20/12/1983
شورى حكم رقم : 525 /1983
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 525/1983
- التاريخ
- 20/12/1983
- الرئيس
- جوزف شاوول
- الأعضاء
- عزت الايوبي، دياب بركات
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- صحة الاعفاء من الرسم البلدي بموجب عقد والحق المكتسب الناتج عنه
-
بما ان الشركة المستدعية تطلب فسخ القرار رقم 1293 تاريخ 1970/11/27 الصادر عن لجنة مدينة بيروت الناظرة بالاعتراضات على الرسوم البلدية لمخالفته الاتفاقية المؤرخة في 5 كانون الاول سنة 1915 والقانون الصادر في 1956/07/26 وبما ان التكليف المعترض عليه يتعلق بالرسم البلدي على القيمة التأجيرية عن سنة 1964. وبما انه يتبين انه قد جرى في 5 كانون الاول سنة 1915 بين بلدية بيروت الممثلة بشخص رئيسها طاهر كنعان بك وبين الفرد موسى سرسق عقد مساقاة واجارة اجرت البلدية بموجبه السيد سرسق حرج الصنوبر في بيروت لقاء بدل تم الاتفاق عليه وقد تضمن هذا العقد في المادة الثامنة منه اعفاء الشاغل من اي نوع من الرسوم التي تتقاضاها البلدية حاضرا ومستقبلا. وبما ان قانون البلديات الذي كان سائدا حين ابرام العقد الجاري مع الشركة المستأنفة هو نظام البلديات العثماني الصادر في 27 رمضان سنة 1294 الموافق 5 تشرين الاول سنة 1877 م. وظل معمول به وفاقا لقرار المفوض السامي رقم 331 عام 1920 حتى 12 اذار سنة 1922 تاريخ صدور القرار رقم 1208 الصادر عن حاكم لبنان الكبير الذي خصص لبنان قانونا جديدا للبلديات منقولا عن القانون البلدي الفرنسي الصادر في 5 نيسان سنة 1884 وبما انه يستفاد من المادة 39 من نظام البلديات العثماني الصادر في 27 رمضان سنة 1294 ه الموافق 5 تشرين الاول سنة 1877 م. انه لا يمكن الاعفاء من الرسم البلدي الا بقرار من الحكومة تنفيذا لارادة سنية. وبما ان العقد المبرز من قبل الشركة المستدعية يفتقر للشروط المفروضة في المادة 39 المار ذكرها فيكون البند الثامن من العقد المذكور والمتضمن الاعفاء من الرسوم باطلا لهذا السبب ولا يمكن الاخذ به والارتكاز عليه. وبما انه يقتضي بحث ما اذا كان استمرار تنفيذ هذا البند, رغم عدم شرعيته, مدة طويلة يكسب الشركة المستأنفة حقا بهذا الخصوص باستمرار الحالة التي استقرت والتي قد لا تكون انشئت اصلا لو لم يحصل الاعفاء التعاقدي اذ ان الشركة قد لا تقدم على التعاقد لولا ذلك. وبما ان الاتفاقيات المعقودة بين الادارة والمكلفين خلافا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء لا تنشىء لمصلحة المكلفين اي حق مكتسب ولا تحول من ممارسة حق الادارة للمطالبة بالضرائب والرسوم المتوجبة عليهم قانونا شرط ان تفرض هذه الضرائب والرسوم ضمن مهلة مرور الزمن الرباعي او الخماسي.
- صحة اخضاع الشركات التي كانت تتمتع باعفاءات من الضرائب والرسوم للرسم البلدي.
-
وبما انه بالاضافة الى ما ذكر وعلى فرض ان البند الثامن من الاتفاقية جاء موافقا للقوانين المرعية الاجراء يوم ذلك فان قانون 1959/07/26 اخضع في مادته الاولى الوحيدة اعتبارا من اول كانون الثاني سنة 1952 لضريبة الدخل وسائر الضرائب والرسوم المالية والبلدية جميع الشركات التي كانت تتمتع باعفاءات من هذه الضرائب والرسوم بموجب اتفاقيات مصدقة بقوانين خاصة. وبما انه ولئن كانت الغاية الاولى من هذا القانون كما يتبين من اسبابه الموجبة, فرض الضرائب والرسوم على شركات البترول التي كانت تتمتع باعفاءات مالية عديدة غير ان نصه جاء عاما وشاملا جميع الشركات دون اي استثناء. وبما ان المشترع باخضاعه جميع الشركات للضرائب والرسوم اراد وضع حد للاعفاء الذي تتمتع به هذه الشركات ومعاملتها من الان وصاعدا مع مفعول رجعي اسوة بسائر الشركات والمواطنين بفرض عليها الضريبة والرسوم المالية والبلدية المتوجبة قانونا. وبما ان المشترع في القانون الصادر بتاريخ 26 تموز سنة 1959 شمل جميع الشركات دون اي استثناء ووضع حد للاعفاءات التي كانت تتمتع بها اكان هذا الاعفاء ناتجا عن اتفاقيات مصدقة بقوانين خاصة ام من قبل السلطة التنفيذية وما ذكر الاتفاقيات المصدقة بقانون الا لمنع كل التباس ممكن ان يحصل من قبل شركات اعفت بموجب قوانين خاصة باثارتها الحق المكتسب تجاه القانون الجديد. وبما ان قانون 26 تموز سنة 1956 وضع نظام شامل اخضع بموجبه جميع الشركات المعفاة من تأدية ضريبة الدخل وسائر الضرائب والرسوم المالية والبلدية ومن بين هذه الشركات الشركة المستأنفة ولم يرد المشترع على الاطلاق ترك اية شركة معفاة من تأدية الضرائب والرسوم خارجة عن نطاق هذا القانون. وبما ان القرار المطعون فيه باخضاع الشركة المستأنفة للرسوم البلدية يكون لهذه الجهة واقعا موقعه القانوني ويقتضي تصديقه بنتيجته.
