبعد المذاكرة حسب الأصول ،

بما أن القاضي سهيل حلاوي تقدم لدى هذا المجلس بتاريخ 23/6/1992 بمراجعة بواسطة وكيله القانوني سجلت تحت الرقم 247/1992 يطلب فيها نقض القرار الصادر عن المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين بتاريخ 28/3/1992والمتضمن :

أولا : - اعلان براءة القاضي السيد سهيل حلاوي مما نسب اليه لجهة التبليغ عن السيد عبد الرحيم عرب، ولجهة تقديم المذكرة الى محكمة التمييز، ولجهة شراء حقوق التأمين على العقارات المنازع عليها، ولجهة عدم توقيعه على القرارات الصادرة عن غرفة المحكمة التي خالف فيها رأي الأكثرية ووقع على المخالفة ، ولجهة عقد الجلسات والمذاكرة .

ثانيا : - انزال عقوبة التنبيه به لجهة عدم توقيع الكاتب على قرارات الهيئة التي كان يرأسها.

ثالثا : - انزال عقوبة اللوم به لجهة عدم توقيعه على قرارات صادرة عن هيئة برئاسته وعدم مخالفته لها.

رابعا: - انزال عقوبة تأخير الترقية به لمدة سنة ونصف السنة وذلك لجهة الاخلال بواجبات الوظيفة في قضايا المخدرات المذكورة في متن القرار.

وتضمين المستدعى ضدها الرسوم والنفقات والاتعاب.

وبما أن المستدعي يدلي بما يلــــــــــــي :

- ان القرار المطعون فيه قابل للطعن بطريق النقض أمام مجلس شورى الدولة لعدم سريان نص المادة 87 من قانون القضاء العدلي المتضمن عدم قابلية قرار المجلس التأديبي اي طريق من طرق المراجعة، على طلب النقض الراهن.

- مخالفة القرار المطعون فيه للمعاملات الجوهرية المتعلقة بتعليل الاحكام لجهة المؤاخذة بعدم توقيع الكاتب على أحد القرارات اذ ان الذهول عن هذا التوقيع لم ينشأ عنه أي ضرر للفرقاء لناحية صحة الحكم الموقع من الهيئة كونه لا يشكل صيغة جوهرية، غير ان القرار المطعون فيه لم يتعرض لأي من هذه الاسباب التي سبق ان ادلى بها.

-مخالفة القرار المطعون فيه للأصول الجوهرية المتعلقة بتعليل الاحكام وبصحة الوقائع لجهة المؤاخذة المتعلقة بعقوبة اللوم وعدم توقيع المستدعي مخالفات صادرة عن المحكمة برئاسته ولم تقترن بمخالفته، اذ ان هذه المؤاخذة تدحضها القرارات الصادرة عن المحكمة باكثرية العضوين ومخالفة المستدعي فيها باقترانها بعرض مخالفته باسهاب وبتوقيعه، إلا ان قراراً اعدادياً واحداً مؤرخاً في 9 نيسان 1990 موقع من العضو تبعه قرار بالاساس اقترن بمخالفة موقعه منه.

- مخالفة القرار المطعون فيه المعاملات الجوهرية القانونية بالنسبة للقضية المتعلقة بتعاطي المخدرات اذ انه احيل الى المستدعي عندما كان قاضياً للتحقيق كل من منير النجار وجورج خوري واسعد سعيفان ومصطفى خضري الأول بجرم حيازة مادة الهيرويين ومادة الحشيشة بغية تعاطيها والاتجار بها والمدعى عليهم الاخرون بجرم تسهيل حصوله عليها، وبنتيجة التحقيق اصدر المستدعي قراراً بالظن بالمدعى عليه النجار بجريمه تعاطي المخدرات والمدعى عليهم الاخرين بجريمة التسهيل له الحصول على الكمية منها واحالتهم على محكمة الجنايات على ان يحاكم النجار لديها بالجنحة تبعاً للجناية المسندة للأخرين. استأنفت النيابة العامة القرار لجهة عدم الظن بالمدعى عليه بجرم محاولة الاتجار بالمخدرات الى جانب التعاطي فقضت الهيئة بفسخ القرار المستأنف واتهام المدعى عليه النجار بجرم الاتجار بالمخدرات واصدار مذكرات تحرٍ لمعرفة باقي هوية المدعى عليهم المتهمين بالجريمه ذاتها إلا ان المتهم النجار استدعى لدى محكمة التمييز الجزائية بنقض قرار الهيئة الاتهاميه لجهة الظن به بالاتجار بالمخدرات وقد اصدرت المحكمة القرار بابطال قرار الهيئة الاتهامية ورد استئناف النيابة العامة واعادة الاوراق للنيابة العامة لايداعها المرجع الصالح لمحاكمة المدعى عليه النجار فقط بالجنحة لان الجناية مؤيدة بالقرار الظني الصادر بحق عن المستدعي في المراجعة الحاضرة.

وان المجلس التأديبي أغفل عرض كل هذه الوقائع في القرار المطلوب نقضه وهي ثابتة بالقرارات القضائية وقد مارس المستدعي كل صلاحياته سواء في التحقيق او في القرار الظني كما مارست النيابة العامة صلاحياتها بالاستئناف والهيئة الاتهامية بقبوله ثم محكمة التمييز بالنقض، فيكون القرار المطلوب نقضه بتأخير ترقية المستدعي مدة سنة ونصف مخالفاً للمعاملات الجوهرية ولأحكام القانون والتي تقضي بتعليل الاحكام كما جاء مخالفاً لقوة القضية المحكمة الناشئة عن قرار محكمة التمييز.

وبما أن الدولة المستدعى ضدها تقدمت بتاريخ 9/7/1992 بلائحة طلبت فيها رد المراجعة وأدلت بما يلي:

- ان قرار المجلس التأديبي للقضاة العدليين لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة ويكون نافذا بذاته بمجرد إبلاغه من صاحب العلاقة وذلك عملاً بنص المادة 87 من قانون القضاء العدلي وان المشترع بنصه بصورة صريحة وواضحة على ان لا يقبل قرار المجلس اي طريق من طرق المراجعة قصد اقفال كل طرق الطعن بهذه القرارات مهما كان نوع الطعن سواء اكان مراجعة نقض او ابطال وبصورة خاصة استبعاد النقض لأن مراجعة الابطال مستبعدة اصلاً دون نص كون قرارات مجلس التأديب هي قرارات قضائية وليست ادارية. وبالتالي فإن مجلس شورى الدولة غير صالح للنظر فيها.

- واستطراداً فإن القرار المطعون فيه تناول باسهاب وقائع القضية الصحيحة وجاء التعليل فيه وافيا، كما تضمن عرضا واقعيا وواضحا وهو لم يخالف المعاملات الجوهرية.

وبما ان المستدعي تقدم بتاريخ 17/8/1992 بلائحة كرر فيها اقواله ومطاليبه السابقة واجاب ان الاجتهاد سار على قبول مراجعة النقض، وان الدولة لم تجب على ما ادلى به المستدعي لجهة المخالفتين الواردتين في القرار المطلوب نقضه والمتعلقتين بعدم توقيع الكاتب وعدم توقيع المستدعي وكرر ما سبق ادلاؤه لجهة المخالفة الاخيرة.

وبما ان الدولة تقدمت بتاريخ 3/11/1992 بلائحة كررت فيها اقوالها ومطاليبها السابقة مؤكدة على عدم قابلية القرار المطعون فيه للطعن وعلى صحته وقانونيته.

وبما ان المستشار المقرر أصدر بتاريخ 26/11/1992 قراراً كلف بموجبه الدولة ايداع المجلس كامل الملف المتعلق باحالة ومحاكمة المستدعي والافادة عما آلت اليه قضايا المخدرات الثلاث موضوع العقوبة الرابعة من القرار المطعون فيه.

وبما ان الدولة تقدمت بتاريخ 2/2/1993 بلائحة مرفقه بالمستندات المتعلقة بقضايا المخدرات الثلاث انفاذاً لقرار المستشار المقرر وادلت بأنه فيما يختص بالملف المتعلق باحالة ومحاكمة المستدعي امام المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين فإنها سوف تودعه فور وروده بعد العثور عليه.

وبما ان الدولة تقدمت بتاريخ 16/3/1993 بلائحة بابراز مستند وادلت بأن مجلس القضاء الاعلى رفض تسليم الملف المطلوب من قبل المستشار المقرر بالاستناد الى المادتين 87 و88 من قانون القضاء العدلي.

وبما ان المستدعي تقدم بتاريخ 28/4/1993 بلائحة مع مستندات وأدلى بما يلي:

- ان السرية المتذرع بها لعدم ايداع الملف لا تشمل الملف التأديبي وان تخلف مجلس القضاء الاعلى عن ايداعه مخالف لمبدأ المساواة بين المتقاضين واقفال لباب المراجعات القضائية، وانه اتيح للمستدعي عند الاطلاع على الملف ( دون تبلغ اي مستند منه بصورة رسمية ) واستعداداً لمواجهة المحاكمة التأديبية ان يستنسخ بعض ما يحتوي من مستندات وتحقيقات تؤدي الى بطلان القرار المطعون فيه وفقاً لما يلي:

- انه يؤكد على صلاحية مجلس شورى الدولة النظر في المراجعة.

- ان النسخة الاساسية عن القرار المطعون فيه الممهورة بختم وتوقيع جميع الاعضاء غير موجودة مما يستدعي البطلان سنداً للمادتين 90و92 من نظام مجلس شورى الدولة وللمادة 537 من قانون اصول المحاكمات الجزائية. ومما يؤدي إلى بطلان القرار التأديبي لعدم وجود اصل له، ولأن صورة القرار الموجودة في الملف غير موقعه من مصدريه ولا يمكن الركون الى صحتها، وان هذا القرار غير مدون في اي دفتر، وبالتالي يمكن كتابة او طباعة اي نص وجعله صورة طبق الاصل وهي ليست اداة اثبات.

- ان التخلف عن ايداع الملف الاداري يشكل قرينه على صحة الوقائع المدلى بها من المستدعي.

- ان المستدعي عومل بصورة مخالفة للمعاملة التي جرت مع زملائه في ذات الوضع فهناك مخالفين كثر للقانون والذي احيل على مجلس التأديب هو المستدعي وأُستثني المخالف الاساسي، وان المستدعي، وفي موضوع اخلاءات السبيل، نُقل مع قاضي آخر بمرسوم واحد لهذا السبب وحوَّل مع قاضيين آخرين الى مجلس التأديب بحيث بُرء القاضيان وأدين المستدعي والظروف واحدة.

- عدم قانونية تأليف المجلس التأديبي مصدر القرار المطعون فيه إذ ان المجلس التأديبي للقضاة أصبح عرفاً وقانوناً وبعد الاطلاع على المادة 132 من المرسوم الاشتراعي رفم 150/83 معطوفة على المادة 96 من المرسوم الاشتراعي رقم 112/59 يتألف من قضاة يمثلون مختلف المذاهب والطوائف إلا انه عند محاكمة المستدعي غاب عنه الرئيس حسن الحاج واستبدل بقاضٍ آخر ليس عضواً أساسياً دون وجود أي قرار انتداب أصولي علماً ان الرئيس الحاج كان يستبدل عادة بالرئيس خليل الزين، اضافة الى اشتراك رئيس المجلس التأديبي من خلال عضو مجلس التأديب رئيس محكمة الاستئناف في جبل لبنان في التحقيق والملاحقة والحكم في ما سمي بقضايا المخدرات بحيث أبدى هذا الاخير رأياً خطياً مسبقاً وحقق فيها ثم اشترك كعضو في المجلس الذي اصدر القرار وان تقرير هيئة التفتيش وهو قرار الاحاله عندما اشار الى هذه القضايا اوضح انها مبنيه على هذا التقرير.

- في بطلان القرار لعدم التعليل والنقص فيه فالتعليل في الاحكام والقرارات الادارية هو اساسي وضروري نصت عليه النصوص القانونية الواردة في نظام مجلس شورى الدولة والمرسوم الاشتراعي 150/83 ونظام الموظفين وقانوني اصول المحاكمات المدنية والجزائية، وكرسه الاجتهاد، وان المستدعي كان وفي جميع مراحل المحاكمة يطلب ان يصدر القرار سنداً للمادة 537 ا.م.م. التي توجب ان يكون الحكم مستنداً الى اسباب تلائم الفقرة الحكمية الامر الذي لم يُراعَ في القرار المطلوب نقضه لما فيه من عدم او نقص في التعليل وتناقض في الفقرة الحكمية وتشويه الوقائع.

