الأحكام

09/11/1995

شورى حكم رقم : 45 /1995

المحكمة
شورى
الرقم
45/1995
التاريخ
09/11/1995
الرئيس
جوزف شاوول
الأعضاء
كنعان، صادر
المصدر
الجامعة اللبنانية

- امكانية الطعن بقرار إحالة المساعد القضائي في المحكمة الشرعية السنية على المجلس التأديبي العام

-

بما ان المستدعي طعنا في المرسوم رقم 4760 تاريخ 11/1/1973 المتضمن احالته على المجلس التأديبي العام يدلي بانه مستوجب الابطال لصدوره عن سلطة غير صالحة ولمخالفته القانون لا سيما احكام المادة 483 من قانون المحاكم الشرعية الصادر بتاريخ 16/7/1962 وبما ان قرار الاحالة على المجلس التأديبي كما بينه هذا المجلس في اكثر من قرار سابق صادر عنه لا يؤلف مبدئيا قرارا من شأنه الحاق الضرر وبما ان من عداد الاعمال الادارية ام القضائية التي لا تلحق اي ضرر ولا يمكن الطعن فيها عن طريق الابطال او النقض تلك التي غايتها ان تمهد او تهيء القرار الذي سيتبع نتيجة الاعمال التمهيدية التي تشمل جميع قرارات التحقيق والاصول قبل اتخاذ القرار النهائي ومن بين هذه الاعمال الادعاء امام لجنة ادارية او قضائية ام الاحالة امام مجلس تحقيق او مجلس تأديب Auby et Drago: Traite de Contentiuex Administratif 3eme Edit 1984 Tome II No 1101 p 145: 3eme citations et convocations des interesses devant un organisme administratif La jurisprudence declare irrecevables les recours contre ces actes: convocation devant un conseil d'enquete (Ref...) - devant un conseil de reforme (Ref...) وبما ان مرسوم الاحالة المطعون فيه يشكل عملا تمهيديا اداريا فانه من المسلم به ان تلك الاعمال التمهيدية (Actes preparatoires) لا تقبل مبدئيا الطعن الا ضمن الطعن في القرار التأديبي - اذ ان قبول الطعن في قرار الاحالة لوحده يؤدي الى شلل اعمال المجالس التأديبية - غير انه في حالة خاصة يقبل الطعن في التدابير والاعمال التمهيدية اذا كانت مشوبة بعيب خاص بها وتؤلف عملا منفصلا (Acte detachable) كصدور تلك الاعمال عن مرجع غير صالح (يراجع على سبيل المثال: قرار - مجلس القضايا - رقم 494 تاريخ 8/12/1977 جرجس الخوري عبدالله الخوري/الدولة - وزارة الخارجية - قرار رقم 172 تاريخ 23/5/1977 توفيق عيد/الدولة - قرار رقم 288 تاريخ 15/10/1979 عبدالله نجيب الحداد/الدولة - هيئة التفتيش المركزي - قرار - مجلس القضايا - رقم 51 تاريخ 10/2/1992 قؤاد مخول الحداد/الدولة - هيئة التفتيش المركزي والمجلس التأديبي العام) وبما انه لا شيء يحول وفق اصول المحاكمات الادارية الطعن في قرار الاحالة لعيب خاص به كصدوره مثلا عن سلطة غير صالحة مع القرار التأديبي النهائي Odent - Contentieux Administratif Edit 1980-1981 Ces mesures preparatoires ne peuvent pas etre attaquees isolement et directement sauf ... oi elles constituent des actes detachables susceptibles aux eux-memes de faire grief mais contre partie necessaire de cette jurisprudence les interesses peuvent toujours et a toute epoque invoquer a l'appui d'un pourvoi dirige contre la decision finale l'irregularite d'une des phases de la procedure qui a abouti a cette decision notament un vice propre d'une mesure preparatoire ou d'un avis (9 janvier 1952 Vidal p 22) وبما ان السلطة المختصة لاجراء الملاحظة التأديبية وانزال العقوبات هي تلك التي عينها القانون دون سواها Odent - op.cit P 2140:... L'autorite ou les autorites competentes pour exercer le pouvoir disciplinaire c'est -a-dire pour engager les poursuites et pour se pronopncer a l'issue de la procedure sont celles que les textes designent وبما ان المادة 