الأحكام

04/07/1983

شورى حكم رقم : 367 /1983

المحكمة
شورى
الرقم
367/1983
التاريخ
04/07/1983
الرئيس
جوزف شاوول
الأعضاء
الايوبي، سكينة
المصدر
الجامعة اللبنانية

- المفعول والطبيعة القانونية لاذن التسليم

-

بما ان النقاش يدور في المراجعة الحاضرة على معرفة مقدار رسم الطابع المتوجب بحسب المرسوم الاشتراعي رقم L/130 الصادر في 1933/12/20 والمصدق بموجب القرار التشريعي رقم L.R./210 الصادر في 1933/12/26, وتعديلاته, على ورقة التسليم (او اذن التسليم اوامر التسليم (Bon de livraison) التي تعطي لحاملها حق استلام البضاعة من العنابر التي اودعت فيها والواردة الى لبنان. وبما ان المادة العاشرة من المرسوم الاشتراعي رقم L./130 المذكور التي بينت مقدار رسم الطابع المقطوع المفروض على المستندات المختلفة لم يذكر فيها اذن التسليم بهذه اللفظة صراحة.ومما لا نزاع فيه ان هذا الاذن لا يخضع لرسم الطابع النسبي المفروض بموجب المادة 9 من ذلك المرسوم الاشتراعي على الاوراق التي تتضمن توثيقا لمبالغ معينة من المال او يمكن تعيينها من ارقام ذكرت فيها. وبما انه يعود للقاضي اعطاء الاعمال والمستندات وصفها الحقيقي بحسب مضمونها, واعتمادا على هذا المبدأ تصف الدولة اذن التسليم بانه وكالة يخضع لرسم الطابع المعين للوكالة وهو خمسون قرشا. وبما ان اذن التسليم هو, كما يتضح من اقوال الطرفين عبارة من مذكرة موجهة من ممثل الشاحن وممثل الناقل الى الدائرة الجمركية المختصة لتسليم البضاعة المشحونة والتي نقلت الى لبنان للشخص المذكور فيها باعتبار ان هذا الشخص له الحق باستلامها. وبما ان البضاعة المنقولة بحرا او جوا او برا تنقل بموجب بوليصة شحن تسليم البضاعة يحصل لحامل وثيقة الشحن المتصلة اليه مباشرة اذا كانت اسمية او بطريقة التجيير اذا كانت لامر او بطريقة الحيازة اذا كانت لحامله وهذا ما يستفاد ايضا من نص المادتين 197 و201 من قانون التجارة البحرية. وبما ان من يحمل وثيقة الشحن باحدى تلك الصور يكون مالكا للبضاعة ويحق له استلامها بموجبها وهذه الوثيقة تؤلف سند ملكيته لها. وبما ان اذن التسليم الذي يتسلمه صاحب البضاعة وفاقا لمحتويات وثيقة الشحن يقوم بالواقع مقام هذه الوثيقة في سبيل استلام البضاعة المشحونة ويكون كالوثيقة دليلا على ملكيتها. وهذا ما لاحظته محكمة التمييز اللبنانية ايضا في قرارها الصادر في 1956/05/14 رقم 51 عندما ابرمت قرار محكمة الاستئناف في بيروت الذي تضمن من جملة ما تضمنه ان صاحب البضاعة بعد تسلمه امر التسليم يعتبر مالكا لها ويمكنه اذا شاء تجيير هذا الامر الى شخص قد يظل مجهولا من وكيل الناقل. وبما انه لا يمكن وصف اذن التسليم بانه وكالة من الناقل او ممثله الى الدائرة الجمركية المختصة ولا الى مستلم الاذن. وبالفعل: من جهة ان الدائرة الجمركية ليست سوى امينة على البضاعة التي تسلم الى صاحبها وهي تمارس عملها بمقتضى نظامها ولا تستمد سلطتها من الناقل او ممثله واذا كان جرى التعامل على ان يستلم صاحب البضاعة بضاعته بموجب اذن التسليم فليس هنالك مانع قانوني من تسلمه بضاعته بموجب وثيقة الشحن التي لا يمكن, بداهة, اعتبارها وكالة من الناقل او ممثله الى دائرة الجمارك. ومن جهة اخرى ان الناقل او ممثله عندما يعطي اذن التسليم الى صاحب البضاعة انما ينفذ نهاية عقد النقل ويضع البضاعة بمتناول صاحبها فيوليه مستندا يتذرع تجاه الوديع القانوني. وان صاحب البضاعة يعمل عندئذ لنفسه ويأخذ مخاطر تأخره عن استلام البضاعة على