27/04/1999
شورى حكم رقم : 492 /1999
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 492/1999
- التاريخ
- 27/04/1999
- الرئيس
- سليم سليمان
- الأعضاء
- كنعان، شديد
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- في صحة الخصومة ضد الدولة في الدعاوى الموجهة ضد الجامعة اللبنانية
-
بما ان المستدعي اختصم كلا من الجدولة والجامعة اللبنانية في النزاع المثار في الدعوى الراهنة وتطلب الدولة اخراجها من المحاكمة لانتفاء علاقتها بموضوع النزاع ولتمنع الجامعة اللبنانية بالشخصية المعنوية المستقلة. وبما ان المستدعي يهدف من مراجعته الحكم لصالحه بتعويض يطالب به عن مهام اداها بعد تقاعده لصالح الجامعة اللبنانية بمتابعته الاشراف على اطروحات دكتوراه تسجلت على اسمه كمشرف ابان خدمته الفعلية وواحدة بعد تقاعده. وبما ان الجامعة اللبنانية مؤسسة عامة ذات شخصية معنوية بالاستقلال العلمي والمالي والاداري تبعا لما تنص عليه المادتان الاولى والثالثة من القانون رقم 75 تاريخ 1967/12/26 المتعلق بتنظيمها. وبما انه ينبني على ما تقدم اقتضاء الاستجابة لطلب الدولة اخراجها من المحاكمة والسير بها بالتالي بوجه الجامعة اللبنانية.
- في صفة استاذ جامعي لتقديم المراجعة بعد احالته على التقاعد
-
بما ان المستدعى ضدها تدفع بانتفاء صةف المستدعي لتقديم المراجعة الحاضرة لاحالته على التقاعد قانونا حيث انتهت بذلك الرابطة القانونية التي جمعته بها والتي لم تستعد كيانها بصيغة التعاقد لان لا عقد رسميا ابرم معه عين فيه نوع العمل والمدة المحددة له والبدل المتفق عليه ولان متابعة الاشراف على اطروحات الدكتوراه كانت على سبيل التبرع. وبما ان المستدعى ضدها لا تنكر اذن استمرارية قيام المستدعي بالاشراف على اعداد الدكتوراه من قبل الطلاب الذين كانوا مسجلين على اسمه قبل احالته على التقاعد وعلى واحدة اخرى بعد تقاعده. وبما انه وبقطع النظر عن وجود عقد للاشراف منظم وفق الاصول التي ترعى انعقاده وانبرامه ونفاذه فانه يبقى هناك وقائع ثابت حصولها تمثلت بقيام المستدعي بمهمة الاشراف على اطروحات كانت قيد الاعداد وقد تم الاشراف بموافقة الادارة التي تبعا لما يستفاد من هذا الملف اعدت مشروعا للعقد لم يبرم لاسباب ارتآها مجلس الوزراء ولم تبرز المستدعى ضدها اي كتاب صادر عن المستدعي يفيد تبرعه بالعمل وقبولها التبرع. وبما ان الفقه والاجتهاد الاداريين مستقران على احقية توجب التعويض وبالتالي المطالبة به للشخص الذي يقدم للادارة عطاءات معينة على قاعدة ان لكل عمل اجره فان لم يؤد افتقر منجز العمل واثرت الادارة على حسابه دون وجه حق وذلك بقطع النظر عن صحة العقد القائم بينهما او عن استمراره او حتى عن وجوده فيما خلا حالة الاستمرار التلقائي بمهام العمل الوظيفي على الرغم من وجوب الانقطاع عنه لتحق الوضعية الموجبة لذلك ان لبلوغ السن المفضية قانونا الى الاحالة على التقاعد ام لانقضاء الحد الاقصى من عدد سنوات الخدمة الفعلية الجائز اداء الوظيفة خلاله. وبما ان مبدأ استحقاق الاجر لقاء العمل المقابل لتوجب العمل مقابل تقاضي الاجر يتأسس على اعتبار وضعية من يعمل منتجة لعلاقة شبه تعاقدية ترتب بالتالي مسؤولية الادارة شبه التعاقدية عن اثرائها على حساب معاقدها الفعلي. وبما ان المستدعي يدخل في عداد المتعاقدين فعليا مع الادارة الذين يتوجب لصالحهم التعويض عما ادوه فتكون له بالتالي الصفة للمقاضاة بشأنه.
