الأحكام

28/10/1981

شورى حكم رقم : 621 /1981

المحكمة
شورى
الرقم
621/1981
التاريخ
28/10/1981
الرئيس
جوزف شاوول
الأعضاء
الايوبي، سكينة
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفعول فقدان الملف لدى الادارة المختصة على المراجعة القضائية.

-

وبما ان المستشار المقرر اصدر بتاريخ 22/10/1980 قرارا يكلف بموجبه قلم المحكمة العسكرية ايداع قلم هذا المجلس ملف الدعوى التي اقترنت بالحكم الصادر عن المحكمة العسكرية بتاريخ 30/11/1974 والتي كانت مساقة ضد المستدعي غبريال لحود على ان يحتوى الملف المطلوب صورة هذا الحكم وفي حال تعذر ايداع هذا الملف الاكتفاء بايداع صورة مصدقة عن الحكم المذكور في سجل الاحكام المحفوظ لدى هذه المحكمة وذلك خلال مهلة شهر من تاريخ هذا القرار". وبما ان الدولة انفاذا لقرار المستشار المقرر المار ذكره احالت كتاب قيادة الجيش رقم 29 مكرر/ع.د/ق.ع تاريخ 5/1/1981 وقد جاء في ما حرفيته: "ان جميع محفوظات المحكمة العسكرية قد اتلفت خلال الاحداث الاخيرة وتجدون. ربطا صورة مصدقة عن المذكرة رقم 1047/1974 الصادرة عن الحكومة لدى المحكمة العسكرية بتاريخ 30/11/1974 حيث يفيد بان المحكمة العسكرية الناظرة بالقضايا الجنائية قد قررت في ذات التاريخ بالصورة الوجاهية الحكم بالاجماع باعلان براءة المتهم المذكور". وبما ان اصول المحاكمات الادارية تتسم بالطابع الاستقصائي (Caractere Inquisitorial) وعلى القاضي عند تقسيم المراجعة ان يطلب من الفرقاء تقديم بعض الوثائق والمستندات لاسيما الملف الموجود بحوزة الادارة. وبما انه عندما تجيب الادارة بان الملف المطلوب فقد او عندما ترسل ملفا ناقصا فان مجلس شورى الدولة يستخلص النتيجة بان الوقائع المدلى بها والمستندات المقدمة من المستدعي تؤلف قرائن مهمة وثابتة.

- مفعول الحكم الوجاهي على المرسوم المتخذ بناء للوقائع المستند اليها الحكم الغيابي.

-

وبما انه يتبين من الحكم الوجاهي الصادر بحق المستدعي عن المحكمة العسكرية بتاريخ 30/11/1974 "المبرزة صورة عنه من المستدعي والتي لم تدحض مضمونه الدولة, انه معلل وان المحكمة العسكرية قد برأته من جميع التهم التي كانت منسوبة اليه. وبما ان هذه التهم والمخالفات هي ذاتها التي استند اليها المرسوم المطعون فيه كما جاء في لائحة الدولة المؤرخة في 9/7/1973 لصرف المستدعي من الخدمة. وبما ان الحكم الغيابي الصادر عن المحكمة العسكرية بتاريخ 5/4/1973 والمتذرع به من قبل الدولة يعتبر وفق المادة 346 من اصول المحاكمات الجزائية ملغى حكما وكأنه لم يكن بعد صدور الحكم الوجاهي الصادر في 30/11/1974 فلم يعد من فائدة لبحث مضمونه وما تدلي الدولة به لطلب رد المراجعة ويقتضي حصر البحث في اثار الحكم الوجاهي على المراجعة الحاضرة.

- مفعول الاحكام الجزائية امام القضاء الاداري.

-

وبما ان المادة 450 فقرتها الثالثة اصول مدنية تنص على انه "فيما يختص بالقرارات الصادرة عن محكمة جزائية = فالفقرة الحكمية الجزائية لا يجوز ان يناقضها حكم مدني او تجاري". وبما انه اذا كانت القضية المحكمة تستمد قوتها مبدئيا من الفقرة الحكمية للقرارات والاحكام غير انها لا تتعلق بالفقرة الحكمية فحسب بل بالاسباب المرتبطة بها ارتباطا وثيقا والتي تكون لها ركيزة قانونية تبررها. وبما انه استقر العلم والاجتهاد لا سيما اجتهاد هذا المجلس في اكثر من قرار سابق صادر عنه على القول ان الاحكام الجزائية تسرى على العامة ولها قوة القضية المحكمة تجاه العموم ولا يمكن والحال هذه للقاضي الاداري ان يقرر خلافا لما اقره القضاء الجزائي بشأن وجود او عدم وجود الوقائع التي قضى الحكم الجزائي بانها حصلت او انها لم تحصل. وبما انه عندما يصدر الحكم الجزائي نافيا لحصول واقعة ما للشك في حصولها فان هذا الشك يظل قائما تجاه القاضي الاداري الذي لا يمكنه هو ايضا ان يحكم الا بناء على اليقين ما لم يتبين له امر راهن لم يجر التطرق اليه ينفي هذا الشك او يرد عليه ما ينفيه. وبما ان حكم المحكمة العسكرية الذي نفى الافعال المنسوبة للمستدعي والتي كانت اساسا للاحالة على مجلس التأديب وصدور المرسوم المطعون فيه له قوة القضية المحكمة ضمن نطاقه تجاه القضاء الاداري الذي يمحض المخالفات المنسوبة الى المستدعي والتي سببت احالته على التقاعد. وبما انه لا يسع هذا المجلس وهو يمحص الافعال المنسوبة الى المستدعي الا ان يعتبر ان الوقائع التي استند المرسوم المطعون فيه اليها غير ثابتة فيكون المرسوم المطعون فيه فاقدا كل اساس قانوني ومستوجبا بالتالي الابطال.