الأحكام

18/10/1984

شورى حكم رقم : 200 /1984

المحكمة
شورى
الرقم
200/1984
التاريخ
18/10/1984
الرئيس
جوزف شاوول
الأعضاء
نصرت حيدر، سليمان عيد
المصدر
الجامعة اللبنانية

- تحديد صفة الموظف الخاضع لرقابة ديوان المحاسبة القضائية عند توليه ادارة الاموال العمومية.

-

بما ان المستدعي يطلب نقض القرار المطعون فيه لمخالفته القانون لان العمل المخالف المنسوب اليه كان عملا استشاريا وليس بعمل يدخل في نطاق ادارة الاموال العمومية. وبما ان ديوان المحاسبة مارس بالقرار المطعون فيه وظيفته القضائية. وبما ان هذه الوظيفة القضائية كما نصت عليها الفقرة الثانية من المادة 26 من المرسوم الاشتراعي رقم 118 تاريخ 1959/06/12 الذى كان سائدا عند صدور القرار المطعون فيه وتقديم هذه المراجعة تنحصر بالرقابة على الحسابات وعلى كل من يتولى ادارة الاموال العمومية. وبما ان المادة 56 تحدد الموظفين الذين تشملهم هذه الرقابة فيقتضي القول على انها تشمل اعمال كل من يقوم بادارة الاموال العمومية وكل من يتدخل فيها دون ان تكون له الصفة القانونية وتضيف انه يعتبر في حكم الموظف في تطبيق هذه الرقابة كل شخص عهد اليه تولي ادارة الاموال العمومية سواء كان بالتعيين او الانتخاب او التعاقد. وبما ان هذه الصلاحية القضائية هي صلاحية استثنائية خاصة ويجب تطبيقها حصرا على ما شرعت له دون ان يجوز تطبيقها على سبيل القياس . وبما ان حدود صفة الموظف في خضوعه لهذه الرقابة تقف عند تولي ادارة الاموال العمومية ولا تتعداها الى اعمال من لا يقوم بهذه الولاية اذ ان ما يرتكبه هؤلاء من مخالفات مهما كان تأثيرها على الاموال العمومية لا تقع تحت طاولة الرقابة القضائية التي يخضع لها الذين يتولون ادارة الاموال العمومية وانما تخضع للملاحقات الادارية والتأديبية والقضائية العادية بحسب نوعها ووصفها. وبما ان الموظفين المعنيين هم الذين يوليهم القانون من جهة تصريف الشؤون المتعلقة بالاموال التي تجبى وتصرف في وجه العموم اذا كانت من المثاليات - وهذه الفئة من الاموال العمومية تتألف من المعاملات الخاصة بواردات الموازنة ونفقاتها وبمقبوضات الخزينة وكل ما يتعلق بالحسابات العائدة لهذه المعاملات وانطباقها على القانون - وتصريف من جهة ثانية الشؤون المتعلقة بالاموال المخصصة لاستعمال العموم اذا كانت منقولة وغير منقولة - وهذه الفئة تختص بالمواد وبالاملاك العامة. وبما ان العبرة في التحديد ليست للوظيفة وانما هي للعمل الذى يقوم به الموظف ويعتبر من ادارة الاعمال العمومية ويخضع لرقابة الديوان كل عمل يدخل في احدى الفئات المذكورة اعلاه وايضا كل من يعقد نفقة ويصفيها ويصرفها او يدفعها او يقبضها دون مسوغ شرعي اذ يعتبر كمحتسب واقعي (Comptable de fait) وبصورة عامة كل من له علاقة بصرف او بقبض الاموال العمومية او دفعها او انفاقها. وبما ان كل موظف يقوم بالاعمال المذكورة اعلاه حتى ولو كان موظفا اداريا صرف يخضغ بعمله لهذه الرقابة القضائية لديوان المحاسبة. وبما انه ليس من مهام وظيفة المستدعي بوصفه عضوا في لجنة فنية القيام باى عمل من الاعمال التي تدخل في اى فئة من الفئات المار ذكرها التي تتألف منها الاموال العمومية على الوجه المبين. وبما انه بالاضافة الى ما ذكر ان الاعمال المنسوبة الى المستدعي في القرار المطعون فيه وهي عدم ذكر الاسم العلمي لمادة الكامكسان وتجاوز اللجنة الفنية التي كان عضوا فيها لمهمتها وهي بتوصيتها استعمال الكامكسان - تشكل اخطاء ادارية تعرضه في حال ثبوتها للملاحقات الادارية او التأديبية او القضائية لان العمل المنوط به هو عمل استشاري صرف مستمد من صلاحيته الوظيفية في اللجنة وطبيعة هذه اللجنة بالذات ولا يدخل بالتالي في نطاقها الى عمل من الاعمال المتعلقة بادارة الاموال العمومية. وبما ان على فرض ان عمل المستدعي المنسوب اليه كان له تأثير ادى الى حمل الادارة على التعاقد رضائيا مع موزع مادة الكامكسان وادى الى الحاق الضرر بالاموال العمومية فان هذا التأثير لا يجعله من موظفي ادارة الاموال العمومية ولا يجعل العمل المدعى خطوة من الاعمال التي تدخل في نطاق ادارة الاموال العمومية على الوجه المبين وبالتالي لا يخضع هذا العمل للمؤآخذة لدى ديوان المحاسبة. وبما ان القرار المطعون فيه بمؤآخذته المستدعي عن اعمال لا تدخل في نطاق ادارة الاموال العمومية يكون مخالفا للاحكام القانونية المشار اليها ومستوجبا بالتالي النقض .