- مفعول تاريخ ربط النزاع مع الادارة على سريان مهلة المراجعة المتعلقة بتعويضات الموظف
-
بما ان المستدعي تقدم في 1997/10/25 بمراجعته الراهنة وتطلب الجامعة المستدعي ضدها ردها شكلا لورودها بعد انقضاء المهلة المحددة قانونا لتقديمها اذ سبق للمستدعي ان وجه في 1995/05/16 كتابا الى رئيسها يقتضي اعتباره بمثابة مذكرة ربط نزاع والا لانصرام اربعة اشهر قبل تقديم المراجعة على مذكرته المقدمة في 1996/09/29 في حال اعتبار هذه الاخيرة هي المنشئة لربط النزاع. وبما ان كتاب المستدعي المؤرخ في 1995/05/16 تضمن الاستيضاح عن وضعه الوظيفي بعد احالته على التقاعد واستمراره في الاشراف على الاطروحات الذي كان قد بدأه ابان خدمته الفعلية وعلى واحدة بعد تقاعده معتبرا ان عقدا ضمنيا بات يربطه بالمستدعى ضدها يتوجب تكريسه صراحة بعقد مكتوب وتأدية التعويضات المستحقة له. وبما انه يمكن وصف مضمون الكتاب اعلاه بانه مطالبه وردت على سبيل الاعلان الرامي لاحتفاظ المستدعي بالحقوق التي يطالب بها ولا يعتد به بالتالي كرابط للنزاع. وبما ان مطالبة المستدعي بدفع التعويضات التي تهدف مراجعته الراهنة الى الزام المستدعى ضدها بها التي ربطت النزاع معها هي تلك تضمنها كتابه المؤرخ في 1996/09/29 الذي وصل في 1996/10/19 الى المرجع المعني بموضعه ويعتد بهذا التاريخ كمبدىء لسريان مهلة استصدار القرار وبالتالي لتقديم المراجعة التي تبقى واردة ضمن المهلة وان تم الاستناد تاريخ تقديم الكتاب لاحتسابها كون هذه المهلة مرة لا يدخل في احتسابها اليوم الاول منها فيما يدخل فيه اليوم الاخير منها. وبما ان المراجعة تستوفي شروط قبولها شكلا الاخرى فانها تستوجب القبول لهذه الجهة.
- تحديد قيمة التعويضات المستحقة للاستاذ الجامعي المتقاعد عن اشرافه على اعداد اطروحات الدكتوراه اللبنانية
-
بما ان المستدعي يسند طلبه الزام المستدعى ضدها بان تدفع له مبلغ خمسة وعشرين مليونا ومايتي الف ليرة لبنانية الى وجوب اعتبار حقوقه المالية الشهرية الناشئة عما استمر بتأديته بعد احالته على التقاعد يوازي الفرق بين معاشه التقاعدي وآخر راتب تقاضاه وان لم تتكرس هذه الحقوق بعقد صريح يعين مقدارها بقيمة الفرق الذي يستند اليه لاحتسابها. وبما انه يقتضي الاشارة بداءة الى ان اشراف الاستاذ الجامعي المتقاعد لبلوغه السن القانونية على اعداد اطروحات الدكتوراه اللبنانية كان غير جائز قانونا حتى 1989/06/04 لكونه كان خاضعا لاحكام الفقرة الخامسة من المادة 68 من المرسوم الاشتراعي رقم 112/59 التي كانت تحظر التعاقد مع المحال على التقاعد لبلوغه السن ولم يصبح ذلك حائزا الا بصدور القانون رقم 32/86 في التاريخ المذكور اعلاه. وبما ان القانون رقم 32/86 وبعد ان حدد حيازة رتبة استاذ او توفر شروطها في من زاولوا التعليم في الجامعة اللبنانية قبل تقاعدهم لبلوغ السن القانونية واشتراط عدم اكمالهم للثامنة والستين للتعاقد معهم للاشراف على اطروحات الدكتوراه نص على اخذ موافقة مجلس الوزراء على اقتراحات الجامعة بهذا الصدد ولم يتضمن اي اسس يستند اليها لتحديد بدل التعاقد ولم تصدر اي مراسيم تنظيمية بهذا الشأن. وبما ان ما يدلي به المستدعي كأساس تحتسب تبعا