الأحكام

04/02/1998

شورى حكم رقم : 240 /1998

المحكمة
شورى
الرقم
240/1998
التاريخ
04/02/1998
الرئيس
جوزف شاوول
الأعضاء
نجلا كنعان، اندره صادر
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مدى الرقابة القضائية على قرارات المجلس التأديبي للمساعدين القضائيين وموظفي المحاكم الشرعية الجعفرية

-

بما ان المستدعي حسين زغيب يطلب ابطال المرسوم رقم 4436 تاريخ 3/12/1993 المتضمن صرفه من الخدمة وتصفية حقوقه لمخالفته الواقع والقانون وبما ان المستدعي يدلي من جملة ما يدلي به ان المرسوم المطعون فيه قد بني على مخالفة الاصول التي فرضها القانون رقم 199/93 وعلى مخالفة الواقع اذ ليس في الملف الشخصي ما يسمح بانهاء خدماته وبما ان الدولة تطلب رد المراجعة وتدلي بان القانون رقم 199/93 اعطى الحكومة حق انهاء خدمات اي موظف بعد موافقة الهيئة الاستثنائية الخاصة مع مراعاة الاصول المحددة في هذا القانون وان المرسوم اتخذ استنادا الى نص يتصل بمصلحة عليا هي ضرورة تطهير الادارة وان السلطة التقديرية التي منحها المشترع للحكومة لا تخضع لرقابة القضاء والقاضي الاداري يعتبر قاضي شرعية لا قاضي ملاءمة فضلا عن ان القانون لا يلزمها بتعليل قراراتها وبما انه اذا كان مبدئيا لا يحق لمجلس شورى الدولة تقدير ملاءمة التدابير المطعون فيها عن طريق الابطال لتجاوز حد السلطة غير ان على القاضي في معرض مراقبته شرعية التدابير الادارية المشكو منها ان يتحقق من مادية او صحة الوقائع التي بررت هذه التدابير ومن ثم في حال ثبوت هذه الوقائع اعطاءها الوصف القانوني لمعرفة ما اذا كانت تبرر قانونا تطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون (يراجع على سبيل المثال: القرار رقم 86 تاريخ 8/11/1993 كريم جميل البعلبكي/بلدية زحلة) وبما ان التحقق من مادية او صحة الوقائع التي بررت التدبير المشكو يطبق في جميع الاحوال حتى اذا كانت الادارة معفاة من تعليل قراراتها وفي معرض ممارسة الحكومة سلطتها الاستنسابية لانه اذا كانت الادارة حرة ان تتخذ التدبير الذي تراه مناسبا لمواجهة ظروف واقعية معينة الا انه يجب عند ممارسة تلك السلطة ان يرتكز قرارها على وقائع صحيحة وثابتة وبما ان الدولة تدلي بان الاسناد التي بررت انهاء خدمة المستدعي هي التالية: أ- اقدامه على سرقة بعض مفروشات وتجهيزات المحكمة الشرعية الجعفرية في بيروت ب- التماسه الرشوة في معاملة زواج ج- عدم التحاقه بقلم علمات الفرعي التابع لمحكمة جبيل الشرعية وتمرده على السلطة الرئاسية وعدم توقيرها واحترامها وبما انه يتبين من جهة اخرى ان المستدعي احيل بتاريخ 18/2/1993 على المجلس التأديبي ليحاكم امامه بالمخالفات المنسوبة اليه والمشار اليها اعلاه وبما ان المجلس التأديبي للمساعدين القضائيين وموظفي المحاكم الشرعية الجعفرية اصدر بتاريخ 23/11/1995 قراره رقم 3/95 الذي اعتبر لجهة المخالفات المسلكية الادارية انه ثبت بشكل جازم ان المستدعي لم ينقطع عن عمله في محكمة جبيل الشرعية الجعفرية وملحقاتها وان خطابه لرئيسه المدير العام من ناحية تعداده