28/05/1998
تمييز جزائي حكم رقم : 156 /1998
- المحكمة
- تمييز جزائي
- الرقم
- 156/1998
- التاريخ
- 28/05/1998
- الرئيس
- احمد المعلم
- الأعضاء
- مرتضى، الراهب
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- اصول احتساب مرور الزمن على جرم الاحتيال المتعلق بتقديم معلومات كاذبة الى المصرف من قبل الزبون.
-
حيث ان الفقرة الاولى من المادة 198 من قانون النقد والتسليف تنص على تطبيقه العقوبات المنصوص عنها في المادة 655 عقوبات على كل من يكون قد استحصل على اعتماد من مصرف باعطائه معلومات غير صحيحة او ناقصة جوابا على الطلب الذي يكون قد وجهه له هذا الاخير عملا باحكام المادة 160 منه. وحيث يتبين من نص هذه الفقرة ان المشترع قد حدد فيها اركان الجرم وهي مجرد تقديم معلومات غير صحيحة او ناقصة وعطف على المادة 655 عقوبات لجهة تطبيق العقوبة المنصوص عنها فيها فقط على جرم الفقرة الاولى من المادة 198 من قانون النقد والتسليف. وحيث ان هذين الجرمين هما متمايزان عن بعضهما البعض ولكل منهما اركانه وظروفه وان كانا متشابهين في بعض وجوههما. وحيث ان بدء سريان مرور الزمن في جرم الاحتيال هو منذ تاريخ اكتمال عناصره, الا في بعض الحالات الخاصة التي شذ فيها الاجتهاد عن هذه القاعدة واعتبر ان بدء مرور الزمن يسري فيها من تاريخ اكتشافه والعلم به. وحيث انه يقتضي معرفة بدء سريان مرور الزمن على الجرم المنصوص عنه في الفقرة الاولى من المادة 198 من قانون النقد والتسليف موضوع الدعوى الحاضرة. وحيث يتبين ان الاجتهاد في فرنسا, وقد ايده الفقه في ما توصل اليه, اعتبر ان سريان مرور الزمن, بالنسبة لجرم التبديد في اموال الشركات والتقدم بميزانيات مغلوطة من قبل المسؤولين عنها, يبدأ من تاريخ ظهور الفعل الجرمي وامكانية العلم به, وحيث يقتضي معرفة ما اذا كان بدء سريان مرور الزمن المنوه عنه يمكن تطبيقه على الجرم المدعى به في هذه الدعوى. وحيث ان هذا النوع من الجرائم يدخل بحسب طبيعته في عداد جرائم الاعمال التجالية ومشابه لجرائم تبديد اموال الشركات والتقدم بميزانيات مغلوطة من قبل القيمين عليها لان الغاية منها جميعا هي اخفاء الحقيقة عن اصحاب الحقوق اضرارا بمصالحهم. وحيث اذا كان الاجتهاد مؤيدا من الفقه, اقر للمساهمين والشركاء الذين هم من داخل الشركة, وبمصلحتهم ان مرور الزمن يبدأ من تاريخ ظهور الفعل الجرمي للعلن وامكانية علمهم به, فكيف اذا بالنسبة للاشخاص الثالثين الذين هم غرباء عن الشركة او المؤسسة الخ...فهم احرى بالحماية بالنظر لصعوبة امكانية اطلاعهم وتحققهم من الفعل المرتكب بحقهم, وحيث انه يستدل من احكام المادة 160 من قانون النقد والتسليف انها اتخذت هذا المنحى اذ انها لم تفرض على المصرف من واجبات عند قيامه بالتسليف لعملائه سوى قيام هؤلاء فقط بتقديم بيان وضع او ميزانية, وذلك نظرا للسرعة التي تتسم بها الاعمال التجارية من جهة وللثقة التي يجب ان تكون متوفرة في العميل من جهة اخرى بحيث انه اذا اخل بها تطبق بحقه العقوبة المنوه عنها في المادة 198 من ذات القانون. وحيث انه يتبين من اوراق الدعوى ان البنك المدعي عندما علم, من البيان الصادر عن لجنة تقسيط الديون في جبل لبنان بتاريخ 25/5/87 والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 33 تاريخ 4/6/87 بان اللجنة قبلت شكلا الطلب المقدم من المدعى عليه جورج المر ودعت الدائنين لابداء ملاحظاتهم, بان المدعى عليه المذكور كان قد تقدم منذ سنة 1985 بطلب تقسيط ديونه حتى سارع الى ابداء ملاحظاته والتي على ضوئها عين لجنة تقسيط الديون, بقراريها الصادرين بتاريخ 14/7/87 و21/8/88 , لجنة الخبراء بتقريرها بتاريخ 6/12/88 وقد تبلغه البنك المدعي بتاريخ 24/1/89 . وحيث انه يتبين من مجريات هذه القضية ان البنك المدعي لم يكن بامكانه, عند نشر بيان لجنة تقسيط الديون في الجريدة الرسمية, ان يعلم اية من الميزانيات المقدمة من المدعى عليه هي الصحيحة, هل هذه المقدمة له ام تلك المقدمة الى لجنة تقسيط الديون حتى يتمكن من ان يبني على الشي مقتضاه القانوني. وحيث انه عند تبلغه هذا التقرير اصبح في وضع يمكنه من اتخاذ موقف تجاه المدعى عليه وبالتالي صار بامكانه اتخاذ الاجراءات القانونية التي يراها ملائمة للحفاظ على ما يدعيه من حقوق تجاه هذا الاخير, فتقدم بشكوى اتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي امام قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان تأسست لديه بتاريخ 5/8/91 بحق المدعى عليه وهي موضوع الدعوى الحاضرة. وحيث ان بدء سريان مهلة مرور الزمن على الدعوى العامة تبدأ وفقا لما جرى شرحه وبحثه اعلاه من تاريخ استلام البنك المدعي لتقدير لجنة الخبراء في 24/1/89 . وحيث ان التقدم بشكواه المباشرة بالتاريخ المذكور آنفا قد جرى ضمن مهلة الثلاث سنوات فتكون الدعوى العامة قد جرى تحريكها ضمن المهلة القانونية وبالتالي فان مرور الزمن الثلاثي لم يمر عليها ولا على الدعوى المتعلقة بالحقوق الشخصية. وحيث يكون القرار المستأنف, على ضوء ما جرى تبيانه, مستوجبا التصديق ويقتضي بالتالي رد استئناف المدعى عليه في الاساس.