الأحكام

24/02/1998

تمييز جزائي حكم رقم : 45 /1998

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
45/1998
التاريخ
24/02/1998
الرئيس
رالف الرياشي
الأعضاء
عالية، سماحة
المصدر
الجامعة اللبنانية

- السبب التمييزي المبني على عدم تلاوة قائمة شهود الحق العام في بدء المحاكمة والتحقيقات الاستنطاقية

-

حيث انه من الاطلاع على محضر المحاكمة الجنائية ص (3) تبين ان ممثل النيابة العامة قدم قائمة شهود الحق العام وهذا ينطوي ضمنا عن اعلان باسماء شهود الحق العام. وحيث انه من جهة اخرى فان تلاوة قائمة الشهود باسمائهم ليست منصوصا عليها تحت طائلة الابطال حتى يصح التذرع بها كسبب نقض في الاحكام الجنائية كما تتطلب المادة 113 المعدلة بالقانون رقم 303 تاريخ 21/3/1994 لا سيما وانه لم يصر الى الاستماع الى هؤلاء فلا يكون من مساس بحق الدفاع مما يجعل السبب المتذرع به غير حري بالقبول. حيث انه عملا بالنصوص الصريحة للمحاكمة الجنائية فقد استقر اجتهاد هذه المحكمة حديثا ان التلاوة الوحيدة الواجبة انما هي فقط لقرار الاتهام بحيث اذا تم ذلك وهذا ما قامت به رئاسة المحكمة فان جميع اوراق الملف من ادعاءات واسقاطات وتحقيقات اولية واستنطاقية وافادات واقوال ومحاضر وتقارير ومستندات تكون في حكم المتلوة وهي مطروحة للمناقشة من قبل الفرقاء فاذا سكتوا ولم يعترضوا ولم يناقضوا فيعني ذلك ان حقوقهم كانت مؤمنة وبالتالي جاز للمحكمة ان تعتمد في حكمها على اي دليل من الاوراق دون معقب عليها في ذلك الامر الذي يجعل من السبب المتذرع ما يستوجب الرد.

- مخالفة القانون باعتماد محاضر التحقيقات الاولية دون سماع منظميها واقوال الشاهد دون دعوته لسماعه

-

حيث ان امر سماع الشهود ومنهم منظموا المحاضر الاولية خاضع لتقدير رئاسة المحكمة بمقتضى سلطتها الاستنسابية المعطاة لها قانونا, ومن حق المحكمة اعتماد هذه المحاضر في حكمها طالما كانت مطروحة قيد المناقشة الشفوية بمفعول تلاوة قرار الاتهام, وهي غير ملزمة بدعوة منظمي هذه المحاضر والتحقيقات لسماعهم ما دامت قد راعت مبدأ الشفوية والمواجهة بعضها قيد المناقشة مما يجعل السبب المتذرع به مستوجب الرد. حيث انه جرى التأكيد آنفا ان المحكمة غير ملزمة بدعوة الشاهد لسماعه عن اقواله ويمكنها الاعتماد عليها في الادانة شرط ان تكون قيد المناقشة العلانية في المحاكمة وهذا ما كان متحققا بتلاوة قرار الاتهام المقضي الى وضع جميع اوراق الملف بما فيها اقوال الشاهد قيد المناقشة امام الفرقاء مما يجعل السبب المتذرع به مستوجب الرد.

- مخالفة مبدأ شفوية المحاكمة بعدم عرض المواد الجرمية على المتهم وعدم سماع واضع المخطط الموضوع لتنفيذ عملية السرقة

-

حيث ان امر اطلاع المتهم على المواد الجرمية وسؤاله عنها انما هو خاضع ايضا لتقدير رئاسة المحكمة واستنسابها وهو غير مفروض في المادة 311 اصول جزائية تحت طائلة الابطال فلا يصح التذرع به كسبب نقض للحكم الجنائي وذلك عملا بصراحة نص المادة 113 المعدلة من قانون التنظيم القضائي. وحيث ان عدم دعوة واضع مخطط السرقة لسماعه هو خاضع ايضا لاستنساب الرئاسة وطالما كان هذا المخطط مطروحا قيد المناقشة بتلاوة قرار الاتهام فليس هناك من مطعن على الحكم فيما اعتمده مما يوجب رد هذا السبب المتذرع به في شقيه.

