06/10/1986
شورى حكم رقم : 130 /1986
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 130/1986
- التاريخ
- 06/10/1986
- الرئيس
- جوزف شاوول
- الأعضاء
- صادر، عيد
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- شروط قبول دعوى التفسير
-
بما ان قوانين مجلس شورى الدولة المتعاقبة ( المادة 12 من المرسوم الاشتراعي رقم 14 تاريخ 1953/1/9 المعدل بالمرسوم الاشتراعي رقم 23 تاريخ 1955/1/15 والمادة 55 من المرسوم الاشتراعي رقم 119 تاريخ 1959/6/12 المعدل والمادة 65 من مشروع القانون المنفذ بالمرسوم رقم 10434 تاريخ 1975/6/14 سمحت بالنظر بقبول التفسير او تقدير صحة الاعمال الادارية . وبما ان قبول الطلب معلق على تحقيق قيام الخلاف بين الفريقين ويكفي لذلك ان ينكر احد الفريقين على الاخر التفسير الذي يدلي به وان تنشأ عن تمسك كل من الفريقين في رأيه صعوبات اكيدة في تحديد معنى البنود التعاقدية المختلف على تفسيرها, كل ذلك شرط ان لا يكون النزاع في الموضوع عالقا لدى القضاء العدلي اذ في هذه الحالة لا يجوز للمجلس ان ينظر في التفسير الا بناء على قرار صادر عن المحكمة الناظرة في الدعوى الاصلية وفاقا للفقرة الثانية من المادة 65 المار ذكرها. وبما ان شروط التفسير المباشر المحددة على الوجه المبين تكون متوافرة في الدعوى الحاضرة لان الدولة لا تقر الشركة المستدعية على التفسير التي تحدده المادة 3 من دفتر شروط الامتياز. وبما ان المراجعة الحاضرة تكون من صلاحية مجلس شورى الدولة. بما ان الدولة تطلب رد المراجعة شكلا لتقديمها بعد انصرام المهلة القانونية لان الكتابين المقدمين من الشركة المستدعية رقم 3624 /5 تاريخ 1965/7/10 ورقم 2997 تاريخ 1965/9/15 يشكلان قرارين بالرفض وكان يجب الطعن فيهما خلال المهلة القانونية . وبما ان الشركة المستدعية تدلي بان مراجعتها مقدمة ضمن المهلة القانونية وهي مقبولة شكلا اذ بالواقع لا يوجد اي ربط نزاع سوى ربط النزاع الاخير الموجه الى الوزير فضلا عن ان موضوع الكتابين رقم 3624 /5 ورقم 2997 يختلف عن موضوع المراجعة الحاضرة. وبما انه لمعرفة ما اذا كانت المراجعة الحالية مراجعة ابطال ام مراجعة تفسير يجب اعطاؤها الوصف القانوني الحقيقي لا الاخذ بالوصف الذي يكون قد اعطاه المستدعي او المستدعى ضده. وبما ان على مجلس شورى الدولة ان يعطي كل مراجعة وصفها الحقيقي بالاستناد الى استدعاء المراجعة وما تحتويه فعلا من مطالب . وبما انه يتبين ان المراجعة الحاضرة هي مراجعة تفسير باعتبار انها لا تتضمن في الاساس الا مطالب تتعلق بالتفسير. فهي تطلب صراحة من القاضي ان يعلن ان المدن والقرى التي تمدها الشركة المستدعية بالطاقة الكهربائية ذات التوتر المنخفض تدخل ضمن امتيازها القانوني. وبما ان المراجعة تستكمل فضلا عما تقدم جميع صفات الادعاء المباشر بتفسير عقد لا سيما الشروط المتعلقة بالنزاع وبالمتقاضين وبالعمل المطلوب تفسيره. وبما ان العمل المطلوب تفسيره يبدو غامضا لان الانشاءات موضوع النزاع قد استثمرت سنوات عدة دون ان يعارض احد فعليا بانتمائها للامتياز. وبما انه بالاضافة الى ذلك لا يوجد في مراجعة التفسير اي شرط يتعلق بالمهلة, عكس ما يحصل لاكثرية المراجعات القضائية, فماهية هذه الدعوى بالذات هي امكانية اقامتها خارج اية مهلة ما دام الخلاف قائما. وبما ان القواعد الشكلية المطبقة على مراجعة التفسير المباشر هي ذات القواعد المطبقة على التفسير الناتج عن الاحالة من قاضي آخر , لاسيما ان القاعدة الشكلية لقرار مسبق لربط النزاع تفقد كل معناها ومداها فيكون السبب المدلى به من قبل الادارة برد المراجعة شكلا مردودا لعدم ارتكازه على اساس قانوني لان ليس باستطاعة الادارة في هذا الموضوع اتخاذ اي قرار مسبق باي شكل كان ولا يمكن القاضي والحال هذه