عاتقه ولا يسود علاقته بالناقل او ممثله المنبعثة عن اذن التسليم اى حكم من احكام الوكالة التي تفترض او ما تفترض ان الوكيل يعمل لحساب الموكل بمقتضى الذى يسلطه على البضاعة, وفاقا لما فوض به وضمن نطاق التفويض وانه يؤدى الحساب للموكل حتى انه بمقتضى احكام المادة 780 من قانون الموجبات والعقود اذا تمكن الوكيل من القيام بالعمل الموكول اليه بشروط اكثر فائدة من الشروط المعينة في الوكالة فان الفرق يعود لمصلحة الموكل. ولا شيء من كل ذلك يتصل باذن التسليم. وبما ان الافتراض بان اذن التسليم قد يعطى للمصرف الذى فتح لديه الاعتماد او لمخلص البضاعة الذى تجير وثيقة الشحن له والذى لا يكون صاحب البضاعة بالنتيجة لا يغير شيئا في الصفة القانونية لاذن التسليم تجاه الادارة, ذلك ان المصرف الذى فتح الاعتماد المستندي لديه يكون هو قانونا صاحب البضاعة حتى يبرىء المستورد الذى فتح الاعتماد ذمته لدى المصرف وعندئذ يتخلى المصرف له عن البضاعة لتعود ملكيتها اليه. وان مخلص البضاعة الذى تجير له وثيقة الشحن يكون هو قانونا صاحب البضاعة ايضا له التصرف بها وفاقا لما نقله التجيير اليه من حقوق. وبما ان المهم في المراجعة الحاضرة هو وصف اذن التسليم المعطى للشخص المفروض بتسلم البضاعة وذلك في نطاق العلاقة بين هذا الشخص من جهة, وبين الادارة من جهة اخرى, ففي هذا المجال ان ادارة الجمارك عندما تسلم البضاعة بموجب اذن التسليم انما تعتمد على انه بموجب هذا الاذن بتسلمها صاحبها لا وكيلة ولا شأن لها بالاتفاقات الخاصة السائدة بين هذا المستلم وبين الشخص الذى ستعود البضاعة اليه نهائيا. فاذا كان اعطى اذن التسليم باسم المصرف او باسم مخلص البضاعة فانهما بموجب هذا الاذن يعملان قانونا لنفسهما ويستلمان البضاعة باعتبارهما مالكين تنفيذا لمضمون وثيقة النقل وما حصل عليها من اجراءات قانونية عند الاقتضاء كالتجيير وهذا ما يجب اقتصار البحث فيه ضمن نطاق القانون المالي الذى يسود علاقة الادارة مع مستلم البضاعة وليس للادارة ان تتدخل في الاتفاقات الخاصة التي قد تكون حصلت بهذا الشأن مع الشخص الذى ستؤول البضاعة اليه نهائيا والتي قد تبحث بشأنها ما تذرعت الدولة به من اجتهادات واراء علمية. وبما ان اعتماد نظرية معاكسة بان اذن التسليم يكون له صفة الوكالة عند اعطائه باسم المصرف الذى فتح الاعتماد لديه او باسم مخلص البضاعة الذى حصل تجيير وثيقة الشحن لا يؤدى الى القول بان الموكل (هو الشخص العائدة اليه البضاعة بصورة نهائية) الذى له عزل الوكيل في كل حين يمكنه ان يشعر ادارة الجمارك (ولها صفة الوديع كما كما مر بيانه) بعزل المصرف او مخلص البضاعة عن الوكالة وبان على تلك الادارة ان تمتنع عندئذ عن تسليم البضاعة. وعذا مخالف , بداهة, لاحكام وثيقة الشحن ولاحكام قانون الموجبات والعقود ان يسلم الوديعة الى ما اودعت باسمه وان لهذا الاخير مطالبة الوديع بشأن عقد الوديعة ومن هذه الاحكام ان على الوديع مباشرة برد الوديعة وان على الوديع ان يرد الوديعة الى المودع (او الى الشخص المودعة باسمه) وان يكن هنالك شخص اخر يدعيها لنفسه. وهذا ما يستفاد من احكام المادتين 705 و710 من قانون الموجبات والعقود. وبما ان ما ادلت الدولة به في المراجعة الحاضرة لا يرتكز على اساس قانوني صحيح فلا يرى المجلس التوقف عنده ولا يرى بالتالي من فائدة للاطلاع على اذن التسليم بالذات الذى لا خلاف على انه صورة عن مضمون وثيقة الشحن بشأن الشخص العائدة اليه البضاعة او المشحونة لامره.

