01/03/1988
شورى حكم رقم : 38 /1988
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 38/1988
- التاريخ
- 01/03/1988
- الرئيس
- ميشال عبود
- الأعضاء
- عيد، سرحان
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- شروط الادلاء بنظرية المخاطر كسبب قانوني للمسؤولية الادارية.
-
بما ان مؤسسة كهرباء لبنان تدلي بان الجهة المستدعية تعتمد نص المادة 131 موجبات وعقود سببا قانونيا للمراجعة الحاضرة ولمسأله مؤسسة عامة عن الاضرار المطالب بها, الامر الذي يجعل هذه المراجعة غير مسنده الى اساس قانوني صحيح. وبما انه يتبين من استدعاء المراجعة ان الجهة المستدعية قدمت مراجعتها على اساس مسؤولية المستدعى ضدها عن اهمالها واخلالها بموجب صيانة الاشرطة الكهربائية وتصليحها وان الاستناد الى احكام المادة 131 موجبات وعقود جاء لتأكيد هذه المسؤولية. وبما انه بالاضافة الى ما تقدم فان المادة 131 موجبات وعقود المشار اليها اعلاه تتعلق بالمسؤولية الناجمة عن الجوامد وهي تبعه وضعية تقوم على توفر الرابطة السببية بين الضرر المشكو منه والشيء المحروس ولا يعفى منها الا القوة القاهرة او خطأ المتضرر, وهذا النوع من المسؤولية يقوم على المخاطر وهو يشبه الى حد ما مسؤولية الجماعة العامة عن الاضرار التي تسببها منشآتها للغير. وبما انه من المسلم به انه عملا باحكام الفقرة الثانية من المادة 76 من نظام مجلس شورى الدولة "يجب على المجلس ان يبت في الاسباب القانونية التي لها صفة الانتظام العام وان لم يدل بها احد". وبما ان نظرية المخاطر في القانون الاداري تتعلق بالانتظام العام وقد جاء في قرار المجلس رقم 586 تاريخ 26/6/1980 الدولة/وليم سعاده ما يلي: "وبما انه وان كان المستدعي بنى مطالبته بالتعويض على اساس الخطأ في حق القاضي ان يرسي المسؤولية على اساس المخاطر ويحلها محل المسؤولية المبنية عليها المراجعة لان هذا السبب يتعلق بالانتظام العام ويثار عفوا من قبل القاضي". وبما انه اذا كان يحق للقاضي ان يثير عفوا نظرية المخاطر ويحلها محل الخطأ كسبب للمراجعة فباولى حجه يستطيع ان يصحح السبب الذي بنيت عليه المراجعة عندما يكون من طبيعة واحدة مع السبب الذي كان من المفروض تأسيس المراجعة عليه. وبما ان الاضرار موضوع هذه المراجعة لحقت بمورث الجهة المستدعية وباحد المستدعيين وهما بمثابة الشخص الثالث بالنسبة لخط التوتر العالي الذي سقط وسبب الحادث , ويكفي بالتالي لتحقق مسؤولية المصلحة المستدعى ضدها توفرا لرابطة السببية بين الضرر المشكو منه والخط المذكور وتعفى الجهة المستدعية من اثبات اي خطأ سواء لجهة التصميم او التنفيذ او العمل او صيانة الكابل ذلك ان المستدعى ضدها مسؤولة عنه بمجرد وجوده. ولا يعفى من هذه المسؤولية الا القوة القاهرة وخطأ الضحية. وبما ان المراجعة الحاضرة تكون في مطلق الاحوال مسنده الى سبب قانوني صحيح ويقتضي بالتالي رد السبب المدلى به لهذه الجهة.
- مسؤولية مصلحة كهرباء لبنان من جراء سقوط شريط التوتر العالي.
