23/04/1980
شورى حكم رقم : 330 /1980
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 330/1980
- التاريخ
- 23/04/1980
- الرئيس
- جوزف شاوول
- الأعضاء
- الايوبي، صادر
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- شروط اخضاع واردات المتوفي للضريبة على الاملاك المبنية.
-
وبما انه وفق الاحكام القانونية المار ذكرها والمبادىء العامة الضرائبية ان الضريبة تفرض على مدخول المكلف فيستفاد من ذلك ان المتوفي, الذي تخضع وارداته للضريبة, يجب ان يكون مكلفا اي خاضعا للضريبة التصاعدية وفق وارداته وبعبارة اخرى يجب ان يكون المتوفي شخصيا مكلفا وخاضعا للضريبة بتاريخ وفاته.
- مسؤولية الورثة بالتضامن عن ضريبة الاملاك المبنية المترتبة على المورث .
-
وبما ان معنى المادة 71 المذكورة (قانون ضريبة الاملاك المبنية) هو انه في حال اشغال ذمة المورث بضريبة ما وفق احكام قانون ضريبة الاملاك المبنية فان ورثته يسألون بالتضامن عن تلك الضريبة سواء اكانت هذه الضريبة فرضت فعلا وصدر التكليف بها باسم المورث قبل وفاته ولم يكن دفعها ام كانت هذه الضريبة تترتب بالواقع على المورث ولم يصدر التكليف بها قبل الوفاة. وفي هذه الحالة الاخيرة يمكن ان يصدر التكليف على العقار باسم المورث ويكون الورثة مسؤولين عنه. وبما ان هذا التفسير يصبح واضحا واكيدا اذا ما استعرضت الحالة التالية وهي ان ذمة المورث مشغولة فعلا بضريبة تصاعدية ولم يكن صدر التكليف بها قبل وفاته وان احدا من ورثته ليس خاضعا للضريبة التصاعدية ففي هذه الحالة لا يمكن من جهة فرض ضريبة تصاعدية على احدهم مباشرة ومن جهة اخرى لا يمكن تجزئة الضريبة عليهم بنسبة حصة كل منهم الارثية لاجل فرض الضريبة عليه مباشرة اذ يتنافى ذلك مع كون الورثة متضامنين بالضريبة المترتبة على المورث بكاملها. وبما ان مضمون المادة 70 السابقة تعزز هذا التفسير ايضا وهي تنص على انه في حال انتقال الملكية بين الاحياء يصبح مالك العقار الجديد كافلا الضريبة غير المدفوعة باسم المالك القديم ومسؤولا بالتضامن معه عن كل ضريبة تفرض بعد تاريخ الانتقال على اساس الايرادات العائدة للمدة السابقة "فهذا النص كرس صراحة امكانية فرض الضريبة بعد تاريخ انتقال الملكية على اساس الايرادات العائدة للمدة التي سبقت هذا الانتقال مع ان المالك الجديد لا يكون مكلفا اصلا عن تلك المدة. والتضامن الذي كرسه النص بين المالك الجديد والمالك القديم يعني اولية التزام المالك القديم بالضريبة وتقرير ان المالك الجديد ملزم ايضا بها التزاما جعله القانون بالتضامن مع المالك القديم. وبما ان التضامن بالمسؤولية عن الضريبة المترتبة على المورث تؤدى الى اعتبار ان كلا من المتضامنين يتحمل ذات الاعباء وذات الالتزامات بالنسبة للضريبة المترتبة ومن هذه الالتزامات انبرام التكليف بشأن الضريبة المتوجبة على المورث اذا ما انقضت مهلة الاعتراض عليه منذ تاريخ نشره في الجريدة الرسمية سواء صدر التكليف باسم المورث بعد وفاته ام صدر باسم الورثة عن ذمة المورث .