3 فقرتها الاولى من المرسوم رقم 7236 تاريخ 8 ايار 1967 المتعلق بنظام المجلس التأديبي العام للموظفين تنص على انه "تجري الاحالة على المجلس وفاقا لاحكام القوانين والانظمة المطبقة في الادارة التابع لها الموظف" كما ان المادة 54 من ذات المرسوم تنص على انه "اذا تبين اثناء المحاكمة ان الموظف المحال قد ارتكب مخالفة اخرى لم تذكر في الاحالة او ان لغيره من الموظفين علاقة في المخالفة موضوع الاحالة ولم يحل على المجلس التأديبي او ان هناك مخالفة اخرى اقترفت من قبل موظف آخر ولم يرد ذكرهما في الاحالة فللمجلس ان يطلب الى مفوض الحكومةاجراء التحقيق او التوسيع فيه واشعار الادارات المختصة بالامر لاتخاذ التدبير اللازم كما له ان يطلب ذلك مباشرة من هذه الادارات" وبما ان المادة 483 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر بتاريخ 16 تموز 1962 المعدل تنص على ما يلي:"يحال المساعد القضائي على المجلس التأديبي بقرار من مرجع المحاكم الشرعية ويجتمع هذا المجلس بناء على دعوة من رئيسه وتجري المناقشة سريا ويعطى القرار بجلسة علنية الى مرجع المحاكم الشرعية للتنفيذ" وبما انه يستفاد من النصوص المذكورة اعلاه ان المجلس التأديبي العام يضع يده على القضايا وفق القوانين والانظمة المطبقة في الادارة التابع لها الموظف وضمن نطاق صلاحيته وضمن نطاق اختصاصه الموضوعي (Objectif) فليس له ان يضع يده وفق نص المادتين 3 و54 من المرسوم رقم 7236/67 المتعلق بتظامه والمشار اليه اعلاه ليبحث امرا لم يحل عليه من قبل السلطة الصالحة او يتعدى نطاق قرار الاحالة وبما ان المرسوم 4760/73 المتضمن احالة المستدعي على المجلس التأديبي العام وان يكن صادرا عن سلطة ادارية هو من حيث مضمونه غير قابل بجلاء ان يتعلق باستعمال مثل هذه الصلاحية اذ ان السلطة التي اصدرته مجردة قانونا من كل صلاحية لاتخاذ مثل هذا القرار وبما ان العيب الجوهري الظاهر المشوب به مرسوم الاحالة المطعون فيه يجعله من عداد الاعمال العديمة الوجود (Actes inexistants) وبما ان العمل العديم الوجود غير خاضع للمهل العادية للطعن فيه فيمكن اثارة هذا العيب والطعن فيه في اي وقت Auby et Drago: op.cit Tome II p 443 No 1326: Inexistence tenant au contenu de l'acte. Il faut supposer ici que l'acte tout en emanant d'une autorite administrative est quant a son contenu "manifestement insusceptible de se rattacher a l'application d'un pouvoir appar-tenant a l'administration" il faut donc une irregularite beaucoup plus grave que l'illegalite simple et qui d'autre part a un caractere d'evidence un caractere manifeste No 1323:... L'irregularite dont est atteint l'acte qu'il soit reglementaire ou particulier peut etre souleve a toute epoque (Ref) Chapus: Droit Administratif General Tome I 8eme Edit 1994 No 1033 p 856 et s p 857: Sont juridiquement inexistantes:ژcelles dont l'auteur est depourvu de tout pouvoir de decision -C.E 8 Dec 198 Commune de Dompierre Rec p 555 D.A 1983 No 31 وبما انه لم يعد من حاجة والحال هذه لمعرفة ما اذا كان الطعن في مرسوم الاحالة على المجلس التأديبي العام قد قام ضمن المهلة القانونية ام لا ما دام ان المرسوم المذكور المطعون فيه هو عمل عديم الوجود ويمكن الطعن فيه في اي وقت وبما ان المستدعي وهو مساعد قضائي في المحكمة الشرعية السنية احيل على المجلس التأديبي العام بموجب المرسوم رقم 4760/73 فيكون قرار الاحالة المطعون فيه قابلا للطعن لانه يؤلف عملا منفصلا (Acte detachable) لاتخاذه من سلطة غير صالحة وبما انه يقتضي ابطال مرسوم الاحالة رقم 4760 تاريخ 11/1/1973 لاتخاذه من سلطة غير صالحة

