الأحكام

14/12/1971

مجالس العمل التحكيمية حكم رقم : 1258 /1971

المحكمة
مجالس العمل التحكيمية
الرقم
1258/1971
التاريخ
14/12/1971
الرئيس
نزيه طربيه
الأعضاء
عبد الملك، برباري
المصدر
الجامعة اللبنانية

- الطبيعة القانونية لاشراف صاحب اجازة في الصيدلة ليلا على صيدلية تخص غيره لقاء اجر معين.

-

حيث تبين من اقوال الطرفين ان المدعي اخذ على مسؤوليته امر فتح صيدلية المدعى عليه ليلا وكان يحضر على فترات متقطعة اثناء الليل لمراقبة العمال وقد ثابر على عمله هذا بعد اعلان الافلاس وتحت اشراف وكيل التفليسة ان صرف من العمل. وحيث ان عناصر عقد العمل الثلاثة وهي الاجر المعلوم الاستمرار في العمل وعنصر التبعية متوفرة في القضية الحالية اذ ان المدعي يقبض مبلغ 400 ل ل في الشهر وعمله محصور اثناء فترة الليل وفي صيدلية المدعى عليه اما لجهة عنصر التبعية فان المجلس يرى انه متوفر للاسباب التالية: 1- لان المدعي ولئن كان يمارس عملا فنيا يتطلب استقلالا مهنيا وعلميا الا انه بقي من الوجهة الادارية خاضعا لسلطة المدعى عليه لانه كان مضطرا ان يأتي كل ليلة الى الصيدلية لمراقبة بقية العمال والمستخدمين تحت طائلة مواخذته من قبل المدعى عليه كما انه لم يكن بمقدروه ان يتصرف على هواه لجهة محتويات الصيدلية فلم يكن يستطيع على ما يبدو اجراء طلبيات لاصناف معينة ومن وكيل ادوية معين بل كان يجب عليه اخذ موافقة المدعى عليه الذي يعتبر المسؤول الاول الآمر الناهي في شؤون الصيدلية. 2- لان المدعي لم يكن بأمكانه صرف احد من المستخدمين بدون الرجوع الى المدعى عليه كما لم يكن بوسعه حسم شيء من رواتبهم بسبب خطأ ارتكبوه او ادخال مستخدمين جدد كما يفعل رب العمل بل كان عليه ان يعود الى رب العمل الذي هو المدعى عليه. 3- لان المادة 11 من قانون تنظيم مهنة الصيدلة اوجبت من اجل السماح باستثمار احدى الصدليات ليلا ان تؤمن خدمتها بواسطة صيدلي اخر غير صاحب المؤسسة بشرط ان يكون هذا الصيدلي لا يستغل اي عمل متصل بمهنته بمعنى ان المدعي الذي تعهد بضمان مسؤولية فتح الصيدلية ليلا كان يجب من اجل الموافقة على تسليمها له الا يكون مرتبطا باي عمل معين اخر وهذا ما يدحص اقوال المدعى عليه لهذه الجهة المتضمنة انه كان يعمل في مكان اخر لحسابه الخاص ويحد من جهة ثانية من حرية المدعي في العمل ويجعله مرتبطا بصاحب المؤسسة التي عمل بها وينفي بصروة قاطعة وجازمة من ان المدعي كان حرا في المجيء الى المؤسسة ساعة يشاء وكيفما يشاء. وحيث ان وجهة النظر هذه التي ذهب اليها المجلس متوافقة من ما ذهب اله علماء القانون ومنهم العلامة كامركنك الذي اعتبر ان مجيء الطبيب الى مكان معين وفي وقت الى مؤسسة معينة يجعله مرتبطا مع صاحب هذه المؤسسة بعقد عمل. وحيث ان الاجتهادات التي اوردها المدعى عليه وخاصة حكم محكمة التمييز الفرنسية في غرفها المجتمعة يتناول وضعا غير وضع المدعي اذ انه يتعلق بطبيب مرتبط باحدى الشركات بعقد يلزمه بمعاينه عمالها في عيادته وبترك له حرية التصرف مثل معاينة من يشاء وساعة يشاء بحيث انه يقدم لها فقط خبرته العلمية دون التقيد تجاهها باية موجبات ادارية او مكانية فمن الطبيعي ان تعتبر المحكمة ان العقد الذي يربطه بها هو عقد استضاح وليس عقد عمل وحيث انطلاقا مما تقدم يرى المجلس اعتبار ان عقد المدعي هو عقد عمل ويكون بالتالي صالحا لفصل النزاع.