الأحكام

30/03/1985

شورى حكم رقم : 191 /1985

المحكمة
شورى
الرقم
191/1985
التاريخ
30/03/1985
الرئيس
وليم نون
الأعضاء
فياض، خير
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مهلة المراجعة في القضايا المتعلقة بالالتزامات

-

بما ان المستدعي يدلي بانه طلب فسخ الالتزام بسبب ارتفاع الاسعار وتطبيقا لنظرية غير المنظور من الاعباء بموجب كتاب اول مسجل بتاريخ 1973/03/14 تحت رقم 833 بقي بدون جواب وقد اعقبه بكتاب ثان سجل بتاريخ 1974/06/26 وتقدم بعد ذلك بمذكرة ربط نزاع سجلت بتاريخ 1977/07/05 وبقيت هي ايضا بدون جواب . وبما ان المستدعى ضده يؤكد صحة هذه التواريخ ويجيب بان الادارة اتخذت بالتالي القرار الضمني بالرفض اعتبارا من تاريخ 1973/05/15 واكدته مجددا بتاريخ 1974/06/26 ردا على تكرار طلب المستدعي, وان هذا الاخير لم يطعن باي من قراري الادارة بالرفض وتقدم بمراجعته الحاضرة المتضمنة ذات الموضوع بعد مرور اكثر من ثلاث سنوات على تاريخ صدور قراري الادارة. وبما ان المستدعي يجيب ان كل من هذين الكتابين موجه الى مدير عام مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت الذي لا يمثل قانونا السلطة التي يعود لها حق التقرير وهي مجلس ادارة المستدعى ضده وفقا لاحكام المواد 4و6و7 من قانون انشاء هذا المجلس والمنشور بالمرسوم 63/11985 ووفقا لاحكام المادة الثالثة من مرسوم تنظيمه رقم 63/12305. وبما ان المستدعى ضده يدلي بان المدير العام مرتبط بمجلس الادارة مباشرة عملا بالمرسوم 15965 تاريخ 1964/04/01 وتعديلاته وبالتالي ملتزم باحالة عريضة ربط النزاع الى مجلس الادارة, وانه من الثابت في القضية الحاضرة ان المدير العام قد احال كتابي المستدعي الآنفي الذكر الى السلطة التقريرية المختصة الى مجلس الادارة الذي اجتمع خصيصا لدرس الموضوع على ضوء احالة المدير العام ومطالعة المستشار القضائي لديه وقد تدون هذا الواقع في المحضر رقم 52 للجلسة المنعقدة في 74/07/23 الذي جاء فيه: اطلع المجلس على مطالعة المستشار القضائي حول كتاب مكتب المشاريع الهندسية, متعهد صفقة انشاء طريق في محلة الكمب الابيض والذي يطلب منه تعديل الصفقة المذكورة وفي حال عدم اجابة الطلب من قبل المجلس يلجأ الى فسخ الالتزام على مسؤولية الادارة... وانه في ضوء مقترحات المديرية العامة ولجنة تقلبات الاسعار اعتبر مجلس الادارة ان الزيادة الطارئة على اسعار الصفقة الاساسية توازي 19,71% وانه يمكن تطبيق نصوص دفتر الاحكام والشروط العامة ولا سيما المادة 33 منه على النسبة المئوية المذكورة, وان المدير العام وجه للمستدعي الكتاب رقم 601 تاريخ 1974/10/01 يعلمه فيه ضمنا انه احال طلب تعديل الاسعار الى الادارة وان هذه الاخيرة لا تعترف الا بزيادة قدرها 19,71% وتبدي استعدادها لتطبيق المادة 33 على هذه الزيادة, وان المستدعي نفسه تذرع بهذا الكتاب واقر بتبلغه موقف الادارة الرافض في استدعاء مراجعته الذي جاء فيه: بتاريخ 1974/10/01 وبموجب كتاب رقم 601... اعترفت الادارة نفسها بزيادة اسعار الصفقة الاساسية بنسبة تتجاوز مقدار سدس قيمتها الاصلية... وهذا ما يثبت ان المستدعي اخذ علما باحالة عريضة ربط النزاع الى المرجع المختص بالتاريخ المذكور اي في 1974/10/01. وبما انه بعد الاطلاع على اوراق المراجعة يتبين ان المدير العام احال فعلا الى مجلس الادارة طلب المستدعي وان المجلس المذكور قرر في جلسته المنعقدة بتاريخ 1974/07/23 وبعد الاطلاع على مطالعة لجنة تقلبات الاسعار تكليف الادارة تقديم مقترحاتها بهذا الموضوع على ضوء هذه المطالعة دون اتخاذ اي قرار من شأنه ان يربط المجلس وان المدير العام عملا بهذا التوجيه ارسل الى المستدعي الكتاب رقم 601 تاريخ 1974/10/01 جاء فيه ان الزيادة التي طرأت على اسعار الصفقة الاساسية توازي برأيه 19,71% وانه في حال موافقتكم (اي موافقة المستدعي) على العرض المبين اعلاه ستضع الادارة مشروع اتفاق معكم... مع العلم ان عرضنا هذا لن يصبح نهائيا الا بعد موافقة المراجع المختصة على مشروع الاتفاق الآنف الذكر. وبما انه يتبين من هذا الكتاب ان المدير العام لم يعلم المستدعي بانه احال طلبه الى مجلس الادارة بل جاء الرد وكانه صادر عن المدير العام ذاته اذ ورد فيه ان العرض المقدم منه مشروط بقبول المستدعي وموافقة المراجع المختصة اي مجلس الادارة. وبما ان المراسلة بين المستدعي والمدير العام ظلت بالنسبة للمستدعي محصورة بينه وبين هذا الاخير وبالتالي فان الخلاف حول ارتفاع الاسعار لم يتعدى اطار المراسلات العادية التي تجري بين الادارة والمتعهد والتي يعود لهذا الاخير ان يتحفظ بشأنها لدى تنظيم الكشف النهائي عملا باحكام المادة 41 من دفتر الاحكام والشروط العامة. وبما انه وبكل حال فان طلب المستدعي الموجه الى المدير العام وفي اطار الخلافات العادية المتعلقة بتنفيذ الالتزام لا يتضمن النية بالمداعاة لدى القضاء وذلك نظرا لاحتفاظ المستدعى بحقه في المداعاة حتى نهاية الالتزام, وبالتالي فانه ليس من مجرد احالة طلبه من قبل المدير العام الى مجلس الادارة من اجل الحصول على رأي او توجيه في الموضوع ان يؤدي الى تسيير مهل المراجعة. وبما ان النية بالمداعاة اثناء تنفيذ الالتزام تظهر عندما يتقدم المتعهد بطلباته مباشرة او بواسطة المدير العام من المرجع التقريري الصالح, وهو مجلس الادارة في المراجعة الحاضرة, ويستصدر قرارا نهائيا في الموضوع والذي في حال عدم الطعن فيه, يعطي ذات النتائج التي تترتب على توقيع المستدعي بدون تحفظ على الكشوفات السنوية التي تتضمن حسابات نهائية. وبما ان الدفع برد المراجعة شكلا لتقديمها خارج المهلة القانونية يكون مستوجبا الرد.