- في بطلان القرار التأديبي لتشويه الوقائع والتحريف للحقيقة ومخالفة القانون اذ انه من الرجوع الى التحقيقات المجراة سواء في مرحلة التفتيش او في مرحلة التأديب يتبين ان تلك التحقيقات تسير باتجاه الادانة فقط دون اية دارسة لما ابرز من دفوع ودفاع واذا كان من شأنها تبرير ما نسب من تهم أو التبرئة، وان التقرير الذي اعده المفتش العام بخصوص قضية خالد القردوحي مشوب بتشويه الوقائع عندما اورد ان القرار الاعدادي تاريخ 9/4/1990 صدر بالاكثرية وبمخالفة الرئيس حلاوي ثم بعد ثلاثة اسطر ليقول بأن الرئيس حلاوي لم يخالف القرار الاعدادي المذكور ولم يدون مخالفته. وانه وفي المرحلة التأديبية حيث بدأ تشويه الوقائع بسؤال المستدعي عن شرائه لعقارات متنازع عليها علماً انه لم يشتر عقارات بل سدد دين عن زوجته، وان تقرير عضو المجلس التأديبي لا يتضمن مخالفات منسوبة للمستدعي سوى في القضية التي تمت فيها التبرئه كما ارتكب مخالفة للقانون باستجوابه القاضي عمر الناطور دون تحليفه اليمين المنصوص عليها في المادة 86 من المرسوم الاشتراعي 150/83 مما يجعل التقرير المسند الى هذه الشهادة باطلاً، وانه من العودة الى الفقرة الحكمية للقرار وفي بعض الحيثيات لا يمكن معرفة مخالفة اي قرار صدر التنبيه بشأنه وما هو القرار الذي لم يوقعه المستدعي ولم يخالفه والذي على اساسه صدر اللوم.

- في بطلان القرار التأديبي لمخالفته مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 7 من الدستور فالمستدعي طلب تطبيق المساواة في كافة مراحل الدعوى تفتيشاً وتأديباً عبر المذكرات التي قدمها والتحقيق كان لا يسير إلا بما يدعيه الخصم على المستدعي، وانه لم يكن يتبلغ اي من الشكاوى ضده في مرحلة التفتيش وان الاشخاص الذين اشتكوا لم تقبل شكواهم ولم يكونوا موضوع استجواب بل ان من استجوب هو الوكيل المحامي عنهم، وان مخالفات عدة اشتكى منها المستدعي لم يتم التحقيق فيها او دعوة الشهود بشأنها، ولم يسأل الكاتب عن سبب عدم توقيعه القرار وما اذا كان هذا التوقيع ضروري على قرار رجائي وليس نهائي، وهل يمكن المحاسبه على عدم توقيع او عدم مخالفة قرار غير نهائي لم يصدر، وفيما يتعلق بقضايا المخدرات فقد أُلغي مبدأ المساواة بصورة مطلقة عند التحقيق بهذه الدعاوى فما سُمي بمخالفه ارتكبت بقرار النجار فهي مرتكبه من التفتيش ومجلس التأديب وقاضي التحقيق الاول غير ان احداً لم يلاحق.

- في بطلان القرار التأديبي لمخالفة القانون لعدم امكانية ملاحقة قاضي التحقيق تأديبياً إلا ضمن شروط خاصة غير متوفرة في الحالة الحاضرة فالمستدعي اورد في مذكرتين الى وزير العدل والتفتيش القضائي انه لا يمكن ملاحقة قاضي التحقيق تأديبياً إلا اذا هضم او أخفى حق احد الاشخاص مما يفترض معه وجود ادعاء شخصي او اخبار الأمر غير الحاصل، كما أورد عدم امكانية استجوابه وملاحقته حول قضايا المخدرات بسبب نقله من قاضي تحقيق بعبدا الى مستشار في الغرفة الخامسة الاستئنافية في بيروت وما رافق النقل من تشهير انه نُقل بسبب قضايا المخدرات وبالتالي لا يمكن محاكمته مرتين على ذات القضية وان سلطة قاضي التحقيق هي سلطة استنسابية مطلقه وفق نص المادتين 115 و 117 أ.م.ج.

- في بطلان القرار التأديبي لمخالفته القانون باجراء المحاكمة التأديبية دون التأكد والتحقق من بعض الوقائع اذ ان جلسة المحاكمة التأديبية سادتها العجلة بحيث لم تدم اكثر من ساعتين تم فيها كتابة محضر الضبط واستجواب المستدعي والمداوله والمذاكرة وتدوين القرار المطلوب نقضه وقراءته واصداره رغم كل ما ادلي به دون التحقيق في جلسة سابقة في 21/3/1992 وفي 28/3/1992 من شكوى مقدمه من المستدعي ومخالفة مرتكبه بما سمي بقرار القردوحي وعدم سؤال واستيضاح المشتكين، والدفوع بأن جميع الدعاوى لا زالت قيد النظر امام المحاكم المختصه، وبوجود شكاوى ووكالات خاصة ممن تنسب اليهم الشكاوى وعن ضرورة وجود شكوى في دعوى النجار وما سمي بدعاوى المخدرات وعن بقاء هذه الدعوى في القلم دون ارسالها إلى النيابة العامة، وعن مضمون المواد من قانون اصول المحاكمات المدنية واصول المحاكمات الجزائية المدعى بها، ولم يُقابل بالشهود والاستماع اليهم، ولم يؤخذ بطلبات التوسع في التحقيق، كما انه لم يبين اين الخطأ في اخلاء السبيل وسبب الملاحقة في قضية النجار، وسبب التبرئة في كافة دعاوى وشكاوى ادمون حتي وحسن عواضه، والفرق بين القرار الرجائي والحكم النزاعي ولا بين القرار النهائي والقرار اللانهائي، وسبب تأخير التدرج للمستدعي سنة ونصف.

- ان القرار الذي لم يوقع والذي لم يطلع عليه رئيس المحكمه هو غير نهائي ويمكن تصحيح اي خلل فيه قبل القرار النهائي وعدم توقيع الرئيس عليه لا يشكل مخالفة جوهرية وان أياً منهما لا يتمتع بقوة القضية المحكمة لأن الدعوى رجائية وهو معرض للابطال واما القرار المنسوب عدم توقيعه وعدم مخالفته فهو ايضاً ليس بنهائي ولم يصدر ويرقم ويسجل وينفذ ولم ترفع يد المحكمه عنه كما لم يثبت وجود ضرر للمنسوب اليهم الشكوى ولا للمشتكين الفعليين. وفيما يتعلق بما سُمي قضايا المخدرات فان المستدعي عرض لنصوص من قانون اصول المحاكمات الجزائية ولاجتهادات وآراء فقهيه ليدلي ان امكانية ملاحقة القاضي تأديبياً من الناحية الدستورية يمكن وصفها بالوضع غير القانوني ويقتضي ابطاله حال حدوثه وان ملاحقة القاضي الجزائي التأديبية غير متوافرة إلا في ظروف خاصة نص عليها قانون اصول المحاكمات الجزائية وهي دعوى الشكوى من الحكام عندما يخطئ القاضي والتي اصبحت دعوى مسؤولية الدولة الناشئة عن اعمال القاضي والمنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات المدنية في المادة 741 منه، وليس التأديب واستطراداً وفي حال اعتبار امكانية ملاحقة قاضي التحقيق تأديبياً فهناك اصول خاصة نصت عليها المادة 108 من المرسوم الاشتراعي رقم 150 /83 وهي وجود شكوى مباشرة او شكوى محاله من وزارة العدل وان كلا من الحالتين غير متوافرة في قضايا المخدرات بل ان رئيس مجلس القضاء الاعلى رئيس مجلس التأديب هو الذي اخذ المبادرة شخصياً وانه لا يمكن الجمع بين سلطتي الملاحقه والحكم، وفيما يتعلق بقضية النجار فمبدأ الملاحقة غير وارد وفي حال وروده ليس هناك من مخالفة قانونية تستوجب الملاحقة، وعن اخلاء السبيل بقضايا دانيال وعميرات لم يتم الشرح كيف اخلِّ المستدعي بواجباته الوظيفية باخلاء السبيل وهو حقه الاستنسابي والمطلق وفق المادتين 115 و117 أ م م.

وبما ان الدولة تقدمت بتاريخ 19/5/1993 بلائحة ادلت فيها بأن المستدعي لم يتقدم بلائحته الاخيرة باسباب قانونية جديدة تستدعي الرد عليها.

وبما ان المستدعي تقدم بتاريخ 6/10/1994 بلائحه كرر فيها اقواله ومطاليبه السابقة وطلب البت بالمراجعة وحفظ حقه باقامة الدعاوى التي تحفظ حقوقه الماديه والمعنوية والاضرار الناشئة عما نُسب اليه من مخالفات وادلى بما يلي:

- ان المراجعه تخضع للأصول الموجزة وللقضيه اثر معنوي على اعمال المستدعي وسمعته.

- ان مستنداً جديداً حاسماً يبين ان التحقيق في الشكوى التي استند اليها القرار المطلوب نقضه اثبت ان الشاكية المزعومة لا علم لها بها وبالتالي لم تصدر عنها، وان الشكوى الثانية لا وجود لها ولا صفة ولا مصلحة لصاحبها بتقديم شكوى.

- ان القرار التأديبي المطلوب نقضه منعدم الوجود بحق المستدعي للاسباب التالية:

-لعدم ابلاغه اي من اوراق الدعوى وفق مفهوم التبليغ بما فيها الشكاوى وقرارات المفتش العام والاحاله وخلافه حتى تتاح له فرص الدفاع عن نفسه.

-عدم صدور قرار الاحاله عن المرجع المختص سنداً للمادة 97 من قانون القضاء العدلي التي توجب صدوره عن الوزير بقرار او بمرسوم، كون وزير العدل يشرف على هيئة التفتيش القضائي ويقتضي ان تكون الإحاله مذيلة بتوقيعه كوزير وصاية الامر غير المتحقق في الحالة الحاضرة.

-تشويه الوقائع الواردة في مطالعات المفتش العام التي ارتكز عليها قرار الاحاله والقرار النهائي لا سيما لجهة عدم البحث فيما اذ كان قرار امين السجل العقاري برد طلب اعطاء سندات قابل للاستئناف امام محكمة البداية، او لا كذلك هيئة التفتيش ، والتوقيع على قرار غير موجود.

-عدم تشكيل المحكمه وفقاً للاصول فرئيس مجلس التأديب والعضو فيه (الرئيس منح متري) حققا في القضية وحكما بها والرئيس متري ليس عضواً اساسياً في المجلس وان العضو الاساسي كان القاضي حسن الحاج.

-مخالفة المستشار المقرر ومجلس التأديب المادة 86 من المرسوم الاشتراعي رقم 150/83 واستجوابه القاضي عمر الناطور دون تحليفه اليمين ودون تعيين الصفة التي يستجوبه بها.

-مخالفة المادة 7 من الدستور حيث يتبين من محضر التحقيق ان المحامي فضل الحاج والقردوحي ادعيا بحق المحكمة بكاملها وليس بحق الرئيس فقط ومع ذلك لم يلاحق الاعضاء.

-مخالفة المادة 87 من المرسوم الاشتراعي رقم 150/83 لجهة التعليل فالقرار لم يناقش اذ كان قرار القردوحي قانونياً ام لا وما اذا كان متوجباً توقيع الكاتب على قرار رجائي وكيف تم الاخلال بواجبات الوظيفة ولا شروط هذا الاخلال اذا كانت متوافرة .

- مخالفة مبدأ شفاهية المحاكمة عندما طلب المستدعي الشاهد عمر الناطور لاداء شهادته ثانية امام المجلس ولم يقرر حضوره.

- الشكوى المزورة المنسوبة الى السيدة فاطمه خالد وولدها وهي موضوع المستند الجديد.

- عدم وجود مخالفة اصلاً فيما يتعلق بالقضايا الجزائية وقرار القردوحي فإن القرارات التي تصدرها محكمة الدرجة الاولى ولها الصفة الرجائية والادارية لا تطبق عليها القواعد كما هي مطبقة في القضايا النزاعية.

وبما ان المستدعي تقدم بتاريخ 2/12/1997 بلائحة كرر فيها اقواله ومطاليبه السابقة مؤكداً على ضرورة البت بالقضية واعلان انعدام القرار التأديبي ومدلياً بأنه بتاريخ 1/9/1997، ابلغته وزارة العدل القرار التأديبي الصادر بحقه في العام 1992 كما ابلغت وزارة المالية لاتخاذ الاجراءات القانونية لتنفيذ القرار دون الاخذ بالاعتبار وجود مراجعه لم يكن قد صدر بها اي قرار برد طلب وقف التنفيذ.

وبما أن المستدعي تقدم بتاريخ 19/12/1997 بمذكرة طلب فيها، ما يلي:

- البت بالقضية واعلان انعدام القرار التأديبي المطعون فيه .

- واستطراداً، اقرار وقف تنفيذ القرار المطعون فيه للأسباب الآتية :

- ان مجلس شورى الدولة أصدر بتاريخ 9/10/1997 القرار رقم 17/97 وأعلن فيه ان قرارات المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين قابلة للطعن.

- ان اعتباره مبلّغاً القرار التأديبي الصادر بحقه يلحق به أشدّ الضرر المادي والمعنوي وان البدء بتنفيذه بعد نيّف وخمس سنوات على صدوره له دلالات لا تفهم الغاية منها كونها تؤخره عن زملائه ورفاقه في دورته وتجعلهم يترأسون محاكم هو عضو فيها .

