الأحكام

25/01/1983

شورى حكم رقم : 31 /1983

المحكمة
شورى
الرقم
31/1983
التاريخ
25/01/1983
الرئيس
جوزف شاوول
الأعضاء
الايوبي، صادر
المصدر
الجامعة اللبنانية

- اصول فرض ضريبة الاملاك المبنية على ورثة المالك المتوفي

-

وبما انه يتبين من القرار المستأنف ومن اقوال الفريقين ان التكاليف المنازع بها صدرت في 16/12/1965 و22/12/1966 و21/12/1967 بشأن الضريبة التصاعدية لواجب 1965 و1966 و1967 باسم الياس اندراوس حداد مورث الجهة المستأنفة الذى توفي في سنة 1964 وان الجهة المستأنفة لم تطعن فيها في الوقت المحدد لعدم علمها بهذه التكاليف ولم تقدم اعتراضها الا بتاريخ 23/12/1967 وبما انه يقتضي معرفة ما اذا كانت المهل المتعلقة بالتكاليف المذكورة قد انصرمت بوجه الجهة المستأنفة اذ ان المادة 86 من قانون 17/09/1962 المتعلق بقانون الاملاك المبنية والمعطوفة على المادة 36 من قانون المحاسبة العمومية حددت بدء سريان مدة الاعتراض على جداول التكليف الاساسية بشهرين من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية. وبما انه اذا كانت المادة 60 من قانون ضريبة الاملاك المبنية الصادر في 17 ايلول سنة 1962 تنص على ان الضريبة تفرض باسم المالك او المستثمر وقد عرف القانون في المادتين الثانية والثالثة المالك والمستثمر واذا كانت المادة 64 من القانون المذكور تنص ايضا على ان الضريبة التصاعدية ذمة شخصية على المكلف (Contribuable) فان المادة 71 من ذات القانون تنص على انه في حال انتقال الملكية بسبب الوفاة يبقى الورثة او الموصى لهم مسؤولين بالتضامن عن الضريبة المفروضة على العقار باسم المورث او الموصى وبما ان معنى المادة 71 المذكورة هو انه في حال اشغال ذمة المورث بضريبة ما وفق احكام قانون ضريبة الاملاك المبنية فان ورثته يسألون بالتضامن عن تلك الضريبة سواء اكانت هذه الضريبة فرضت فعلا وصدر التكليف بها باسم المورث قبل وفاته ولما يكن دفعها ام كانت هذه الضريبة تترتب بالواقع على المورث ولم يصدر التكليف بها قبل الوفاة وفي هذه الحالة الاخيرة يمكن ان يصدر التكليف على العقار باسم المورث ويكون الورثة مسؤولين عنه. وبما ان التضامن بالمسؤولية عن الضريبة المترتبة على المورث تؤدى الى اعتبار ان كلا من المتضامنين يتحمل ذات الاعباء وذات الالتزامات بالنسبة للضريبة المترتبة ومن هذه الالتزامات انبرام التكليف بشأن الضريبة المتوجبة على المورث اذا ما انقضت مهلة الاعتراض عليه منذ تاريخ نشره في الجريدة الرسمية سواء صدر التكليف باسم المورث بعد وفاته ام صدر باسم الورثة عن ذمة المورث . وبما انه وفق الاحكام القانونية المار ذكرها والمبادىء العامة الضرائبية ان الضريبة تفرض على مدخول المكلف فيستفاد من ذلك ان المتوفي, التي تخضع وارداته للضريبة, يجب ان يكون مكلفا اى خاضعا للضريبة التصاعدية وفق وارداته وبعبارة اخرى يجب ان يكون المتوفي شخصيا مكلفا وخاضعا للضريبة بتاريخ وفاته. وبما انه يقتضي والحالة هذه التفريق في قانونية التكليف التي تصدر بعد وفاة المكلف . اولا- اذا كان المكلف قد توفي وجمع قبل وفاته واردات تفوق /20000/ ل.ل. فيكون التكليف الذى يصدر باسمه صحيحا وان لم يكن قد اضيف اسم الورثة وحتى ان لم يكن التكليف قد صدر باسمهم لان التركة تكون مثقلة بهذه الاعباء وتسرى مهلة الطعن في التكليف من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وتسرى المهلة ايضا من تاريخ النشر اذا توفي المكلف اثناء مهلة الطعن فلا يتمتع الورثة بمهل اعتراض جديدة ومستقلة عن المهل المعطاة اصلا الى مورثهم. وفي الحال هذه فقط, اى اذا كان المكلف قد توفي اثناء سير مهلة الطعن, يمكن بحث تطبيق المادة 510 اصول مدنية. ثانيا- اذا صدر التكليف باسم شخص متوف وتوقفت بالتالي وارداته ولم يعد مكلفا وليس بالامكان تكليفه بالضريبة التصاعدية لعدم وجود واردات له التي تنتقل حكما وفق حكم حصر الارث لورثته من تاريخ وفاته وتصبح تلك الواردات منقسمة وموزعة وفق الحصص الشرعية. ان التكليف يجب ان يطال مكلف ما فان عملية اصدار التكليف بحق شخص لم يعد مكلفا - لانه لم يعد موجودا قانونا - ونشر هذا التكليف في الجريدة الرسمية لا تعتبر ولا يمكن ان تعتبر قانونية نظرا لذاتية هذا التكليف وان مهل الطعن فيه لا تسرى على ورثته لصدوره بعد الوفاة ما دام ان التكليف والنشر قد حصلا باسم المورث ويبقى بالتالي اعتراض الورثة على هذا التكليف مقبولا في الشكل. اذ انه لكي تنصرم المهلة القانونية يجب بادىء ذى بدء ان تكون قد ابتدأت بالسريان وبما انه يعتبر التكليف الذى يصدر بحق شخص متوف ولم يعد مكلفا كعمل مجرد من كل قيمة قانونية (depourvu de toute valeur juridique) وليس باستطاعته ان يكتسب الطابع النهائي insusceptible d'acquerir un caractere definitif) وانه من الصعب في هذا المجال الحصول على الطابع النهائي بل ان من المستحيل الحصول عليه. وبما انه في هذا المجال تطبق نظرية عدم وجود العمل (Notion d'inexistence) التي تسمح بالطعن في تلك الاعمال في اى وقت كان وتعتبر هذه الاعمال المشوبة بعيب جوهرى وجسيم باطلة وكأنها لم تصدر او لم تكن ولا تنشىء بالتالي لمصالح اى شخص اى حق ما. وبما ان التكليف الاساسي المعترض عليه والذى صدر باسم مورث الجهة المستأنفة لا يلزم الورثة بشيء ولا يسرى عليهم وهو غير نافذ بحقهم فيما يتعلق بممتلكاتهم الشخصية او فيما يتعلق بحصصهم المبنية الارثية. فنشر مثل هذا التكليف لا يبدىء سريان اية مهلة بوجههم للطعن فيه ولهم في كل حين ان يدفعوا بعدم نفاذه ولهم اذا شاؤوا اللجوء الى مرجع الطعن في التكليف للقول بعدم نفاذه بحقهم. وبما ان الجهة المستأنفة لجأت للاعتراض على التكاليف المطعون فيها بتاريخ 23/12/1967 فيكون هذا الاعتراض مقبولا للاسباب الواردة اعلاه.