- صفة الملتزم الذي جرى التفرغ له للادعاء بشأن الالتزام

-

بما ان المجلس المستدعى ضده يطلب رد المراجعة لعدم توفر صفة الادعاء لدى المستدعي ويدلي بان المادة السابعة من دفتر الشروط الخاص تنص على انه يحظر على الملتزم الذي يرسو عليه الالتزام ان يحل محله ملتزم آخر تحت طائلة فسخ الالتزام ومصادرة التأمينات , وان الالتزام في القضية الحاضرة رسا على شركة سي اند سي واذا كانت الادارة قبلت بالتفرغ الحاصل من قبل الشركة المذكورة لصالح المستدعي فقد علقت قبولها على شرط ان تبقى الشركة الملتزم الاساسي المسؤول عن تنفيذ الالتزام, واذا نشأت حقوق من جراء الالتزام فللملتزم الاساسي يعود حق المداعاة بها دون سواه من المتعهدين الثانويين. وبما ان المستدعي يدلي بانه في حال ثبوت ما يحتويه نص المادة السابعة من دفتر الشروط فان الاتفاق الذي جرى بين الملتزم الاساسي والمستدعي هو عقد تفرغ cession وليس عقدا ثانويا sous traite وان منع التفرغ ليس قاعدة مطلقة بل قاعدة نسبية خاضعة لموافقة الادارة, وان الادارة اعطت المستدعي امر المباشرة بالعمل ودفعت له الكشوفات المالية, ولا اثر لشركة سي اند سي في الاجراآت اللاحقة لتاريخ تفرغها. وبما انه من الاطلاع على الاتفاق الذي جرى بين شركة سي اند سي والمستدعي تبين ان الفريقين وقعا عقد تفرغ cession اذ اصبح بموجبه المستدعي متعهدا للاشغال الملزمة كافة وحالا محل الملتزم الاساسي في جميع الحقوق والموجبات المتبادلة التي كانت قائمة بين المجلس المستدعى ضده والملتزم الاساسي, وقد تضمن العقد ان مفعوله لا يسري بين الفريقين الا بعد اقترانه بموافقة المجلس المستدعى ضده الخطية والنهائية واعطاء المتفرغ له امر المباشرة بالعمل بصفته هذه. وبما ان الادارة عرضت عقد التفرغ هذا على ديوان المحاسبة الذي اصدر بتاريخ 8 حريران 1972 قرارا بالموافقة على ما اسماه "مشروع عقد التفرغ" بالشروط التالية: "- ان يظل الملتزم الاساسي مسؤولا عن تنفيذ الصفقة- ثبوت كون شركة سي اند سي اصبحت الملتزم الاساسي للمشروع- اضافة عبارة مكتب المشاريع الهندسية بعد اسم المهندس السيد سمراني على عقد التفرغ". وبما ان المجلس المستدعى ضده بعد ابلاغه قرار ديوان المحاسبة المذكور اعطى امر المباشرة بالعمل الى المستدعي, وقد جاء في الالمر ما يلي: ان المتعهد مكتب المشاريع الهندسية (المتعهد ميشال سمراني) مكلف بمباشرة اشغال التزامه وانه قد جرى ابلاغه تصديق الالتزام بموجب كتاب المجلس رقم 2854 تاريخ 1972/10/31 كما وان المجلس المستدعى ضده ابلغ المستدعي جميع المراسلات والحسابات والمستندات المتعلقة بالالتزام. وبما انه يتبين مما تقدم ان العقد الذي جرى توقيعه بين الملتزم الاساسي وبين المستدعي هو في الواقع وفقا لنصه وروحه عقد تفرغ عن مشروع الالتزام اذ انه يتضمن تنازلا كاملا من قبل الملتزم الاساسي عن جميع حقوقه وموجباته الى المستدعي المتفرغ له. وبما ان موافقة الادارة على عقد التفرغ والمشروطة من جهة ببقاء الملتزم الاساسي مسؤولا عن تنفيذ العقد ومن جهة ثانية باضافة عبارة مكتب المشاريع الهندسية بعد اسم المستدعي تعني ابقاء الملتزم الاساسي داخل اطار العقد بصفة الضامن لحسن تنفيذ العقد من قبل المتفرغ له, او بعبارة اخرى اعتبار هذا الاخير طرفا في العقد مع كفالة الملتزم الاساسي. وبما ان الادارة تعاملت فعلا مع المستدعي كطرف في العقد فابلغته تصديق الالتزام وسلمته مواقع العمل وابلغته امر المباشرة بالعمل ووجهت اليه جميع المراسلات الادارية المتعلقة بالتنفيذ ونظمت معه الكشوفات ومحاضر استلام الاشغال. وبما ان الدفع بعدم صفة المستدعي للادعاء مستوجب الرد.

- صحة الخصومة في قضايا الالتزامات التي يجريها مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت .

