الأحكام

20/12/1983

شورى حكم رقم : 529 /1983

المحكمة
شورى
الرقم
529/1983
التاريخ
20/12/1983
الرئيس
جوزف شاوول
الأعضاء
نصرت حيدر، سليمان عيد
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مصير الضريبة التصاعدية المفروضة تطبيقا لقانون ضريبة الاملاك المبنية بعد وفاة المالك

-

بما ان الضريبة التصاعدية المعترض عليها تتناول واجب سنتي 1967 و1968 وبما ان القرار المستأنف قضى بالاكثرية برد الاعتراض في الاساس لعدم ارتكازه على اساس صحيح. وبما انه يتبين من القرار المستأنف ومن اقوال الفريقين ان التكليفين المعترض عليهما صدرا في 1969/04/29 و1969/06/05 بشأن الضريبة التصاعدية لواجب سنتي 1967 و1968 باسم عادل عبد الوهاب مورث الجهة المستأنفة الذي توفي بتاريخ 1966/09/06 وبما انه اذا كانت المادة 60 من قانون ضريبة الاملاك المبنية الصادر في 17 ايلول سنة 1962 تنص على ان الضريبة تفرض باسم المالك او المستثمر وقد عرف القانون في المادتين الثانية والثالثة المالك والمستثمر واذا كانت المادة 64 من القانون المذكور تنص ايضا على ان الضريبة التصاعدية ذمة شخصية على المكلف (Contribuable) فان المادة 71 من ذات القانون تنص على انه في حال انتقال الملكية بسبب الوفاة يبقى الورثة او الموصى لهم مسؤولين بالتضامن عن الضريبة المفروضة على العقار باسم المورث او الموصى. وبما ان معنى المادة 71 المذكورة هو انه في حال اشغال ذمة المورث بضريبة ما وفق احكام قانون ضريبة الاملاك المبنية فان ورثته يسألون بالتضامن عن تلك الضريبة سواء اكانت هذه الضريبة فرضت فعلا وصدر التكليف بها باسم المورث قبل وفاته ولما يكن دفعها ام كانت هذه الضريبة تترتب بالواقع على المورث ولم يصدر التكليف بها قبل الوفاة. وفي هذه الحالة الاخيرة يمكن ان يصدر التكليف على العقار باسم المورث ويكون الورثة مسؤولين عنه. وبما ان هذا التفسير يصبح واضحا واكيدا اذا ما استعرضت الحالة التالية وهي ان ذمة المورث مشغولة فعلا بضريبة تصاعدية ولم يكن صدر التكليف بها قبل وفاته وان احدا من ورثته ليس خاضعا للضريبة التصاعدية ففي هذه الحالة لا يمكن من جهة فرض ضريبة تصاعدية على احدهم مباشرة ومن جهة اخرى لا يمكن تجزئة الضريبة عليهم بنسبة حصة كل منهم الارثية لاجل فرض الضريبة عليه مباشرة اذ يتنافى مع كون الورثة متضامنين بالضريبة المترتبة على المورث بكاملها. وبما ان مضمون المادة 70 السابقة تعزز هذا التفسير ايضا وهي تنص على انه في حال انتقال الملكية بين الاحياء يصبح مالك العقار الجديد كافلا الضريبة غير المدفوعة باسم المالك القديم ومسؤولا بالتضامن من معه عن كل ضريبة تفرض بعد تاريخ الانتقال علىاساس الايرادات العائدة للمدة السابقة فهذا النص كرس صراحة امكانية فرض الضريبة بعد تاريخ انتقال الملكية على اساس الايرادات العائدة للمدة والتضامن الذى كرسه النص بين المالك الجديد والمالك القديم يعني اولية التزام المالك القديم بالضريبة وتقرير ان المالك الجديد ملزم ايضا بها التزاما جعله بالتضامن مع المالك القديم. وبما ان التضامن بالمسؤولية عن الضريبة المترتبة على المورث تؤدي الى اعتبار ان كلا من المتضامنين بتحمل ذات الاعباء وذات الالتزامات بالنسبة للضريبة المترتبة ومن هذه الالتزامات انبرام التكليف بشأن الضريبة المتوجبة على المورث اذا ما انقضت مهلة الاعتراض عليه منذ تاريخ نشره في الجريدة الرسمية سواء صدر التكليف باسم المورث بعد وفاته ام صدر باسم الورثة عن ذمة المورث . وبما انه وفق الاحكام القانونية المار ذكرها والمبادىء العامة الضرائبية ان الضريبة تفرض على مدخول المكلف فيستفاد من ذلك ان المتوفي, التي تخضع وارداته للضريبة يجب ان يكون مكلفا اي خاضعا للضريبة التصاعدية وفق وارداته وبعبارة اخرى ان يكون المتوفي شخصيا خاضعا للضريبة بتاريخ وفاته. وبما انه يقتضي والحالة هذه التفريق في قانونية التكاليف التي تصدر بعد وفاة المكلف . اولا: اذا كان المكلف قد توفي وجمع قبل وفاته واردات تفوق /20000/ ل.