الأحكام

17/02/1998

شورى حكم رقم : 0 /1998

المحكمة
شورى
الرقم
1998
التاريخ
17/02/1998
الرئيس
سليم سليمان
الأعضاء
كنعان، ابو رجيلي
المصدر
الجامعة اللبنانية

- الجهة الصالحة لربط النزاع

-

بما ان الجهة المستدعى ضدها تطلب رد المراجعة شكلا لان الجهة الصالحة لربط النزاع بعد اعلان حالة الطوارىء هي وزارة الدفاع الوطني وليس وزارة الداخلية. وان ربط النزاع مع جهة غير صالحة في مراجعات القضاء الشامل يفقد المراجعة العنصر الاساسي الذي ترتكز عليه شكلا. وبما ان اعلان حالة الطوارىء وان كانت تقضي بوضع كافة القوى المسلحة بامره وزارة الدفاع الوطني - قيادة الجيش فانها لا تعفي وزارة الداخلية من مسؤوليتها عن الامن الداخلي والسلامة العامة. وتمارس وزارة الدفاع الوطني في هذه الحالة نوعا من الوصاية توحيدا للجهود العسكرية في الظورف الاستثنائية خاصة وان مرسوم اعلان حالة الطوارىء رقم 7508/67 بني على اقتراح وزيري الداخلية والدفاع الوطني بحيث يكون ربط النزاع مع وزارة الداخلية في المراجعة الحالية صحيحا ويقتضي رد الدفع المقدم لهذه الجهة من المستدعى ضدها. وبما ان المراجعة مقدمة ضمن المهلة ومستوفية سائر الشروط القانونية فتكون مقبولة شكلا.

- تحديد المسؤولية الادارية بالتعويض عن الاضرار اللاحقة بمحلات تجارية من جراء المظاهرات واعمال الشغب

-

بما ان الجهة المستدعية تطلب الحكم بالزام الدولة بان تدفع لها مبلغ /25000/ ل ل. مع الفائدة القانونية من تاريخ 1967/09/20 تعويضا عن الاضرار التي لحقت بمحلاتها. وبما ان الجهة المستدعية تبني مراجعتها على اساس ان الدولة مسؤولة عن الاضرار التي لحقت بمحلاتها من جراء المظاهرات الغوغائية التي انطلقت في بيروت والمناطق على اثر حرب 5 حزيران 1967 واستقالة الرئيس جمال عبد الناصر وانه في موضوع هذه المراجعة تدلي الجهة المستدعية بان الدولة تسأل عن خطاها في ميدان محافظتها على الامن وارواح المواطنين واموالهم وان تقاعسها عن الحيلولة دون حصول هذه المظاهرات والاعمال التخريبية يشكل الخطأ الفادح الذي تترتب عليه مسؤوليتها. وبما انه على اثر وقوع حرب 5 حزيران 1967 بين اسرائيل والدولة العربية اعلنت الحكومة اللبنانية حالة الطوارىء في جميع الاراضي اللبنانية بموجب المرسوم رقم 7508/67 وبما انه من الثابت انه على اثر تقديم الرئيس عبد الناصر استقالته من الحكم في 1967/06/09 قامت تظاهرات عدة في اليوم التالي في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية تخلل بعضها اعمال شغب اصيبت خلالها بعض المحال التجارية باضرار مختلفة ومن بين هذه المحال محلات المستدعي على ما ورد في تقرير الخبير المعين من قبل قاضي الامور المستعجلة. وبما انه يستخلص مما تقدم ان البلاد كانت تعيش في ظروف استثنائية صعبة ناجمة عن الحرب ونتائجها وبالتالي عن استقالة الرئيس عبد الناصر. وبما انه يتبين من ملف المراجعة ان الدولة قد اتخذت التدابير اللازمة لضبط الامن وعززت قواتها ضمن الامكانات التي كانت تمتلكها في حينه ومن بين هذه التدابير طبعا اعلان حالة الطوارىء ومواكبة رجال الامن للتظاهرات. وبما ان الدولة لم تكن في وضع يمكنها من التواجد بشكل كاف في جميع شوارع المدينة والمدن الاخرى في وقت واحد لرد المتظاهرين اينما وجدوا طالما ان التظاهرات كانت من الضخامة والشمول بحيث عمت جميع المناطق ولم يكن بالامكان التصدي لها بصورة فعالة ورادعة. وبما ان وقوع الاضرار في محلات الجهة المستدعية ليس مرده الى تقاعس الدولة او وقوف قوى الامن وعناصر الجيش على الحياد بل الى الامكانات المحدودة التي كانت متاحة امام سيل المتظاهرين واعتداءاتهم غير المتوقعة. وبما ان الادعاء بان الدولة لم تمنع اعمال الشغب والتخريب التي حصلت اثناء التظاهرة لا يكفي لترتيب مسؤوليتها طالما انها استعملت كافة الامكانات المتوفرة لديها. وبما ان الخطأ الذي تسأل عنه الدولة في مثل هذه الحالة وهو الخطأ الجسيم جسامة غير عادية غير متوفر في المراجعة الحاضرة مما يستوجب رد طلب المستدعي وبالتالي رد المراجعة لهذا السبب. وبما ان كل ما ادلي به خلافا لذلك يعتبر مردودات لعدم ارتكازه على اساس قانوني سليم. وبما انه لم يعد هناك حاجة لبحث سائر الاسباب المدلى بها لعدم الفائدة.