-

بما ان المستدعى ضده يطلب رد المراجعة لعدم صحة الخصومة ويدعي بانه لا يجوز مداعاة الادارة المكلفة بالتنفيذ ذلك ان مسؤولية التعويضات الناجمة عن الاشغال العامة تقع دوما على الادارة الممولة للمشروع والتي تعود لها ملكية الانشاآت موضوع الاشغال العامة. وبما ان المستدعي يدلي بان المجلس المستدعى ضده يتمتع بالشخصية المعنوية ويعهد اليه درس وتنفيذ مشاريع بلدية بيروت وغيرها من المشاريع ويكون بالتالي وحده المسؤول عن الاضرار اللاحقة به. وبما انه يتبين من قانون انشاء مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت , المستدعى ضده -ان هذا المجلس يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري وهو مكلف بدراسة وتنفيذ المشاريع العائدة لبلدية بيروت بموجب قرار يصدر عن مجلس الوزراء. وبما ان الوضع القائم بين المجلس المستدعى ضده والبلدية المذكورة هو وضع قانوني ونظامي يعطي البلدية سلطة الرقابة على اعمال المجلس المستدعى ضده اي سلطة وصاية تمارسها وفقا لاصول حددها قانون انشاء المجلس المستدعى ضده. وبما ان سلطة الوصاية لا تسأل مباشرة تجاه الغير عن افعال واخطاء السلطة الموصى عليها وان مسؤوليتها تترتب تجاه الغير في حال ارتكابها الخطأ الجسيم في ممارستها سلطة الوصاية. وبما ان المراجعة الحاضرة ليست مسندة الى هذا السبب , فيكون المستدعى ضده المستهدف وحده فيها ذات صفة للخصومة وينبغي بالتالي رد الدفع الذي ادلى به من هذه الجهة.