ل. فيكون التكليف الذي يصدر باسمه صحيحا وان لم يكن قد اضيف اسم الورثة وحتى ان لم يكن التكليف قد صدر باسمهم لان التركة تكون مثقلة بهذه الاعباء وتسري مهلة الطعن في التكليف من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وتسري المهلة ايضا من تاريخ النشر اذا توفي المكلف اثناء مهلة الطعن فلا يتمتع الورثة بمهل اعتراض جديدة ومستقلة عن المهل المعطاة اصلا الى مورثهم ثانيا: اذا صدر التكليف باسم شخص متوف وتوقفت بالتالي وارداته فلم يعد مكلفا وليس بالامكان تكليفه بالضريبة التصاعدية لعدم وجود واردات له التي تنتقل حكما وفق حكم حصر الارث لورثته من تاريخ وفاته وتصبح تلك الواردت منقسمة وموزعة وفق الحصص الشرعية. ان التكليف يجب ان يطال مكلف ما. فان عملية اصدار التكليف بحق شخص لم يعد مكلفا - لانه لم يعد موجودا قانونا - ونشر هذا التكليف في الجريدة الرسمية لا تعتبر ولا يمكن ان تعتبر قانونية نظرا لذاتية هذا التكليف وان مهل الطعن فيه لا تسرى على ورثته لصدوره بعد الوفاة ما دام ان التكليف والنشر قد حصلا باسم المورث الذى لم يعد مكلفا وموجودا قانونا. وبما ان التكليف الاساسي المعترض عليه والذى صدر باسم مورث الجهة المستأنفة لا يلزم الورثة بشيء ولا يسرى عليهم وهو غير نافذ بحقهم وذلك فيما يتعلق بممتلكاتهم الشخصية او فيما يتعلق بحصصهم الارثية المبنية وبما ان الملك العقاري ينتقل فور الوفاة الى الورثة وقبل حصول التسجيل في السجل العقاري على اسمهم وذلك بصراحة المادة 204 من قانون الملكية العقارية الصادر بالقرار رقم 3339 فالورثة مالكون عقارات مورثهم منذ وفاته وتستقر على راسهم جميع الحقوق والموجبات الارثية منذ ذلك التاريخ. غير ان وفق احكام تلك المادة ليس لملكية الورثة مفعول الا اعتبارا من التسجيل ومعنى ذلك انه لا يمكنهم ممارسة حقوق الملكية تجاه الاخرين الا منذ التسجيل. ولكن هذه الممارسة شمل موضوعها الحق الذى استقر على رأس الورثة منذ الوفاة حتى تاريخ الممارسة ايضا والا لاصبح بين تاريخ الوفاة وتاريخ ممارسة الورثة حقوقهم الارثية فراغ في استقرار الحقوق لا يمكن التسليم به بداهة. وعليه فليس ما يمنع استيفاء الورثة ثمرات املاك مورثهم المبنية وفق حصصهم الارثية قبل تسجيل الاملاك على اسمهم في السجل العقاري اذا لم ينازعهم احد في تلك الممارسة والا فيظل لهم المطالبة بعد التسجيل بالثمرات المتحققة في الفترة ما بين وفاة المورث والتسجيل. والورثة يكونون بالواقع في هذه الفترة مستثمرين, على الاقل, املاك مورثهم المبنية وبهذه الصفة يكونون مكلفين ايضا وفق احكام المادة 60 من قانون 17 ايلول 1962 وبما انه يقتضي والحالة هذه تعديل التكاليف المعترض عليها بشكل ان تقسم الضريبة التصاعدية في حال ترتبها وفاقا لانقسام التركة مع مراعاة احكام المادة 56 من قانون ضريبة الاملاك المبنية علما ان الجهة المستأنفة تدلي, ولم تدحض الدولة هذا القول بان نصيب كل وريث من الايرادات لا تتجاوز العشرين الف ليرة لبنانية.