الأحكام

15/04/1999

شورى حكم رقم : 445 /1999

المحكمة
شورى
الرقم
445/1999
التاريخ
15/04/1999
الرئيس
اندره صادر
الأعضاء
سرحان، سرحال
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مخالفة الاصول الجوهرية كسبب لاعادة المحاكمة

-

بما ان طالب الاعادة يدلي بان القرار رقم 756/97-98 تاريخ 1998/08/13 لم يراع الاصول الجوهرية في التحقيق والحكم التي يفرضها القانون. ولجهة وجود مستند حاسم في يد الدولة المستدعى ضدها لم تبرزه اثناء المحاكمة. وبما ان المادة 98 من نظام مجلس شورى الدولة تنص على ان لا يقبل طلب اعادة المحاكمة الا في الحالات الاتية: 1- اذا كان القرار مبنيا على اوراق مزورة 2- اذا حكم على احد الخصوم لعدم تقديمه مستندا حاسما موجودا في حوزة خصمه. 3- اذا لم يراع في التحقيق والحكم الاصول الجوهرية التي يفرضها القانون. وبما انه يقتضي البحث في كل من هذين السببين على حده. في السبب الاول: عدم مراعاة الاصول الجوهرية في التحقيق والحكم: بما ان القانون لم يحدد الحالات التي تعتبر من الاصول الجزهرية بل يعود للقاضي امر وصفها. وبما ان الاصول الجوهرية التي تعتبر اغفالها سببا من اسباب اعادة المحاكمة تتعلق بالاصول التي من شأنها فيما لو اتبعت ان تؤدي الى تغيير النتيجة التي اقترنت بها الدعوى ويقصد بالاصول الجوهرية الصيغ المتعلقة بقاعدة اصول المحاكمة لاتصالها بالانتظام العام او بالمبادىء العامة التي قد ينص عليها القانون ويكرس مضمونها او اثارها. وبما ان المستدعي يدلي ان القرار المطعون فيه اغفل الرد على احد ادعاءات المستدعي ولفقدان وانعدام التعليل. وبما انه يقتضي بحث كل حالة من حالات عدم مراعاة الاصول الجوهرية المدلى بها على حده. 1- في عدم على ادعاءات طالب لاعادة: بما ان عدم الرد على احد ادعاءات المستدعى يشكل سبب من اسباب اعادة المحاكمة وليس الرد على الاسباب المدلى بها على فرض حصوله الذي يشكل عند وجوده نقصا في التعليل. وبما انه لكي يعتبر القرار مخالفا للاصول الجوهرية يجب ان يهمل بالكلية الرد على الادعاءات المدلى بها. وبما ان طالب الاعادة المستدعى ركز في مراجعته التي آلت الى القرار المطعون فيه على ادعائه بعدد سكان كل من بلدتي بكفيا والمحيدثه. وبما ان القرار المطعون فيه قد بين صحة عدد سكان بلدتي بكفيا المحيدثه بموجب القرار الاعدادي الذي قضى بتكليف الدولة ايداع المجلس بصورة مصدقة من عدد سكان كل من هاتين البلدتين وانه تطبيقا لهذا القرار قدمت الدولة افادة صادرة عن مأمور نفوس بكفيا تبين نسبة توزيع المقاعد البلدية بالنظر لعدد سكان من البلدتين. وبما انه يتبين ان القرار المطعون فيه قد رد على ادعاء طالب الاعادة في ما خص عدد سكان بلدتي بكفيا والمحيدثه بالاستناد الى مستند رسمي لم يثبت المستدعي طالب الاعادة عكس ما ورد فيه. وبما ان القرار المطعون فيه قد رد على ادعاءات الاعادة وبالتالي يقتضي رد السبب المدلى به لهذه الجهة. 2- فقدان وانعدام التعليل: بما ان المستدعي يعيب على القرار المطعون اغفاله الاشارة الى مضمون الملاحظات على التقرير والمطالعة مما اوقعه في تعليل بات متناقضا مع كل مقوماته ومرتكزاته وان هذا التناقض هو بمثابة فقدان للتعليل حسب الاجتهاد. وبما انه يتبين من الاطلاع على القرار المطلوب الاعادة بشأنه انه تضمن ما يلي: 1- بعد الاطلاع على ملف المراجعة القائمة... وعلى تقرير المستشار المقرر ومطالعة مفوض الحكومة وملاحظات المستدعي. 