07/11/1960
شورى حكم رقم : 275 /1960
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 275/1960
- التاريخ
- 07/11/1960
- الرئيس
- يوسف شربل
- الأعضاء
- عويدات، حاتم
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- المرجع المختص للبت بالدعاوى المتعلق بالامتيازات
-
حيث ان الموضوع الاصلي المحكوم به ينحصر في تعويض الجهة المستدعية عن اسقاط مورثها من الامتياز الممنوح له لجر مياه الصليب في مياه نبع العسل والينابيع المجاورة. وحيث فضلا عن ان القضايا المتعلقة بالامتيازات لم تدخل في صلاحية المحكمة الادارية الخاصة المبينة بالمادة 2 من المرسوم الاشتراعي رقم 3 سنة 54 وانما بقيت في اختصاص مجلس الشورى كما تحدد بالمادة 51 من المرسوم الاشتراعي 119 سنة 1959 فان موضوع المراجعة الحاضرة الخاص بتحديد مدى الفائدة المحكوم بها من هذا المجلس بقراره تاريخ 11 ايار سنة 1955 هو موضوع فرعي يعود النظر فيه الى مجلس الشورى باعتباره المرجع الاصلي الصالح كليا للنظر في الموضوع. وحيث ان الدفع الخاص بعدم الصلاحية يكون مستلزما الرد.
- في التنازع بين القانون الجديد والقديم وامكانية تجاوز الفائدة لرأس المال
-
حيث ان الجهة المستدعية تعتبر ان الفائدة القانونية متوجبة حتى الدفع لداعي ان قانون المرابحة العثماني الذي يوقفها عند بلوغها قيمة راس المال قد الغي ضمنا بقانون الموجبات والعقود الذي اطلقت نصوصه توجب الفائدة من كل قيد او مهلة. وحيث من الرجوع الى قانون المرابحة العثماني المذكور الصادر في 9 رجب سنة 1304 و22 مارس سنة 1303 يتضح ان احكامه تتعلق بالقواعد التالية: 1- انها تحدد فائدة قانونية قدرها 9 بالمئة لكل انواع المداينات العادية والتجارة (م 1) وتقضي بانزال كل ما زاد عليها باتفاق الفريقين الى نصابها (م3 و6) 2- انها تقضي بان لا تتجاوز قيمة الفائدة رأس المال مهما مر عليها من السنين (م4) 3- عدم جواز اجراء الفائدة المركبة في الافتراضاات الا في الاحوال الاتية: اولا: اذا لم يدفع شيء على حساب الدين في ظرف ثلاث سنوات ثانيا- اذا حصل اتفاق بين الدائن والمدين على ضم فائدة الثلاث سنوات الى اصل المال فيضم فائدة مركبة لاجل ثلاث سنين فقط ويستثني من ذلك ايضا معاملات الفائدة المركبة الناشئة عن الحساب الجاري بين التجار وفقا لاحكام قانون التجارة. وحيث انه يقتضي تحديد اثر احكام قانون الموجبات والعقود على هذه القواعد لبيان ما بقي منها وما الغي وذلك تطبيقا للمادة 1109 التي قضت بالغاء ما يخالف قانون الموجبات وما لا يتفق مع احكامه. وحيث انه من مقارنة احكام قانون المرابحة العثماني المشار اليها مع احكام قانون الموجبات والعقود فيما يتعلق بالموضوعات المذكورة يتبين ما يأتي: 1- نصت المادة 256 على حساب الفائدة على المعدل القانوني ولكن بدون ان تحدد رقما لهذا المعدل القانوني وفي هذه الحالة يبقى ساريا المعدل المحدد بالمادة الاولى من قانون المرابحة وقدره 9 بالمئة. 2- ان المادة 265 ذاتها اجازت الاتفاق على تجاوز المعدل القانوني للفائدة اذ اضافت: ... ما لم يكن ثمة نص مخالف في العقد او في القانون كما ان المادة 766 اجازت دفع فوائد غير منصوص عليها او زائدة عن الفوائد المشترطة وان المادة 767 قضت من جهتها بان الاتفاق على تجاوز الفائدة المعدل القانوني يجب ان يكون خطيا والا تحسب الفائدة على المعدل القانوني وان هذه النصوص تلغي المادتين 3 و6 من قانون المرابحة اللتين توجبان انزال الزيادة عن الفائدة الى نصابها القانوني في حال تجاوز معدلها. 3- اجازت المادة 768 استيفاء فائدة عن فوائد رأس المال اما باقامة دعوى واما بمقتضى عقد خاص منشأ بعد الاستحقاق ويشترط لذلك ان تكون الفوائد المستحقة عائدة الى مدة لا تقل عن ستة اشهر مع الاحتفاظ بالقواعد والعادات المختصة بالتجارة. فتكون هذه المادة قد الغت المادة 5 من قانون المرابحة واستعاضت عنها بما يجيز استيفاء الفائدة المركبة خلافا للحظر والشروط السابقة. وحيث ان قانون الموجبات والعقود لم يتعرض صراحة لموضوع المادة 4 من قانون المرابحة الخاص بعدم امكان تجاوز الفائدة رأس المال فيكون هو الموضوع الوحيد من قانون المرابحة الذي يتطرق الى معالجته. وحيث انه يقتضي البحث فيما اذا كان سكوت الشارع عنه في القانون يعتبر احتفاظا به كما نصت عليه المادة 4 المذكورة ام انه قضى بالغائه ضمنا لعدم ائتلافه مع القواعد الجديدة التي وضعت للفائدة وحيث اذا طبقت المبادىء القانونية العامة التقليدية الخاصة بالغاء القوانين فان عدم تعرض القانون الجديد لقواعد من القانون القديم في حالة عدم النص صراحة على الغائه برمته يعتبر ابقاء منه على هذه القواعد في التشريع الجديد الا اذا كانت غير مؤتلفة مع القواعد الجديدة. وحيث ان القواعد المقررة بقانون المرابحة فيما يتعلق بالفائدة تبدو وكأنها كل لا يتجزأ وان القاعدة الخاصة بعدم تجاوز الفائدة رأس المال ليست الا نتيجة حتمية للقاعدة التي تحظر تجاوز معدلها القانوني من جهة وتمنع استيفاء الفائدة المركبة من جهة ثانية فاذا اتى القانون بقواعد جديدة تبيح صراحة الاتفاق او التشريع على ما يتجاوز معدل الفائدة القانونية وتسمح باستيفاء الفائدة المركبة فان هذا الوضع الجديد القائم على اطلاق الفائدة من عقالها القديم لا يأتلف مع القاعدة الجامدة التي تمنع تجاوز الفائدة رأس المال وان هذه القاعدة يجب ان تعتبر ملغاة استنادا الى المادة 1109 من قانون الموجبات والعقود. وحيث ان هذه القواعد لا يحدها الا الاحكام المقررة بالمواد 661-665 من قانون العقوبات التي تعتبر ان القروض المالية غير التجارية تشكل جرم المراباة اذا فرض فيها على المستقرض فائدة ظاهرة او خفية تتجاوز حد الفائدة القانونية وتعاقب من رابى شخصا لاستغلال ضيق ذات يده (م 662) كما تعاقب اعتياد المراباة 663 - 664 وحيث طالما ان موضوع العلاقة المقضى فيها لا يشكل في الاساس عقد قروض فانه يكون خاضعا لاحكام قانون الموجبات والعقود التي تبيح تجاوز الفائدة رأس المال.