الصفات الخاصة به بالاشارة وليس بالتصريح لا يشكل اخلالا بالاحترام للشخص المخاطب به كونها مكررة اما لجهة الافعال الجرمية فان المجلس التأديبي اعتبر انه طالما لم يثبت ان صاحب العلاقة قد احيل بشأنها على القضاء الجزائي المخنص وذلك استنادا الى احكام المادة 486 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري فان هذه الجرائم لم تثبت بالصورة القطعية ولم تتوافر للمجلس القناعة الكافية بادانة المحال لعدم كفاية الدليل من الوجهتين الشرعية والقانونية وبما انه يقتضي القول بادىء ذي بدء ان القرار التأديبي استثبت "بشكل جازم" ان المستدعي لم ينقطع عن عمله في محكمة جبيل الشرعية وملحقاتها وان خطابه لرئيسه المدير العام لا يشكل اخلالا بالاحترام الواجب للشخص المخاطب وبما انه وفيما خص الافعال الجرمية المسندة الى المستدعي وفضلا عن ان المجلس التأديبي لم يتوصل الى قناعة كافية بادانة المحال عليه لعدم كفاية الدليل مما ادى الى تبرئته فانه يقتضي من خلال الملف وسائر وسائل التحقيق التثبت من الوقائع والافعال المنسوبة الى المستدعي ومن ثم اعطاءها الوصف القانوني المناسب وذلك لتقدير العمل الاداري الذي اتخذ استنادا اليها وبما انه يتبين من المستندات المضمومة الى الملف ولا سيما من التحقيقات التي اجرتها المفتشية العامة في المحاكم الشرعية الجعفرية مع الاجير السيد تامر محسن بدرا والاجير السيد حسن زغيب ان الاجيرين المذكورين كانا على اطلاع على ما كان يقوم به المستدعي من افعال مخالفة للقانون والشرع مقابل عمولات (معاملة زواج محمد فيصل مقلد) وان احد اصحاب العلاقة المدعو محمد فايز حجال والذي يعمل كمخلص معاملات افاد ان المستدعي ورطه في معاملة مخالفة للقانون تخص السيد احمد صالح سوري الجنسية والمنتحل اسم فايز عبد الله من كونين قضاء بنت جبيل وانه قبض في سياق هذه المعاملة مبلغ خمسماية الف ليرة لبنانية وان محمد فايز حجال على استعداد لمواجهة الجميع بوقائع القضية وان احمد صالح وزوجته عفيفة عبد الله على استعداد لاعطاء افادتهما وتسجيل اعترافهما حول ما يعرفانه بهذا الموضوع وبما ان الافادات الصادرة عن عدد من قضاة الشرع ولا سيما الافادة الصادرة عن رئيس المحكمة الشرعية الجعفرية العليا المرسلة الى هيئة القضايا في وزارة العدل بالرقم 39 تاريخ 26/3/1994 والتي تضمنت ان المستدعي لم يقم باي عمل مخل بالواجب الوظيفي وانه كان مثال الانضباط وموضع احترام وتقدير جميع القضاة والموظفين والمتقاضين لم تتسم بالدقة ولم تتطرق الى الوقائع المدلى بها والافعال المنسوبة الى المستدعي فضلا عن انها لم تتعد العموميات في الاشادة به فلا يمكن التوقف عندها واعتبارها دحضا للافعال المنسوبة الى المستدعىي والمشار اليها اعلاه والتي وردت في تحقيقات المفتش العام وبما ان ما نسب الى المستدعي يعتبر اساسا كافيا لاتخاذ التدبير المشكو منه بحقه وبما ان كل ما ادلي به خلافا لما تقدم لا سيما في الملاحظات يكون مردودا لعدم استناده الى اساس قانوني صحيح وبما انه لم يعد من حاجة لبحث سائر الاسباب المدلى بها لعدم الفائدة