الأحكام

18/02/1988

شورى حكم رقم : 28 /1988

المحكمة
شورى
الرقم
28/1988
التاريخ
18/02/1988
الرئيس
يوسف سعدالله الخوري
الأعضاء
فياض، الايوبي
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفعول التخصيص الاداري على صحة الاستملاك.

-

وبما انه, بفعل مرسوم الاستملاك, ونتيجة اشغاله واستخدامه من قبل الادارة العسكرية, اصبح البناء المنازع بشأنه من عداد المنشآت العسكرية, وفي مطلق الاحوال, وسواء تمركزت فيه المديرية العامة للادارة او المفتشية العامة فانه لا تأثير للتخصيص الاداري على موضوع النقاش الذي يرتكز حول مدى صحة او عدم صحة الاستملاك المطعون به.

- شروط الادلاء بالسبب المتعلق بالانحراف في استعمال السلطة في مراجعة الابطال لتجاوز حد السلطة.

-

وبما انه من المتفق عليه ايضا ان السبب المتعلق بالانحراف في استعمال السلطة او اساءة استعمالها, ليس من الانتظام العام ولا يمكن للقاضي اثارته عفوا, بل ان اثارته تتوقف على الادلاء به صراحة في استدعاء المراجعة, وعلى هذا الاساس , وطالما ان الجهة المستدعية قد ادلت به في مراجعتها, فانه لا بد من بحثه في ضوء مستندات الملف كافة.

- شروط تحقيق المنفعة العامة في الاستملاك بوجه عام وفي الاستملاكات العائدة للدفاع الوطني بوجه خاص .

