الأحكام

19/03/1963

شورى حكم رقم : 529 /1963

المحكمة
شورى
الرقم
529/1963
التاريخ
19/03/1963
الرئيس
بولس الزهار
الأعضاء
العياش، الصلح
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مسؤولية الدولة عن اعمال العسكريين خلال الحوادث الامنية

-

حيث يتبين من ملف الملاحقة العسكرية وعلى الاخص من الوقائع التي استثبتها قرار محكمة التمييز العسكرية تاريخ 1959/03/24 ان الجندي محمد اسدالله الخطيب رقم 12009 من فوج المدفعية الاول اقدم بتاريخ 14 حزيران سنة 1958 على قتل المغدور احمد سعيد مكتبي قصدا باطلاق النار عليه بدون مبرر قانوني او امر شرعي وانه لم يكن اثناء حصول القتل ينفذ نصا قانونيا او امرا شرعيا صادرا عن السلطة وحكم عليه بالاستناد الى المادة 547 من قانون العقوبات بعد التخفيف وتطبيق قانون العفو العام بسنة في الاشغال الشاقة وحيث ان اجتهاد هذا المجلس سار بشأن حوادث الثورة المسلحة على التفريق في المسؤولية بين ما كان في استطاعة الدول عمله لتجنيب المواطنين الحوادث واضرارها وبين ما ليس في وسعها بما لديها من امكانات القيام به للحؤول دون وقوعها فاذا ثبت ان الدولة لم تستنفذ جميع وسائلها وما لديها من امكانيات في سبيل منع الحوادث او على الاقل حصرها في نطاق محدود كان عليها في هذه الحالة ان تتحمل نتائج موقفها السلبي وما ينشأ عنه من اضرار اما اذا لم يثبت هذا الامر فانها تكون قد واجهت الظرف بجميع امكانياتها فلا تسأل عندئذ عما يقع من حوادث واضرار اذ يستحيل عليها في هذه الحالة ان تضع لكل شخص وفي كل بيت حراسة تقيه من التعديات وان المساواة امام الاعباء العامة قد حفزت الدولة الى وضع نظام لاحصاء الاضرار التي احدثتها الحركة المسلحة توطئة للفصل فيها وبالطرق الادارية (قرار رقم 354 تاريخ 1960/12/07 صادر عن هذا المجلس) وحيث يتضح من وقائع الحادث التي استثبتها قرار محكمة التمييز العسكرية ان المغدور احمد سعيد مكتبي قد قتل بنتيجة فعل شخصي ارتكبه الجندي محمد اسدالله الخطيب اثناء قيامه بالوظيفة وان قيام هذا الاخير بواجبه لا يعني مطلقا اطلاق الرصاص على السكان الآمنين بل المحافظة عليهم وان تعقب رجال الشغب كما ورد في اللائحة الجوابية يجب ان ينحصر في رجال الشغب دون غيرهم وان على الدولة ان تتحمل نتائج الالتباس الذي وقع فيه الجندي والذي وقع ضحيته موظف خرج من بيته ليؤدي واجبه رغم الاضطرابات التي كانت سائدة في ذاك الحين وبالتالي فان هذا الحادث لا علاقة له بالحوادث الخاضعة للمرسوم رقم 148 تاريخ 1958/11/19 وحيث ان الدولة مسؤولة بالتعويض على المدعين ولا تنتفي هذه المسؤولية بما دفعته للورثة بمقتضى المادة 107 من المرسوم الاشتراعي رقم 14 تاريخ 1955/01/07 وبما دفعته من تعويض صرف ومساعدة لارملته لان انتفاء المسؤولية بمثل هذه الحالة والاكتفاء بمقدار التعويض الذي نصت عليه انظمة الموظفين يخضعان لشرطين الاول ان يكون الحادث قد وقع اثناء الوظيفة والثاني ان تكون الادارة المسؤولة بالتعويض هي نفس الادارة التابعة لها الضحية وحيث ان الشرط الاول لانتفاء مسؤولية الدولة غير متوفر في القضية الحاضرة اذ يظهر من مطالعة ملف المحكمة العسكرية ان الحادث وقع في الساعة الثانية بعد الظهر عندما كان المغدور آتيا الى بيته ولا بد للقول بان الحادث وقع اثناء الوظيفة بعد خروج الموظف من محل عمله ان يكون قد ثبت ثبوتا جازما ان الموظف بارح مكتبه متوجها رأسا الى منزله الامر الذي لم يثبت بالقضية الحاضرة ولا يكفي استنتاج ذلك من مصادفة وقوع الحادث بوقت انتهاء دوام الموظفين وحيث ان ما تقدم ينفي وقوع الحادث اثناء الوظيفة وحيث يحق للمستدعين المطالبة بالتعويض بمقتضى مبدأ مسؤولية الدولة عن اعمال موظفيها