المطالبة به لربط النزاع. وبما ان مراجعة التفسير غير خاضعة والحال هذه لاية مهلة ويمكن اقامتها طالما استمر الخلاف ولم تعتبر قاعدة القرار المسبق عنصرا ضروريا من عناصر الاصول. وبما انه ما دام ان المطلوب من القاضي هو تحديد الحقوق والموجبات العائدة لكل من الفريقين بموجب العقد, فان الطلب المقدم الى مجلس شورى الدولة بابطال قرار السلطة الادارية بالرفض الضمني هو عنصر من عناصر الاصول القضائية غير ضروري ولا تأثير له على اساس الموضوع لان طبيعة النزاع الحالية لا تمكن الادارة من بته بقرار تتخذه بالانفراد يمكن الاعتراض على شرعيته لان بعض الاعمال التي هي في الواقع ادعاءات ومواقف للادارة لا تنتج مفاعيل قانونية بحد ذاتها ولا تلحق اي ضرر بالمستدعي. وبما ان فضلا عما تقدم ان الدعوى تتعلق بتفسيره بنود الامتياز فان النزاع له صفة تعاقدية ولا يمكن للسلطة الادارية التصرف من جهة واحدة , لا بل يجب ان يطلب التفسير من قاضي العقد. وبما ان الدعوى الحالية هي دعوى تفسيرية لعقد امتياز وقد توافرت فيها سائر الشروط الشكلية اللازمة فهي مقبولة شكلا.
- شمول امتياز شركة كهرباء قاديشا القرى والمدن التي زودتها بالطاقة الكهربائية ذات التوتر الواطي.
-
بما ان الشركة المستدعية تطلب ابطال قرار الرفض الضمني والقول بان القرى والمدن التي زودتها بطاقة الكهربائية ذات التوتر الواطي قد دخلت ضمنا ضمن امتيازها القانوني. وبما ان المادة الاولى من دفتر الشروط تنص على ان موضوع الامتياز يشمل نقل وتوزيع القوة الكهربائية على فئتين من المصالح العامة : الفئة الاولى هي " المصالح العامة" المعدة لاجل النقل المشترك والتنوير العمومي او الخصوصي وتأمين القوة للافراد , والفئة الثانية هي المصالح العامة المعدة لاجل تأمين القوة الى المصالح العامة المعددة في الفئة الاولى وذلك بواسطة الانشاءات والتمديدات . وبما ان المادة الثالثة من دفتر الشروط المار ذكرها تتعلق بالاستعمال الثانوني للانشاءات والخطوط (Utilisation accessoite des ouvrages et canalisations ) فتقتضي المادة بانه يمكن الترخيص لصاحب الامتياز, مع مراعاة حقوق الغير, بان يستعمل الانشاءات القائمة بموجب الامتياز الحاضر لتأمين القوة اما للمصالح العامة غير تلك المنصوص عليها في المادة الاولى واما للافراد, شرط ان لا يعيق حسن سير التوزيع المنصوص عليه في المادة الاولى وان تكون جميع شروط الامتياز متممة بالنسبة للمصالح العامة المنصوص عليها في المادة الاولى وقد اشارت الفقرة الاخيرة من المادة 3 المذكورة ان طلبات القوة التي تطلبها مصالح الحكومة يجب ان تعطى الافضلية بالنسبة لطلبات سائر المصالح العامة والافراد والتي لم ينظم بشأنها عقد اشتراك. وقد رددت آخر المادة 13 من دفتر الشروط هذا التأكيد. وبما انه يقتضي معرفة ما اذا كانت الاتفاقيات التي اجرتها الشركة المستدعية مع عدة قرى بالاستناد الى احكام المادة 3 المار ذكرها وذلك بغية تزويدها الطاقة الكهربائية قد اضحت مشمولة بموضوع الامتياز عندما يتحقق الشرط وهو موافقة الادارة المختصة. وبما انه يستفاد من احكام المادتين الاولى والثالثة من دفتر الشروط ان الشركة المستدعية قد منحت حقا آنيا ومباشرا بان تنقل وتوزع الطاقة الكهربائية الى فئتين من فئات المرافق العامة وحقا مشروطا على موافقة الادارة بان تستعمل الانشاءات والخطوط القائمة لتأمين الطاقة الكهربائية للافراد والمرافق العامة التي هي خارج الفئتين المنصوص عليهما في المادة الاولى. وبما انه عملا بمبدأ تفسير القوانين يقتضي تفسير النصوص بصورة متوافقة بعضها مع بعض بدلا من تعطيل مفعولها بتفسير نص بصورة غير متلائمة ومتجانسة مع النص الاخر والاجرد هذا النص من مفاعيله. وبما ان من اهم الطرق العلمية لتفسير القوانين ان يوفق النص المطلوب