الأحكام

01/12/1998

تمييز جزائي حكم رقم : 207 /1998

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
207/1998
التاريخ
01/12/1998
الرئيس
رالف الرياشي
الأعضاء
عالية، سماحة
المصدر
الجامعة اللبنانية

- اختصاص قاضي الجزاء في التثبت من جرم تزوير المستندات الرسمية التي يقوم بها الدركي خارج وظيفته

-

وحيث ان الموظف المقصود في المادة 456 عقوبات هو الذي يدخل في وظيفته واختصاصه امر تنظيم الورقة الرسمية او تحريرها او المصادقة او التوقيع عليها او ان يكون مكلفا على الاقل بصورة قانونية بذلك, فيقدم اثناء قيامه بوظيفته بارتكاب التزوير المادي بهذا المستند; اما الموظف الذي يزور اوراقا رسمية هي من اختصاص غيره يعتبر كسائر الاشخاص الذين يرتكبون تزويرا في الاوراق الرسمية, والمشار اليهم في المادة 459عقوبات, وحيث انه ليس في الاوراق ما يفيد ان تنظيم محاضر فقدان الاوراق الثبوتية العائد امره الى مخفر ذوق مصبح كان من مهام المدعى عليه المستدعى ضده المعاون الياس الشعار او انه كان داخلا ضمن اختصاصه, وذلك لان الموظف المذكور لم يكن بتاريخ تزوير هذه المحاضر مكلفا بمهمات في مخفر ذوق مصبح انما في مخفر قصر العدل; ولكن حيث ان المحاضر المنسوب تزويرها الى المدعى عليه, المستدعى ضده المعاون الياس الشعار, وان لم تكن داخلة ضمن دائرة اختصاصه الا انها تبقى محاضر لها طابع رسمي لان امر تحريرها منوط بالموظفين الرسميين من قوى الامن الداخلي وبالتالي فان تزويرها او تحريفها بصورة تنسب صدورها خلافا للواقع الى هؤلاء الموظفين يؤلف تزوير لاوراق رسمية. وحيث ان المدعى عليه المستدعى ضده المعاون الياس الشعار باقدامه على تنظيم المحاضر المدعى بموجبها وذلك عن طريق نسبتها الى عناصر من مخفر ذوق مصبح, خلافا للحقيقةژوذلك على الوجه المبين في باب الوقائع دون ان يكون تنظيم هذه المحاضر داخلا ضمن دائرة اختصاصه او مهامه, بجعل فعله لهذه الجهة منطبقا ليس على الجناية المنصوص عليها في المادة 456 من قانون العقوبات بل على الجناية المنصوص عليها في المادة 459 منه كونه يدخل, في اطار ما قام به, بمنزلة الاشخاص العاديين, غير الموظفين والذين يقومون على تزوير اوراق رسمية, والمحاضر المذكورة هي منها; وحيث انه تبعا لما تقدم فان القرار المطعون بنفيه عن المحاضر المذكورة صفتها الرسمية واعتبارها من الاوراق الخاصة واعتبار فعل المدعى عليه الياس الشعار منطبقا على جريمة التزوير الجنحي المنصوص عليها في المادة 471 عقوبات يكون قد شوه الوقائع وخالف القانون فيقتضي نقضه وتقرير النتيجة المبينة اعلاه, باعتبار فعله منطبقا على الجناية المنصوص عليها في المادة 459 من قانون العقوبات; وحيث ان المدعى عليه,ژالمستدعى ضده سيمون جوزف غانم باقدامه على الطلب من المعاون الشعار بتوفير المحاضر المزورة له, واعطائه المعلومات الكافية عن الاشخاص المعنيين بها لتمكينه من اتمام هذا التزوير, وتسديده مبلغا من المال لقاء هذا العمل تشديدا لعزيمته, يؤلفه جناية التدخل في التزوير المنصوص عليها في المادة 459 المذكورة ويكون منطبقا على جناية المادة 459 عقوبات معطوفة على المادة 219 منه. وحيث ان القرار المطعون فيه بذهابه خلاف ذلك واعتبار لفعل المدعى عليه سيمون غانم منطبقا على جنحة المادة 219/471 عقوبات يكون قد خالف القانون, فيقتضي نقضه وتقرير النتيجة المبينة اعلاه باعتبار فعله منطبقا على الجناية المنصوص عليها في المادة 459 معطوفة على المادة 219 عقوبات.

