الأحكام

25/05/1982

شورى حكم رقم : 303 /1982

المحكمة
شورى
الرقم
303/1982
التاريخ
25/05/1982
الرئيس
جوزف شاوول
الأعضاء
الايوبي، صادر
المصدر
الجامعة اللبنانية

- الطبيعة القانونية لاذن التسليم الذي يسمح لحامله باستلام البضاعة وشروط خضوعه لرسم الطابع المالي.

-

بما ان النقاش يدور في المراجعة الحاضرة على معرفة مقدار رسم الطابع المتوجب بحسب المرسوم الاشتراعي رقم L/130 الصادر في 1933/12/20 والمصدق بموجب القرار التشريعي رقم L.R./210 الصادر في 1933/12/26, وتعديلاته, على ورقة التسليم او اذن التسليم او امر التسليم (Bon de livraison) التي تعطي لحاملها حق استلام البضاعة من العنابر التي اودعت فيها والواردة الى لبنان بما ان المادة العاشرة من المرسوم الاشتراعي رقم L/130 المذكور التي بينت مقدار رسم الطابع المقطوع المفروض على المستندات المختلفة لم يذكر فيها اذن التسليم بهذه اللفظة صراحة. ومما لا نزاع فيه ان هذا الاذن لا يخضع لرسم الطابع النسبي المفروض بموجب المادة 9 من ذلك المرسوم الاشتراعي على الاوراق التي تتضمن توثيقا لمبالغ معينة من المال او يمكن تعيينها من ارقام ذكرت فيها. بما انه يعود للقاضي اعطاء الاعمال والمستندات وصفها الحقيقي بحسب مضمونها واعتمادا على هذا المبدأ تصف الدولة اذن التسليم بانه وكالة يخضع لرسم الطابع المعين للوكالة وهو خمسون قرشا بما ان اذن التسليم هو, كما يتضح من اقوال الطرفين عبارة عن مذكرة موجهة من ممثل الشاحن وممثل الناقل الى الدائرة الجمركية المختصة لتسليم البضاعة المشحونة والتي نقلت الى لبنان للشخص المذكور فيها باعتبار ان هذا الشخص له الحق باستلامها بما ان البضاعة المنقولة بحرا او جوا او برا تنقل بموجب بوليصة شحن وتسليم البضاعة يحصل لحامل وثيقة الشحن المتصلة اليه مباشرة اذا كانت اسمية او بطريقة التجيير اذا كانت لامر او بطريقة الحيازة اذا كانت لحامله وهذا ما يستفاد ايضا من نص المادتين 197 و 201 من قانون التجارة البحرية بما ان من يحمل وثيقة الشحن باحدى تلك الصور يكون مالكا للبضاعة ويحق له استلامها بموجبها وهذه الوثيقة تؤلف سند ملكيته لها بما ان اذن التسليم الذي يستلمه صاحب البضاعة وفاقا لمحتويات وثيقة الشحن يقوم بالواقع مقام هذه الوثيقة في سبيل استلام البضاعة المشحونة ويكون كالوثيقة دليلا على ملكيتها. وهذا ما لاحظته محكمة التمييز اللبنانية ايضا في قرارها الصادر في 1956/05/14 رقم 51 عندما ابرمت قرار محكمة الاستئناف في بيروت الذي تضمن من جملة ما تضمنه ان صاحب البضاعة بعد تسلمه امر التسليم يعتبر مالكا لها ويمكنه اذا شاء تجيير هذا الامر الى شخص قد يظل مجهولا من وكيل الناقل بما انه لا يمكن وصف اذن التسليم بانه وكالة من الناقل او ممثله الى الدائرة الجمركية المختصة ولا الى مستلم الاذن. وبالفعل من جهة ان الدائرة الجمركية ليست سوى امينة على البضاعة التي تسلم الى صاحبها وهي تمارس عملها بمقتضى نظامها ولا تستمد سلطتها من الناقل او ممثله