2- ان المستدعي قدم ملاحظاته على التقرير والمطالعة مكررا اقواله السابقة. 3- ان كل ما ادلي به خلافا لما تقدم لا سيما في الملاحظات يكون مردودا لعدم ارتكازه على اساس قانوني صحيح. وبما ان ذكر الملاحظات يفيد بان الهيئة الحاكمة اطلعت عليها وبحثتها وليس من الضروري تلخيصها ام للجواب على ما جاء في تلك الملاحظات للتأكد ان الهيئة اطلعت عليها اذ لم تجد فيها ما يبرر بحثها فضلا ان عدم الجواب على الملاحظات يشكل في حال توافره نقصا في التعليل ولا يؤلف بالتالي سببا لاعادة المحاكمة. وبما انه بالاضافة الى ما ذكر ان عبارة "الاطلاع على الملف..." تشمل الاطلاع على كامل محتوياته بما فيها الملاحظات المقدمة تعليقا على التقرير والمطالعة كما ان الهيئة الحاكمة ليست ملزمة بتكرار ما ورد في هذه الملاحظات طالما تراها تردادا لما سبق وادلي به. يراجع: مجلس قضايا قرار رقم 277 تاريخ 1995/02/15 الدولة/كلاكس مجلة القضاء الاداري في لبنان العدد التاسع 1996 المجلد الاول ص 302 وما يليها. وبما انه يقتضي رد هذا السبب لوقوعه في غير محله القانوني. في السبب الثاني: عدم تقديم الدولة المستند الحاسم: بما ان طالب الاعادة يدلي بان الكتاب الذي وجهه الى جانب المديرية العامة للاحوال الشخصية برقم 4537/201 تاريخ 1998/11/26 المتضمن اعطائه صورة مصدقة عن عدد سكان كل من بلدتي بكفيا والمحيدثه بتاريخ صدور قرار وزير الداخلية رقم 23/د تاريخ 1998/04/16 الذي دعى فيه الهيئات الانتخابية لانتخاب اعضاء المجالس البلدية وتحديد اعضاء كل منها قد بقي دون جواب وبالتالي فان سكوت الادارة وعدم جوابها هو بمثابة الدليل القاطع على احتفاظها بمستند مغاير مضمونه ومتباينة فحواه مع الافادة التي ارتكز المجلس عليها في قراره. وبما ان المستند الحاسم هو ذلك المستند الذي يجب ان يكون عدم ابرازه قاصرا على فعل الخصم لا ان يعزى ذلك ولو جزئيا الى طالب الاعادة. اذ على هذا الاخير ان يسوق الدليل انه سعى بمختلف الوسائل للحصول على صورة عنه ولم يرفق او هو المستند الذي يجهل المستدعي وجوده او مضمونه او يكون عالما بوجوده ومضمونه ويسعى بكل الوسائل للحصول عليه دون جدوى. وبما ان العلم والاجتهاد مستقران على القول بانه كي يؤدي احتجاز المستند من قبل الخصم الى قبول طلب الاعادة يجب ان يكون الاحتجاز قد تم بفعل الخصم La retention doit etre le fait de l'adversaire او يكون المستند حاسما decisive اي ان يكون من شأنه لو ابرز ان يغير نتيجة الحكم بصورة جذرية. Auby et Drago: Traite de contentieux administratif II p 631 1-II doit s'agir d'une piece qui serait de nature a modofier radicalement la decision intervenue (21 juin 1934 Gurien P. 723 7 novemebre 1934 Bastide d'Isard p 1019 وبما انه فضلا عن ذلك لا يقبل طلب اعادة المحاكمة بسبب الحكم على احد الخصوم لعدم تقديمه مستندا حاسما موجودا بحوزة خصمه اذا كان في واقع الدعوى التي اقترنت بالقرار المطعون فيه عن طريق الاعادة ما يدل على ان وجود مثل هذا المستند لم يكن يخاف على المستدعي. وبما انه وبالاضافة الى ما تقدم فقد اعتبر اجتهاد هذا المجلس ايضا مستندا حاسما المستند الذي يجهل وجوده او مضمونه او يكون عالما بوجوده ومضمونه ويسعى بكل الوسائل للحصول عليه دون جدوى ويؤدي عدم ابرازه