الأحكام

22/01/1998

تمييز مدني حكم رقم : 4 /1998

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
4/1998
التاريخ
22/01/1998
الرئيس
حسين زين
الأعضاء
معوشي، شبطيني
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط قبول طلب الاسقاط من حق التمديد القانوني للاماكن المؤجرة لغابات تجارية او صناعية بسبب تغيير وجهة الاستعمال

-

حيث ان النزاع في هذه الدعوى في مراحلها المختلفة ينصب على

تغيير او عدم تغيير وجهة استعمال المأجور المعد للتجارة في نطاق ما نصت

عليه المادة 14 فقرتها الثانية.

وحيث ان المادة 14 المذكورة نصت في فقرتها الاولى على انه"....يسقط حق

المستأجر في التمديد وفقا لاحكام البنود أ وب وج و -و وز من المادة

العاشرة من هذا القانون".

وحيث ان المادة 14 ذاتها نصت في فقرتها الثانية على انه "بالاضافة الى

اسباب الاسقاط الواردة في الفقرة السابقة يسقط حق مستأجر الاماكن

المؤجرة لغايات تجارية او صناعية في التمديد اذا احدث تغييرا في وجهة

استعمال المأجور كما حددت عقد الايجار

وحيث ان الفقرة ب من المادة العاشرة.....التي عنوانها الاسقاط من حق

التمديد قد نصت على ما يلي "اذا اساء استعمال المأجور بان احدث فيه

تخريبا غير ناشىء عن الاستعمال العادي او استعمله على وجه مضر يتنافى

وشروط العقد دون موافقة المؤجر الخطية.

وحيث ان المادة العاشرة من القانون 160/ وردت في الباب الثاني الذي

عنوانه "ايجار الاماكن السكنية" في حين ان المادة الرابعة عشرة وردت في

الباب الثالث الذي عنوانه عقد ايجار الاماكن غير السكنية.

وحيث انه من مقارنة الفقرة ب المادة العاشرة مع الفقرة الثانية من

المادة من القانون/ يتضح ان المشترع فرق لجهة الاسقاط من حق التمديد

بين الاماكن السكنية والامكان غير السكنية فاشترط من حق التمديد في

الاماكن السكنية توافر سبب اساءة استعمال المأجور باحداث تخريب فيه غير

ناشىء عن الاستعمال العادي او استعماله على وجه مضر يتنافى وشروط العقد

دون موافقة المؤجر الخطية في حين انه اضاف سببا جديدا للاسقاط من حق

التمديد في الاماكن غير السكنية هو احداث تغيير في وجهة استعمال المأجور

كما حددت في عقد الايجار وذلك دون ان يشترط احداث ضرر او تخريب كنتيجة

لتغيير وجهة استعمال المأجور او اساءة استعماله.

وحيث يتضح من هذه المقارنة ان المشترع بعد ان قال في الفقرة الاولى من

المادة بتوافر سبب الاسقاط من حق التمديد في الاماكن غير السكنية في

حال اساءة استعمال المأجور غير الكسني باستعماله بشكل ينتج عنه ضرر او

تخريب كما هو الحال في الاماكن السكنية - فان المشترع اضاف في الفقرة

الثانية من المادة 14 ذاتها سببا خاصا للاسقاط من حق التمديد في الاماكن

غير السكنية هو ا حداث تغيير في وجهة استعمال وذلك دون اشتراط حصول ضرر

او تخريب نتيجة لهذا التغيير.

وحيث ان القرار الاستئنافي المطعون فيه تضمن في حيثياته "ان اقدام

الشركة المستأنفة على اضافة حرفة الحلاقة الرجالية في المأجور الى جانب

مزاولتها فيه بيع بطاقات السفر وتجارة الوسكي وغيرها..... لا يشكل

تعديلا جوهريا في وجهة استعمال المأجور على نحو يؤدي الى اسقاط حقها في

التمديد القانوني.... طالما ان حرفة الحلاقة الرجالية لا ترهق المأجور

بالتعرض لمتانته او لاساسه ولا ترهق المأجور بتحميله اعباء مالية

اضافية.

