الأحكام

21/10/1997

تمييز جزائي حكم رقم : 144 /1997

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
144/1997
التاريخ
21/10/1997
الرئيس
رالف الرياشي
الأعضاء
عطاالله، عالية
المصدر
الجامعة اللبنانية

- اصول تحديد اختصاص القضاء العسكري في الاعمال الارهابية

-

حيث ان المادة 8 من قانون 11/1/1958 اناطت بالقضاء العسكري شأن النظر بالجرائم المنصوص عليها بموجبه. وحيث ان ادعاء النيابة العامة بحق المستدعي المدعى عليه بول حكيم مسند الى نص المادتين 5 و6 من القانون 11/1/1958 وحيث ان مسألة الصلاحية غير مرهونة بما تضمنته ورقة الطلب انما بواقع الافعال المنسوبة للمدعى عليه, وبمدى امكانية انطباقها على المواد القانونية المدعى بها وحيث انه بالنسبة للمادة الخامسة من قانون 11/1/1958 المسند اليها الادعاء فهي لا تكتمل عناصرها الا اذا كانت الافعال المرتكبة من المدعى عليه هادفة الى تحقيق احدى الغايات المنصوص عليها في المواد 2 و3 و4 من القانون المذكور, وهي محددة حصرا وتقتصر على اثارة الاقتتال الطائفي, او الحرب الاهلية, او اجتياح المدينة او محلة او املاك الدولة او املاك جماعة من الاهلين, او مقاومة او مهاجمة القوة العاملة ضد مرتكبي هذه الجنايات او ارتكاب اي جناية اخرى ضد الدولة. علما ان ثبوت اقتناء او حيازة المواد المتفجرة غير كاف لاكتمال عناصر المادة الخامسة المذكورة ما لم يكن هذا الامر هادفا الى تحقيق احدى الغايات المحددة اعلاه. وحيث ان اثارة الاقتتال الطائفي او الحرب الاهلية يستوجب لتحققه توافر نية خلق التصادم بين مختلف الفئات الاجتماعية او السياسية او الحزبية او بين الطوائف بهدف خلق الفرقة والانشقاق بين ابناء الامة الواحدة. وحيث ان ما هو منسوب للمدعى عليه بول حكيم من افعال لا يتوافر فيها في حال ثبوتها مفهوم اثارة الاقتتال الطائفي او الحرب الاهلية بالمفهوم المشار اليه اعلاه, نظرا للوسيلة المستعملة والمتمثلة بقنبلة يدوية تم تفجيرها في الليل امام واجهة احد المحلات, مما لا يستدل منه عن ان الغاية من هذا التفجير كانت تهدف الى اثارة الاقتتال الطائفي او الحرب الاهلية, لا سيما وانه يتبين من التحقيق ان الدافع الى هذا الفعل مرده المنافسة التجارية بين المدعى عليه وصاحب المحل وان مجرد انتماء كل منهما الى طائفة مختلفة غير كاف بذاته في ضوء الدافع المذكور لاعتماده كقرينة يمكن الاستنساخ منها على ان نية الفاعل كانت منصرفة الى اثارة الاقتتال الطائفة او الحرب الاهلية. وحيث انه من جهة اخرى ليس في الافعال المعروضة كسند للادعاء ما يفيد ان رمي القنبلة اليدوية في الشكل والظروف التي تم فيها كان يهدف الى تسهيل اجتياح المدن او املاك الدولة او تلك العائدة لجماعة من الاهلين, او مقاومة ومهاجمة القوة العامة او ارتكاب اي جناية ضد الدولة او التعدي على مؤسساتها واداراتها والموظفين او المسؤولين فيها. وحيث انه بالتالي ان ادعاء النيابة العامة العسكرية بحق بول حكيم سندا للمادة الخامسة من قانون 11/1/1958 لا يكون مبررا قانونا. وحيث انه بالنسبة للمادة السادسة من قانون 11/1/1958 المسند اليها الادعاء ايضا, فهي تشترط لتطبيق احكامها توافر صفة العمل الارهابي في ما هو منسوب للمدعى عليه, بمفهومه المحدد في المادة 314 من قانون العقوبات. وحيث ان المادة 314 المذكورة حددت الاعمال الارهابية بانها الافعال التي ترمي الى ادعاء حالة ذعر وترتكب بوسائل فالادوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السامة او المحرقة والعوامل الوبائية او المكروبية التي من شأنها ان تحدث خطرا عاما. وحيث ان رمي القنبلة اليدوية في الظروف المفصلة في باب الوقائع وفي الوقت الذي حصل فيه, وقد تم الفعل ليلا حين الشوارع خالية من المارة فلم يكن من شأنه ايجاد حالة الذعر على النحو المنصوص عليه في المادة 314 عقوبات ولا احداث الخطر العام اذ اقتضى الامر على تحطيم واجهة احد المحلات. وحيث انه بالتالي فان نص المادة السادسة من قانون 11/1/1958 لم يكن لينطبق على الافعال المعروضة كسند للادعاء مما يجعل ورقة الطلب المسندة الى هذه المادة غير مبرر قانونا. وحيث ان عدم امكانية تطبيق احكام المادتين الخامسة والسادسة من قانون 11/1/1958 بحق المدعى عليه بول حكيم ينفي صلاحية القضاء العسكري المنصوص عنها في المادة الثامنة من القانون المذكور للنظر بما هو مساق ضده. وحيث انه فضلا عن ذلك, فان القضاء العسكري لا يمكن ان يستمد صلاحيته بشأن هذه الدعوى من واقع كون احد المدعى عليهم اسعد غنام هو من عناصر قوى الامن الداخلي, وذلك تطبيقا لاحكام المادة الخامسة المعدلة من المرسوم الاشتراعي رقم 110 تاريخ 30/6/1977 التي تولي القضاء العادي شأن النظر بالجرائم التي يرتكبها رجال قوى الامن الداخلي التي لا علاقة لها بالوظيفة, وما اقدم عليه المدعى عليه اسعد غنام في حال ثبوته غير مرتبط بمهام وظيفته كذلك لا شأن للمادة 166 قضاء عسكري بما قام به اذ لا يتبين من الاوراق ما يفيد ان فعله تمثل بارتكاب اي من المخالفات المنصوص عليها في المادة المذكورة. وبالنتيجة, حيث انه تأسيسا على ما تقدم لا تكون متوافرة العناصر التي من شأنها ربط صلاحية القضاء العسكري للنظر بالدعوى الحاضرة المساقة بحق المدعى عليه بول حكيم. وحيث انه ولئن كان الطعن الحاضر مقدما من المدعى عليه بول حكيم دون المدعى عليهما الاخرين جورج عازوري واسعد غنام, الا ان التلازم بين الافعال المنسوبة اليهم جميعا, تجعل عدم صلاحية القضاء العسكري شاملا الدعوى الحاضرة برمتها بما فيه الادعاء الحاصل بحق عازوري وغنام.