- انه ليس مقتنعا بأنه أخطأ ، سيما وأن هناك ثغرات كثيرة في القرار المطعون فيه ، وعلى فرض أنه أخطأ فيما نسب اليه ، فان الخطأ لا يعالج بأخطاء شكلية واساسية تضمنها هذا القرار وخاصة مخالفة المعاملات الجوهرية ، والاسباب التي سبق الادلاء بها.

وبما أن الدولة تقدمت بتاريخ 6/1/1998 بلائحة كررت فيها أقوالها وطلبت رد طلب وقف التنفيذ لعدم توافر شروطه ، لان النقض لا ينقل الدعوى أمام مجلس شورى الدولة الذي لا يمكنه ، كمرجع نقض ، وقف تنفيذ قرار لا يكون صادرا عن مرجع استئنافي، وان مبدأ الفصل بين القضاء العدلي والقضاء الاداري يحتم عدم خضوع سير العمل في المحاكم العدلية لرقابة مجلس شورى الدولة.

وبما ان هذا المجلس اصدر القرار الاعدادي رقم 90/97-98 تاريخ 12/2/1998 الذي قضى برد طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

وبما ان المستدعي تقدم بتاريخ 25/2/1998 بلائحة مع مستندات كرر فيها اقواله ومطاليبه السابقة وأدلى بما يلي:

- انه ظهرت مستندات ووقائع جديدة من شأنها التأثير على المراجعة ولصالحه وهي ان ما لوحق به المستدعي اصبح دون موضوع مع تحفظه بما أدلى به من مخالفات تؤدي الى انعدام القرار المطعون فيه.

- انه وفيما خص عقوبتي اللوم والتنبيه فإن النص في القرار المطعون فيه صدر بشكل عام ويتعلق بقرارات، غير ان هذه القرارات عائدة لملف واحد اي لدعوى واحدة وموضوع واحد وان القرارات المنسوب الى المستدعي مخالفتها أُبطلت بكاملها بقرار من محكمة البداية المصدق تمييزاً وان الشكوى بحقه انكرت وفق التحقيق المبرز في الملف، وفي جميع الاحوال لا يوجد خطأ اذ ان هناك الكثير من الاحكام والقرارات صادرة دون توقيع. وفيما يتعلق باخلاءات سبيل في قضايا المخدرات فإن هذه القضايا لم تعد جرائم منذ ما قبل 31/12/1995 وبالتالي قرر المشترع العفو عن جميع اعمال تجار المخدرات ولا يعود لهذه الجريمة او العقوبة أي اثر جزائي وطالما ان قانون العفو أسقط الصفة الجرمية والعقوبة فإن اخلاء السبيل بقضايا المخدرات لم يعد اخلالاً بالواجبات الوظيفية وان إخلاء السبيل بحد ذاته مسموح به في مختلف أطوار المحاكمه لحين الحكم النهائي، مما يقتضي معه اعلان إنعدام القرار المطعون فيه لإنعدام موضوعه ولسقوط كافة العقوبات الفرعية والاضافية المتعلقة به، اضافة إلى انه وفق اقوال الشاكي (القردوحي) انه اشتكى على المحكمة بكاملها.

وبما ان الدولة تقدمت بتاريخ 30/3/1998 بلائحة كررت فيها اقوالها ومطاليبها السابقة لا سيما لجهة عدم صلاحية مجلس شورى الدولة وعدم قابلية القرار للطعن وادلت بأن قانون العفو المتذرع به لا يشمل العقوبات التأديبية منها.

وبما ان المستدعي تقدم بتاريخ 25/10/2000 بلائحة كرر فيها اقواله ومطاليبه السابقة وطلب البت بالمراجعة وادلى بأنه بتاريخ 31/5/2000 صدر القانون 227 المتضمن تعديل المادة 64 من نظام مجلس شورى الدولة ونص على ان القرارات التأديبية الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى لا تخضع للمراجعة بما في ذلك مراجعة النقض وعلى تطبيقه على المراجعات التي لم يصدر بها حكم مبرم، وان المجلس الدستوري وبعد الطعن بالقانون المذكور قضى وفيما يتعلق بالمادة 64 بابطال الفقرتين الثانية والثالثة منها.

وبما ان المستدعي تقدم بتاريخ 29/6/2006 بطلب الاسراع في البت بالمراجعة كما تقدم بتاريخ 3/7/2006 بطلب اضافي مماثل مدلياً بالضرر الكبير الذي يلحق به جراء التأخر في اصدار حكم بشأنها.

وبما انه بتاريخ 6/12/2013 اودع رئيس مجلس القضاء الاعلى الملف المتعلق بالمحاكمة التأديبية موضوع قرار التكليف الصادر عن المستشار المقرر بتاريخ 26/11/1992 استجابة لطلب المستدعي تاريخ 15/11/2013.

وبما ان المستشار المقرر أصدر بتاريخ 17/12/2020 قراراً بتكليف المستدعى ضدها بيان ممن كان يتألف المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين في السنة التي صدر فيها القرار المطعون فيه (في سنة 1992 ) وبالتالي بيان اسماء القضاة الذين كانوا يشكلون هذا المجلس في السنة المذكورة، وبيان ممن كان يتألف مجلس القضاء الاعلى في حينه لا سيما اسماء اعضائه الذين يتألف من بينهم (اربعة اعضاء) المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين مصدر القرار المطعون فيه. وما اذا كان قد تغيب اي من اعضاء المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين او تعذر حضوره في جلسة اصدار القرار المطعون فيه.

وبما ان الدولة تقدمت بتاريخ 20/4/2021 بلائحة بابراز مطالعة مجلس القضاء الأعلى تاريخ 4/3/2021 ومرفقاتها انفاذاً لقرار المستشار المقرر تاريخ 17/12/2020.

وبما ان المستشار المقرر وضع تقريره بتاريخ 15/7/2021 كما أبدى مفوض الحكومة مطالعته بتاريخ 7/9/2021 ونشرت الدعوة للاطلاع على التقرير والمطالعة في البيان رقم 474 من عدد الجريدة الرسمية تاريخ 4/11/2021.

وبما ان الدولة تقدمت بتاريخ 1/12/2021 بلائحة بابراز مطالعة الادارة المختصة التي تضمنت تعليقاً على التقرير والمطالعة مؤيدة ما خلص اليه التقرير ومكررة اقوالها ومطاليبها السابقة.

فعلـــــــــى مـــا تقـــدم

في صلاحية مجلس شورى الدولة وقابلية القرار المطعون فيه للطعن:

بما ان المستدعى ضدها تطلب رد المراجعة سنداً لنص المادة 87 من قانون القضاء العدلي مدلية بان المشترع بمنعه بصورة صريحة وواضحة طرق المراجعة بشأن القرارات الصادرة عن المجلس التأديبي الخاص بالقضاة وهي قرارات مبرمة ونافذة بحد ذاتها بمجرد ابلاغها من اصحاب العلاقة، قصد استبعاد كل طرق الطعن بهذه القرارات وبصورة خاصة مراجعة النقض لأن مراجعة الابطال مستبعدة اصلاً دون نص.

وبما ان المادة 87 من المرسوم الاشتراعي رقم 150 تاريخ 16/9/1983 (قانون القضاء العدلي) السارية المفعول بتاريخ صدور القرار المطعون فيه المستند اليها، نصت على ان لا يقبل قرار المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين اي طريق من طرق المراجعة ويكون نافذاً بحد ذاته بمجرد ابلاغه الى صاحب العلاقة.

وبما انه استناداً الى احكام المادة 117 من نظام مجلس شورى الدولة فإنه يمكن تمييز الاحكام الصادرة بالدرجة الاخيرة عن الهيئات الادارية ذات الصفة القضائية وإن لم ينص القانون على ذلك وحتى اذا كان القانون ينص على ان تلك القرارات لا تقبل اي طريق من طرق المراجعة، اذ ان مثل هذا النص على نحو ما ورد في المادة 87 لا يُفسر بأنه استبعد مراجعة النقض.

وبما ان مجلس شورى الدولة وعلى ضوء أحكام قانون القضاء العدلي النافذ في حينه وأحكام نظام مجلس شورى الدولة سار على ان القرارات التي تصدر عن مجلس القضاء الأعلى كمجلس تأديبي للقضاة العدليين قابلة للطعن عن طريق النقض امام مجلس شورى الدولة، معتبراً انه يستفاد من النصوص القانونية ان مجلس القضاء الأعلى كسلطة تأديبية له صفة قضائية عندما يلتئم بهذه الصفة كمجلس تأديبي وبالنظر لطبيعة النزاعات المعروضة عليه والتي تتعلق بتنظيم المرفق العام القضائي فهو هيئة ادارية ذات صفة قضائية ويخضع بالتالي لمراجعة النقض امام مجلس شورى الدولة.

- قرار رقم 17 تاريخ 9/10/1997

القاضي السابق زاهي حداد/الدولة – وزارة العدل.

- قرار رقم 496 تاريخ 16/5/2002

القاضي جمال الحلو / الدولة.

وبما انه لجهة الادلاء بما ورد في نص المادة 87 من ان قرارات المجلس التأديبي للقضاة العدليين نافذة بذاتها، فإن هذا النص ليس من شأنه ان يغيّر الطبيعة القانونية لهذه القرارات وبالتالي من قابليتها للطعن وهو دليل على ان تلك القرارات صادرة عن هيئة ادارية ذات صفة قضائية وقراراتها نافذة بحد ذاتها دون حاجة لنص آخر لتنفيذها مما يقتضي معه رد ادلاء المستدعى ضدها.

وبما ان ما يؤكد المنحى المتقدم بيانه لجهة قابلية القرار المطعون فيه للطعن سنداً لنص المادة 87 والذي لم يستبعد صراحة النقض لقرار المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين، ان المشترع وبموجب المادة 8 من القانون رقم 389 تاريخ 21/12/2001 ( تعديل قانون القضاء العدلي) الغى نص المادة 87 المذكورة واستعاض عنها بنص صريح تضمن ان " لا يُقبل قرار الهيئة القضائية العليا للتأديب اي طريق من طرق المراجعة بما فيها التمييز.."، بحيث ومنذ تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ، اصبحت القرارات التي تصدر عن هذه الهيئة غير قابلة للنقض امام مجلس شورى الدولة وتحول الاجتهاد ليرد الطعن بهذه القرارات استناداً وتطبيقاً للنص الجديد ( قرار رقم 517 تاريخ 14/7/2020، عرفات شمس الدين / الدولة – وزارة العدل).

وبما ان الغاء قانون جديد لطريق من طرق الطعن كان ينص عليها او يسمح بها قانون قديم، لا ينتج مفاعيله بالنسبة الى القرارات الصادرة قبل دخوله حيز التنفيذ وذلك عملاً بمبدأ عدم رجعية القوانين.

وبما ان القانون رقم 389 لم يتضمن احكاماً ترتد بمفاعيلها لتطال المراجعات العالقة التي صدرت القرارات المطعون فيها قبل نفاذه. مما يجعل الدفع المتعلق بعدم صلاحية مجلس شورى الدولة وعدم قابلية القرار المطعون فيه في المراجعة الحاضرة للطعن مستوجباً الرد.

في الشكل :

بما ان المراجعة وردت ضمن المهلة القانونية وقد جاءت مستوفية سائر شروطها الشكلية فهي مقبولة شكلاً.

في الاساس :

بما ان المستدعي يطلب اعلان انعدام ونقض القرار المتضمن:

أولاً: اعلان براءة القاضي السيد سهيل حلاوي مما نسب اليه لجهة التبليغ عن السيد عبد الرحيم عرب، ولجهة تقديم المذكرة الى محكمة التمييز ، ولجهة شراء حقوق التأمين على العقارات المنازع عليها ، ولجهة عدم توقيعه على القرارات الصادرة عن غرفة المحكمة التي خالف فيها رأي الأكثرية ووقع على المخالفة ، ولجهة عقد الجلسات والمذاكرة .

ثانياً : انزال عقوبة التنبيه به لجهة عدم توقيع الكاتب على قرارات الهيئة التي كان يرأسها.

ثالثاً : انزال عقوبة اللوم به لجهة عدم توقيعه على قرارات صادرة عن هيئة برئاسته وعدم مخالفته لها.

رابعاً: انزال عقوبة تأخير الترقية به لمدة سنة ونصف السنة وذلك لجهة الاخلال بواجبات الوظيفة في قضايا المخدرات المذكورة في متن القرار.

وبما ان المستدعي يطلب اعتبار القرار المطعون فيه منعدم الوجود مدلياً تحت هذا السبب بصدور قرار الاحالة عن مرجع غير مختص ومخالفة اصول تشكيل المجلس التأديبي، ومخالفة نصوص قانون القضاء العدلي ومبدأي حق الدفاع والمساواة.

وبما ان القرار او الحكم عديم الوجود هو الصادر بشكل واضح نتيجة اغتصاب السلطة والمشوب بعيب عدم الاختصاص المطلق، بخروج سلطة دستورية عن اختصاصها وتعديها على سلطة دستورية اخرى كصدور حكم عن شخص ليس له ولاية القضاء او في مسألة تخرج عن صلاحية السلطة القضائية، وان تكون المخالفات فيه فادحةً يستحيل معها اسناده الى اي من الاحكام التشريعية او التنظيمية، كالتعيين المزيف للسلطة مصدرة القرار.