واذا كان جرى التعامل على ان يستلم صاحب البضاعة بضاعته بموجب اذن التسليم فليس هنالك مانع قانوني من تسلمه بضاعته بموجب وثيقة الشحن التي لا يمكن, بداهة, اعتبارها وكالة من الناقل او ممثله الى دائرة الجمارك من جهة اخرى ان الناقل او ممثله عندما يعطي اذن التسليم الى صاحب البضاعة انما ينفذ نهاية عقد النقل ويضع البضاعة بمتناول صاحبها فيوليه مستندا يتذرع به تجاه الوديع القانوني. وان صاحب البضاعة يعمل عندئذ لنفسه ويأخذ مخاطر تأخره عن استلام البضاعة على عاتقه ولا يسود علاقته بالناقل او ممثله المنبعثة عن اذن التسليم اي حكم من احكام الوكالة التي تفترض ان الوكيل يعمل لحساب الموكل بمقتضى الذي يسلطه على البضاعة, وفاقا لما فوض به فيه وضمن نطاق التفويض وانه يؤدي الحساب للموكل حتى انه بمقتضى احكام المادة 780 من قانون الموجبات والعقود اذا تمكن الوكيل من القيام بالعمل الموكول اليه بشروط اكثر فائدة من الشروط المعينة في الوكالة فان الفرق يعود لمصلحة الموكل. ولا شيء من كل ذلك يتصل باذن التسليم بما ان الافتراض بان اذن التسليم قد يعطي للمصرف الذي فتح لديه الاعتماد او لمخلص البضاعة الذي تجير وثيقة الشحن له والذي لا يكون صاحب البضاعة بالنتيجة لا يغير شيئا في الصفة القانونية لاذن التسليم تجاه الادارة, ذلك ان المصرف الذي فتح الاعتماد المستندى لديه يكون هو قانونا صاحب البضاعة حتى يبرىء المستورد الذي فتح الاعتماد ذمته لدى المصرف وعندئذ يتخلى المصرف له عن البضاعة لتعود ملكيتها اليه ان مخلص البضاعة الذي تجير له وثيقة الشحن يكون هو قانونا صاحب البضاعة ايضا له التصرف بها وفاقا لما نقله التجيرير اليه من حقوق بما ان المهم في المراجعة الحاضرة هو وصف اذن التسليم المعطى للشخص المفروض بتسلم البضاعة وذلك في نطاق العلاقة بين هذا الشخص من جهة وبين الادارة من جهة اخرى. ففي هذا المجال ان ادارة الجمارك عندما تسلم البضاعة بموجب اذن التسليم انما تعتمد على انه بموجب هذا الاذن يتسلمها صاحبهالا وكيله ولا شأن لها بالاتفاقات الخاصة العائدة بين هذا المستلم وبين الشخص الذي ستعود البضاعة اليه نهائيا. فاذا كان اعطى اذن التسليم ويستلمان البضاعة باعتبارهما مالكين تنفيذا لمضمون وثيقة النقل وما حصل عليها من اجراءات قانونية عند الاقتضاء كالتجيير وهذا ما يجب اقتصار البحث فيه ضمن نطاق القانون المالي الذي يسود علاقة الادارة مع مستلم البضاعة وليس للادارة ان تتدخل في الاتفاقات الخاصة التي قد تكون حصلت بهذا الشأن مع الشخص الذي ستؤول البضاعة اليه نهائيا والتي قد تبحث بشأنها ما تذرعت الدولة به من اجتهادات واراء علمية بما ان اعتماد نظرية معاكسة وان اذن التسليم يكون له صفة الوكالة عند اعطائه باسم المصرف الذي فتح الاعتماد لديه او باسم مخلص البضاعة الذي حصل تجيير وثيقة الشحن له يؤدي الى القول بان الموكل (وهو الشخص العائدة اليه البضاعة بصوة نهائية) الذي له عزل الوكيل في كل حين يمكنه ان يشعر ادارة الجمارك (ولها