-
بما انه ثبت من اقوال الفريقين وتحقيق رجال درك مخفر انطلياس بتاريخ 19/12/1979 انه في هذا التاريخ ونحو الساعة التاسعة صباحا وبينما كان المرحوم البير يوسف مسلم مورث الجهة المستدعية واقفا مع والده يوسف شكري مسلم في محلة نهر الموت سقط شريط الكهرباء للتوتر العالي بتلك المحلة فاصيب من جراء ذلك بجروح وحروق مما ادى الى وفاته كما اصيب والده ببعض الجروح والحروق واجريت له الاسعافات اللازمة في المستشفى. وبما ان المستدعى ضدها تدلي بانتفاء مسؤوليتها لتوفر القوة القاهرة لانها لم تهمل صيانة الشريط صيانة عادية ولان هذا الاخير انقطع على اثر اصابته برصاصة اضعفت متانته وهو امر لم تكن تعرفه او تتوقعه المستدعى ضدها التي بذلت خلال الاحداث جهود اجباره لتأمين الطاقة ولصيانة الاشرطة واصلاحها رغم تعرضها يوميا لالاف الشظايا والطلقات النارية, وان سقوط الشريط له طابع القوة القاهرة وهو ناتج كليا عن فعل الغير كما يتضح من افادة الموظف لديها المهندس اميل الطحيني فور كشفه على الشريط اذ تبين له ان الشريط كان مصابا بطلق ناري وانه يقتضي التوسع في التحقيق لجلاء ملابسات سقوط الشريط واسبابه. وبما انه يتبين من افادة الموظف المذكور ان السلك الذي انقطع هو سلك الخط رقم 62 الذي ابدل مؤخرا اذ انه سبق ان انقطع اثر حوادث تشرين 1978 كما ان الانقطاع ناتج عن اطلاق رصاصه عطلت وسط السلك الذي لم ينقطع فور اطلاق النار بسبب بقاء قسم من الاشرطة الخارجية سالمة نسبيا. وهذه الاشرطة انقطعت فيما بعد كهربائيا على اثر هبوب عاصفة في ذلك الوقت وانه لدى التحرى مع بعض الاهالي ثبت انه حصل فعلا اطلاق رصاص في المنطقة في الايام الماضية. وبما ان السبب الرئيسي لانقطاع الشريط وسقوطه على الارض حسب اقوال المهندس الادارة وهو اطلاق الرصاص الذي حصل في المنطقة في مدة سابقة للحادث ثم هبوط عاصفة لم يقو الشريط على مقاومتها بعد انشطاره جزئيا. وبما ان السبب المدلى به يشكل فعل الغير وهو ليس من جملة الاسباب التي من شأنها ان تعفي الجماعة العامة من المسؤولية المبنية على المخاطر وبالتالي لا تتوفر في القضية الحاضرة عناصر القوة القاهرة, كما تزعم المستدعى ضدها. وبما ان مسؤولية المستدعى ضدها عن حادث سقوط شريط التوتر العالي تكون والحالة ما تقدم ثابتة ويترتب عليها موجب التعويض عن الاضرار التي نجمت عنه. وبما ان الجهة المستدعية تطالب بمبلغ /150/ الف ليرة لبنانية تعويضا لها عن الاضرار اللاحقة بها من جراء فقدان ولدها الشاب وما سببه هذا الفقدان من اضطراب على الاصعدة العاطفية والمعنوية والمادية. وبما انه بالنظر لمجمل وقائع هذه القضية ولعمر مورث الجهة المستدعية, ولما يتمتع به هذا المجلس من سلطات واسعة في تقدير العطل والضرر اللاحق بالجهة المستدعية وبالتالي التعويض المتوجب لها نرى منحها تعويضا اجماليا عن مجمل الاضرار اللاحقة بها والتي تتمثل بفقدان الولد الشاب حياته وبما احدثته هذه الخسارة للاهل من اضطراب في ظروف حياتهم نقدره نظرا للاوضاع الاقتصادية والمالية الراهنة بمبلغ /150/ الف ليرة. وبما ان التعويض المترتب للجهة المستدعية ليس بتركة ارثية تؤول اليها من ذمة مورثها المالية - انما هو تعويض شخصي لها نشأ في ذمتها مباشرة بسبب مقتل ولدها فيكون ادلاء المستدعى ضدها لهذه الجهة في غير محله القانوني.