وبما ان القرار المطعون فيه صادر عن المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين سنداً لاحكام قانون القضاء العدلي التي اولت في الفصل الرابع منه المجلس المذكور صلاحية اصدار العقوبات التأديبية المحددة في متنه واصول واجراءات المحاكمة.

وبما ان القرار المطعون فيه لا يندرج ضمن القرارات العديمة الوجود على النحو المبين اعلاه وان الأسباب المدلى بها تحت هذا الدفع والمتعلقه بمخالفة القانون والاصول فهي حال صحتها تؤدي الى اعلان البطلان او النقض وليس الى انعدام الوجود.

وبما ان المستدعي يطلب نقض القرار المطعون فيه للاسباب التالية:

- عدم صدور قرار الاحالة على المجلس التأديبي عن المرجع المختص.

- عدم قانونية تأليف المجلس التأديبي.

- انتفاء وجود اصل القرار المطعون فيه.

- مخالفة مبدأ الوجاهية وحق الدفاع.

- مخالفة القانون في اجراء المحاكمة التأديبية.

- مخالفة المعاملات الجوهرية المتعلقة بالتعليل.

- مخالفة القانون لعدم امكانية ملاحقة قاضي التحقيق تأديبياً.

- مخالفة القانون لجهة الاسباب المتعلقة بالمخالفات لانتفائها وعدم صحة وصفها وتشويه الوقائع.

- مخالفة الدستور لعدم تطبيق مبدأ المساواة .

وبما انه يقتضي البحث في كل من الأسباب المدلى بها على حدة:

في قرار الإحالة على المجلس التأديبي:

بما ان المستدعي يدلي بأن قرار احالته على المجلس التأديبي مشوب بعيب جوهري ومخالف للقانون لعدم صدوره عن المرجع المختص سنداً للمادة 97 من قانون القضاء العدلي ولوجوب صدور هذا القرار عن وزير العدل كونه يشرف على هيئة التفتيش القضائي فيقتضي ان تكون الاحالة مذيَّلة بتوقيعه كوزير وصاية الأمر غير المتحقق في الحالة الحاضرة، وان هذه المخالفة تعيب الاجراءات التأديبية والقرار المطعون فيه الذي صدر بنتيجتها.

وبما ان صلاحية إصدار القرار ادارياً كان ام تأديبياً تنجم عن نص صريح يجيزها ويحدد المرجع الذي يتولاها بحيث يكون وجوب توقيعه على هذا القرار انعكاساً وممارسة لهذه الصلاحية.

وبما ان قانون القضاء العدلي نص في المادة 85 منه على ان ينظر المجلس التأديبي للقضاة في تأديب القضاة بناء على احالة مجلس هيئة التفتيش القضائي، وفي المادة 106 على ان يحيل مجلس هيئة التفتيش القضائي القضاة الى مجلس التأديب.

وبما ان المشترع حدد صراحة المرجع الصالح الذي يتولى إصدار قرار الإحالة على المجلس التأديبي للقضاة وحصره بهيئة التفتيش القضائي، وان القاعدة العامة التي ترعى القضايا التأديبية توجب تفسير النصوص القانونية المتعلقة بها بصورة حصرية وضيقه دون اعمال القياس او الإحالة الى نص آخر، كما استقر الاجتهاد على تطبيق النصوص المتعلقة بالصلاحية التأديبية من قبل القاضي حصراً وبصورة جازمة.

وبما انه يتبين ان المستدعي أُحيل الى المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين بناء على قرار إحالة صادر عن هيئة التفتيش القضائي بتاريخ 4/6/1991.

وبما ان نص المادة 97 المتذرع به المتضمن انه " تشمل صلاحية هيئة التفتيش القضائي تحت اشراف وزير العدل، المحاكم العدلية والادارية والهيئات في وزارة العدل و..." لا يفيد ما من شأنه ان يجعل من الوزير شريكاً في صلاحية إصدار قرار الإحالة على المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين .

وبما ان عبارة " تحت اشراف وزير العدل" الواردة في نص المادة 97 لا تستتبع وجوب تزييل قرار الإحاله بتوقيع الوزير، كما ان الادلاء باقتضاء هذا التوقيع باعتباره وزير وصاية لا يقع موقعه القانوني الصحيح نظراً لاختلاف الاشراف في مفهومه ونتائجه عن مفهوم الوصاية الادارية التي يمارسها الوزير على الهيئات الخاضعة لوصايته ومن الراهن ان هيئة التفتيش القضائي في تأليفها وطبيعة عملها والصلاحيات المناطة بها ليست من الهيئات الموصى عليها، فضلاً عن المبدأ العام بأن " لا وصاية دون نص ".

في تأليف المجلس التأديبي:

بما ان المستدعي يدلي بعدم قانونية تأليف المجلس مصدر القرار المطعون فيه مستنداً الى ان المجلس التأديبي للقضاة اصبح عرفاً وقانوناً وبناءً على المادة 132 من المرسوم الاشتراعي رقم 150/83 معطوفة على المادة 96 من المرسوم الاشتراعي رقم 112/59، يتألف من قضاة يمثلون مختلف المذاهب والطوائف إلا انه عند محاكمة المستدعي غاب عنه القاضي حسن الحاج واستبدل بقاض ٍآخر ليس عضواً اساسياً في المجلس ودون وجود اي قرار انتداب اصولي علماً ان القاضي الحاج كان يستبدل عادة عند غيابه بالقاضي خليل الزين، كما يدلي باشتراك رئيس مجلس التأديب من خلال عضو مجلس التأديب القاضي منح متري الرئيس الاول الاستئنافي في جبل لبنان في التحقيق والملاحقة والحكم بحيث أبدى الأخير رأياً خطياً مسبقاً في تقرير حول قضايا المخدرات وحقق فيها وان تقرير هيئة التفتيش القضائي وهو قرار الاحالة على المجلس التأديبي عندما اشار الى هذه القضايا أوضح انها مبنية على هذا التقرير، ثم اشترك كعضو في المجلس الذي اصدر القرار متضمناً معاقبة المستدعي بشأنها.

وبما ان وجوب مراعاة تأليف الهيئات والمجالس التأديبية للأصول التي يحددها القانون يشكل مبدأً عاماً في المحاكمات التأديبية لما يؤمنه من ضمانات اساسية للتقاضي، بحيث يترتب البطلان للقرار التأديبي الصادر عن هيئة مخالفة في تأليفها وانعقادها للأصول المنصوص عليها قانوناً كاشتراك اشخاص ليسوا اعضاءً فيها او معينين بصورة مخالفة لما نصت عليه الاحكام القانونية لالزامية.

وبما ان المادة 5 من قانون القضاء العدلي نصت على ان يُناط بمجلس القضاء الأعلى تأليف المجلس التأديبي للقضاة كما نصت المادة 85 من القانون نفسه قبل تعديلها بموجب القانون رقم 389/2001 والتي ترعى القضية الحاضرة، على ان " يتألف المجلس التأديبي للقضاة من رئيس مجلس القضاء الأعلى او نائبه عند الاقتضاء ومن اربعة من اعضائه يعينون لمدة سنة. يعين المجلس بديلاً لأي منهم عند الغياب او التعذر".

وبما انه يتبين من المستندات المرفقة بلائحة المستدعى ضدها تاريخ 20/4/2021 لا سيما من كتاب رئيس مجلس القضاء الأعلى تاريخ 4/3/2021 ومن المحضر رقم 36، انه بتاريخ 13/9/1991 اجتمع مجلس القضاء الأعلى برئاسة الرئيس الأول عاطف النقيب وحضور نائب الرئيس موريس خوام والاعضاء السادة خليل الزين، سليم العازار، جورج قاصوف، حسن الحاج وسهيل عبد الصمد،...

نظر المجلس في تأليف المجلس التأديبي للقضاة عملاً بالمادة 85 من قانون القضاء العدلي التي تجعل التعيين لمدة سنة، فتقرر تشكيل المجلس على الوجه التالي:

الرئيس الاول السيد عاطف النقيب رئيساً،

النائب العام لدى محكمة التمييز ينوب عن الرئيس،

الرئيس سليم العازار، عضواً،

الرئيس جورج قاصوف، عضواً،

الرئيس حسن الحاج، عضواً،

الرئيس سهيل عبد الصمد، عضواً،

الرئيس منح متري، عضواً بديلاً .

وبما ان القرار المطعون فيه صدر عن المجلس التأديبي الذي كان مؤلفاً من الرئيس عاطف النقيب

والاعضاء: سليم العازار، جورج قاصوف، سهيل عبد الصمد ومنح متري.

وبما انه يتبين ان اشتراك القاضي منح متري كبديل عن غياب القاضي حسن الحاج في عضوية المجلس التأديبي فيه جاء متوافقاً وقرار تشكيل المجلس في السنه التي تم خلالها اصدار القرار المطعون فيه، والذي لحظ في تشكيله اسم القاضي متري كعضو بديل ، كما جاء وقرار التشكيل المذكور متوافقاً واحكام المادة 85 من قانون القضاء العدلي التي نصت على تعيين بديل عند الغياب او التعذر فيكون تأليف المجلس التأديبي وبالتالي من اشترك أصالة وبدلاً في اصدار القرار قد جاء مراعياً الاصول المنصوص عليها في الاحكام القانونية الإلزامية.

وبما ان الادلاء بوجوب مراعاة التمثيل الطائفي في تأليف المجلس التأديبي سنداً للمادة 132 من قانون القضاء العدلي التي تنص على تطبيق انظمة الموظفين في كل ما لا يتعارض مع احكام هذا القانون والمادة 96 من نظام الموظفين التي تنص على ان تراعى في تعيين الموظفين احكام المادة 95 من الدستور وقد نصت هذه الاخيرة المحال اليها على الغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية باستثناء وظائف الفئة الاولى، لا يقع موقعه القانوني الصحيح للأسباب التالية:

- لأن نص المادة 85 جاء صريحاً واضحاً وحصرياً في تأليف المجلس التأديبي للقضاة لا يمكن الاحاله في تفسيره وتطبيقه الى نص آخر عملاً بالقواعد التي ترعى النصوص المتعلقة بالقضايا التأديبية على ما تقدم بيانه.

- وفي مطلق الاحوال لعدم انطباق النص المتذرع به لجهة الاستثناء الوارد على قاعدة الغاء التمثيل الطائفي والمتعلق بتعيين موظفي الفئة الاولى على الحالة الراهنة المتمثله بتأليف المجلس التأديبي للقضاة العدليين.

- لأن سلطة اختيار احد القضاة كعضو بديل للاشتراك في اكمال تأليف المجلس التأديبي في حال غياب او تعذر حضور العضو الاصيل غير مقيدة وفق نص المادة 85 إلا بشرط ان يكون العضو البديل من بين أعضاء مجلس القضاء الأعلى الأمر الذي تمّ مراعاته بموجب القرار الصادر بتاريخ 13/9/1991 (المحضر رقم 36) .

- لانه لم يقم من ملف المراجعة ولا من اقوال المستدعي بالذات ما من شأنه ان ينفي مراعاة مبدأ الحياد الواجب تطبيقه في المحاكمات التأديبية وبالتالي ان حياد من اشترك في المجلس التأديبي عند إصدار القرار المطعون فيه كان متوافراً على نحو يؤمن الاطمئنان الى عدالة وتجرد مصدريه، لا سيما وان المجلس مؤلف من قضاة يطغى بداهة على صفتهم ومهامهم القضائية المناقبية في التجرد والحياد وعدم التأثر بأية اعتبارات اخرى غير تلك المتعلقة بالمعطيات الواقعية والقانونية التي يتضمنها ملف المحاكمة.

وبما انه لجهة الادلاء بالجمع بين سلطتي الملاحقة والتحقيق وبين الحكم في قضايا المخدرات التي كان المستدعي قاضي تحقيق فيها عبر تقرير وضع ممن اشترك في عضوية المجلس التأديبي، فإنه من العودة الى التقرير تاريخ 18/3/1991 المتذرع به ( المستند رقم 38 من الملف) المرفوع من الرئيس الأول الاستئنافي منح متري الى رئيس مجلس القضاء الاعلى بناء على طلب الاخير، يتبين ان ما تضمنه هو ملخص عن وقائع لملفات ثلاث تتعلق بجرم مخدرات وعن سير التحقيق والمحاكمة فيها والقرارات القضائية الصادرة بحق الاشخاص المدعى عليهم من الحق العام ( القرارات الظنية، قرارات تخلية السبيل والهيئة الاتهامية ومحكمة التمييز).

وبما ان اقتصار التقرير على تلخيص مضمون ملفات القضايا المذكورة بهدف استجماع المعلومات وتكوين ملف بشأنها دون ان يتعداه الى ابداء اي رأي فيها او تحقيق او تفتيش او اقتراح ملاحقة او عقوبة لا يخالف مبدأ عدم جواز الجمع بين سلطتي التحقيق والحكم، وليس من شأنه بحد ذاته ان يحول دون اشتراك من وضعه في عداد تأليف المجلس التأديبي.

