12/12/1996
شورى حكم رقم : 145 /1996
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 145/1996
- التاريخ
- 12/12/1996
- الرئيس
- جوزف شاوول
- الأعضاء
- صادر، بوجي
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مدى امكانية الجمع بين المعاش التقاعدي وراتب التعاقد للموظف المتقاعد
-
بما ان المادة 46 من المرسوم الاشتراعي رقم 47 تاريخ 29/6/1983 تنص على ما حرفيته: "لا يجوز الجمع بين المعاش (التقاعدي) وأي راتب او تعويض او اجر شهري او يومي يدفع من خزينة الدولة ويقف صرف المعاش طيلة وجود صاحبه في الوظيفة".وبما ان المستدعي يدلي بعدم جواز تطبيق المادة 46 المذكورة عليه لانه في علاقة تعاقدية مع الدولة وليس موظفا وباعتبار ان هذه المادة وردت تحت عنوان الفصل السابع من المرسوم الاشتراعي رقم 47/83 وهو "الموظفون المعادون الى الخدمة" وهو لم يعد الى الخدمة وفقا لاحكام قانون الموظفين التي ترعى وضعية الاعادة الى الخدمة. وبما انه يتوجب على القاضي تفسير النص في اطار الاحكام التي يتضمنها والغاية الي ارادها المشترع من وراء اعتمادها. ويعمد القاضي الى هذا التفسير في سياق الموقع الذي ادرج فيه النص بالنسبة لسائر النصوص. وبما ان عملية التفسير هذه يلجأ اليها القاضي في حال لم يكن النص واضحا, صريحا ومحددا, حتى ولو وردت تحت عنوان او في سياق فصل يوحي عنوانه او تشتمل احكامه على مواضيع قد تختلف عن مضمون النص الصريح الوارد في معرض عملية التشريع التي يقوم بها المشترع.ژفيكون على القاضي عندها ان لا يتوقف عند موقع النص المطلوب تطبيقه او عند كيفية ادراجه في القانون عموما, بل عليه ان يطبق الاحكام الخاصة والمحددة صراحة في ذات النص المعني. وبما ان عنوان القانون لا ينبثق عن السلطة التشريعية ولذا ليس له اية قوة قانونية. باستطاعة العنوان ان يفسر احكام القانون غير انه لا يمكن ان يحصرها او يقيدها ام يناقضها. وبما ان ادراج المادة 46 تحت عنوان "الموظفون المعادون الى الخدمة" لا يكفي بذاته للقول بعدم تطبيق الاحكام الواردة فيها على وضعية المستدعي, اذا كانت هذه الاحكام هي من الصراحة والدقة اللتين لا يتركان مجالا للشك بأنها تتناول فعلا وقانونا وضعية الموظف المتقاعد الذي يتعاقد مع الدولة. وبما ان المادة 46 اتت شاملة ومطلقة تتناول عدم جواز الجمع بين المعاش التقاعدي واي راتب او تعويض او اجر شهري او يومي يدفع من الخزينة. وبما ان الراتب لا يتقاضاه الا الموظف الذي يعاد الى الوظيفة التي كان يشغلها في الملاك الذي كان ينتمي اليه. اما التعويض او الاجر الشهري او الاجر اليومي فلن يتقاضاه الا من كان بوضعية الموظف غير المعاد الى الخدمة. ومن هؤلاء الذين يتعاقدون مع الادارة مقابل تعويض محدد للقيام بعمل معين ولمدة مؤقتة. وبما ان القول بخلاف ذلك يعني عدم تطبيق احكام المادة 46 المذكورة على اي من العاملين مع الدولة من المتعاقدين او من الذين يتقاضون تعويضا او اجرا شهريا او اجرا يوميا. في الوقت الذي شملتهم صراحة احكام المادة 46 والا بامكانهم ان يجمعوا بين المعاش التقاعدي وما يتقاضوه عن عملهم بعد احالتهم الى التقاعد. وبما ان العلاقة التعاقدية بين المستدعي والدولة لا تعني امكانية الخروج بموجب العقد, على احكام القانون,ژبل يجب ان تخضع لاحكامه وحتى ولو ورد في العقد ما يفيد الخروج على هذه الاحكام, لان ذلك يعتبر حكما مخالفا للقانون وللانتظام العام. وبما انه يقتضي تفسير عبارةژ"الوظيفة" الواردة في المادة 46 بمفهومها العام والشامل كتعبير نوعي (Générique) وليس كعبارة يقصد منها الموظف المنصوص عليه في قانون الموظفين الذي ينتمي الى احد الملاكات الدائمة او المؤقتة للادارة, اي بمعنى الخدمة العامة التي يؤديها "مأمور" (Agent Public) لحساب الدولة, بصرف النظر عن الوضعية القانونية التي يؤدي المتعاقد هذه الخدمة من خلالها. وبما ان وزارة المالية باقتطاعها الرواتب التقاعدية التي سبق للمستدعي ان قبضها من اصل التعويض الذي يتقاضاه كبدلات عن تعاقد, تكون قد طبقت احكام المادة 46 من المرسوم الاشتراعي رقم 47/83 التي تنص صراحة على وقف صرف المعاش التقاعدي طيلة وجود صاحبه في الوظيفة تطبيقا صحيحا. وبما ان كل ما ادلى به خلافا لما تقدم يكون مردودا لعدم ارتكازه على اساس قانوني صحيح.