الى رد المراجعة (القرار - مجلس القضايا - رقم 1415 تاريخ 1974/10/29 الاسطه/بلدية بيروت - القرار رقم 419 تاريخ 1975/07/04 الدولة/عبد الحميد فياض. R. chapus: Droit du Contentieux administratif 3eme ed 1991 p 802 Le second est defin comme celui ou la partie qui demande la revision n'a pu obtenir satisfaction "faute de representer une piece decision qui etait retenue par son adversaire" Il doit s'agir d'un document dont la production devant le Conseil d'Etat aurait conduit ce dernier a juger autrement qu'il l'a fait (Pour des exemples de l'analyse du caractere decisif d'une piece v. CE 20 mars 1953 fillette p 145: 25 juin 1958 Soc des automobiles Berliet p 386 concl A Bernard 12 mars 1982 Ibazizene p 729 Quant a l'exigence que l'adversaire ait "retenu" la piece elle est certainemnt staisfaite dans l'etat actuel de la jurisprudence des lors que la partie detentrice de la piece L'administration en general ne l'a pas versee au dossier en depit de la demande de l'autre partie. Il n'est pas necessaire que le Conseil d'Etat l'ait invitee a la produire (CE Sect. 5 decembre 1975 Murawa p 634) Bien entendu d'autre part la demande par l'interesse d'une production de la piece ne peut que faciliter le sucees de son recours (CE 23 fevrier 1979 pech R.D.P. 1979 p. 1524) Mais il n'est pas certain qu'elle soit invariablement necessaire. En effet il n'est pas impossible d'estimer compte tenu notament de la redaction de l'arret Murawa qu'il y a retention de piece par l'administration meme en l'absence de demande s'abstenant de produire une piece detenue par elle et dont etait seule a pouvoir mesure toute la portee elle n'a pas mis le juge en mesure de se prononcer en toute connaissance de cause وبما ان يقتضي معرفة ما اذا كان الكتاب المشار اليه يشكل مستندا حاسما لم تبرزه الدولة اثناء سير المحاكمة وادى عدم تقديمه له الى الحكم على المستدعي وانه لو ابرز هذا المستند لكان من شأنه تغيير النتيجة التي تصول اليها القرار المطعون فيه. وبما ان المستند الذي يشير اليه طالب الاعادة علم بوجوده ومضمونه عندما نفذت الدولة قرار المستشار المقرر الذي قضى بتكليفها ايداع المجلس صورة مصدقة عن عدد سكان كل من بلدتي بكفيا والمحيدثه بتاريخ صدور قرار وزير الداخلية رقم 23 تاريخ 1998/04/16 بدعوة الهيئات الانتخابية البلدية وتحديد عدد اعضاء المجالس البلدية. وبما انه يتضح ان مضمون كتاب طالب الاعادة الذي يدعي انه بقي دون جواب وبحوزة الدولة تبلور فعليا بالقرار الاعدادي الصادر عن المستشار المقرر. وبماان شرط وجود المستند بحوزة الخصم غير متوافر في القضية الراهنة فضلا عن ان ابرازه تم بواسطة الاستقصائية التي يتمتع بها المستشار المقرر في تحديد مسار المراجعة. وبما ان السبب المدلى به يكون في غير محله القانوني ويقتضي رده. وبما ان اسباب اعادة المحاكمة غير متوفرة في المراجعة الحاضرة ويقتضي رد طلب الاعادة. يراجع: قرار رقم 173 تاريخ 1997/12/16 خراط/الدولة مجلة القضاء الاداري في لبنان العدد 8 1995 المجلد الاول ص 402

