15/01/1985
شورى حكم رقم : 17 /1985
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 17/1985
- التاريخ
- 15/01/1985
- الرئيس
- وليم نون
- الأعضاء
- فياض، ابو رجيلي
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مسؤولية الادارة عن الاضرار اللاحقة بالغير من جراء تنفيذ اشغال عامة
-
بما ان الشركة المستدعية, بنت مراجعتها على الخطأ الاداري الفني الناجم عن انشاء جدران عالية على طول ضفتي النهر تاركة فيها ثغرات وفجوات فارغة, مما جعل الاشغال ناقصة ومخالفة لاصول الفن. وبما انه لدى الاطلاع على الصور الفوتوغرافية المرفقة بتقرير الخبير يتضح ان ما اسمته الشركة المستدعية ومعها الخبير بالفجوات او الثغرات هو عبارة عن حائط طويل لاحدى ضفتي النهر الذي لم يصب بعد بالاسمنت وما زال هيكله الحديدي قائما. وبما انه يقتضي القول والحالة هذه بانه لا يجود خطأ من قبل المستدعى ضده في تنفيذ اشغال تقويم نهر بيروت وبالتالي رد المراجعة بالاستناد الى هذا السبب . وبما انه ينبغي البحث فيما اذا كان يمكن التعويض على الشركة المستدعية سندا لنظرية المخاطر وهو الامر الذي لم تسند اليه الشركة المستدعية مراجعتها. وبما ان مسؤولية المستدعى ضده على هذا الاساس توجب توفر شرطين اساسيين اولهما حصول الضرر الذي يفوق الضرر الناجم عن محازير الجوار والواجب تحمله دون تعويض من قبل المجاورين للاشغال العامة, وثانيهما الرابطة السببية بين الضرر والاشغال العامة. وبما ان الشركة المستدعية تدلي في مراجعتها بان هذين الشرطين متوفران لان المسألة تتعلق بالانتظام العام. وبما ان الكشف الذي اجراه الخبير قد حصل بحضور ممثل الادارة ومهندس من قبلها فيكون قد تم بمواجهة الادارة وفقا للاصول ويمكن الاخذ بمضمونه من وقائع اكيدة. وبما انه يتبين من تقرير الخبير المذكور ان الادارة كانت تقوم بتقويم مجرى نهر بيروت وحصر مياهه ضمن قناة رئيسية وانه بتاريخ 13 نيسان 1971 هطلت امطار غزيرة ادت الى تجمع المياه ضمن القناة فاخذت تسري بسرعة اكبر من ذي قبل لان ارضية المجرى اصبحت من الباطون بدلا من الحصى والتراب , وانه عند وصول المياه قبالة عقار الشركة المستدعية وجدت منفذا سهلا من الهيكل الحديدي العائد للحائط الجانبي, فتدفقت وطافت على العقارات المجاورة ومنها عقار الشركة المستدعية. وبما ان الخبير يضيف ان المياه دخلت الى المعمل القائم على عقار الشركة المستدعية من جهة الشرق ونفذت الى داخل المعمل من جدران زاويته الشمالية الشرقية المبنية من الواح التوتيا. وبما انه يتبين مما تقدم ان سبب الفيضان يعود الى اشغال تقويم مجرى النهر, لكن دخول المياه الى المعمل تفاقم بسبب النقص في بناء المعمل المبنية زاويته الشمالية الشرقية من جدارين توتيا مع انه لا يبعد اكثر من اربعين مترا عن حدود مجرى النهر ولا تشكل الواح التوتيا حاجزا كافيا لمنع دخول المياه, وكان من المفروض على الشركة المستدعية ان تكون اكثر تحسبا لخطر فيضان النهر المحتمل الحدوث في تلك المنطقة. وبما انه بالاستناد الى ما تقدم يرى المجلس توزيع المسؤولية بنسبة الثلث على الشركة المستدعية والثلثين على المستدعى ضده. وبما ان الشركة المستدعية تطلب التعويض عن الخسارة التي لحقت بها من جراء تعطيل المعمل وبدل ايجارة مدة 37 يوما وعن الربح الفائت والحرمان من المهنة وتعطيل البضاعة الموجودة في المعمل والماكنات والمحركات والبرادات الكهربائية والبضاعة المشغولة الجاهزة للتسليم والواح الزجاج العازل الخاص ببضاعة البرادات . وبما انه, بالنسبة لبدل ايجار المعمل واجور العمال والحرمان من المهنة, فان بدل الايجار يدخل ضمن العناصر التي تؤخذ في حساب كلفة الانتاج وبالتالي في تحديد الربح الفائت وكذلك اجور العمال اما الحرمان من ممارسة المهنة فلا يوجد في الملف ما يحمل على القول ان الشركة المستدعية حرمت من فرصة جدية للحصول على صفقات معينة. وبما انه, بالنسبة الى التعطيل في محتويات المعمل فان الخبير لم ينظم جردة بتلك المحتويات وبحضور الطرفين كما وانه صرح بعدم اختصاصه في تقدير الاضرار وقرر تكليف غيره في تقديرها دون الرجوع الى المستشار المقرر لاخذ التوجيه منه من اجل اكمال مهمته. وبما ان المجلس يرى عدم الركون الى التقديرات الوارده في تقرير الخبير والتي تبدو مبالغا في قيمتها ولذلك يقرر بما له من سلطة تقديرية واسعة وبالاستناد الى الوقائع الثابتة في الملف والى اقوال الفريقين ان التعويض عن التعطيل الذي لحق بمحتويات مصنع الشركة المستدعية لا يفوق الخمس وسبعين الف ليرة لبنانية يتحمل ثلثيها الى خمسين الف ليرة لبنانية. بما ان المستدعى ضده يدلي بان الشخص الثالث تعهد بمقتضى دفتر الشروط بتأمين الاشغال ضد جميع الحوادث التي تلحق بالغير, لكن المستدعى ضده لم يثبت من جهة وجود التعهد المذكور ومن جهة ثانية مدى مضمونه. وبما ان المسؤولية التي ترتبت على المستدعى ضده مسندة الى نظرية المخاطر وليس الى الخطأ في التنفيذ وبالتالي تترتب هذه المسؤولية على الادارة دون المتعهد المسؤول فقط عن الاخطاء التي يرتكبها في التنفيذ