- تحديد الاوراق التي تخضع لرسم الطابع المالي

-

وبما ان المادة العاشرة من المرسوم الاشتراعي المذكور اشارت في فقرتها 18 الى اوراق (بوالص ) الشحن وسندات الشحن وعينت رسم الطابع مقطوع عن كل نسخة قدره عشرة قروش لبنانية. وبما انه ما دام ان اذن التسليم يقوم مقام بوليصة الشحن ويتضمن نقل محتوياتها فيما يتعلق باستلام البضاعة فانه يخضع لرسم الطابع وفاقا لاحكام المادة الاولى المار ذكرها فيقتضي معرفة مقدار هذا الرسم بعد ان انتفت عنه صفة الوكالة كما تقدم. وبما انه يلاحظ ان المادة العاشرة آنفة الذكر عندما عددت الاوراق لتبين رسم الطابع المتوجب على كل منها قسمتها, وفاقا لما رسمته المادة الاولى ذاتها, الى فئات بحسب نواحي النشاطات التي يقوم بها المكلف (الامتيازات - التجارة والصناعة والاشغال) النقليات الوكالات الخ ...) وافردت لكل ناحية من هذه النواحي عدة فقرات تتعلق كل منها بنوع واحد يؤدى الى غاية مماثلة (مثلا في فئة النقليات تذاكر النقل - تذاكر الاشتراك او التجول - الوصولات التي يعطيها ملتزمو النقليات لقاء البضائع المنقولة - اوراق الشحن وسندات الشحن ... الخ) واخيرا جمعت في فئة واحدة (الفئة 19) الاوراق المختلفة الاخرى بحسب انواعها فنصت في ثلاث منها على انواع معفاة من الرسم واشارت في الفقرة 179 الى الاوراق غير المذكورة في التعداد الورد اعلاه والتي تكون خاضعة لرسم الطابع بموجب المبادىء العامة من هذا المرسوم الاشتراعي بدون ان تكون خاضعة للرسم النسبي فاخضعتها لرسم قدره عشرون قرشا. وبما ان المقصود من عبارة الاوراق غير المذكورة في التعداد الوارد اعلاه تلك الاوراق التي لم يرد اشارة لها في هذا التعداد وفاقا لمنهج التقسيم الوارد اى غير داخل في الفئات او في فقرات الفئات لا من حيث التعداد اللفظي بل من حيث التعداد النوعي بحسب الغاية التي تؤدى المستندات اليها والحاجة التي تؤدى المستندات اليها والحاجة التي تفي بها والوصف الذى تتضمنه كل فقرة من تلك الفقرات . ذلك ان التطور الاقتصادى والاجتماعي قد يحدث اغراضا وغايات لم تلحظ في القانون. وانه اذا قيل ان المقصود من الفقرة 179 الاوراق غير الواردة في التعداد اللفظي فقط فان المكلفين قد يلجأون الى استنباط اوراق تفي بذات الغرض الذى تفي به ورقة من الاوراق المذكورة ويكون الرسم المقرر لهذه الاخيرة رسما اعلى من عشرين قرشا فيلصقون عليها مع ذلك عشرون قرشا فقط فيسبب ذلك خسارة للخزينة. وعلى العكس قد تستعمل ورقة تفي