الأحكام

16/06/1998

تمييز جزائي حكم رقم : 123 /1998

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
123/1998
التاريخ
16/06/1998
الرئيس
رالف الرياشي
الأعضاء
عالية، سماحة
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفهوم الدفاع المشروع الذي مارسه المتهم للدفاع عن نفسه وعن بندقيته

-

بما ان المتهم يدلي بانه كان في حالة دفاع مشروع عن بندقيته وكذلك عن نفسه لانه كان سوف يتعرض للقتل او للايذاء على يد المنظمة التي ينتمي اليها فيما لو تمكن المغدور ورفيقه من اخذ البندقية منه. وبما ان المادة 184 ق.ع. التي كرست حق الدفاع المشروع كسبب للتبرير قد وضعت شروطا لامكانية التذرع بهذا الحق, ان لجهة الخطر الذي يتعرض له المدفاع او لجهة ردة فعله الدفاعية. والخطر لمعول عليه هو الخطر الحال المهدد الوشيك الوقوع او الذي بدأژفعلا ولم ينته بعد, على ان يكون غير محق وغير مثار, مهددا للنفس او للمال, ومنشئا لضرورة الاقدام على عمل دفاعي لرده, على ان يكون هذا العمل متناسبا من حيث الجسامة مع الخطر وخطورة الاعتداء وموجها لرد هذا الخطر دون تجاوز ما هو كاف لهذا الغرض. وبما انه يظهر من الوقائع التي اقتنعت بها المحكمة وسبق بيانها اعلاه, ان المتهم, وهو المسلح ببندقية رشاشة, قد خشي على نفسه وبندقيته من المغدور ورفيقه اللذين كانا قد خرجا من مركز منظمة مناوئة لتلك التي هو منتم اليها, فلقم سلاحه واطلق النار في الهواء, ولما تابع الاثنان تقدمهما نحوه, وجه رصاصة نحو ارجلهما مما افضى الى اصابتهما بجروح اسفرت في النهاية عن موت المغدور. وانه لم يثبت على نحو جدي ان ايا من المغدور او رفيقه كان ينقل سلاحا, وتناقض اقوال المتهم لهذه الجهة وافادات الشهود دليل على ذلك. وان اصابة المغدور في ظهره قرينة على انه كان قد استدار في محاولة للعودة والهروب باتجاه الزاروب بجوار تصوينة مستشفى النداء الانساني على ما افاد حسين محمد, كما سبق بيانه اعلاه. وبما انه في ضوء ما تقدم ينتفي قيام اي خطر حال وشيك الوقوع يهدد جديا المتهم حين قام بما اقدم عليه, وبالتالي ينتفي شرط اساسي من شروط الدفاع المشروع. وبما ان حالة الارتباك والخوف لديه, حتى لو صح قيامها, لا تأثير لها على مسؤولية المتهم او على العقوبة, عملا بما نصت عليه المادة 228 فقرة اولى ق.ع.

- مفهوم العذر المخفف في جريمة القتل

-

وبما ان المادة 252 ق.ع. تعطي عذرا مخففا لما يقدم على عمل جرمي تحت تأثير ثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة اتاه المجني عليه. وبما انه لم يثبت لهذه المحكمة ان المجني عليه ارتكب عملا غير محق ويتسم بالخطورة بحق المتهم وعلى نحو اثار لديه ردة فعل انتقامية, اذ انه في افادته لدى قاضي التحقيق التي ايدها امام هذه المحكمة, نفى المتهم ان يكون قد شاهد مع المغدور او رفيقه اي سلاح ظاهر وقال انه لم يقدم احد على محاولة الامساك به او ببندقيته. وقد اطلق النار لما اعتقد ان غاية المغدور ورفيقه من الاقتراب منه هي اخذ البندقية. وبما ان الشهود اثبتوا من ناحية اخرى, ان المتهم كان يتصرف على نحو يدل على انه يسيطر على وعي وارادته وانفعالاته فهو امن انسحابه من مكان الجريمة بسهولة. وان حالة الارتباك التي يزعم انه كان فيها ليس من شأنها ان تؤلف ثورة غضب شديد تؤثر على الوعي والارادة على النحوالمفروض في المادة 252 ق.ع. التي يقتضي استبعادها لانتفاء شروطها وبالتالي رد ما ادلى به المتهم لهذه الجهة ايضا. بما ان المتهم يعتبر ان دافعه كان شريفا باعتباره جنديا يدافع عن محاولة الاستيلاء على سلاحه, وبالتالي يستفيد من العذر المخفف المنصوص عليه في المادة 193 ق.ع. وبما ان الفقرة الاخيرة من المادة 193 ق.ع. المضافة بموجب المرسوم الاشتراعي 112/83 تنص على انه يكون الدافع شريفا اذا كان متسما بالمروءة والشهامة ومجردا من الانانية والاعتبارات الشخصية والمنفعة المادية. وبما انه من العودة الى وقائع هذه القضية, لا يظهر توافر اي من الشروط المبينة اعلاه, اذ ان المتهم ليس جنديا نظاميا بل هو عنصر في منظمة فلسطينية, وكان وقت الجريمة في ثياب مدنية على ما افاد الشهود, وقد اتى فعله بدافع المصلحة الشخصية اذ خشي سوء العاقبة عليه فيما لو اخذ منه سلاحه, رغم ان هذا الخطر لم يكن جديا على نحو كاف كما سبق بيانه.