- اختصاص محكمة الجنايات في اعطاء الوصف القانوني للفعل الجرمي والتفريق بين العمل التحضيري في جرم السرقة والبدء بالتنفيذ.

-

حيث ان امر تقدير الوقائع والادلة المشكلة للعناصر الجرمية انما هو من اطلاقات محكمة الاساس والتي لا تناقش فيها, وبكل حال فان الحكم المطعون فيه اوضح بالتفصيل ان اقدام المتهم طالب النقض على مرافقة المدعى عليه علي الجوني الى بلدة حبوش لاستعادة السيارة المستعملة في الجريمة ثم التوجه معه برفقة المدعى عليه علي عبيد الى بلدة الزهراني لاصطحاب الشاهد احمد برجاوي ومن ثم الانتقال الى محيط المدرسة المنوي سرقتها وقيامه برفع غطاء محرك السيارة المستعملة وسحب شرائط "البوجي" وتعطيل محركها تنم بمجملها عن عزم جرمي لا رجعة عنه وعن اتجاه النية الى السرقة مما يعتبر في مجموعه من الاعمال التنفيذية المتجهة الى الغاية المقصودة وهي سرقة المدرسة المذكورة وهذا ليس من الاعمال التحضيرية. وحيث ان الحكم المطعون فيه قد احسن تطبيق القانون لجهة اعتبار ما قام به المتهم طالب النقض من قبيل البدء بالتنفيذ المقضي الى النتيجة مباشرة لو ترك للتنفيذ, لان البدء في التنفيذ وفقا للمادة 200 من قانون العقوبات هو كل محاولة لارتكاب الجريمة بدأت بأفعال ترمي مباشرة الى اقترافها وهو يتحقق بكل عمل مادي ينم عن اتجاهه نحو النتيجة المقصودة وهذا ما توافر في الاعمال المنسوبة الى طالب النقض مما يجعل السبب المتذرع به غير حري بالقبول مع التأكيد على ان امتناع المحكمة بحصول الافعال والانتقال بالسيارة الى محيط المدرسة المنوي سرقتها انما هو خاضع لتقديرها المطلق ولا يخضع لرقابة محكمة التمييز طالما دللت على هذا بوقائع وادلة سائغة.

- فقدان تعليل القرار الصادر عن محكمة الجنايات والمتعلق بجرم السرقة.

-

حيث انه من الاطلاع على الحكم المطعون فيه تبين انه توسع في ذكر الوقائع وعدد الادلة التي اقتنع بها واوضح العناصر الجرمية للمحاولة الجرمية وذكر انها كانت ستتم عن طريق الدخول الى المدرسة ليلا وبواسطة التسلق والكسر والخلع ومن المعروف ان المدارس والمنازل تقفل ابوابها ليلا ولا يمكن الدخول او محاولة الدخول اليها الا بالتسلق او الكسر او الخلع وبكل حال فان ضبط السكين - بحسب اعتراف غالب الجوني المخطط للجريمة - ان هذه السكين كانت معدة لقطع الاسلاك عند الحاجة, كما اعترف المدعى عليه علي عبيد بأن حربة الكلاشينكوف قد احضرت لاجل السرقة وهذه ادلة مادية معززة بالنية على كون السرقة كانت ستتم بالكسر او الخلع مما يجعل النص القانوني الذي طبقه الحكم على الوقائع في موقعه الصحيح وقد ذكر كل هذه الوقائع والادلة مما يجعله مكتمل التعليل وصائبا في تطبيق القانون الامر الموجب لرد السبب المتذرع به.