الأحكام

29/06/1999

شورى حكم رقم : 646 /1999

المحكمة
شورى
الرقم
646/1999
التاريخ
29/06/1999
الرئيس
اندره صادر
الأعضاء
عيد، سرحان
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مدى صلاحية مجلس شورى الدولة لمراقبة الاعمال الحكومية

-

بما ان المستدعي يطلب ابطال المرسوم رقم 5608 تاريخ 2/9/1994 المتضمن تعديل حقيبته الوزارية كما وردت في مرسوم تشكيل الحكومة رقم 2900 تاريخ 31/10/1992 وذلك لمخالفته الاحكام والمبادىء الدستورية وبما ان المادة 60 من مشروع القانون المنفذ بالمرسوم رقم 10434 تاريخ 14/6/1975 وتعديلاته المتعلق بنظام مجلس شورى الدولة تنص على ان "مجلس شورى الدولة هو المحكمة العادية للقضايا الادارية والمرجع الاستئنافي او التمييزي للقضايا الادارية التي عين لها القانون محكمة خاصة" كما ان المادة 62 من النظام المذكور تنص على انه ينظر مجلس شورى الدولة في طلبات الابطال بسبب تجاوز حد السلطة للمراسيم والقرارات ذات الصفة الادارية سواء كانت تتعلق بالافراد ام بالانظمة والصادرة عن سلطة عامة تمارس وظيفة ادارية وبما انه في ظل العمل بالنصوص القانونية المعمول بها سواء في لبنان ام في فرنسا فقد استقر العلم والاجتهاد في فرنسا ولبنان - على اخراج بعض من الاعمال الصادرة عن السلطة التنفيذية من دائرة المراقبة القضائية وهي المعروفة باسم الاعمال الحكومية وبما ان النصوص المذكورة جاءت واضحة لجهة بيان فئة الاعمال التي تقبل المراجعة بشأنها امام مجلس شورى الدولة حاصرة الرقابة بالاعمال ذات الصفة الادارية المحضة والصادرة عن سلطة عامة تمارس وظيفة ادارية باعتبار ان بعض السلطات العامة كاعضاء الحكومة يتمتعون بصفتين: سياسية وادارية وطبيعي ان تنعكس هذه الازدواجية في الوظيفة على في صفة الاعمال الصادرة عنهم بحيث تنقسم اعمالا ادارية واعمالا حكومية تبعا لذلك وبما انه استقر العلم والاجتهاد على اعتبار الاعمال الصادرة عن رئيس الجمهورية او رئيس مجلس الوزراء او الوزراء في علاقاتهم المتبادلة كتسمية او استقالة اعضاء الحكومة غير داخلة في اختصاص القضاء الاداري لانها من عداد الاعمال الحكومية وبما ان فئة الاعمال الحكومية لا تدخل ضمن صلاجيات القضاء الاداري اذ ان العمل الحكومي هو العمل الذي يعني تحديد الصلاحيات فيما بين السلطات الدستورية فهو العمل الذي يضع موضع الاستعمال مبدأ فصل السلطات وبما ان التبديل في الحقائب الوزارية هو عمل دستوري اتخذه رئيس الجمهورية بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء بصفته عضوا دستوريا فان هذا العمل يختص بالقانون الدستوري وينظم مسألة دستورية ومتخذ من قبل سلطة دستورية وفق الاصول وبما ان المرسوم المطعون فيه يتعلق والحال هذه بصفة رئيسية بعلاقات الحكومة مع مجلس النواب فيقع في موضع العلاقات العامة بين السلطات العامة الدستورية ويدخل ضمن طائفة الاعمال الحكومية وبما انه لا صلاحية لمجلس شورى الدولة لمراقبة الاعمال الحكومية وبما ان المستدعي يدلي من جهة اخرى بان تعديل الحقائب الوزارية لا يدخل ضمن الصلاحيات المنصوص عليها في المادة 53 من الدستور كما ان المادة 64 من الدستور حددت حصرا صلاحيات رئيس مجلس الوزراء ولم تأت على ذكر تعديل الحقائب الوزارية وبما ان اجتهاد هذا المجلس ذهب الى القول بان الوضعية لااقرب لتعديل الحقائب الوزارية هي تشكيل الحكومة وتأليفها وليس الاقالة فيخضع التعديل لذات الصلاحية التي اوكلها الدستور لرئيس الجمهورية بموجب المادة 53 فقرتها الرابعة منه وليس لمجلس الوزراء المنوط به اقالة الوزراء بثلثي عدد اعضائه المحدد في مرسوم التشكيل وبما ان المرسوم المطعون فيه لم يكن والحال هذه صادرا عن سلطة غير صالحة لا بل اتخذ من قبل السلطة الموكول اليها دستوريا اتخاذ مثل هذا التدبير وبما ان المرسوم المطعون فيه يخرج بالنظر الى طبيعته عن رقابة مجلس شورى الدولة