- الطعن بالقرار الصادر عن المجلس التأديبي العام بحق المساعد القضائي في المحكمة السنية الشرعية امام مجلس شورى الدولة

-

بما انه ليس للمجلس التأديبي العام وفق احكام نظامه لا سيما المادتين 3 و54 من المرسوم رقم 7236 تاريخ 8/5/1967 ان يضع يده لينظر في قضية لم تحل عليه وفق الاصول من قبل السلطة الصالحة او ان يتعدى بقراره نطاق قرار الاحالة وبما ان تطرق المجلس التأديبي العام وبحثه امورا لم تحل عليه اصولا من قبل السلطة الصالحة او التعدي بقراره نطاق الاحالة يجعل قراره خارجا عن نطاق تطبيق القانون (Champ d'application de la loi) على اعتبار ان تجاهل نطاق تطبيق القانون يحصل اذا طبق القانون على عمل او على حالة او على فئة غير خاضعة له او التي لم تحدده وتنظمه او هي خارج نطاقه في الزمان وفي المكان (قرار - مجلس القضايا - رقم 494 تاريخ 8/12/1977 وقرار - مجلس القضايا - رقم 51 تاريخ 10/2/1992 المذكورين اعلاه) Concl. A. Bernard sur C.E (sect) 21 Mars 1958 Deltail p 189 et s not p 196 ... La meconnaissance du champ d'application de la loi resulte de ce que la loi a ete applique a un acte a une situation ou a une categorie qu'elle ne regit pas ou encore en dehors de ses limites dans le temps et l'espace - Chapus- Droit du contentieux Administratif 4eme Edit 1994- p 578-579 .... La question qui se pose en matiere de meconnaissance du champs d'application de la loi... est de savoir si la decision dont la legalite est en cause a ou non ete prise sur la base de nor es en vigueur et applicables aux personnes ou situations concernees par la decision وبما ان تجاهل نطاق تطبيق القانون يتعلق بالانتظام العام وعلى القاضي اثارته عفوا وبما ان المجلس التأديبي العام وضع يده في المراجعة الحاضرة بموجب مرسوم احالة صادرة عن سلطة غير صالحة لاجراء الملاحقة التأديبية بغية محاكمته عن الاعمال المنسوبة اليه وبما انه يعود لمجلس شورى الدولة بوصفه المرجع القضائي الاعلى لمراقبة صحة الاعمال الادارية والقرارات الصادرة عن الهيئات الادارية ذات الصفة القضائية امر النظر بقانونية قرارات المجلس التأديبي العام لعدم الصلاحية المطلقة فلا مجال في هذا المضمار بالذات - اي عند عدم الصلاحية المطلقة لتطبيق المادة 13 من القانون رقم 54/65 التي تتعلق بعدم امكانية الطعن في قرارات المجلس التاديبي العام بما في ذلك طلب الابطال لتجاوز حد السلطة لان تلك القرارات تخرج كليا بطبيعتها عن نطاق تطبيق القانون رقم 54/64 ولم تعد بالتالي مشمولة باحكام المادة 13 المار ذكرها التي تتعلق بجميع القرارات التي يصدرها المجلس التأديبي العام بما في ذلك القرارات المشوبة بمخالفة القانون ام بتفسيره تفسيرا خاطئا باستثناء تلك التي تتعدى نطاق تطبيق القانون وتخرج بالتالي عن صلاحيته المطلقة (Violation fausse , application de la loi mais pas inapplicabilite de la loi) وبما انه ليس لمجلس شورى الدولة اذن ان يسمع دعوى الطعن في قرارات المجلس التأديبي العام وهو يطبق القانون ضمن نطاقه اما اذا تعدى المجلس التأديبي العام هذا النطاق فان صلاحية مجلس شورى الدولة تعود فتسري من جديد على القرارات الصادرة عنه لترتيب الآثار على هذا الخروج وبما انه فضلا عما تقدم يتلاءم هذا التفسير وتفسير القوانين على ضوء المبادىء العامة للقانون وذلك في كل مرة تتضمن الاحكام القانونية نصوصا صريحة تخالف المبادىء العامة للقانون - كتلك التي تمنع تقديم المراجعات القضائية بما في ذلك المراجعة لتجاوز حد السلطة ام مراجعة النقض - فيلجأ القاضي في هذه الحال الى التقليل بقدر الامكان من اهمية مدى هذه النصوص تأمينا لتفوق المبدأ العام على الاحكام القانونية المذكورة باعتبار ان تلك النصوص تتضمن احكاما استثنائية يجب تطبيقها بصورة حصرية وضيقة (Exceptio est strictissimae interpretions) (قرار مجلس القضايا رقم 51 تاريخ 10/2/1992 فؤاد مخول الحداد المار ذكره) B.jeanneau: Les principes generaux du droit la jurisprudence administrative p 143 et 146 not p 153 وبما انه يقتضي والحال هذه نقض القرار المطعون فيه لتجاهله نطاق تطبيق القانون وبما انه كما بينه هذا المجلس في اكثر من قرار سابق صادر عنه عندما يبطل مجلس شورى الدولة القرار التأديبي لعلة شكلية فليس ما يمنع اصلاح العلة ومحاكمة المستدعي من جديد على شكل متوافق واحكام القانون (يراجع على سبيل المثال: قرار رقم 959 تاريخ 8/8/1968 الشرطي حسن عبدالله ملاعب/الدولة - وزارة الداخلية - قرار رقم 364 تاريخ 19/10/1977 الدركي كابي عبدالله/الدولة - قرار - مجلس القضايا - رقم 494 تاريخ 8/12/1977 جرجس الخوري عبدالله الخوري/الدولة - وزارة الخارجية - قرار - مجلس القضايا - رقم 51 تاريخ 10/2/1992 فؤاد مخول الحداد/الدولة - مجلس التأديبي العام)