- علاقة مطالبة الملتزم بحقوقه بتوقيعه على الكشوفات

-

بما ان المستدعي ضده يدلي بأن المادة 29 من دفتر الشروط الخاص بالالتزام موضوع المراجعة الحاضرة تنص على ان الالتزام يخضع الى جميع نصوص دفتر الاحكام والشروط العامة المفروضة على متعهدي الاشغال العامة, وانه من الرجوع الى المادة 41 من هذا الدفتر الاخير يتضح انها نصت على انه اذا تحفظ الملتزم على الحسابات النهائية لدى اجراء استلام الاشغال فيقتضي عليه ان يبين اسباب تحفظه ضمن مهلة اربعين يوما والا اعتبر قابلا لمضمون هذه الحسابات ومسلما بصحتها بحيث يستحيل عليه تقديم اي مطلب بعد ذلك وان المستدعي لم يثبت انه تحفظ فيما يتعلق بحسابات الادارة لجهة الكشوفات الموقعة منه فضلا عن انه لم يثبت بانه علل تحفظه هذا ضمن المهلة القانونية. وبما ان المستدعي يجيب بأنه سواء تحفظ المستدعي صراحة على الحسابات النهائية لدى اجراء الاستلام او لم يتحفظ فلا شأن لهذا الموضوع بموضوع المراجعة الحاضرة التي لا تستقي منبعها من احكام المادة 41 من دفتر الاحكام والشروط العامة بل ان مصدرها يعود الى احكام المادة 33 من هذا الدفتر والى نظرية غير المنظور من الاعباء والى قاعدة التكافؤ المالي بين منافع الالتزام واعبائه , وان الادلاء بهذه الاسباب غير مقيد بأية مهلة . وبما ان المجلس المستدعي ضده, تنفيذا للقرار الاعدادي الصادر بتاريخ 6 حزيران 1982 ابرز الملف الاداري العائد للقضية. وبما انه يتبين من هذا الملف ان المستدعي طلب بموجب كتاب اول مؤرخ في 1973/3/14 فسخ الصفقة.... بسبب ارتفاع المواد الاولية واليد العاملة الخ... ثم كرر طلبه بموجب كتاب ثان مؤرخ في 1974/6/26 اوضح فيه ان طلبه الاول والثاني يستندان الى احكام المادة 33 من دفتر الاحكام والشروط العامة والى نظرية غير المنظور المسلم بها اجتهادا وان الادارة اجابته بتاريخ 1974/10/1 بموجب كتابها رقم 601 بانه تبين لها ان الزيادة التي طرأت على اسعار الصفقة الاساسية توازى 71 , 19 %. وبما ان المستدعي تقدم بتاريخ 1974/9/2 من رئيس المحكمة الادارية الخاصة بطلب معاينة فنية من اجل تحديد نسبة ارتفاع الاسعار, فتقرر تعيين المهندس هنري عيد خبيرا الذي نفذ الموكولة اليه فنظم تقريره بتاريخ 1974/12/20 واودعه قلم المحكمة المذكورة بتاريخ 1975/6/14 وبما ان المستدعي ضده تبلغ قرار رئيس المحكمة الادارية الخاصة القاضي بتعيين الخبير المذكور بتاريخ 1974/11/20 بعد ان كان سبق لمثله المهندس ابراهيم قنديل ان حضر الاجتماع لدى الخبير بتاريخ 1974/10/8 بناء لدعوة من الخبير موجهة الى المجلس المستدعى ضده. وبما ان المستدعي رغم ذلك وقع الكشوفات الموقته بدون تحفظ كما وقع الكشف النهائي بدون تحفظ ايضا, لكنه ارسل بتاريخ 1975/1/16 برقية ورد فيها بأن كافة المبالغ التي قبضتها في التاريخ المذكور بموجب حوالة الصرف العائدة للكشف النهائي قد قبضها مع جميع التحفظات بحقوقه كافة ولا سيما لجهة حقوقه المنبثقة عن طلبه بفسخ الالتزام وفقا لاحكام المادة 33 من دفتر الشروط والاحكام العامة ولقاعدة التكافؤ المالي بين منافع الالتزام واعبائه ونظرية غير المنظور من الاعباء ولجهة طلب المعاينة الفنية المقدمة من المكتب لرئيس المحكمة الادارية الخاصة... والتي سوف يليه مذكرة ربط نزاع واستدعاء مراجعة حسب الاصول. بناء عليه اراد مكتب المشاريع الهندسية منعا لكل التباس حول نيته احاطه جانبكم علما برغبته الصريحة والاكيدة في ابداء اوسع واحاطتكم علما في رغبته بمتابعة لجوئه الى القضاء تحصيلا منه لحقوق كافة. وبما انه ينبغي معرفة ما اذا كان توقيع المستدعي