في وجود اصل القرار المطعون فيه:

بما ان المستدعي يدلي ببطلان القرار المطعون فيه لعدم وجود أصل له وان صورة القرار الموجودة في الملف غير موقعة من مصدريه وإن كان ممهوراً عليها عبارة طبق الاصل مما لا يجوز الركون الى صحتها ويمكن كتابة او طباعة اي نص وجعله صورة طبق الاصل وهي ليست اداة اثبات كاملة طالما ان النسخة الاساسية للقرار الممهورة بختم وتوقيع جميع الاعضاء غير موجودة الامر الذي يستوجب البطلان سنداً للمادتين 90و92 من نظام مجلس شورى الدولة والمادة 537 من قانون اصول المحاكمات الجزائية.

وبما انه يتبين ان الملف المتعلق بالقضية الحاضرة المودع هذا المجلس والذي كان موضوع اطلاع من المستدعى، تضمن من بين المستندات المرفقة به أصل القرار المطعون فيه مكتوباً بخط اليد مذيلاً بعبارة " قراراً اصدر وتلي..." وباسماء وتوقيع كل من رئيس واعضاء المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين مصدر القرار ، وقد جاءت النسخة المدون عليها "طبق الاصل" مطابقة تماماً لهذا الاصل. مما يجعل ادلاء المستدعي في غير موقعه الصحيح.

في الوجاهية وحق الدفاع:

بما ان المستدعي يدلي بمخالفة مبدأ الوجاهية وحق الدفاع لعدم ابلاغه وفقاً للاصول المستندات المتعلقة بالمخالفات المنسوبة اليه وقرارات الإحالة والمفتش العام القضائي، وانه اذا كان قد إطَّلع على بعض اوراق الملف فهذا لا يعني ان التبليغ قد تم، ولم تُتح له فرصة الدفاع عن نفسه بصورة أصولية بحيث يجب ان يتم التبليغ بتسليم ما هو مطلوب ابلاغه الى صاحب العلاقة واخذ توقيعه على هذا الاستلام، وان ما كان يجب تبليغه منه بهذا الشأن هو الأصل وليس صورة عنه.

وبما ان مراعاة حق الدفاع في القضايا التأديبية يستوجب إطلاع المعني بالملاحقة وقبل إتخاذ اية عقوبة بحقه على المستندات والمعلومات التي تدينه او تتضمن اقتراحاً بمؤاخذته وجميع العناصر التي تمكنه من الوقوف على ما هو منسوب اليه بحيث يتاح له الدفاع عن نفسه، كما يستوجب منحه مهلة كافية ومعقولة تسبق اتخاذ القرار التأديبي وتتناسب ومعطيات الملف واهمية التدبير المتخذ.

وبما ان القرار المطعون فيه تضمن ان المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين قرر ما انتهى اليه في الفقرة الحكمية بعد إطلاعه على كافة أوراق القضايا المحالة من هيئة التفتيش القضائي وعلى "مذكرات ودفاع القاضي السيد سهيل حلاوي".

وبما انه يتبين ان تقريراً ومذكرات قدمها المستدعي، ومحاضر نُظِّمت وجلسات عُقدت لاستجوابه واستيضاحه والاستماع اليه هي التالية:

- تقرير تقدم به المستدعي بتاريخ 8/9/1990 الى رئيس هيئة التفتيش القضائي.

- محضر استجواب المستدعي بتاريخ 6/2/1991 من المفتش القضائي العام.

- مذكرة تقدم بها المستدعي بتاريخ 6/2/1991 الى المفتش القضائي العام عند استجوابه.

- مذكرة وشكوى تقدم بهما المستدعي بتاريخ 25/2/1991 الى المفتش القضائي العام.

- مذكرة تقدم بها المستدعي بتاريخ 9/4/1991 الى المفتش القضائي العام معنونة بـ "مذكرة خطية بمثابة دفاع شفهي ورد على استجواب حول الشكاوى الثلاثة المتعلقة بمنير النجار وخالد عميرات وطانيوس دانيال"، ومنتهية بانها دفوع ودفاعات ومعلومات يعتبرها المستدعي رداً على جميع ما قيل بهذا الشأن.

- مذكرة تقدم بها المستدعي بتاريخ 30/4/1991 الى رئيس هيئة التفتيش القضائي.

- مذكرة اضافية توضيحية تقدم بها المستدعي بتاريخ 21/5/1991 الى المفتش القضائي العام.

- محضر استجواب المستدعي بتاريخ 1/11/1991 من المقرر عضو المجلس التأديبي.

- مذكرة تقدم بها المستدعي بتاريخ 23/3/1992 الى رئيس واعضاء المجلس التأديبي للقضاة العدليين.

- مذكرة "اضافية وخاصة" تقدم بها المستدعي بتاريخ 25/3/1992 الى رئيس المجلس التأديبي للقضاة العدليين منتهياً فيها الى اعتبارها توضيحاً لموقفه من النقاط المثارة في الشكاوى الملاحق بها.

- جلسة المجلس التأديبي تاريخ 21/3/1992 دُعي وحضر المستدعي الذي طلب ارجاءها بسبب ظروف عائلية وقرر المجلس اجابة الطلب.

- مذكرة اضافية ثانية تقدم بها المستدعي بتاريخ 27/3/1992 الى رئيس واعضاء المجلس التأديبي للقضاة العدليين مستهلة بعبارة "عطفاً على المذكرة الاولى المؤرخة في 23/3/1992 والتي تعلقت بدفوع ودفاعات في الشكل والاساس عائدة لكافة الاتهامات الموجهة لي" .

- جلسة المجلس التأديبي تاريخ 28/3/1992 التي عقدت بحضور المستدعي وقد أجاب على الاسئلة التي طرحت عليه وانتهت بترافعه وتأييده للمذكرات التي قدمها سابقاً طالباً مساواته بغيره، وهي جلسة اصدار القرار المطعون فيها.

وبما انه يتبيّن من المذكرات المقدمة من المستدعي، وقد بلغت وفق ادلائه مئة وتسع صفحات، ومن المحاضر والجلسات المعددة اعلاه، انها تناولت بصورة مفصلة جميع المخالفات المنسوبة اليه سواء تلك التي اقترنت بالتبرئة او تلك التي انزلت العقوبة بشأنها وقد عرض المستدعي وأوضح فيها وخلالها لوقائع مرتبطة بهذه المخالفات ومراحل سيرها ومضمون الشكاوى التي حركت الملاحقه واجاب على النقاط المثارة وناقش فيها مبدياً دفوعه ووسائل دفاعه ومدلياً برأيه وموقفه منها كما كرر إدلاءاته عند استدعائه من المراجع المعنية بالتحقيق وبوضع التقرير في القضية وبالحكم فيها، ومواجهته بما نسب اليه وسماعه، وقد مُنح المستدعي مهلة معقولة وكافية متناسبة ومعطيات الملف بحيث تمكن من الدفاع عن نفسه بدءاً من مرحلة التحقيق أمام التفتيش القضائي وقبل الإحالة على المجلس التأديبي وبعده، وقبل اصدار القرار المطعون فيه وانتهاءً بجلسة اصداره.

وبما انه اذا كان المستدعي قد علم بمضمون جميع المخالفات المنسوبة اليه والمستندات المتعلقة بها والشكاوى التي حركتها وقد اتيح له ابداء ما يراه بشأنها قبل اتخاذ التدبير التأديبي بحقه على النحو المعروض آنفاً، فلا يعاب على القرار المطعون فيه عدم ابلاغ بعضها منه او ان التبليغ لم يكن وفق الاصول او ان ما ابلغ منه كان مجرد صورة عنه وليس اصله.

وبما ان اجتهاد هذا المجلس استقر على هذا المنحى معتبراً انه "ينجم عن تقديم المستدعي للمذكرة الدفاعية انه كان على علم واطلاع بالوقائع والاسباب التي بُني عليها القرار المطعون فيه ولا يعاب عدم ابلاغه اياها طالما ان الغاية من هذا التبليغ قد تحققت بتقديمه للمذكرة والمفترض تضمينها جميع اقوال المستدعي وما لديه من دفوع ووسائل دفاع".

- قرار مجلس القضايا رقم 267 تاريخ 4/4/1999.

الشيخ حسن عبد الساتر /الدولة.

في إجراء المحاكمة التأديبية:

بما ان المستدعي يدلي ببطلان القرار المطعون فيه لمخالفته اجراءات واصول المحاكمات والصيغ الجوهرية بمحاكمته واصدار القرار دون التحقق من بعض الوقائع التي أدلى بها ودون الالتفات الى طلبه استماع شهود والتوسع في التحقيق، وان جلسة المحاكمة إتَّسمت بالعجلة والتسرع والسرعة بحيث لم تدم اكثر من ساعتين تمَّ خلالها قراءة أوراق الملف واتهامات وتحقيقات وكتابة محضر الضبط واستجواب المستدعي وتحضير القرار وتلاوته.

وبما ان المواد 86 و87 و106 و108 و111 من قانون القضاء العدلي نصت على ان يحيل مجلس هيئة التفتيش القضائي القضاة الى مجلس التأديب إذا ظهر له من التحقيقات ما يوجب هذه الإحالة ويقوم رئيس الهيئة فوراً بنفسه او بواسطة من يكلفه من المفتشين بالتحقيق في كل شكوى ترد اليه ولهم حق استعمال جميع وسائل التحقيق، وبعد احالة الملف الى المجلس التأديبي للقضاة العدليين يجري المقرر التحقيقات اللازمة ويستمع الى اصحاب العلاقة ويتلقى افادات الشهود ويرفع تقريره الى المجلس ويُدعى صاحب العلاقة للاطلاع على الملف وعلى تقرير المقرر وللحضور امام المجلس حيث يُتلى التقرير في جلسة المحاكمة ويطلب اليه تقديم دفاعه حول الامور المؤاخذ عليها.

وبما انه يتبين من الاحكام القانونية انه يعود للمجلس التأديبي، بعد احالة الملف اليه من التفتيش القضائي ووضع المقرر تقريره متضمنين التحقيقات المجراة في كل منهما، حق تقدير اجراء التحقيق ام عدمه فقد يكتفي المجلس بما حصل من تحقيقات ويصدر قراره وقد يعمد الى التوسع في التحقيق وان هذا الأمر يدخل ضمن سلطته التقديرية.

وقد استقر اجتهاد مجلس شورى الدولة على انه "يعود لكل هيئة ادارية ذات صفة قضائية قيّمة على اعمال التحقيق، حق تقدير ضرورة اجراء التحقيق اللازم او عدمه وكيفية اجرائه، فهي تعين الشكل الذي تجري فيه اعمال التحقيق وهي تتخذ اما عفواً او بناء على طلب المحال التدابير التي تراها لازمة ومفيدة للتحقيق، ولها ان تقدر اهمية كل مستندات الملف الموجودة والمرفقة به ومدى ضرورة الركون اليها لاستخلاص النتائج القانونية المناسبة، اذ ان هذا الامر يدخل ضمن صلاحياتها الاستنسابية والتي تمارسها في حدود القوانين والانظمة المرعية الاجراء.

وانه "يعود للمجلس التأديبي ان يقدر مدى اهمية وتأثير مستندات او وسائل دفاع معينة مقدمة من الموظف الملاحق تأديبياً امامه على النتيجة التي سيتوصل اليها، فعندما يتبين له من اوراق الملف ان هذه المستندات او وسائل الدفاع لا تتضمن عناصر من شأنها التأثير على سائر المعطيات الواقعية والقانونية او على النتيجة التي سيتوصل اليها يمكن لهذا المجلس عدم الركون اليها وتجاوزها استناداً الى السلطة التقديرية الممنوحة له في هذا السياق."

- قرار رقم 606/2020-2021 تاريخ 14/6/2021 أنور خليل شريم/ الدولة.

وبما انه اذا اطلع المجلس التأديبي للقضاة العدليين على الملف العائد للقضية وما تضمنه من تحقيقات مجراة فيه امام التفتيش القضائي ومن بعده تلك التي اجراها مقرر المجلس التأديبي ، واكتفى بها لجلاء الوقائع والتحقق منها وكانت معطيات الملف الواقعية والقانونية تسمح بتكوين قناعته واصدار قراره بعد ان تمَّ مراعاة اصول واجراءات المحاكمة المنصوص عليها قانوناً وكان حق الدفاع مؤمناً على ما سبق بيانه فلا يُعزى إلى المجلس وإلى القرار الصادر عنه مخالفة اجراءات المحاكمة والصيغ الجوهرية والعجلة والتسرع لعلة عدم اجرائه التحقيق بواقعه ادلى بها صاحب العلاقة أو طلبه التوسع بالتحقيق او استماع شهود طالما يتبين من الملف ان كفاية وسائل الاثبات التي تم اعتمادها والتي ادت الى النتيجة التي خلص اليها القرار متوافرة.