تفسيره مع سائر النصوص المتعلقة بذات الموضوع او بمواضيع متشابهة. وبما ان امتياز الشركة المستدعية يتناول اذن فيما يتداوله انشاء واستثمار الخطوط الكهربائية ذات التوتر العالي وقد يسمح للشركة نقل وتوزيع القوة الكهربائية وخولها من اجل ذلك انشاء جميع الانشاءات والخطوط الكهربائية وبالتالي اشغال الاملاك العامة. وبما انه اذا كانت احكام دفتر الشروط اعطت المستدعية حق انشاء واستثمار خط كهربائي ذات توتر عالي غير انها لم تفرض عليها استثمار هذا الخط تحت التوتر العالي فقط بل يعود لها ان تستثمره لجميع الانشاءات وقد فرضت المادة الثانية من صك الامتياز على الشركة المستدعية ان تقوم بتنفيذ واستثمار التوزيع وفاقا لدفتر الشروط الملحق بالامتياز. وبما ان المادة الثالثة من دفتر الشروط التي تنص على طريقة لاستعمال الانشاءات والتمديدات استعمالا ثانويا قد اشارت صراحة الى انه يمكن الترخيص لصاحب الامتياز مع مراعاة حقوق الغير بان يستعمل الانشاءات القائمة بموجب الامتياز الحاضر لتأمين القوة اما " للمصالح العامة" المنصوص عليها في المادة الاولى واما للافراد وبما ان المادة الخامسة من ذات دفتر الشروط تنص على انه " يجب على صاحب الامتياز ان ينشيء على حسابه الخطوط والمحطات ومحطات التحويل اللازمة لاجل التوزيع ..." فانه يستفاد من تلك المادة المعطوفة على المادتين الاولى والثالثة انه لو كان موضوع الامتياز ينحصر بتوزيع الطاقة الكهربائية ذات التوتر العالي لما كانت هناك من حاجة لمحطات ومحطات تحويل كي تؤمن تحويل الكهرباء ذات التوتر العالي الى التوتر الواطي. وبما انه فضلا عما تقدم وفيما يتعلق بصورة عامة بتفسير بنود الامتياز يجب التوضيح قبل كل شيء انه يعود خصائص لامتياز المرفق العام ( concessionde service public) التي هي ناتجة في الوقت نفسه من موضوعه وطبيعته ( object et nature ) اذ ان الامتياز , لانه ينظم سير مرفق عام , يهم الافراد والمشتركين بصورة مباشرة. بما انه انطلاقا من هذه الخصائص يقتضي تحديد حقوق وموجبات الاطراف المتعاقدين عندما يتطلب تزايد حاجات الجمهور توسيعا للمرفق يتجاوز توقعات دفتر الشروط لان مبدأ تكييف المرفق العام يجب ان يشكل العنصر الاساسي لقواعد تفسير اي نص نظامي او تعاقدي يتعلق بدفتر الشروط. بما انه يسعى اجتهاد مجلس شورى الدولة جاهدا لبناء حلوله على نية الفرقاء المشتركة ولكنه يعطي هذا المفهوم معنى يختلف عما هو في الحق الخاص . هذه النية هي ضمنية - في اغلب الاحيان - وترتكز على تفصيل مهمة المرفق العام على اي اعتبار آخر لاسيما على احترام نصوص لا يمكن توفيقها مع حسن سير المرفق العام عند تبدل الظروف بما انه بالاضافة الى ذلك ان الطريقة التي يطبق الفرقاء عقد الامتياز تسمح للقاضي باستخلاص نيتهم المشتركة. بما ان القاضي في هذا المضمار تحفزه روح العدالة , ويبعد بالتالي عن الشكليات الزائدة , فيعتمد التفسير , الذي يخدم المرفق العام دون الحاق الضرر بالمصالح الخاصة المحقة للمتعاقد مع الادارة. بما انه ثابت ان الادارة قد وافقت على طلبات الشركة بامداد بعض الافراد والمرافق بالطاقة الكهربائية فيكون قد تحقق الشرط المنصوص عليه في المادة 3 من دفتر الشروط ويكون الامتياز قد شمل بالفعل الافراد والمصالح المشار اليها علما انه ليس من حاجة كما يستفاد جليا من احكام المادة 3 المذكورة ان تكون موافقة الادارة صريحة بل يمكن ان تكون ضمنية. بما ان الاشغال موضوع النزاع تشكل توسيع الامتياز اكثر من توقعات الفرقاء الاصلية ولكنها متناسبة مع هدفه الاساسي الا وهو المنفعة العامة ومع نية الفرقاء المشتركة اثناء التنفيذ , فيجب اعتبار هذه الاشغال داخله ضمن الامتياز بما انه يقتضي بالتالي القول ان الامتياز يتضمن الانشاءات موضوع النزاع مع كل النتائج التي تنجم عن ذلك.