صفة الوديع كما مر بيانه) يعزل المصرف او مخلص البضاعة عن الوكالة وبان على تلك الادارة ان تمتنع عندئذ عن تسليم البضاعة. وهذا مخالف, بداهة, لاحكام وثيقة الشحن ولاحكام قانون الموجبات والعقود بشأن عقد الوديعة ومن هذه الاحكام ان على الوديع ان يسلم الوديعة الى من اودعت باسمه وان لهذا الاخير مطالبة الوديع مباشرة برد الوديعة وان على الوديع ان يرد الوديعة الى المودع (او الى الشخص المودعه باسمه) وان يكن هنالك شخص آخر يدعيها لنفسه. وهذا ما يستفاد من احكام المادتين 705 و 710 من قانون الموجبات والعقود بما ان المادة الاولى من المرسوم الاشتراعي رقم L/130 المار ذكره نصت على انه يفرض رسم الطابع على الفئة الاولى على الصكوك والاوراق التي يمكن الاستناد اليها لاثبات ذمة او ابراء حجة او ادعاء او دفاع وعلى خلاصات ونسخ وصور هذه الاوراق والصكوك وعلى الحواشي المماثلة لها في نوعها او التي تقوم مقامها او تزيدها حجة او اثباتا او تتعلق بتحديدها او تحديد اجلها او تعديلها او نقل محتوياتها بما ان المادة العاشرة من المرسوم الاشتراعي المذكور اشارت في فقرتها المادة 18 الى اواراق (بوالص ) الشحن وسندات الشحن وعينت رسم طابع مقطوع عن كل نسخة قدره عشرة قروش لبنانية بما انه ما دام ان اذن التسليم يقوم مقام بوليصة الشحن ويتضمن نقل محتوياتها فيما يتعلق باستلام البضاعة فانه يخضع لرسم الطابع وفاقا لاحكام المادة الاولى المار ذكرها فيقتضي معرفة مقدار هذا الرسم بعد ان انتقت عنه صفة الوكالة كما تقدم بما انه يلاحظ ان المادة العاشرة الآنفة الذكر عندما عددت الاوراق لتبين رسم الطابع المتوجب على كل منها قسمتها, وفاقا لما رسمته المادة الاولى ذاتها, الى فئات بحسب نواحي النشاطات التي يقوم بها المكلف(الامتيازات-التجارة والصناعة والاشغال-النقليات الوكالات الخ.) وافردت لكل ناحية من هذه النواحي عدة فقرات تتعلق كل منها بنوع واحد يؤدي الى غاية مماثلة(مثلا في فئة النقليات تذاكر النقل= تذاكر الاشتراك او التجول- الوصولات التي يعطيها ملتزمو النقليات لقاء البضائع المنقولة- اوراق الشحن وسندات الشحن الخ.)واخيرا جمعت في فئة واحدة(الفئة 19) الاوراق المختلفة الاخرى بسبب انواعها فنصت في ثلاث فقرات منها على انواع معفاة من الرسم واشارت في الفقرة 179 الى الاوراق غير المذكورة في التعداد الوارد اعلاه والتي تكون خاضعة لرسم الطابع بموجب المبادىء العامة من هذا المرسوم الاشتراعي بدون ان تكون خاضعة للرسم النسبي فاخضعتها لرسم قدره عشرون قرشا بما ان المقصود من عبارة الاوراق غير المذكورة في التعداد الوارد اعلاه تلك الاوراق التي لم يرد اشارة لها في هذا التعداد وفاقا لمنهج التقسيم الوارد اي غير داخل في الفئات او في فقرات لا من حيث التعداد اللفظي بل من حيث التعداد النوعي بحسب الغاية التي تؤدي المستندات اليها والحاجة التي تؤدي المستندات اليها والحاجة التي تفي بها والوصف الذي تتضمنه كل فقرة من تلك الفقرات. ذلك ان التطور الاقتصادي