- صلاحية مجلس شورى الدولة في الحقل الضرائبي

-

وبما ان القضاء الضرائبي, كما بينه هذا المجلس في اكثر من قرار سابق صادر عنه, له ميزة خاصة ومبادىء عامة تختلف عن سائر المبادىء المرعية الاجراء والمطبقة في الحق العام والحق الخاص (Droit Public et Droit Prive) واهم ما تنطوى عليه هذه الميزة ان مجلس شورى الدولة يتصرف في القضايا الضرائبية - نظرا للطبيعة القانونية للقانون الضرائبي - كرئيس مباشر للدوائر المالية. فهو يراقب بدقة التكاليف المطعون فيه ويعدلها ويحل نفسه عند الاقتضاء محل الدوائر المالية المختصة لاجراء التعديلات اللازمة على التكاليف المنازع بشأنها دفاعا عن القانون وعن حقوق الخزينة والمكلفين في آن واحد (يراجع عن سبيل المثل القرار رقم 122 تاريخ 11 نيسان سنة 1979 بدعوى شركة كلوب فاكانس دى ليبون /بلدية طبرجا - كفرياسين ادما والدفنة) وبما انه يقتضي والحالة هذه تعديل التكاليف المعترض عليها بشكل ان تقسم الضريبة التصاعدية في حال ترتبها وفاقا لانقسام التركة مع مراعاة احكام المادة 56 من قانون ضريبة الاملاك المبنية.