على الكشف النهائي بدون تحفظ وكذلك على الكشوفات المؤقته من شأنه ان يفقد المستدعي حق الرجوع على الادارة من اجل مطالبتها بحقوق وتعويضات سبق له ان طالب بها خطيا واستمر على المطالبة بها بعد توقيعه الكشف النهائي وبما ان المادة 41 من دفتر الاحكام والشروط العامة تميز بين الكشوفات المنظمة في نهاية كل سنة والكشوفات النهائية وبما انه, فيما يتعلق بالكشوفات السنوية, فعلى الادارة ان تنظم في نهاية السنة كشفا للاشغال يتضمن قسمين, اولهما يشمل المنشآت او الاجزاء منها التي يمكن تنظيم قياسات نهائية لها, وثانيهما يشمل المنشآت او الاجزاء منها التي لا يمكن تحديد وضعها الا بصورة مؤقته, وانه فيما يتعلق بالقسم الاول من الكشف السنوي فان قبول المتعهد به هو قبول نهائي سواء لجهة كمية الاشغال او اسعارها, واذا رفض المتعهد القبول او لم يوقع الا بتحفظ فيجب عليه ان يشرح اسباب تحفظه في خلال الثلاثين يوما التي تبليغه ايداع الكشف مكتب المهندس المشرف على التنفيذ وبما انه فيما يتعلق بالكشف النهائي فأن موقف المتعهد من ناحية القبول به او رفضه يخضع لذات القواعد التي يخضع لها الكشف السنوي, ما عدا المهلة المعطاة الشرح اسباب التحفظ التي تصل الى اربعين يوما وبما ان القبول بالكشوفات النهائية ينجم والحالة هذه عن واقع مادي وهو التوقيع بدون تحفظ او بتحفظ دون شرح الاسباب , ويرتكز الى تفسير نية المتعهد بالعدول عن مطالبه او التنازل عنها ولا يرتب على عمله اسقاط حقه بها. وبما ان نص المادة 41 يعتمد قاعدة اثبات نية المتعهد لدى توقيعه الكشف , وهي بالتالي قاعدة قابلة لاثبات العكس بالاستناد الى محتويات ملف الالتزام من مراسلات بين المتعهد والادارات او لجوء المتعهد الى القضاء قبل توقيعه الكشف او وجود عرض من قبل الادارة قيد الدرس من قبل المتعهد او غيره من الامور التي تثير بصراحة الى حقيقة موقف المتعهد تجاه الادارة وتحول دون اعتباره قابلا بالكشف رغم توقيعه عليه بدون تحفظ, وبالعكس فان نية المتعهد بالقبول تكون واضحة لا التباس فيها عندما يكون المتعهد لم يتقدم باي طلب قبل التوقيع او استلم جواب الادارة برفض مطالبه قبل توقيعه الكشف النهائي ومع ذلك وقع هذا الكشف بدون تحفظ. وبما انه من الاطلاع على كتاب المستدعي المؤرخ في 1973/04/18 يتبين ان التنازل المدرج فيه, خلافا لقول المستدعى ضده, يتعلق بطلب التعويض عن تحديد مهلة التنفيذ, ولا يشمل المطالب الاخرى موضوع هذه المراجعة. وبما ان المستدعي حدد موقفه من ارتفاع الاسعار بموجب الكتابين المشار اليهما اعلاه وقد استمر في موقفه بلجوئه الى القضاء من اجل تحديد الاسعار, وفي رفضه عرض الادارة بمعدل معين للزيادة, وفي البرقية التي حملها تحفظاته الشاملة بعد توقيعه الكشف النهائي بخمسة عشر يوما. وبما انه فيما يتعلق بلجوء المستدعي للقضاء فان الادارة حضرت جلسة الاجتماع المقرر لدى الخبير بتاريخ 1974/10/08 وتبلغت القرار القاضي بتعيين الخبير في 1974/11/20 اي قبل توقيع الكشف النهائي من قبل المستدعي بتاريخ 1974/12/30 وفي مرحلة متابعة المعاينة الفنية ودون ان يطرأ في خلال المدة الفاصلة بين هذه التواريخ ما ينبأ عن نية المستدعي بالتنازل عن مطالبه لا سيما وانه ارسل بعد ستة عشر يوما من توقيعه هذه برقية تحفظات شاملة لدى قبضه الرصيد الباقي له بموجب حواله الصرف العائدة للكشف النهائي. وبما ان توقيع المستدعي الكشف النهائي لا يشير مطلقا والحالة ما تقدم الى نية المستدعي القبول بمندرجاته والتنازل عن حقوقه التي تابع المطالبة بها باستمرار قبل وبعد توقيعه الكشف المذكور.