له حقوقه المالية موضوع النزاع مستوحى مما تنص عليه المادة 66 من المرسوم الاشتراعي رقم 112/59 من ان تعيين المتقاعد في وطيفته لدى مؤسسة عامة او بلدية لا ينشىء له حق قبض الراتب المقابل لتأديته لها بالاضافة الى ما يتقاضاه من معاش تقاعدي بل الفرق بين هذا المعاش وراتب الوظيفة الجديدة. وبما ان احكام المادة 66 المبينة اعلاه تعني المتقاعدين بعد انتهاء خدمتهم في ملاكات الادارات العامة ولا يمكن التوسع في تطبيق احكامها لتشمل المستدعي المتقاعد بعد انتهاء خدمته في مؤسسة عامة كذلك فان الاشراف على اطروحات الدكتوراه الذي قام به لا يتسم بمواصفات توظيف المتقاعد لدى مؤسسة عامة او بلدية لما يتطلبه الاخير من تفرغ ومقتضيات دوام. وبما ان ما تدلي به المستدعى ضدها لناحية عدم توجب اي تعويض مردود بما سبق بيانه حين البحث في صفة المستدعي للادعاء كذلك فانه يتعذر الاخذ بما تدلي به استطرادا لناحية احتساب حقوقه المالية حال الاخذ بتوجبها بانها محصورة بما يوازي تعويض عشرة ندوات الهيئة التعليمية المتعاقدين بالساعة المنصوص عليه في المادة الرابعة من المرسوم رقم 6011 تاريخ 1994/11/28 وذلك للاعتبارات التالية: أ- لان ما حدده المرسوم آنف الذكر من تعويض لم يقصد به المتقاعدين الذي اشرفوا على اعداد الاطروحات وشاركوا في مناقشتها. ب- لان المشرف الذي لا زال في الخدمة الفعلية تدخل في صلب مهامه الاجابة على استشارات طلابه بشأن ما يعترض مجرى بحثهم او دراستهم اذ ان المادة 8 من القانون رقم 6/70 تاريخ 1970/02/23 المتعلق بتنظيم عمل الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية قد نصت على ان يخصص كل من افراد الهيئة المنتمين الى الملاك الدائم اربع ساعات على الاقل في الاسبوع لهذه الغاية وبذلك فان قيامهم بايداء المشورة يشكل عنصرا من عناصر احتساب رواتبهم. ج- لان ورود تحديد التعويض موضع النقاش ضمن احكام المرسوم المتعلق بتحديد بدل تصحيح المسابقات ومراقبة الامتحانات في الجامعة اللبنانية يحمل على ترجيح الاخذ بانحصار هذا التعويض بجلسة لجنة المناقشة للاطروحة لا بالاشراف المسبق على اعدادها ولا يرد على ذلك بان تحديد تعويض المشرف عضر اللجنة الذي يوازي ضعف ذلك المخصص لكل من زملائه كان لما بذله من جهد في مرحلة اعداد الاطروحة موضع النقاش على قاعدة ان مهمته ان ابانه (النقاش) وان يعد تحديد موعده وان بعد حصوله اثناء المذاكرة لتقييم الاطروحة لم تكن اكثر مشقة اشد اجهادا واثقل عبثنا عليه مما هي على زملائه اعضاء اللجنة. وبما انه يقتضي والحال على ما تقدم عدم الاخذ باي من الاساسين المدلى بهما والاستناد الى حق التقدير العائد لهذا المجلس للبت بطلب المستدعي وتبعا لهذا الحق لا بد من: 1- اعتماد تعويض الندوات العشرة المنصوص عليه في المادة الرابعة من المرسوم رقم 6011 تاريخ 1994/11/28 عن كل جلسة مناقشة لاطروحة دكتواره شارك فيها المستدعي بعد احالته على التقاعد. 2- واعتماد تعويض خمس عشرة ندوة من الندوات المحددة اعلاه عن كل اطروحة دكتوراه تمت مناقشتها ومان مشرفا على اعدادها وتصفية حقوقه المالية وفق ذلك بالاستناد الى بدل الندوة التعاقدي الذي كان معمولا به بتاريخ حصول كل مناقشة.