- المطالبة بمنح الفاعل عذرا مخففا لكونه معيل العائلة وقاصر وبسبب اسقاط الحق الشخصي

-

بما ان المتهم يدلي بان موت المغدور لم تنجم عن اصابته بالرصاص بدليل ان حالته تحسنت واصبحت جيدة بعد ستة ايام وان الجراحة التي وجب اجراؤها في اليوم السابع تمت على يد اطباء غير مختصين في مستشفى الهمشري حيث لم يكن غرفة عناية فائقة وبالتالي فان الوفاة تكون نتيجة الاهمال والاخطاء المهنية اكثر من كونها ناجمة عن الاصابة. وبما ان التقرير الطبي وشهادة الاطباء واضعيه وهم شاركوا في علاج المغدور, تؤكدان ان وفاة المذكور ناجمة عن الاصابة مباشرة وما احدثته من اضرار في رئة المغدور اليمنى. وبما ان المتهم لم يقدم اي دليل جدي على حصول خطأژطبي في المعالجة خلال العملية او بعدها على نحو ادى الى الوفاة وكان مستقلا عن الاصابة وكافيا وحده لموت المصاب وبالتالي من شأنه قطع الصلة السببية بين فعل المتهم من جهة وبين موت المغدور من جهة ثانية. وبما انه وعلى فرض التسليم بان عدم وجود غرفة للعناية الفائقة في مستشفى الهمشري قد ساهم في حصول الوفاة, فان هذا الامر ليس من شأنه قطع الصلة السببية المباشرة بين الاصابة برصاصة متفجرة من جهة وبين الجرح البليغ وما نجم عنه من مضاعفات كنتيجة مباشرة له ادت الى تفاقم وضع المصاب صحيا ومن ثم الى وفاته متأثرا بجرحه. وبما انه يقتضي بالتالي رد ادلاء المتهم لهذه الجهة كذلك, 5- لجهة طلب الاسباب التخفيفية: بما ان المتهم يطلب منحه الاسباب المخففة نظرا لكونه معيل عائلته, وصغير السن, وبسبب اسقاط الحق الشخصي. وبما انه سبقت الاشارة الى ان الوصف الجرمي المنطبق على الجريمة هو جناية المادة 550 ق.ع. لان فعل المتهم من نوع العمل المقصود الذي كان يستهدف التهويل على المغدور ورفيقه, وان النتيجة المتمثلة في اصابة المغدور ومن ثم موته, ولئن كانت مرتبطة سببيا بالفعل الجرمي ونتائجه الا انها تخطت قصد الفاعل الاساسي. وبما انه ليس ثمة مانع قانوني من منح الاسباب التخفيفية في هذه الحالة اذا ارتأت المحكمة ذلك. وبما انه نظرا لظروف الدعوى المبينة اعلاه, ولاسقاط الحق الشخصي ولان المتهم صغير السن وقد وقع ضحية صراع تنظيمات مسلحة عدة في البيئة التي نشأژفيها فوجد نفسه طرفا في هذا الصراع بحكم واقعه المعيشي, فان المحكمة ترى منحه الاسباب التخفيفية عملا بالمادة 253 من ق.ع.