- مفعول قانونية او عدم قانونية التكليف الصادر باسم المورث على سريان مهلة الاعتراض بحق الورثة
-
وبما انه يقتضي والحالة هذه التفريق في قانونية التكليف الذي يصدر بعد وفاة المكلف . اولا- اذا كان المكلف قد توفي وجمع قبل وفاته واردات تفوق /20000/ ل.ل. فيكون التكليف الذي يصدر باسمه صحيحا وان لم يكن قد اضيف اسم الورثة وحتى ان لم يكن التكليف قد صدر باسمهم لان التركة تكون مثقلة بهذه الاعباء وتسرى مهلة الطعن في التكليف من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وتسرى المهلة ايضا من تاريخ النشر اذا توفي المكلف اثناء مهلة الطعن فلا يتمتع الورثة بمهل اعتراض جديدة ومستقلة عن المهل المعطاة اصلا الى مورثهم. وفي الحال هذه فقط, اي اذا كان المكلف قد توفي اثناء سير مهلة الطعن, يمكن بحث تطبيق المادة 510 اصول مدنية. ثانيا- اذا صدر التكليف باسم شخص متوف وتوقفت بالتالي وارداته فلم يعد مكلفا وليس بالامكان تكليفه بالضريبة التصاعدية لعدم وجود واردات له التي تنتقل حكما وفق حكم حصر الارث لورثته من تاريخ وفاته وتصبح تلك الواردات منقسمة وموزعة وفق الحصص الشرعية. ان التكليف يجب ان يطال مكلفا ما. فان عملية اصدار التكليف بحق شخص لم يعد مكلفا - لانه لم يعد موجودا قانونا - ونشر هذا التكليف في الجريدة الرسمية لا تعتبر ولا يمكن ان تعتبر قانونية نظرا لذاتية هذا التكليف وان مهل الطعن فيه لا تسرى على ورثته لصدوره بعد الوفاة ما دام ان التكليف والنشر قد حصلا باسم المورث ويبقى بالتالي اعتراض الورثة على هذا التكليف مقبولا في الشكل. اذ انه لكي تنصرم المهلة القانونية يجب بادىء ذي بدء ان تكون قد ابتدأت بالسريان. وبما انه يعتبر التكليف الذي يصدر بحق شخص متوف ولم يعد مكلفا كعمل مجرد من كل قيمة قانونية (depourvu de toute valeur juridique) وليس باستطاعته ان يكتسب الطابع النهائي (insusceptible d'acquerir um caractee definitif) وانه من الصعب في هذا المجال الحصول على الطابع النهائي بل ان من المستحيل الحصول عليه. وبما انه في هذا المجال تطبق نظرية عدم وجود العمل الاداري (Notion d'inexistence) التي تسمح بالطعن في تلك الاعمال في اي وقت كان وتعتبر هذه الاعمال المشوبة بعيب جوهري وجسيم باطلة وكأنها لم تصدر او لم تكن ولا تنشىء بالتالي لصالح اي شخص اي حق ما. وبما ان التكليف الاساسي المعترض عليه والذي صدر باسم مورثة الجهة المستأنفة لا يلزم الورثة بشىء ولا يسرى عليهم وهو غير نافذ بحقهم لا فيما يتعلق بممتلكاتهم الشخصية ولا فيما يتعلق بحصصهم المبنية الارثية. فنشر مثل هذا التكليف لا يبدىء سريان اية مهلة بوجههم للطعن فيه ولهم في كل حين ان يدفعوا بعدم نفاذه ولهم اذا شاؤوا اللجوء الى مرجع الطعن في التكليف للقول بعدم نفاذه بحقهم.
- اساس تكليف الورثة بضريبة الاملاك المبنية خلال الفترة الممتدة بين وفاة المورث وتاريخ تسجيل الملكية العقارية.
-
وبما ان الملك العقاري ينتقل فور الوفاة الى الورثة وقبل حصول التسجيل في السجل العقاري على اسمهم وذلك بصراحة المادة 204 من قانون الملكية العقارية الصادر بالقرار رقم 3339 فالورثة مالكون عقارات مورثهم منذ وفاته وتستقر على رأسهم جميع الحقوق والموجبات الارثية منذ ذلك التاريخ. غير انه وفق احكام تلك المادة ليس لملكية الورثة مفعول الا اعتبارا من التسجيل ومعنى ذلك انه لا يمكنهم ممارسة حقوق الملكية تجاه الاخرين الا منذ التسجيل. ولكن هذه الممارسة يشمل موضوعها الحق الذي استقر على راس الورثة منذ الوفاة حتى تاريخ الممارسة ايضا والا لاصبح بين تاريخ الوفاة وتاريخ ممارسة الورثة حقوقهم الارثية فراغ في استقرار الحقوق لا يمكن التسليم به بداهة. وعليه فليس ما يمنع استيفاء الورثة ثمرات املاك مورثهم المبنية وفق حصصهم الارثية قبل تسجيل الاملاك على اسمهم في السجل العقاري اذا لم ينازعهم احد في تلك الممارسة والا فيظل لهم المطالبة بعد التسجيل بالثمرات المتحققة في الفترة ما بين وفاة المورث والتسجيل. والورثة يكونون بالواقع في هذه الفترة مستثمرين, على الاقل, املاك مورثهم المبنية وبهذه الصفة يكونون مكلفين ايضا وفق احكام المادة 60 من قانون 17 ايلول 1962 (القرار رقم 60 تاريخ 17 ايار سنة 1971 بدعوى اوديت ميشال ربيز/الدولة - وزارة المالية).
- ميزة القضاء الضريبي ومبادئه العامة المختلفة عن المبادىء المطبقة في الحق العام والحق الخاص .
-
وبما ان القضاء الضرائبي, كما بينه هذا المجلس في اكثر من قرار سابق صادر عنه, له ميزة خاصة ومبادىء عامة تختلف عن سائر المبادىء المرعية الاجراء والمطبقة في الحق العام والحق الخاص (Droit Public et Droit Prive) واهم ما تنطوى عليه هذه الميزة ان مجلس شورى الدولة يتصرف في القضايا الضرائبية - نظرا للطبيعة القانونية للقانون الضرائبي - كرئيس مباشر للدوائر المالية. فهو يراقب بدقة التكاليف المطعون فيها ويعدلها ويحل نفسه عند الاقتضاء محل الدوائر المالية المختصة لاجراء التعديلات اللازمة على التكاليف المنازع بشأنها دفاعا عن القانون وعن حقوق الخزينة والمكلفين في آن واحد (يراجع على سبيل المثل القرار رقم 122 تاريخ 11 نيسان سنة 1979 بدعوى شركة كلوب فاكانس دي ليبون/بلدية طبرجا كفرياسين ادما والدفنة).