الأحكام

05/01/1998

تمييز جزائي حكم رقم : 27 /1998

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
27/1998
التاريخ
05/01/1998
الرئيس
احمد المعلم
الأعضاء
نمور، راهب
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط قبول التمييز للقرار الصادر عن الهيئة الاتهامية في الدعوى الجنحية اذا كان القرار يتعلق بصلاحية قاضي التحقيق

-

وحيث من جهة اخرى وبالنسبة للشرط الخاص المنصوص عنه في المادة 117 في المرسوم 7855 تاريخ 16/10/1961 وفقا لما عطفت عليه المادة 123 منه فيما يختص بقابلية قرارات الهيئة الاتهامية للتمييز واذا كان النص المعطوف عليه قد اوجب من اجل ذلك وجوب وجود خلاف بين قضاة الدرجتين في وصف الفعل القانوني او القضية المحكمة او مرور الزمن او العفو العام فان ذلك لا ينطبق الا على القرارات النهائية الفاصلة في الاساس وليس على تلك الطارئة قبل الفصل في الاساس واثناء التحقيق سواء تعلقت بالدعوى العامة او بالدعوى الشخصية. وحيث فضلا عن ذلك فان ما فعله القرار المطعون فيه يتعلق صراحة بصلاحية قاضي التحقيق في اجراء عمل معين وهو ما تكلمت عنه المادة 125 من المرسوم الانف الذكر ذلك القرار الذي لا يستوجب مبدئيا وجود خلاف بين قضاة الدرجتين من اجل تمييزه. وحيث والحالة ما ذكر فان هذا الطلب يكون مستوفيا كافة الشروط الشكلية التي يوجبها المرسوم الاشتراعي الانف الذكر فيكون بالتالي مقبولا شكلا.

- مدى صلاحية قاضي التحقيق بوضع اشارة الدعوى الجزائية على صحيفة العقار العينية.

-

وحيث انه يقتضي على ضوء ذلك معرفة ما اذا كان القرار الصادر عن الهيئة الاتهامية قد خالف القانون او اخطأ في تفسيره في ما ذهب اليه وفقا لما اوجبته المادة 117 من اسباب على حد ما نسبه له طالب التمييز وبعبارة اخرى هل انه يحق لقاضي التحقيق وضع اشارة الدعوى المقدمة لديه على الصحيفة العينية لعقار ما وحيث وان تكن الدعوى المدنية تقام اصلا امام المرجع المدني غير انها بصورة استنسابية وشذوذا على هذا الاصل وسندا لاحكام المادة 58 من الاصول الجزائية يمكن اقامتها امام المرجع الجزائي تبعا للدعوى العامة وانضماما اليها كلما كانت ناشئة عن الفعل الجرمي وفي هذه الحالة يحل القاضي الجزائي محل القاضي المدني في صددها حلولا تاما فيفصلها وفقا لاحكام القانون المدني تماما كما يفصله القاضي المدني وحتى في مسألة الاثبات عندما تكون الدعوى العامة مندمجة بموضوع الدعوى المدنية ولا يجوز في ذلك الفصل بين جهاز التحقيق وجهاز الحكم لان كلا منهما هو مختص في اطار المشروع الجرمي الواحد سواء ما يصيب منه المجتمع المتمثل بالحق العام او ما يصيب منه من اضرار تلحق بالافراد وكل منهما يشكل حلقة من سلسلة واحدة هو القضاء الجزائي وكل تمييز بينهما في هذا الشأن يكون مصطنعا وغير مقبول وعلى هذا الاساس فان ما قرره القرار المطعون فيه من حصر لصلاحية قاضي التحقيق ومن عدم جواز استلهام احكام القانون المدني لا يكون في محله الصحيح. وحيث بالاستناد الى هذه المبادىء والقواعد الصارمة وفي شأن وضع اشارة الدعوى على الصحيفة العينية يصبح مطروحا على ضوء احكام القوانين العقارية فان اشارتها توضع والا فلا توضع لا سيما وان الاحكام القانونية المطبقة امام المرجعين هي ذاتها فالقاضي المدني اذا ما استجاب الادعاء يبطل القيود وكذلك الامر القاضي الجزائي ذلك ان المادة 387 من الاصول الجزائية قد اوجبت على المحكمة التي ترى دعوى التزوير ويتبين لها ان الاسناد الرسمية هي مزورة بكاملها او ببعض مندرجاتها (وهو موضوع الدعوى العامة) ان تقضي بابطال مفعول السند وباعادته الى حاله الاصلية بشطب ما اضيف اليه او اثبات ما حذف منه (وهو موضوع من مواضيع الدعوى المدنية. وحيث بالعودة الى هذه المسألة وخلافا لكافة التعليلات الواردة سواء في قرار قاضي التحقيق او قرار الهيئة الاتهامية فانها يجب ان تقرر على ضوء احكام المادة 11 من القرار 188 تاريخ 15/03/1926 وعلى ضوء المادة 47 منه فالاولى نصت على ان كل ما يتعلق بالحقوق العينية يجب قيده في السجل العقاري غير ان ذلك لا يمنع من ممارسة الحقوق والدعاوى المتبادلة عند الاقتضاء والثانية ونصت على انه لا تسمع اية دعوى كانت بحق عقار مسجل ما لم تسجل اولا في السجل العقاري فاضحى وضع اشارة الدعوى على الصحيفة العينية شرطا لسماعها وعلى هذا فان البحث يجب ان يدور حول ما اذا كانت الدعوى الحاضرة تتعلق بحق عيني من الحقوق المنصوص عنها في المادة 10 من القرار 3339 تاريخ 12/10/1930 ومن بينها حق ارتفاق النظر وفقا لما جاء في الادعاء فتوضع اذا كان هذا الحق مخروقا والا فلا. وحيث ان القرار المطعون فيه قد فسر القانون تفسيرا خاطئا لا بل خالفه عندما اغفل مثل هذا البحث الامر الذي يعرضه للابطال عملا باحكام المادة 117 الانفة الذكر.