-

بما ان موضوع المراجعة ينحصر في طلب ابطال المرسوم رقم 2858 تاريخ 12/4/1980 بسبب تجاوز حد السلطة. وبما انه من الثابت علما واجتهادا ان الاستملاك يجب ان يتم لتحقيق المنفعة العامة وان هذه المنفعة العامة يجب ان تبدو واضحة على الادارة المستملكة ان تتقيد لهذه الغاية بمقتضيات المصلحة العامة المعبر عنها في روح ومضمون النص المتعلق بالاستملاك, لانها اذا اكتفت بالالتزام بحرفية النص وظاهره فقط تكون قد اساءت استعمال سلطاتها, الامر الذي يعيب عندئذ عملها بهذا الشأن ويعرضه بالتالي للابطال عملا باحكام المادة 108 - فقرة 4 - من القانون المنفذ بالمرسوم رقم 10434 تاريخ 14/6/75 (نظام مجلس شورى الدولة) وبما انه, انطلاقا مما تقدم, فان الموضوع ينحصر في معرفة ما اذا كانت المنفعة العامة واضحة ومبررة كفاية ومتوفرة بتاريخ صدور مرسوم الاستملاك المنازع بشأنه, وما اذا كانت هذه المنفعة العامة تبرر الاستملاك بالتالي وتتوافق وحاجيات وزارة الدفاع الوطني وتسهل حسن سير وتنفيذ المرفق العام. وبما انه لجلاء هذا الامر لا بد الى من الرجوع الى مستندات الملف حيث يتبين ان الادارة العسكرية نفسها قد افادت صراحة بان البناء المذكور لا يصلح لها ولا يفيدها, بدليل ما ورد في الكتاب الموجه من العماد قائد الجيش الى وزارة الدفاع الوطني برقم 8220 تاريخ 15/9/1981 من انه "اذا كانت المفتشية العامة للدفاع ليست بحاجة الى البناء الذي تقطنه في العقار رقم 4389 حاليا فان الجيش ايضا ليس بحاجة اليها". وبما انه, بمقتضى احكام قانون الدفاع الوطني سواء السابق الصادر بتاريخ 24/3/1979 برقم 3/79 (المادة 26 منه) ام الحالي الصادر بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 102 تاريخ 16/9/1983 لا سيما المادة 20 منه, يتولى قائد الجيش : "استدراك حاجات الجيش والمحافظة على مستوى التجهيزات والاعتدة ... ", وبالتالي فانه يكون الموظف الاعلى والاكثر اطلاعا والماما بحاجات الاركان وسائر القطع والوحدات التي يرئسها قانونا, طالما ان المرسوم المطعون فيه صدر لصالح الجيش دون سواه, وعلى هذا الاساس لا يمكن عدم الاخذ بما ورد في كتابه اعلاه. وبما ان مفهوم المنفعة العامة وتحديدها يستندان في اي حال, ليس فقط الى موضوع الاستملاك وغايته, بل ايضا الى النتائج المتأتية من جرائه على مختلف الصعد, فردية كانت ام اجتماعية ام مالية, على ان لا تكون لهذه النتائج انعكاسات سلبية هامة يترتب عليها ازعاج كبير يتعدى كثيرا المنفعة المتوخاة من الاستملاك. وبما انه, لكي تكون هذه المقارنة او الموازنة ايجابية, يجب ان تكون المنفعة المتوخاة من الاستملاك منسجمة ومتلائمة مع الاحتياجات الحقيقية والواقعية للادارة المستملكة, اضافة الى توافقها مع كافة القواعد القانونية الراعية لها. وبما انه يتضح جليا ان العقار والبناء موضوع النزاع يقع في وسط منطقة آهلة مليئة بالبنايات المعدة للسكن, وان المسافة الفاصلة بينه وبين الابنية المجاورة توازي التراجع القانوني اي اربعة امتار انطلاقا من البناء حتى حدود العقار في الاتجاهين. وبما ان العقار 4389 يبعد ايضا عن مقر وزارة الدفاع الوطني في اليرزة مسافة تفوق الالف متر ولا يتصل به بتاتا, وبالتالي يستحيل القول انه يتبع عقاريا او جغرافيا منشآت الوزارة في اليرزة اذ هو لا يشكل وحدة عقارية معها بل ينفصل عنها تماما ويقع خارج حرمها. وبما انه في القضية الحاضرة ثبت من مجمل مستندات الملف ان استخدام البناء في العقار رقم 4389 من قبل الجيش لا يتناسب والمقتضيات الخاصة بالمرفق العام العسكري, ويتعارض مع غاياته ومع ضرورات الحماية والوقاية المفروضة في حرم المنشآت العسكرية, ويشكل وضعا شاذا للمحيط العقاري والسكني القائم في المحلة قبل تاريخ الاستملاك, مما ينفي استنادا الى ما ورد خاصة في كتاب العماد قائد الجيش , وجود المنفعة العامة بمفهومها الموضوعي والقانوني السالف الذكر. وبما انه تأكيدا لذلك, فقد فرض قانون الدفاع الوطني والانظمة المتممة له منطقة حرام حول المنشآت العسكرية لا بد من التقيد بمنطوقها عند اختيار العقار المنوي استملاكه. وبما انه, بالفعل, ومن الرجوع الى المرسوم رقم 4147 تاريخ 14/7/1981 الصادر تطبيقا لاحكام قانون الدفاع الوطني في حينه رقم 3/79 تبين ان المادة العاشرة منه تنص على ما يلي: "تحدد مناطق الحرام حول كل من انواع المنشآت العسكرية القائمة قبل تاريخ نفاذ هذا المرسوم وفقا لما يلي: د - ابنية تستعمل مكاتب ادارية: 15 مترا (خمسة عشر) عن حدود العقار مع مراعاة الابنية القائمة ضمن المنطقة المحرمة بتاريخ نفاذ هذا المرسوم". وبما انه يستفاد مما ورد اعلاه ان الابنية المعدة لاستعمالها كمكاتب ادارية من قبل الجيش تعتبر بلا شك منشآت عسكرية ويجب بالتالي ان تبتعد مسافة خمسة عشر مترا كحد ادنى عن العقارات المجاورة لها. وبما انه ثابت ان البناء المعني, المعد اصلا للسكن, والذي دخل في عداد المنشآت العسكرية بالتخصيص وبالاستعمال, والمستملك في 12/4/1980 اي قبل تاريخ نفاذ المرسوم رقم 4147 تاريخ 14/7/1981 - لا يبتعد 15 مترا - بل 4 امتار فقط - (اربعة) عن العقارات المجاورة بمعظم جوانبه. وبما ان هذا الوضع كان قائما قبل الاستملاك ويستحيل ازالته او تعديله نظرا لوضع المنطقة السكنية, مما يفيد ان المرسوم المطعون فيه جاء مخالفا للانظمة التي انشأت منطقة حرام, ومتنافيا مع الضرورات المفروضة حول المنشآت العسكرية ومتباينا مع المقاييس والشروط الفنية المعتمدة, ومتعارضا بالتالي مع مقتضيات المرفق العام العسكري. وبما انه تأسيسا على كل ما تقدم, تكون المنفعة متوخاة من الاستملاك مفتقرة الى عناصر المنفعة العامة ويكون المرسوم رقم 2858 تاريخ 12/4/1980 موضوع النزاع, مفتقرا الى العناصر والركائز الاساسية لتبرير صحته وشرعيته, ومشوبا بعيب تجاوز حد السلطة والانحراف في استعمالها الامر الذي تحكمه بصورة خاصة المادة 108 - فقرة 4 - من نظام مجلس شورى الدولة, فيقتضي بالتالي ابطاله جزئيا فقط بالنسبة الى العقار رقم 4389 منطقة بعبدا العقارية - موضوع هذه المراجعات دون سواه, على ان تتخذ تبعا لهذا الابطال الاجراءات المالية والادارية فيما يتعلق بالعقار المذكور.