- التعويض على الملتزم بسبب ارتفاع الاسعار.

-

وبما انه من الاطلاع على كتاب الادارة تاريخ 1974/10/1 رقم 73/2572 ومن الوثيقة رقم 2667 تاريخ 1973/9/18 ولافادة تاريخ 1973/10/16 ان الاسعار معظم المواد قد ارتفع بشكل ملموس بسبب الاوضاع الراهنة. وبما ان المجلس المستدعى ضده اعتبر ان هذه الزيادة بلغت 71,19 % تسعة عشر بالمائة وواحد وسبعون بالعشرة الاف بموجب الكتاب رقم 2572 / 73 تاريخ 1974/10/1 في حين ان الجهة المستدعية قدرت ان نسبة هذه الزيادة بلغت 41 % من القيمة الاساسية للصفقة, يضاف اليها قيمة نزع الطبقة الصخرية غير المنظورة اي ما مجموعه كما يلي: وبما انه يقتضي تحديد نسبة الزيادة على الاسعار بالاستناد الى تقرير الخبير المعين وفقا للاصول. وبما انه يتبين من التحقيق الذي اجراه الخبير وبصورة خاصة من الافادات المختلفة المرفقة بالتقرير والعائدة الى اسعار الحديد (افادة بدوى الخوري تاريخ 1974/2/11) واحجار الباطون (زعور 1973/3/2) والدبش والبحص (فريد الحاج 1973/2/1) ان الزيادة في الاسعار تجاوزت المعدل المعتمد من قبل الادارة وان الزيادة المبينة في التقرير والبالغه القيمة المطالب بها تتفق وواقع الحال وينبغي اعتمادها وبما ان المستدعي اطلع على مواقع العمل وكشف عليها كما يتبين من محضر التسليم المؤرخ في 1973/10/31 ولم يتبين من الملف والمستندات المبرزة من قبل المستدعي ان ظهور الطبقة الصخرية كان مفاجأة كاملة للفريقين معا وغير متوقع مطلقا نظرا لطبيعة الارض موضوع الالتزام. وبما ان طلب التعويض عن الاكلاف الاضافية التي تكبدها المستدعي في سبيل نزع الطبقة الصخرية يكون مستوجبا الرد .