وبما ان الادلاء بالسرعة في اصدار القرار المطعون فيه يكون مستوجباً الرد عملاً بالمبادىء العامة التي ترعى اجراء المحاكمات التأديبية باخضاعها للاصول الموجزه والمهل القصيرة سواء امام الهيئات والمجالس التأديبية او أمام المراجع القضائية طعناً بالقرارات الصادرة عنها، لما لهذه المهل من تأثير على ضرورة حسم مصير صاحب العلاقة تبرئة او إدانة كما على سير المرفق الذي ينتمي اليه، لذلك كرس المشترع هذه المبادىء بنصوص قانونية صريحة تفرض السرعة في الفصل بعد اكتمال الملف، وفي القضية الحاضرة احكام نصيّ المادتين 86 و87 من قانون القضاء العدلي والتي تضمنت ان المقرر يرفع تقريره الى المجلس التأديبي بلا ابطاء، وان رئيس المجلس التأديبي يدعو فوراً صاحب العلاقة للاطلاع على الملف وعلى تقرير المقرر وللحضور امام المجلس في الجلسة التي يعينها تجري فيها المحاكمة ويطلب الى صاحب العلاقة تقديم دفاعه بعد تلاوة التقرير، وان المجلس يصدر قراره في اليوم ذاته او يؤجله الى اليوم التالي على الاكثر. مما يجعل اجراءات جلسة المحاكمة التي اقترنت بصدور القرار المطعون فيه متوافقة والاحكام القانونية لهذه الجهة.

في المعاملات الجوهرية المتعلقة بالتعليل:

بما ان المستدعي يدلي بمخالفة المعاملات الجوهرية التي توجب تعليل الاحكام لا سيما الواردة في المادة 87 من قانون القضاء العدلي، إن لجهة المؤاخذة المتعلقة بعدم توقيع الكاتب فالقرار المطعون فيه لم يتعرض بالبحث لما ادلى به المستدعي من ان الذهول عن هذا التوقيع لم ينشأ عنه ضرر ولا يشكل صيغة جوهرية يؤدي اغفالها الى الابطال وما اذا كان توقيع الكاتب متوجباً على قرار رجائي ام لا، أو لجهة عدم التوقيع على قرار صادر عن هيئة برئاسته وعدم مخالفتها اذ لم يُؤتَ على ذكر القرار موضوع المؤاخذة، او لجهة عدم ذكر الوقائع المتعلقة بقضايا المخدرات وكيف تمَّ الاخلال بالواجبات الوظيفية، مما يستوجب النقض لانعدام التعليل والنقص فيه والتناقض في الفقرة الحكمية.

وبما ان المادة 87 من قانون القضاء العدلي نصت على ان يصدر المجلس التأديبي للقضاة العدليين قراراً معللاً.

وبما ان التعليل المقصود ان يستند القرار على الاسباب الواقعية والقانونية التي تؤدي الى الفقرة الحكمية المتلائمة وهذه الاسباب والتي تكون منطبقه على واقع ملف القضية، لما تؤمنه هذه الصيغة الجوهرية من ضمان لحق المعني بالملاحقة، ومن تمكين القاضي من اجراء رقابته على شرعية القرار عند الطعن فيه.

وبما انه من العودة الى القرار المطعون فيه يتبين ان المجلس التأديبي بعد اطلاعه على كامل الملف بما فيه اوراق القضايا المحالة من هيئة التفتيش القضائي، مطالعة مفوض الحكومة، مذكرات ودفاع القاضي سهيل حلاوي، واستناداً اليها، عين المخالفات المنسوبة الى المستدعي بشكل واضح لجهة عدم مراقبة توقيع الكاتب على القرارات الصادرة عن الغرفة التي يرأسها وعدم توقيع المستدعي على قرارات صادرة عن غرفته وعدم مخالفته لها وفيما اتخذه من تدابير وقرارات في قضايا المخدرات الثلاث( قضية منير النجار وقضية طانيوس دانيال وقضية خالد عميرات)، واستخلص من الوقائع الواردة فيها والمستفادة من مستندات الملف ما يترتب عليها من نتائج قانونية تستتبع المسؤولية المسلكية والاخلال بالواجبات الوظيفية، بحيث تضمن القرار حيثيات بارزة بررت مضمون الفقرة الحكمية التي قضت بانزال عقوبات موضوع البنود ثانياً ثالثاً ورابعاً منها.

وبما ان التعليل الوارد في القرار المطعون فيه يكون كافياً ببيانه الاسباب التي تمَّ الاستناد اليها لفرض العقوبة والمؤيدة بمستندات ملف المحاكمة التأديبية على نحو يمكن مرجع النقض من اجراء رقابته عليه وهي اسباب تؤدي الى الفقرة الحكمية وتتلاءم معها.

وبما ان انعدام التعليل وفقدانه الكلي يعني عدم احتواء القرار على اية حيثية قانونية تبرر الفقرة الحكمية الأمر غير المتحقق في الحالة الراهنة.

في امكانية ملاحقة قاضي التحقيق تأديبياً :

بما ان المستدعي يدلي بمخالفة القانون لعدم امكانية ملاحقة قاضي التحقيق تأديبياً إلا اذا هضم او أخفى حق أحد الاشخاص الأمر غير المتوافر، وانه لا يمكن ملاحقته تأديبياً إلا ضمن شروط وظروف خاصة نص عليها قانون اصول المحاكمات الجزائية وهي دعوى الشكوى من الحكام عندما يخطىء القاضي وليس التأديب والتي اصبحت دعوى مسؤولية الدولة الناشئة عن اعمال القاضي والمنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات المدنية (المادة 741)، كما ان سلطة قاضي التحقيق هي سلطة استنسابية مطلقة (المادتان 115و117 أ.م.ج). وانه سبق ان أورد في مذكرتين الى وزير العدل والتفتيش القضائي عدم جواز ملاحقته، وان قانون التأديب بحد ذاته وفيما يتعلق بالقضاة هو غير دستوري فهو يعطيهم صفة الموظف وينزع عنهم صفة السلطة التي اعطاهم اياها الدستور وقانون اصول المحاكمات المدنية، وان امكانية ملاحقة القاضي تأديبياً ومن الناحية الدستورية توصف بالوضع غير القانوني الذي يقتضي ابطاله في حال حدوثه وانه اذا لم يكن بالامكان الابطال فان لمجلس شورى الدولة عدم التطبيق.

وبما ان المشترع في قانون القضاء العدلي وتحت الباب الثالث المتعلق بنظام القضاة العدليين خصص فصلاً رابعاً بعنوان "في التأديب" ضمّنه احكاماً تناولت الإخلال بواجبات الوظيفة وتأليف المجلس التأديبي للقضاة العدليين وإجراءات المحاكمة امامه والعقوبات التأديبية التي يمكن الحكم بها، كما ضمَّن الباب الرابع منه احكاماً تناولت صلاحية هيئة التفتيش القضائي في مراقبة حسن سير القضاء وأعمال القضاة والصلاحيات التأديبية تجاههم واجراءات التحقيق والتفتيش والاحالة.

وبما ان احكام كل من المادة 97- بند3- من قانون القضاء العدلي بنصها على ان تتولى هيئة التفتيش القضائي الصلاحيات التأديبية المنصوص عنها في القانون تجاه القضاة والمادة 85- فقرتها الثالثة – من القانون نفسه بنصها على ان ينظر المجلس التأديبي العام في تأديب القضاة، جاءت شاملة دون ان تستثني اي قاضٍ بأية صفة له في القضاء أو أية مهام يتولاها بهذه الصفة، وان أي استثناء بهذا الشأن يستوجب نصاً صريحاً يحدد الجهة المعنية به.

وبما ان المستدعي لم يبيّن في ادلائه الوارد تحت هذا السبب ولا في المذكرتين المشار اليهما ما هو النص القانوني الذي خالفه القرار المطعون فيه والذي يجعله كقاض تحقيق بمنأى عن اية ملاحقة تأديبية، وان النص المتعلق بالسلطة الاستنسابية التي لقاضي التحقيق ان يمارسها (المادتان 115 و117 قانون اصول المحاكمات الجزائية) كما النص المتعلق بجواز مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القضاة العدليين، (المادة 741 من قانون اصول المحاكمات المدنية) لا يشكل استثناء على نص المادتين 85 و97 اعلاه ولا يعفي من الخضوع لاحكامهما.

وبما انه يخرج عن صلاحية مجلس شورى الدولة النظر في دستورية النصوص التشريعية وعلى القاضي الاداري تطبيق القانون النافذ والساري المفعول على الحالة التي يرعاها. مما يجعل الادلاء بابطال القانون التأديبي واستبعاد تطبيقه لعدم دستوريته في غير موقعه الصحيح.

في اسباب القرار المطعون فيه وصحتها ووصفها:

بما ان المستدعي يدلي بمخالفة القرار المطعون فيه للقانون في اسبابه المتعلقة بالمخالفات لانتفائها وعدم صحة وصفها وتشويه الوقائع، فلجهة ما استند اليه من مؤاخذة واردة في البند ثانياً من القرار بعدم توقيع الكاتب على قرار الهيئة التي كانت برئاسة المستدعي فإن قانون اصول المحاكمات الجزائية في المادة 209 منه لم يربط ذهول الكاتب عن توقيع احد القرارات بأية مؤاخذه لا على القاضي ولا على الكاتب وان المبدأ ان لا مؤاخذه ولا عقاب دون نص صريح، وان هذا التوقيع لا يشكل صيغة جوهرية يؤدي عدم اتمامها الى ابطال القرار، كما انه لم ينشأ عنه اي ضرر وهو قرار رجائي وليس نهائي.

ولجهة المؤاخذة الواردة في البند ثالثاً والمتعلقة بعدم توقيع المستدعي على قرار صادر عن هيئة برئاسته وعدم مخالفته فيها فإن هذا القرار هو ايضاً غير نهائي ويمكن تصحيح أي خلل فيه قبل اصدار القرار النهائي وعدم توقيع رئيس المحكمة عليه او مخالفته غير ضروري طالما يمكن الرجوع عنه ولا يشكل صيغة جوهرية، اضافة الى انتفاء الضرر المنسوب اليهم الشكوى في هذا القرار او للمشتكين الفعليين، وان هذا القرار دونت مخالفة له ثابتة بالملف وبأقوال المفتش العام المحقق وبالتالي فإن تشويهاً للواقع وتحريفاً للحقيقة شابا القرار المطعون فيه.

وان القرارات المنسوب الى المستدعي مخالفتها في البندين ثانياً وثالثاً اعلاه والمقترنين بانزال عقوبة التنبيه واللوم عائدة لملف واحد وموضوع واحد وقد أبطلت بقرار من محكمة البداية الذي صُدق بالقرار الصادر عن محكمة التمييز فلم يعد هناك من متضرر، إضافة الى ان الشكوى المنسوبة الى الشاكية بحق المستدعي انكرتها امام المفرزة المركزية، وان اصحاب العلاقة نفذوا قرار محكمة التمييز المذكور وتراجعوا عن دعوى الاساس وانتهت القضية، كما ان الشاكي قال بأن الشكوى هي على كل المحكمة وانه وفي الشكوى الثانية لا وجود لها ولا صفة ولا مصلحة لصاحبها بتقديمها وان أية مخالفة مفترضة لهذه الجهة منسوبة للمستدعي في حال قيامها لا تشكل خطأ مسلكياً.

ولجهة البند الرابع من القرار المطعون فيه المتعلق بإخلاءات السبيل في قضايا المخدرات فإن إخلاء السبيل لا يشكل بحد ذاته جرماً لعدم وجود نص قانوني يؤيد ذلك وهو مسموح به في كافة أطوار المحاكمة، وهو خاضع لسلطانه المطلق له فيها سلطة تقريرية استنسابية لا مجال لمناقشة مدى استنسابه، وان المادة 83 من قانون القضاء العدلي وضعت معياراً محدداً للإخلال بالواجبات الوظيفية المعددة في متنها وان ما عُزي الى المستدعي لا يُعتبر اخلالاً بالواجبات الوظيفية تطبيقاً لنص هذه المادة ولا توجد جريمة أو خطأ مسلكي او مخالفة اسمها "التساهل" في اخلاءات السبيل، وان معطىً قانونياً جديداً طرأ على هذا السبب وهو انه بتاريخ 29/12/1997 صدر القانون رقم 666 الذي منح العفو العام عن جرائم المخدرات المرتكبة قبل 31/12/1995 وبالتالي فإن قضايا المخدرات العائدة لما قبل هذا التاريخ لم تعد جرائم لأن القانون أزال عنها صفتها الجرمية واسقط جميع العقوبات الأصلية والفرعية والاضافية مما لا يُبقي للجريمة او للعقوبة أي أثر جزائي ومما يستتبع ان اخلاء السبيل في هذه القضايا لم يعد اخلالاً بواجبات الوظيفة.

وبما ان المادة 83 من قانون القضاء العدلي نصت على ان " كل إخلال بواجبات الوظيفة وكل عمل يمس الشرف أو الكرامة أو الأدب يؤلف خطأ يعاقب عليه تأديبياً.

يُعتبر بنوع خاص إخلالاً بواجبات الوظيفة التخلف عن الجلسات وتأخير البت بالدعاوى وعدم تحديد موعد معين لافهام الحكم عند ختام المذاكرة والتمييز بين المتقاضين وافشاء سر المذاكرة ".

