الأحكام

12/05/1983

شورى حكم رقم : 239 /1983

المحكمة
شورى
الرقم
239/1983
التاريخ
12/05/1983
الرئيس
وليم نون
الأعضاء
منصور، فياض
المصدر
الجامعة اللبنانية

- المسؤولية الادارية الناجمة عن المنشأ العام وتوزيعها بين الادارة والمتضرر

-

بما ان العقار الجاري على ملكية المستدعيين رقمه 329 من منطقة كسار القاضي العقارية في جبيل يقع تحت "عبارة" مياه قطرها 60 سنتم وبارتفاع ثلاثة امتار وتنصب مياها على ارضه المتكونة بشكل منحدر نحو اسفل الجبل, وهو مكون من جلال عديد مدعومة بواسطة جدران تترواح اطوالها ما بين 70 و80 مترا بعرض 25 سنتم وارتفاع يتراوح بين 3 و4 امتار وهي مغروسة بالخضار من نوع البذنجان والبندورة واللوبيا والخيار وفيها صهريج ماء وبعض الاشجار. وبما انه من الكشف الذي اجراه بتاريخ 12/11/1971 الخبير المعين من قبل المحكمة الادارية الخاصة, تبين ان ارض العقار قد اتخذت شكل سواقي عديدة ومتشعبة تبدأ من نقطة انصباب المياه العابرة وتتفرع عبر اراضي العقار وبشكل يتوسع تدريجيا حتى يشمل بالنهاية اغلبية ارض العقار المستصلح بواسطة المشروع الاخضر, وانه من الكشف الثاني الذي اجراه الخبير بتاريخ 24/11/1971 على اثر هطول امطار غزيرة تبين له ان ارض العقار قد شقت بشكل سواقي عميقة ومنسابة الى داخل الارض ولا تزال المياه ظاهرة على سطح الارض وتنساب من جل الى جل ولا يمكن لاحد عبورها وقد جرفت الاتربة عن سطح الجلال واتت على معظم المغروسات الصيفية التي شاهدها في الكشف الاول واصبح معظم هذه الاتربة على بعد يقارب المائة متر من آخر جل في الارض حيث علقت في الصخور والحجارة الكائنة هناك. وبما انه يتضح مما تقدم ان العبارة الموجودة في جدار دعم الطريق العام والتي تصب مباشرة في عقار المستدعيين هي مصدر الاضرار التي لحقت بتربة هذا العقار والمزروعات القائمة عليه. وبما ان المستدعي ضدها تصرح بان الطريق العام بما فيه القناة والعبارة قد تم انشاؤهما منذ زمن يربو على الخمس عشرة سنة وان المستدعيين تملكا العقار موضوع النزاع بتاريخ 20/10/1967 اي بعد حصول الاشغال العامة بما يربو على العشر سنوات , لكن المستدعيين ابرزا افادة عقارية ضمنت ان العقار المذكور قد جرى تحديده اختياريا بتاريخ 12/6/957 باسمهما, فلا يمكن والحالة هذه الجزم بان الشراء قد حصل مع علم المستدعيين بوضع العقار المشترى نسبة للطريق العام والخطر الناجم عن وجود العبارة فوقه والموجهة بمياهها نحوه. وبما انه ثابت من قيد التأمين الملقى على العقار ان المستدعيين قاما باستصلاحه وبناء جدران الجلول بعد عام 1967 اي في الوقت الذي كان عليهما ان يتدبرا امرهما لمنع وقوع الضرر الناجم عن وجود العبارة التي تصب مباشرة على ارض عقارهما. وبما ان الادعاء بان ارض العقار كانت مسخرة لتلقي المياه السائلة سيلا طبيعيا من الارض العالية قبل انشاء الطريق والعبارة من قبل المستدعي ضدها ظل ادعاء مجردا عن الاثبات ولا يمكن بالتالي القول ان العبارة ليست هي مصدر الضرر او انه يتوجب على المستدعيين اثبات انها ادت الى تفاقم الضرر لكي تعتبر المستدعى ضدها مسؤولة من هذه الناحية فقط. وبما انه بالاستناد الى ما تقدم فان الصلة السببية قائمة بين الضرر الذي اصاب العقار موضوع النزاع وبين المنشأ العام اذا كانت المياه تتجمع على الطريق العام وتخرج من العبارة فتفيض على ارض عقار المستدعيين دون سواه من العقارات المجاورة. وبما انه يؤخذ على المستدعيين عدم قيامهما بانشاء قناة في ملكهما لكي تسلكها مياه العبارة وذلك بعد استصلاح عقارهما بواسطة المشروع الاخضر مع علمهما بوجود العبارة ورغم ان ضآلة قطر العبارة - كما تطرح الدولة - لم يكن لينبأ وقت الاستصلاح الى ما ستجره هذه العبارة من سيول ضارة على العقار في حال سقوط الامطار الغزيرة. وبما ان المجلس يرى والحالة ما تقدم اعتبار المسؤولية مشتركة بين الفريقين وتوزيعها مناصفة بينهما. وبما ان المجلس يري في ضوء مطالب المستدعي في مذكرة ربط النزاع في تقرير الخبير المعين وفقا للاصول ونظرا لظروف القضية, تقدير الاضرار التي اصابت عقار المستدعي في جلوله وتربته والمزروعات القائمة عليه بمبلغ ثلاثين الف ليرة لبنانية, تعويضا شاملا كاملا ونهائيا تتحمل المستدعي ضدها نصفه اي خمسة عشر الف ليرة لبنانية.