- اختصاص قاضي الجزاء في التثبت من جرم تزوير محاضر لقاء رشوة والفرق بين الجناية والجنحة في جرم الرشوة

-

حيث ان النيابة العامة تأخذ على القرار المطعون فيه تشويهه للوقائع ومخالفته القانون, باعتباره لفعل المدعى عليه المعاون الياس الشعار لجهة قبضه من سيمون غانم لمبالغ مالية لقاء تزوير المحاضر يؤلف الجنحة المنصوص عليها في المادة 376 عقوبات, واعتباره لفعل المدعى عليه سيمون غانم مؤلفا للجنحة المنصوص عليها في المادة 219/376 منه, وهي تطلب نقضه لهذه الجهة واعتبار فعل الاول مؤلفا لجرم الرشوى المنصوص عليه في المادة 352 معطوفة على المادة 351 عقوبات, واعتبار فعل الثاني مؤلفا للجرم المنصوص عليه في المادة 353/351 منه; وحيث ان الفارق الاساسي في التعريف بين الجرم المنصوص عليه في المادة 352 والجرم المنصوص عليه في المادة 376 عقوبات هو ان الاول يدخل في مفهوم الرشوة في حين ان الثاني يدخل في مفهوم اساءة استعمال السلطة. وحيث انه في اطار جرم الرشوة فان الفارق بين ما تنص عليه المادة 351 عقوبات والمادة 352 منه, ان جريمة المادة 351 المذكورة لا تقدم الا اذا كانت الغاية من الرشوة حمل الموظف على القيام بعمل شرعي من اعمال وظيفته, اي ان يكون هذا العمل داخلا ضمن اختصاصه الوظيفي; اما المادة 352 عقوبات فليس فيها ما يفرض ان يكون عمل الموظف داخلا ضمن اختصاصه بدليل انها اوردت من بين الصور التي حددتها, ان يكون العمل منافيا للوظيفة, او ان يدعي الموظف انه داخلا في وظيفته, وكلتا الحالتين تفترضان امكانية بان يكون العمل خارجا عن اختصاص الموظف, خلافا لما هو الامر في المادة 315 عقوبات; اما لجهة ما تنص عليه المادة 352 من وجوب تنافي العمل مع الوظيفةژفالمقصود به ان يكون هذا العمل يؤلف اخلالا بالواجبات العامة للوظيفة, وليس تحديدا بالواجبات الخاصة بالموظف المنبثقة من القوانين والانظمة المتعلقة بالمهمة التي يشغلها, وعلة هذا المنحى في التفسير, ان التجريم الذي تنص عليه المادة 352 يجد مرتكزه في حماية المصلحة العامة التي ينبغي ان تكون الهدف الوحيد الذي يرمي اليه الموظف من عمله فلا يقوم على استغلال وظيفته بما يتعارض مع المصلحة العامة المؤتمن عليها; وحيث انه, ومن جهة اخرى وبوجه عام فان ما يفرق بين جرائم الرشوة, ومنها جريمة المادة 352 عقوبات, وجرم اساءة استعمال السلطة, ومنها جريمة المادة 376ژان النصوص المتعلقة بالفئة الاولى تستوجب لتطبيقها ان يقابل ما يقوم عليه الموظف من عمل مخالفة لوظيفته, بدلا يستوفيه من جراء هذا العمل, في حين ان هذا البدل غير مشروط توافره بالنسبة للنصوص المتعلقة بالفئة الثانية, الامر الذي يفسر التفريق بين العقوبة المنصوص عليها في المادة 352 عقوبات وهي جنائية, والعقوبة المنصوص عليها في المادة 376 منه وهي جنحية; وحيث انه تطبيقا لهذه القواعد, فان اقدام المدعى عليه, المستدعى ضده, المعاون الياس جرجي الشعار على تقاضي مبلغ من المال لتزوير المحاضر الرسمية, مستفيدا بذلك من صفته الوظيفية ومسيئا استعمال الخاتم الرسمي والاوراق الرسمين التي بحوزته بموجب هذه الوظيفة, مما يتنافى مع واجباته الوظيفية العامة, يكون مؤلفا لجناية الرشوة المنصوص عليها في المادة 352 عقوبات; وحيث ان فعل المدعى عليه, المستدعى ضده سيمون غانم لجهة اقدامه على دفع مبالغ مالية للمعاون الياس الشعار لحمله على تنظيم المحاضر المزورة على الوجه المبين في باب الوقائع يؤلف الجناية المنصوص عليها في المادة 353 عقوبات معطوفة على المادة 352 منه, على ان يبقى لقضاء الحكم تطبيق الفقرة الثانية في المادة 353 عقوبات بحقه اذا ما توافرت شروطها.