بغرض ورقة من الاوراق المذكورة التي يكون الرسم المتوجب عليها اقل من عشرين قرشا ويضطر المكلف لصف طابع بعشرين قرشا عليها ويسبب ذلك خسارة عليه. فالتفسير المعطى للفقرة 179 يحافظ على مصلحة الخزينة ومصلحة المكلف في آن واحد ويحفظ المصلحتين ايضا فيما يتعلق بما قد يستجد من الاوراق التي قد تستعمل في المستقبل لنفس الاغراض ويكون التطور الاقتصادى والاجتماعي اوجب استعمالها ولا يكون القانون قد تنبه لها من قبل ويعزز هذا التفسير ايضا ان الفئة 19 تضمنت ثلاث فقرات لمعفيات لم يرد ذكرها مع المعفيات الواردة في فئات قبلها لان انواعها تختلف عنها وهي بالواقع متفرقة فلم يكن من حاجة اذا كان التعداد لفظيا مجردا الى ان لا تذكر هذه المعفيات الاخرى وان تعتبر انواعها متفرقة. وبما انه ما دام ان اذن التسليم يقوم مقام وثيقة الشحن ويؤدى بخصوص استلام البضاعة الى ذات غاية هذه الوثيقة فانه لا يمكن ان يدخل ضمن الفقرة 179 بل ضمن الفقرة المتعلقة بالاوراق المماثلة ويجب ان يخضع لذات رسم الطابع المفروض على الوثيقة. وبما ان القول يعكس ذلك يؤدى الى القول بعدم لزوم الفقرة الاولى من المادة الاولى من المرسوم الاشتراعي رقم L/130 ما دام ان الفقرة الاخيرة من هذه المادة تنص على انه ليس هنالك من استثناآت من الرسم الا بنص خاص فلم يكن من حاجة اذن التأكيد في الفقرة السابقة ان الاوراق التي تقوم مقام المستندات المشار اليها فيها تخضع للرسم اذا لم يكن المقصود ان الرسوم هو ذاته هو المفروض على الاصل ومعلوم انه يجب دائما تفسير النص على النحو الذى يكون له مفعول ولزوم لا يراده لا على النحو الذى يظل بدون لزوم وبما ان القانون الفرنسي المماثل للقانون اللبناني بهذا الشأن يذهب ذات المذهب التشريعي اذ كرس صراحة خضوع الاوراق التي تقوم مقام اوراق فرض الرسم عليها لذات الرسم المفروض .

- شروط توجب رسم الطابع على اذن التسليم

-

وبما ان البحث مقتصر في المراجعة الحاضرة على معرفة رسم الطابع المتوجب على اذن التسليم وهذا الرسم يتوجب بحسب المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي رقم L/130 عند توقيعه ولا يتعدى الى بحث الرسوم المتوجبة على الاوراق المختلفة التي قد تطلبها الادارة صوبا ام خطأ لسحب البضاعة. بالتطرق لهذه الامور بشأن اذن التسليم لا يختلف عنه بشأن وثيقة الشحن ذاتها ايضا اذا كانت الادارة تفرض اوراقا اخرى لسحب البضاعة او لهذه فلا جدوى من بحث مضمون المادة 7 من قانون الطوابع.