- اصول تفسير القوانين المالية
-
وبما ان القوانين المالية تفسر ليس فقط بصورة ضيقة (Interpretation restrictive) ولكن ايضا بصورة واسعة او بطريقة التوسيع (Interpretation extensive) فضلا عن ان باستطاعة القاضي الضريبي, في حال وجود نظام مالي شامل (Systeme fiscal complet) ان يلجأ الى تفسير القوانين الضريبية بطريقة القياس او التناسب (raisonnement par analogie) وبما ان الالتباس ناتج بين التطبيق الحرفي (Application Litterale) والتفسير الحرفي (Interpretaion Litterale) وذلك عند وجود نص صريح ومقتضب وان مبدأ التطبيق الحرفي ولئن كان يعتبر قاعدة من اهم القواعد في القانون الضريبي غير ان لا شيء يحول دون اللجوء الى التفسير لان القاضي بتطبيقه النص حرفيا يكون قد فسره. وبما ان للقاضي الضريبي ان يلجأ الى التفسير بطريقة التوسع ام بطريقة القياس او التناسب في حال وجود نصوص قانونية غامضة ام احكام متناقضة ام ايضا في حال عدم شمول بعض الاشخاص عن نطاق القانون المالي لمعرفة ما اذا كانت تخضع للضريبة نظرا للتشابه الموجود بينها وبين الذين يخضعون لتلك الضريبة وبعبارة اخرى يلجأ القاضي الضرائبي الى التفسير بطريقة التوسع ام بطريقة القياس لتطبيق نية المشترع عندما يترك التشريع قضايا خارجة عن نطاقه الحرفي بينما كانت ارادته وضع نظام ضرائبي شامل يخضع بموجبه جميع الاعمال والنشاطات والقضايا لاحكامه.
- طريقة تحديد الرسم البلدي على القيمة التأجيرية.
-
وبما انه فيما يتعلق بالقيمة التأجيرية والتخمين يتبين ان جميع قوانين الرسوم البلدية المتعاقبة (المرسوم الاشتراعي رقم 148 تاريخ 2 اذار سنة 1942 والقانون المنفذ بالمرسوم رقم 1964/15677 والمرسوم الاشتراعي رقم 1967/68 فرضت الرسم على القيمة التأجيرية ونصت على ان للبلدية ان تجبي رسما يتناسب وقيمة المكان التأجيرية. وبما ان المشترع لم يشر في القوانين المشار اليها الى بدل الايجار او ما يتناسب مع بدل الاجارة هذا في حال اعتبار انه يوجد امكانية لتطبيق بدل الاجارة المشار اليه في العقد, بل بصراحة على القيمة التأجيرية. وبما ان القيمة التأجيرية للعقار تختلف عن البدل المدفوع او المتفق عليه لاسباب عدة خاصة عندما يكون البدل رمزيا كما هي الحالة في المراجعة الحاضرة. وبما انه يتبين من قرار سابق صادر عن هذا المجلس (القرار رقم 264 تاريخ 1977/06/15 شركة بارك بيروت /بلدية بيروت ) ان الدوائر المالية بمناسبة احتساب ضريبة الدخل على الشركة المستدعية تعتمد تخمينا للقيمة التأجيرية يبلغ حوالي /15000/ ل.ل. وتعتبر بان هذه القيمة فقط يجوز تنزيلها من اصل المداخيل غير الصافية توصلا الى تحديد البيع الصافي الخاضع للضريبة. وبما ان المجلس يعتبر, استنادا الى الاجتهاد المار ذكره والمتعلق بالرسوم البلدية عن القيمة التأجيرية المفروضة على المستدعية عن سنتي 1961 و1962 و1964 والى تخمين الدوائر وبما له من حق التقدير ان المبلغ المتعمد من قبل دوائر وزارة المال وهو المبلغ الواجب اعتماده لفرض الرسم البلدي والقول بالتالي ان القيمة التأجيرية لفرض الرسم تبلغ /150000/ ليرة لبنانية. وبما ان استيفاء الرسم البلدى على قيمة تأجيرية تزيد عن هذا المبلغ تكون مبالغ فيها ومستوجبة بالتالي التعديل.