وان المادة 89 من القانون نفسه نصت على " ان العقوبات التأديبية التي يمكن الحكم بها هي:

1 – التنبيه.

2 – اللوم.

3 – تأخير الترقية لمدة لا تجاوز السنتين.

4 – انزال الدرجة.

5 – التوقيف عن العمل بدون راتب.

6 – الصرف من الخدمة.

7 – العزل."

وبما ان التنازع التأديبي يخضع لنظام قانوني يوجب تطبيق مبدأ شرعية العقوبة أو " لا عقوبة دون نص " ولا يتضمن في المبادىء التي ترعاه مبدأ شرعية المخالفة المسلكية أو "لا خطأ دون نص".

فلا تحديد معيّن لمفهوم الخطأ المسلكي ولا لماهيته ولا تعداد حصري للاخطاء المسلكية في القانون، وان كانت بعض النصوص الخاصة تذكر بعض التصرفات بالأعمال المخلَّة بالواجبات الوظيفية تشكل اخطاءً يُعاقب عليها تأديبياً توردها على سبيل المثال أو بنوع خاص كنص المادة 83 من قانون القضاء العدلي المعروضة احكامها اعلاه، والمادة 22 من نظام مجلس شورى الدولة، وهذا ما يميز النظام التأديبي عن النظام الجزائي الذي يحدد فيه القانون الجرائم الجزائية.

La Faute Disciplinaire

Il n’y a pas de détermination, ni d’énumération légales des fautes disciplinaires. Le statut général se borne à rappeler que toute faute commise dans l’exercice ou à l’occasion de l’exercice des fonctions expose à une sanction disciplinaire.

Quelques textes législatifs précisent les infractions disciplinaires. Pour les officiers, l’inconduite habituelle, la faute grave dans le service ou contre la discipline, la faute contre l’honneur (art. 12 de la loi du 19-5-1834). Pour les magistrats, le manquement aux devoirs de l’état, à l’honneur, à la délicatesse, à la dignité (art. 43 de l’ordonnance du 22-12-1958), la délibération politique (art. 10 de cette ordonnance).

(Alain Plantey : La fonction publique. 1993. p.448.n° 910.)

Il arrive que des textes législatifs ou réglementaires désignent certains comportements comme constitutifs de fautes disciplinaires.

000

Mais, de façon générale, les fautes susceptibles de justifier une sanction ne sont pas prédéterminées par les textes. De ce fait, le droit disciplinaire se sépare du droit pénal dont un des principes est qu’il n’y a d’infractions qu’instituées par la loi ou le règlement (« nullum crimen sine lege »).

Il n’y a ainsi pas lieu pour l’autorité administrative (ni pour le juge saisi de sa décision) d’apprécier si un comportement répond à la définition d’une infraction disciplinaire. La question posée est celle de savoir s’il y a eu manquement à une des obligations dont le droit de la fonction publique impose le respect.

(René Chapus. Droit Administratif Général, Tome 2, 8ème Édition, p.288-289, n° 343.)

يراجع ايضاً:

Michel Tabet, La carrière du Fonctionnaire en France et au Liban (ETUDE JURIDIQUE) Tome 2. p589. et S.

وبما ان مبدأ لا عقوبة دون نص الذي يرعى التنازع التأديبي مفاده انه لا يمكن للمرجع التأديبي ان يفرض عقوبة إلا من بين تلك المحددة في سلم العقوبات المنصوص عليها حصراً وهذا المبدأ يقتصر على شرعية العقوبات في الحقل التأديبي ولا يمتد الى شرعية المخالفات والجرائم كما هو الحال في القانون الجزائي حيث يكون الفعل المعاقب عليه منصوصاً في القانون ومصنفاً انه جرم تقابله عقوبة محددة. مما يجعل ادلاء المستدعي بأن المخالفات المنسوبة اليه في القرار المطعون فيه لجهة الذهول عن توقيع الكاتب او التساهل في اخلاءات السبيل غير منصوص عليها في قانوني اصول المحاكمات المدنية والجزائية وفي قانون القضاء العدلي مستوجباً الرد.

وبما انه يتبين ان العقوبات التي تضمنها القرار المطعون فيه من تنبيه ولوم وتأخير ترقية هي من بين العقوبات الوارد تعدادها في المادة 89 والتي يمكن الحكم بها من المجلس التأديبي العام للقضاة العدليين، مما يجعل القرار واقعاً موقعه القانوني الصحيح لهذه الجهة.

وبما انه وعلى ضوء انتفاء مبدأ شرعية المخالفات المسلكية في التنازع التأديبي على النحو المبيّن آنفاً، فإن وصف تصرف ما بأنه خطأ مسلكي وتقدير أهمية هذا الخطأ والعقوبة المبررة له والمتناسبة معه يعود للمرجع التأديبي المختص وهو يتمتع بسلطة تقديرية بهذا الشأن تخضع لرقابة القضاء عند الطعن أمامه بحيث يكون على القاضي الاداري وفي معرض رقابته على شرعية القرار التأديبي التحقق من صحة الوقائع التي بررت العقوبة ومن ثم في حال ثبوتها اعطاءها الوصف القانوني وما اذا كانت تستوجب تطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون.

وبما انه توصلا لوصف الوقائع التي يستند اليها القرار التأديبي وما اذا كانت تشكل خطأ مسلكياً، فإن القاضي يستهدي بمعايير مفادها ان الخطأ المرتكب هو خطأ مهني يخالف الواجبات التي تفرضها النصوص القانونية والتنظيمية التي ترعى المرفق العام الذي ينتمي اليه مرتكب الخطأ اثناء ممارسته لوظيفته او بمناسبتها وهو فعل او امتناع عن فعل فيه مساس للواجبات الوظيفية، او القيام بعمل محظور او عدم القيام بواجب مفروض، يستدعي توقيع عقوبة تأديبية.

وبما ان القرار المطعون فيه تضمن تنبيه المستدعي لعدم توقيع الكاتب على قرارات الهيئة التي يرأسها، واللوم لعدم توقيعه على قرارات صادرة برئاسته دون مخالفتها.

وبما ان المادة 209 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، المتعلقة بصدور الحكم عن المحكمة البدائية الجزائية، نصت على ان " يُنظم الحكم وفقاً لاحكام المادة 170 وتوقعه هيئة المحكمة بكاملها ويتلوه رئيسها أو احد عضويها في جلسة علنية. يوقع كاتب المحكمة الحكم غب تلاوته".

وبما ان المادة 529 من قانون أصول المحاكمات المدنية نصت على ان "تصدر الاحكام باجماع الآراء أو بأغلبيتها وفي الحالة الثانية على القاضي المخالف ان يدوّن مخالفته" كما نصت المادة 530 من القانون نفسه على ان " يوقع القضاة الحكم قبل النطق به ويوقعه الكاتب فور ذلك وإلا كان الحكم باطلاً".

وبما انه يتبين من مجمل ملف المراجعة لا سيما من ملف المحاكمة التأديبية، ان المستدعي كان يرأس المحكمة الابتدائية في النبطية وان هذه المحكمة بمعرض النظر في دعوى استئناف قرار أمين السجل العقاري المتضمن رد طلب الجهة المستدعية تسليمها سندات تمليك أصدرت القرارات التالية:

- قرار تاريخ 11/1/1990 موقع من عضوي الهيئة دون توقيع رئيسها ودون توقيع الكاتب وقد وردت الى جانب اسم الرئيس كلمة مخالف ودوّن مخالفة.

- قرار تاريخ 8/3/1990 موقع من عضوي الهيئة دون توقيع رئيسها ودون توقيع الكاتب وقد وردت الى جانب اسم الرئيس كلمة مخالف مدوناً مخالفته.

- قرار تاريخ 9/4/1990 موقع من عضوي الهيئة دون توقيع رئيسها ودون توقيع الكاتب ولم يُذكر فيه ان مخالفة ما لرئيسها ولم يتبين وجود مخالفة لهذا القرار عند صدوره.

- قرار تاريخ 19/4/1990 موقع من عضوي الهيئة دون توقيع رئيسها ودون توقيع الكاتب وقد وردت كلمة مخالف إلى جانب اسم الرئيس ثم دون مخالفته.

وبما ان المستدعي يدلي بأن تشويهاً للواقع شاب القرار المطعون فيه لا سيما كون القرار تاريخ 9/4/1990 قد اقترن بمخالفة ثابتة بالملف.

وبما ان تشويه الوقائع لا يتحقق الا عندما تُعطى الواقعة تفسيراً خاطئاً او مغرضاً بأن يجزم بأمر على غير حقيقته خلافاً للمستندات التي تؤكد عكسه بصورة جلية لا تحتمل النقاش او التأويل.

وبما ان الوقائع الواردة في القرارات المعددة اعلاه والتي استند اليها القرار المطعون فيه ثابتة من المستندات ( من الرقم 24 حتى 29) المرفقة بملف المحاكمة المودع هذا المجلس، وانه من العودة الى نسخة القرار تاريخ 9/4/1990 متضمناً عبارة "حكماً صدر في غرفة المذاكرة" والذي خلا من توقيع المستدعي الى جانب اسمه كرئيس للهيئة فانه وبتاريخ صدوره لم يقترن باية مخالفة لهذا القرار، وان المخالفة التي دونها المستدعي (والمتذرع بها) وردت على القرار تاريخ 19/4/1990 على ما يتبين من مضمون هذا القرار والمخالفة المقترنة به ( المستندان رقم 28و29) وعلى ما افاد به المستدعي عند استجوابه من المفتش العام القضائي بتاريح 6/2/1991 بانه دوّن مخالفته على القرار في 19/4/1990 في نفس التاريخ ( مستند رقم 36) ، وان تطرقت هذه المخالفة الاخيرة الى قرار 9/4/1990. مما ينفى اي تشويه او تحريف للوقائع شابا القرار المطعون فيه.

وبما انه يندرج في واجباته الوظيفية قيام رئيس المحكمة بالتحقق وبمراقبة استكمال صدور القرار عن الهيئة التي يرأسها لجميع مقوماته الشكلية المنصوص عليها قانوناً.

وبما ان صدور القرارات المشار اليها دون توقيع الكاتب عليها خلافاً لاحكام المادة 209 أ.م.ج والمادة 530 أ.م.م يرتب مسؤولية على رئيس المحكمة الصادرة عنها ويستدعي التنبيه، كما يبرر اللوم على رئيس الهيئة لقيام مسؤوليته عن قرار صدر عنها ( القرار تاريخ 9/4/1990) غير موقع منه وغير مقترن بمخالفة له مما يشكل اخلالاً بالموجبات التي فرضتها المادة 530 أ.م.م.

وبما انه لا يغيّر من تحقق ووصف المخالفتين اعلاه كون بعض القرارات التي خلت من توقيع الكاتب او ذلك الذي لم يقترن بتوقيع رئيس الهيئة، بانها غير نهائية وعائدة لدعوى واحدة او ان التوقيع في كلتا الحالتين ليس بصيغة جوهرية تؤدي الى البطلان او ان بعض الشاكين بشأنها غير ذي صفة وانكروا شكواهم او رجعوا عنها او أنتفى الضرر من هذه القرارات .

كما لا ينفي مسؤولية المستدعي او يخفف منها ما افاد به امام المقرر والمجلس التأديبي من انه لم يمنع الكاتب من التوقيع على أي قرار وان عضوي الهيئة كانا يأخذان الملفات ولا يسلمانها اليه وان قرار 9/4/1990 الذي لم يوقعه صدر في منزل أحد عضوي الهيئة السيد جوزف رابييل وانه لم يعلم به إلا بعد الرجوع عنه، مما يقتضي معه رد كل ما أدلى به المستدعي لهذه الجهة.

وبما ان القرار المطعون فيه تضمن تأخير ترقية المستدعي سنة ونصف لاخلاله بواجباته الوظيفية فيما اتخذه من تدابير وقرارات في قضايا المخدرات الثلاث ( قضية منير النجار وقضية طانيوس دانيال وقضية خالد عميرات) ومما يسيء الى سمعة القضاء.

وبما انه أُحيل الى المستدعي عندما كان قاضي تحقيق في جبل لبنان ملفات قضايا مخدرات ثلاث.

وبما انه يتبين من مجمل ملف المراجعة لجهة القضية المتعلقة بملف الحق العام ضد منير النجار ورفاقه ما يلي:

- ان منير النجار أوقف بتاريخ 22/10/1990 وأُحيل بجرم الاتجار بالمخدرات وتعاطيها بكمية مضبوطة وبحيازته لـ460 غراماً من الهيرويين و6 غرامات من الحشيشة، وان النيابة العامة طلبت في مطالعتها تاريخ 19/11/1990 اعتبار فعل المدعى عليه المذكور من نوع جناية الإتجار بالمخدرات وجنحة تعاطيها، وان قاضي التحقيق وفي قراره الظني الصادر بتاريخ 20/11/1990 اعتبر ان فعل المدعى عليه لجهة تعاطيه المخدرات هو من نوع الجنحة وذكر في قراره انه صدر وفقاً للطلب ( طلب النيابة العامة في مطالعتها) أي وفقاً للمطالعة، وان الملف بقي في دائرته ولم يعرض على النائب العام للنظر في استئنافه حتى تاريخ 27/11/1990 الامر الذي ادى الى تعطيل حق النيابة العامة في استئناف القرار والى اشكالات لاحقة أدت الى رد استئناف النيابة العامة من قبل محكمة التمييز بسبب تعذر اطلاع النيابة العامة على القرار ضمن المهلة القانونية.