- شروط تصحيح الخطأ المادي القابل للمراجعة

-

بما ان طالب الاعادة يدلي بان الخطأ المادي ناتج كون الوقائع التي اثبتها القرار غير ثابتة وبما ان المادة 99 من نظام مجلس شورى الدولة مشوبا بخطأ مادي كان له تأثير في الحكم جاز للفريق صاحب العلاقة ان يقدم الى المجلس طلبا بالتصحيح. وبما ان القرار المطعون فيه صدر بالاستناد الى الوقائع المدلى بها في ملف المراجعة والى اقوال الفريقين والى مطالعة الادارة المبرزة والمتضمنة افادة مأمور نفوس بكفيا عن عدد سكان بلدتي بكفيا والمحيدثة. وبما ان يجوز طلب تصحيح الخطأ المادي اذا كان من شأن ذلك الخطأ التأثير في الحكم اي انه ذلك الخطأ الذي يؤدي الى الرجوع عن الحكم والذي من شأنه في حالة الاخذ به تغيير الفقرة الحكمية لا ان يقتصر اثره على تقديم الاسباب الخاطئة التي يستند اليها. يراجع" مجلس قضايا قرار رقم 865 تاريخ 1974/04/10 الدولة/الشركة اللبنانية للزيوت م.أ. 74 ص 116 وبما ان الخطأ المادي القابل للمراجعة هو الذي ينشأ عن افساد او تشويه وقائع مادية لها تأثير في الحكم اما بنتيجة عدم كفاية التحقيق او بتأثير معلومات غير صحيحة تتنافى معها ولا يدخل في نظامه الخطأ القانوني الذي ينشأ عن تطبيق الاحكام القانونية او تفسيرا خاطئا. يراجع قرار رقم 1588 تاريخ 1965/11/05 الدولة/يونان م.أ 66 ص 9 وبما انه استقر اجتهاد مجلس شورى الدولة على اعتبار وجود الخطأ المادي ليس فقط عندما يقع في القرار النهائي خطأ مادي بنتيجة الاغلاط الحسابية التي تدل على وقوع السهو بل عندما ينتاب ذلك القرار اغفال حالة مادية راهنة يترتب عليها نتائج قانونية تختلف عن النتائج التي اقترن بها القرار. J.J. Thouronde "Pratique du Contentieux Administratif" Ed. du Moniteur P. 189 et s Enc. Dalloz: "Contentiuex Administratif Vo Recour en rectification d'erreur materielle. وبما ان القرار المطعون فيه اتخذ بالاستناد الى افادة مأمور نفوس بكفيا التي حددت عدد سكان بلدتي بكفيا والمحيدثة وبالتالي تعتبر هذه الافادة ردا على الكتاب الذي تقدم به المستدعي والذي اصبح دون موضوع. وبما انه لا يمكن القول بان القرار المطعون فيه مبني على وقائع غير ثابتة باعتبار ان المقرر هو الذي يعين الشكل الذي يجري فيه اعمال التحقيق وهو يتخذ اما عفوا او بناء على طلب الخصوم التدابير التي يراها لازمة للتحقيق. وبما ان المقرر بتكليفه الدولة ايداع هذا المجلس صورة مصدقة عن عدد سكان كل من بلدتي بكفيا او المحيدثة يكون قد توافق مع نية طالب الاعادة بالتأكيد من توزيع وتحديد عدد اعضاء المجلس البلدي للبلدتين المشار اليهما اعلاه. وبما انه لا يتضح من مجمل اوراق المراجعة وجود حالة مادية راهنة اغفلها القرار المطعون فيه ومن شأنها ان تؤثر في نتيجة الحكم. وبما ان شروط الخطأ المادي تكون غير متوفرة في القضية الحاضرة ويكون السبب المدلى به لهذه الجهة في غير محله القانوني. وبما انه والحال ما تقدم يكون طلب تصحيح الخطأ المادي مردودا ايضا. وبما انه لم يعد من فائدة لبحث سائر ما ادلي به من اسباب ومطالب.