وحيث ان القرار الاستئنافي بقوله هذا قد خالف نص الفقرة الثانية من

المادة 14 من القانون 160/92 واخطأ في تطبيقها وفي تفسيرها اذ انه اشترط

من حق التمديد ارهاق المأجور بالتعرض لمتانة البناء او لاساسه او ارهاقه

بتحميله اعباء مالية اضافية في حين ان المادة 14/2/ لم تتضمن هذه

الاسباب والشروط للاسقاط من حق التمديد ولم يأخذ القرار الاستئنافي

بالاعتبار التفريق المبين اعلاه بين الاماكن السكنية والاماكن غير

السكنية وبين الفقرة ب من المادة العاشرة والفقرة الثانية من المادة 14/

فطبق خطأ الاولى بدلا من الثانية واستوجب بذلك النقض عملا بالمادة 708

(1) محاكمات مدنية.

وحيث ان القرار الاستئنافي المطعون فيه قد خالف المادة 14/2 وهي محور

النزاع بداية واستئنافا واخطأ في تطبيقها وتفسيرها وذلك بتفريقه عموما

بين تعديل جوهري في وجهة استعمال المأجور لغايات تجارية وبين تعديل غير

جوهري فيه من جهة وفي اعتبار من جهة اخرى ان التعديل الحاصل في المأجور

موضوع النزاع خصوصا غير جوهري وذلك بقوله ان اضافة حرفة الحلاقة

الرجالية في المأجور الى جانب مزاولة بيع بطاقات السفر وتجارة الوسكي

وغيرها لا يشكل تعديلا يؤدي الى الاسقاط من حق التمديد.

وحيث ان قانون الايجارات هو قانون خاص استثنائي حصر دون توسع في التفسير

وقد جاء نص المادة 14/2/ مطلقا صريحا في نطاق اضافة سبب جديد خاص

للاسقاط من حق التمديد هو التغيير في وجهة الاستعمال تغييرا مجردا عن

الضرر والمطلق يجري على اطلاقه وقد اكد القرار الاستئنافي المميز على

ثبوت اضافة حرفة الحلاقة الرجالية في المأجور المعد للتجارة وعلى ان

ادخال هذه الحرفة يشكل تعديلا في وجهة الاستعمال ولكنه لم يقل بالاسقاط

من حق التمديد رغم ذلك بحجة ان التعديل هذا ليس جوهريا وبداعي ان النشاط

التجاري الاخر الغالب استمر مع هذه الحرفة فأخطأ القرار المميز بقوله

هذا في تطبيق وتفسير المادة 14/2/ واستوجب النقض لان نص الفقرة الثانية

المذكورة جاء مطلقا.

وحيث انه لا جدال في ان "الحلاقة الرجالية" هي حرفة بصفتها هذه تتطلب

مهارة خاصة في عمل خاص متميز يقوم به الحرفي بنفسه وهي بذلك لا تندرج في

فئة الاعمال التجارية التي تعتمد البيع والشراء وان ادخال هذه الحرفة في

المأجور المعد للتجارة يعتبر تغييرا في وجهة الاستعمال - بالمفهوم الذي

عنته المادة 14/2/ وهو تغيير يفضي الى الاسقاط من حق التمديد بصرف النظر

عن تقويمه والمفاضلة في الاهمية بينه وبين نشاط اخر تجاري استمر معه في

المأجور ذاته.

وحيث ان العبارة الاخيرة في الفترة الثانية من المادة 14 المذكورة على

حدود التغيير في وجهة الاستعمال في نطاق وجهة الاستعمال "كما حددت في

عقد الايجار" ولا جدال في ان جهة الاستعمال المحددة في عقد الايجار

(التجارة) لا يدخل في نطاقها ولا يأتلف معها حرفة الحلاقة الرجالية.

وحيث ان القرار الاستئنافي المميز بتفسيره المادة 14/2 وتطبيقها على نحو

مغاير لما تقدم يكون قد خالف هذه المادة واخطأ في تطبيقها وتفسيرها

فأستوجب النقض دون حاجة لمزيد من البحث في سائر الاسباب والنقاط المدلى

بها من الفريقين.