- ان المستدعي أفاد في مذكرته تاريخ 9/4/1991 انه في قضية منير النجار حيث صدر القرار وفقاً للمطالعة وكان يقتضي ان يكون خلافاً لها فإن مدعي عام التمييز استدعاه ووجه له تنبيهاً شفهياً وهذا كافٍ لأن يحجب أية ملاحقه أخرى، وأن القرار الذي أصدره في هذه القضية كان أول قرار ظني له وقد صدر في اوائل ايام التحاقه بمركز عمله في بعبدا حيث ظروف عمل الكاتب والموظفين كانت صعبة وهو غير مسؤول عن تسجيل القرار وتأخيره، ولجهة كمية المخدرات البالغة خمسماية غرام وما اذا كانت تشكل تجاره وليست تعاطي أضاف المستدعي انه كان أول عهده بعالم المخدرات ولم يكن لديه المعيار الثابت للتمييز بين التعاطي والتجارة.

وفي محضر استجوابه من العضو المقرر في المجلس التأديبي بتاريخ 1/11/1991 بسؤاله حول ذكر القرار الظني انه صدر وفقاً للمطالعة في حين كان يجب صدوره وفقاً وخلافاً للمطالعة أفاد المستدعي انه لم يتعرض لفعل الاتجار سهواً ومرت قضية المتاجرة سهواً وانه اصدر القرار برمته بنية حسنة، كما كرر افادته هذه امام المجلس التأديبي في جلسته تاريخ 28/3/1992 بأنه لم يذكر الجناية في قراره سهواً.

ولجهة القضية المتعلقة بملف الحق العام ضد طانيوس دانيال وداوود مرعب يتبين ما يلي:

-ان طانيوس دانيال أوقف بتاريخ 3/1/1991 وأحيل بجرم إتجار بالمخدرات وبكمية مضبوطة2300 غراماً من الهيرويين.

وبتاريخ 16/1/1991 قرر قاضي التحقيق تخلية سبيل المدعى عليهما، وان النيابة العامة استأنفت القرار لجهة طانيوس دانيال حيث قررت الهيئة الاتهامية فسخ قرار قاضي التحقيق واعتبار طانيوس دانيال قيد التوقيف.

وبتاريخ 24/1/1991و1/2/1991 قرر قاضي التحقيق ووفقاً لمطالعة النيابة العامة رد طلبي المدعي تخليه سبيله.

وبتاريخ 21/2/1991 وبعد عرض الملف على المحامي العام بشأن طلب اخلاء سبيل المدعى عليه رأى عدم الموافقة على الطلب.

وبتاريخ 22/2/1991 قرر قاضي التحقيق خلافاً لمطالعة النيابة العامة تخلية سبيل طانيوس دانيال ونظر المحامي العام هذا القرار.

- ان تقرير المفتش القضائي العام تاريخ 10/4/1991 تضمن بخصوص موقف النيابة العامة الاستئنافية من قراري إخلاء سبيل الموقوفين طانيوس دانيال وخالد عميرات، ان المحامي العام عمر الناطور قد نظر تخلية سبيل الموقوف طانيوس دانيال بعد ان كان قد طلب رده وان موقفه كان متساهلاً بالنسبة لتخلية السبيل في قضايا مخدرات، وانتهى التقرير الى اقتراح لفت نظر المحامي العام الى وجوب عدم التساهل في إخلاء سبيل الموقوفين بدعاوى المخدرات.

- ان المستدعي في مذكراته ومحاضر استجواباته امام التفتيش القضائي والعضو المقرر في المجلس التأديبي وامام هذا الاخير حول المخالفة المنسوبة اليه لجهة التساهل في إخلاءات السبيل في قضايا المخدرات، أفاد بان صلاحياته كقاضي تحقيق في موضوع إخلاءات السبيل هي استنسابية وفي كل وقت وبدون "مسؤولية يمكنه اخلاء السبيل" (مذكرة تاريخ 9/4/1991 ص 7 ) وذلك استناداً الى المادة 115 من قانون اصول المحاكمات الجزائية.

ولجهة القضية المتعلقة بملف الحق العام ضد خالد عميرات، يتبين ما يلي:

- ان خالد عميرات أُوقف بتاريخ 24/10/1990 وأُحيل بجرم تهريب مخدرات بكمية مضبوطة 200غراماً من الهيرويين.

وانه بتاريخ 25/10/1990 قرر قاضي التحقيق رد طلب المدعي إخلاء سبيله وكذلك رد طلبه الثاني بالقرار تاريخ 16/11/1990 وصدقته الهيئة الاتهامية.

وان الطلب الثالث من المدعي لإخلاء سبيله أُحيل الى النيابة العامة التي رأت رد الطلب في 11/12/1990 وقرر قاضي التحقيق وبالتاريخ نفسه تخلية السبيل، ونتيجة استئناف النيابة العامة قررت الهيئة الاتهامية فسخ القرار وإبقاء المستأنف عليه قيد التوقيف.

وبتاريخ 20/11/1990 رد النائب العام الطلب الرابع لإخلاء السبيل وقرر قاضي التحقيق وبالتاريخ نفسه تخلية سبيل الموقوف، ونتيجة إستئناف النيابة العامة قررت الهيئة الاتهامية فسخ القرار.

وبتاريخ 31/12/1990 رد النائب العام الطلب الخامس لإخلاء السبيل وقرر قاضي التحقيق وبالتاريخ نفسه تخلية السبيل خلافاً لمطالعة النيابة العامة ونظر النائب العام القرار.

- ان تقرير المفتش القضائي العام تاريخ 10/4/1991 تضمن، بخصوص موقف النيابة العامة الاستئنافية من قراري اخلاء سبيل الموقوفين طانيوس دانيال وخالد عميرات، ان النائب العام طربيه رحمه نظر قرار تخلية سبيل الموقوف خالد عميرات بعد ان كان طلب رده وان موقفه كان متساهلاً بالنسبة لتخلية السبيل في قضايا مخدرات وانتهى التقرير الى اقتراح لفت نظر النائب العام الى وجوب عدم التساهل في إخلاء سبيل الموقوفين بدعاوى المخدرات.

- ان المستدعي كرر في مذكراته واستجواباته امام المفتش القضائي والمجلس التأديبي ما سبق ان أفاد به في قضية طانيوس دانيال في سلطة استنسابية في اخلاءات السبيل مستمدة من المادة 115 أ.م.ج.

وبما انه ينبني على الوقائع المعروضة اعلاه ان اصدار قرار ظني بجنحة تعاطي المخدرات متضمناً انه موافق لمطالعة النيابة العامة في حين ان الادعاء العام ورد بجناية الإتجار وبجنحة التعاطي وكان يقتضي صدور القرار وفقاً وخلافاً للمطالعة والتأخر في عرض الملف بعد إصدار هذا القرار على النيابة العامة وابقائه مدة اسبوع في الدائرة التابعة لمراقبة المستدعي ومسؤوليته متابعة عرض الملف بلا إبطاء على النيابة العامة لممارسة ما يتيح لها القانون إجراؤه بهذا الشأن ضمن المهل القانونية، كما ان المنحى المتساهل في إخلاءات السبيل وعلى ضوء معطيات ملفي القضيتين المبينة آنفاً والظروف التي أحاطت بهما وبالنظر لطبيعة الجرمين ( تهريب واتجار بالمخدرات ) وكمية المواد المضبوطة ، تؤلف اخطاءً مسلكية تندرج في اطار الإخلال بالواجبات الوظيفية بمفهوم المادة 83 من قانون القضاء العدلي وتبرر توقيع العقوبة المنزلة بموجب القرار المطعون فيه.

وبما انه لا يشكل عذراً مُحلاً من المسؤولية المسلكية ان المستدعي كان في اول ايام التحاقه بمركز عمله وفي "اول عهده بعالم المخدرات" ولم يكن لديه المعيار الثابت للتمييز بين التعاطي والإتجار وانه أصدر القرار الظني في القضية الاولى بنية حسنه وسهواً، إذ لا يمكن للقاضي ان يتذرع بجهله هذه الامور ووصفها القانوني مع النتائج التي تترتب عليها.

وبما ان السلطة الاستنسابية التي تعود لقاضي التحقيق في تقدير وملاءمة تقرير إخلاء السبيل والمستفادة من نص المادة 115 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ليست سلطة مطلقة وبمنأى عن اية مسؤولية تنعقد اذا ما شاب ممارستها خطأُ او سوء استعمال ولا بمنأى عن خضوعها للرقابة من المراجع التي اولاها القانون صلاحية التحقيق والملاحقة والعقوبة في المخالفات المنسوبة الناجمة عنها، هذه المراجع المتمثلة في الحالة الراهنة بالتفتيش القضائي والمجلس التأديبي العام للقضاة العدليين وتحت رقابة القضاء الاداري عند الطعن في التدبير المتخذ سنداً لهذه السلطة. مما يقتضي معه رد ادلاء المستدعي حول عدم جواز مناقشة مدى استنسابية حقه المطلق في اخلاء السبيل وبدون اية مسؤولية.

وبما انه عملاً بمبدأ استقلال المسؤولية التأديبية عن المسؤولية الجزائية فان صدور قانون عفوٍ عام عن جرائم المخدرات المرتكبة قبل 31/12/1995 مسقطاً الصفة الجرمية والعقوبة عنها لا ينطبق على القضية الحاضرة ولا يفيد المستدعي فهو لا يزيل المخالفة المسلكية موضوع الملاحقة التأديبية ولا يسقط العقوبة التي استوجبتها. وفي مطلق الاحوال فان الدفع بصدور قانون العفو المدلى به من المستدعي، هو لمصلحة من صدرت أحكام جزائية بعقوبات عليهم عن ارتكابهم جرائم مخدرات، وليس من شأنه ازالة المخالفة المسلكية الحاصلة او التخفيف منها.

في تطبيق مبدأ المساواة:

بما ان المستدعي يدلي بمخالفة المادة 7 من الدستور لعدم تطبيق مبدأ المساواة مستنداً الى انه عُومل بصورة مختلفة عن المعاملة التي جرت مع زملائه في ذات الوضع والقضايا التي طالته، وانه كان هناك مخالفين كثر للقانون والمستدعي هو من أحيل على المجلس التأديبي وأستثني المخالف الاساسي فقد تبيّن من اقوال الشاكي في احدى القضايا التي احيل على المحكمة التأديبية بشأنها ان الادعاء والشكوى كانت بحق المحكمة بكاملها وليس بحق الرئيس ومع ذلك لم يلاحق الاعضاء، وانه طالب بتطبيق المساواة عبر المذكرات التي رفعها خلال جميع مراحل المحاكمة وفي قضايا تتعلق بتجارة المخدرات في ملفات في جبل لبنان ولدى دوائر غير الدائرة التي كان فيها المستدعي أُخلي سبيل المدعى عليهم، غير انه لم يساوَ بغيره ممن قام بذات الافعال لا سيما لجهة التساهل في اخلاء السبيل.

وبما انه على فرض صحة وثبوت الادلاء بتحقق مخالفات مماثلة لتلك التي احيل من اجلها المستدعي الى التفتيش القضائي ومن ثم الى المجلس التأديبي، فإنه لا يمكن التذرع بها سبباً لابطال القرار التأديبي ونقضه لأن المساواة هي في تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً وليس المساواة مع حالات مخالفة له على فرض صحة حصولها.

وبما ان المراجعة تكون والحال ما تقدم مستوجبة الرد في الأساس.

وبما ان كل ما ادلي به خلافاً لما تقدم يكون مستوجباً الرد لعدم استناده على اساس قانوني صحيح.

وبما انه لم يعد من حاجة لبحث سائر الاسباب المدلى بها لعدم الفائدة اما لأنها لقيت جواباً بما تقدم واما لانها من الاسباب غير المنتجة في تأثيرها على نتيجة المراجعة.

لذلــــــــــــــــــــــــــــــــــــك

يقرر بالاجماع :

أولاً : رد الدفع المتعلق بالصلاحية وبقابلية القرار المطعون فيه للطعن.

ثانياً: قبول المراجعة في الشكل.

ثالثاً: رد المراجعة في الاساس وتضمين المستدعي الرسوم والنفقات القانونية ورد سائر الاسباب الزائدة والمخالفة.

قراراً اصدر وافهم علناً بتاريخ 28/ 4 /2022.

رئيس غرفة

رئيس غرفة

رئيس غرفة

الرئيس

نزار الامين

طلال بيضون

يوسف نصر

فادي الياس

الكاتب

المستشار

المستشار

المستشار

جان دارك الحاج

رانيا ابو زين

فاطمة الصايغ عويدات

ميريه عفيف عماطوري

مُستشهد به

النصوص التي يستند إليها