الأحكام

20/10/1998

تمييز جزائي حكم رقم : 179 /1998

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
179/1998
التاريخ
20/10/1998
الرئيس
رالف الرياشي
الأعضاء
عالية، سماحة
المصدر
الجامعة اللبنانية

- اختصاص قاضي الجزاء في التثبت من العلاقة السببية التي تربط بين وفاة الضحية بذبحة قلبية والانفعال المؤدي للوفاة

-

وحيث انه ليس في تقرير الدكتور السوسي ولا في افادته لدى قاضي التحقيق ما يفيد ان الدفشة الخفيفة التي اقدم عليها المدعى عليها بحق المرحوم هي التي ادت الى الذبحة القلبية ومنها الى الوفاة علما ان الدفع الخفيف من شخص لاخر لابعاده الى الوراء دون ان يؤدي الى وقوعه او اصطدامه بجسم آخر ليس من شأنه وفقا للمجرى العادي للامور ان يؤدي الى التسبب بالوفاة. وحيث انه لا يوجد بالتالي ما يفيد عن رابطة سببية بين الدفع الخفيف الذي اقدم عليه المدعى عليه تجاه المرحوم حسين وبين وفاة هذا الاخر. وحيث انه يبقى تحديد ما اذا كان المدعى عليه مسؤولا عن الانفعال الذي اصاب المرحوم والذي ادى الى ارتفاع ضغطه واصابته بنوبة قلبية اودت بحياته وفقا لما جاء في تقرير الدكتور السوسي. وحيث انه من الثابت ان المدعى عليه لم يكن قبل حصول التلاسن على علم بأن المرحوم كان مصابا بمرض في القلب او انه خضع لعملية فيه وهو ما ان علم بذلك حتى اعتذر من المرحوم وصافحه مهدئا من روعه وانفعاله. وحيث انه من غير الثابت من جهة اخرى ان المدعى عليه عند اطلاقه لمنبه سيارته كان قاصدا بذلك اثارة انفعال المرحوم حسين وقد تحقق هذا الامر بصورة تلقائية اثر توقف حسين فجأة بسيارته امام سيارة المدعى عليه وقد جاء اطلاق المنبه على الوجه المبين كردة فعل عادية تتحقق في مثل هذه الظروف. وحيث انه خلافا لذلك فمن الثابت ان المرحوم حسين هو الذي تسبب بالانفعال الذي تعرض له اذ اخذ المبادرة بالترجل من سيارته وتوجه نحو المدعى عليه الذي كان لا يزال في السيارة خاصته, ولم ينزل منها الا اثر مواجهة المرحوم له في حين انه كان من الواجب على المرحوم حسين وهو عالم بوضعه الصحي ان يتفادى هذا الامر فيكون الانفعال الذي تعرض له مسببا بخطأژمنه وليس بخطأژمن المدعى عليه. وحيث انه على فرض ان المدعى عليه قد ساهم في زيادة انفعال المرحوم حسين اثر المشادة الكلامية التي حصلت بينهما الا ان هذه المساهمة لا تؤلف خطأژجزائيا يسأل عنه كونه لم يكن عالما بمرضه ولم تكن بذاتها لتؤدي الى الوفاة فيما لو كان المرحوم سليم الجسم ولم تخرج عن ما هو مألوف في تصرفات الناس عند تعرضهم لحادث شبيه بالحادث موضوع الدعوى علما ان اعتذار المدعى عليه من المرحوم حسين فور علمه بوضعه الصحي والمساهمة في تهدئة انفعاله من شأنه ان يفيد بهدوء المدعى عليه المذكور وعدم رغبته باثارة المرحوم او التسبب بانفعاله. وحيث ان ما جاء بافادة الطبيب السوسي لدى قاضي التحقيق من ان عنصر الاثارة الناتج عن الخلاف الحاصل قد ادى الى الوفاة ليس من شانه ان يبدل فيما هو مبين اعلاه او يناقض ما جاء في تقرير الطبيب المؤرخ في 8/9/1997 وعلة ذلك ان الطبيب المذكور لم يجزم بافادته لدى قاضي التحقيق بان الخلاف هو الذي ادى الى الاثارة والوفاة معتبرا ذلك ممكنا ليس الا. وحيث انه في مطلق الاحوال وعلى فرض الاخذ بما جاء بافادة الطبيب السوسي لدى قاضي التحقيق من امكانية القول بان عنصر الاثارة الناتج عن الخلاف قد ادى الى الوفاة فان هذا الامر لا يمكن ان يسأل المدعى عليه عنه وفقا لما سبق بيانه لانتفاء الخطأژالجزائي بتصرفه وبانتفاء قصده باثارة انفعال المرحوم حسين او علمه بوضعه الصحي ولكون هذا الاخير قد سبب الانفعال لنفسه وقد ترجل من السيارة لمواجهة المدعى عليه. وحيث انه من الثابت ان السبب المباشر لوفاة المرحوم هو النوبة القلبية التي تعرض لها نتيجة مرض القلب الذي كان يعانيه ولم يكن في تصرف المدعى عليه ما يربطه بهذه الوفاة او يؤلف خطا جزائيا بحقه مرتبا لمسؤوليته. وحيث انه بالتالي تكون العلة السببية منقطعة بين فعل المدعى عليه وبين وفاة المرحوم حسين يونس فلا يبقى اي مجال لاعتبار فعله منطبقا على المادة 550 او المادة 564 من قانون العقوبات لانتفاء الركن المادي الامر الموجب لمنع المحاكمة عن المدعى عليه خضر احمد الحاج علي لعدم ارتكابه لجرم جزائي.