والاجتماعي قد يحدث اغراضا وغايات لم تلحظ في القانون وانه اذا قيل ان المقصود من الفقرة 179 الاوراق غير الواردة في التعداد اللفظي فقط فان المكلفين قد يلجأون الى استنباط اوراق تفي به ورقة من الاوراق المذكورة ويكون الرسم المقرر لهذه الاخيرة رسما اعلى من عشرين قرشا فيلصقون عليها مع ذلك عشرون قرشا فقط فيسبب ذلك خسارة للخزينة ةعلى العكس قد تستعمل ورقة تفي بغرض ورقة من الاوراق المذكورة التي يكون الرسم المتوجب عليها اقل من عشرين قرشا ويضطر المكلف لصق طابق بعشرين قرشا عليها ويسببب ذلك خسارة عليها فالتفسير المعطى للفقرة 179 يحافظ على مصلحة الخزينة ومصلحة المكلف في آن واحد ويحفظ المصلحتين ايضا فيما يتعلق بما قد يستجد من الاوراق التي قد تستعمل في المستقبل لنفس الاغراض ويكون التطور الاقتصادي والاجتماعي اوجب استعمالها ولا يكون القانون قد تنبه لها من قبل ويعزز هذا التفسير ايضا ان الفئة 19 تضمنت ثلاث فقرات لمعفيات لم يرد ذكرها مع المعفيات الواردة في فئات قبلها لان انواعها تختلف عنها وهي بالواقع متفرقة فلم يكن من حاجة اذا كان التعداد لفظيا مجردا الى ان لا تذكر هذه المعفيات مع المعفيات الاخرى وان تعتبر انواعها متفرقة وبما انه ما دام ان اذن التسليم يقوم مقام وثيقة الشحن ويؤدي بخصوص استلام البضاعة الى ذات غاية هذه الوثيقة فانه لا يمكن ان يدخل ضمن الفقرة 179 بل ضمن الفقرة المتعلقة بالاوراق المماثلة لها ويجب ان يخضع لذات رسم الطابع المفروض على الوثيقة وبما ان القول بعكس ذلك يؤدي الى القول بعدم لزوم الفقرة الاولى من المادة الاولى من المرسوم الاشتراعي رقم 130/L ما دام ان الفقرة الاخيرة من هذه المادة تنص على انه ليس هنالك من استثناآت من الرسم الا بنص خاص فلم يكن من حاجة اذن التأكيد في الفقرة السابقة ان الاوراق التي تقوم مقام المستندات المشار اليها فيها تخضع للرسم اذا لم يكن المقصود ان الرسم هو ذاته هو المفروض على الاصل ومعلوم انه يجب دائما تفسير النص على النحو الذي يكون له مفعول ولزوم لا يراده لا على النحو الذي يظل بدون لزوم وبما ان القانون الفرنسي المماثل للقانون اللبناني بهذا الشأن يذهب ذات المذهب التشريعي اذا كرس صراحة خضوع الاوراق التي تقوم مقام اوراق فرض الرسم عليها لذات الرسم المفروض Art 924 code general des impot: "le droit de timbre applicable aux lettres de voiture et a tous autres ecrits ou pieces en tenant lieu وبما ان البحث مقتصر في المراجعة الحاضرة على معرفة رسم الطابع المتوجب على اذن التسليم وهذا الرسم يتوجب بحسب المادة الثانية من المروم الاشتراعي رقم 130/L عند توقيعه ولا يتعدى الى بحث الرسوم المتوجبة على الاوراق المختلفة التي قد تطلبها الادارة صوابا ام خطأ بسحب البضاعة فالتطرق لهذه لاامور بشأن إذن التسليم لا يختلف عنه بشأن وثيقة الشحن ذاتها ايضا اذا كانت الادارة تفرض اوراقا اخرى لسحب البضاعة او لهذا فلا جدوى من بحث مضمون المادة 7 من قانون الطوابع