05/04/1988
شورى حكم رقم : 57 /1988
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 57/1988
- التاريخ
- 05/04/1988
- الرئيس
- جوزف شاوول
- الأعضاء
- قباني، صادر
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- خضوع الشركة لضريبة الدخل عند اعادة تخمين عناصر الاصول وتحويلها الى شركة اخرى.
-
بما ان القرار المستأنف قضى بابطال التكليف المعترض عليه باعتبار ان الربح قد تحقق قبل اول كانون الثاني 1962 وقد صدر التكليف المذكور بعد مهلة التدارك القانونية. وبما ان الدولة تطلب فسخ القرار المذكور لمخالفته الواقع والقانون لان الربح موضوع البحث في المراجعة الحاضرة هو الحاصل عند التفرغ والضريبة في هذه الحال, عملا باحكام المادة 45 من قانون ضريبة الدخل لا تتوجب الا عند تحقق الربح اي عند الحصول عليه بصورة فعلية عند التفرغ عن كل او احد عناصر الاصول وبالتالي لا ينتج عن اعادة التخمين الحسابية اي ربح خاضع للضريبة. وبما انه ثابت من اقوال الفريقين ومن القرار المستأنف ان شركة التضامن المعروفة باسم مؤسسة ابناء وديع عوده اعادت بتاريخ 31/12/1961 تخمين عناصر اصولها وقيدت بذات التاريخ في دفاترها الرأسمال المخمن وان بتاريخ 3/2/1962 حولت كافة عناصر شركة التضامن خاصة ابناء عودة الى شركة بنك عوده شركة مساهمة لبنانية. وقد حصل هذا التحويل بذات القيمة التي كانت مقيدة بها في دفاتر مؤسسة ابناء وديع عوده. وبما ان من اهم القواعد التي ترعى كيفية فرض الضريبة وتسمح بالتالي بصورة اكيدة تحديد وعاء الضريبة تلك القواعد التي كانت مرعية الاجراء عند حصول الحدث المنشىء للضريبة (Fait Generateur de l'impot). وبما ان الحدث المنشىء للضريبة هو الحدث المادي او مجموع احداث او ظرف واقعي او عمل قانوني يجعل المكلف منذ ظهوره خاضعا للضريبة وفق التشريع المعمول به. وبما ان الحدث المنشىء للضريبة يجعل المكلف اذن مدينا بمبلغ من المال وينظم مبدئيا جدول التكليف الذي يتضمن تحديد القيمة ومقدار الرسم على اسس معينة وفق التشريع الساري المفعول عند ظهور الحدث . وبما ان الحدث المنشىء في الضرائب المباشرة هو حدوث اقفال وقت تحقيق الارباح المكلفة وهو الوقت الذي يمكن استخلاص الربح الصافي الخاضع للضريبة. وبما ان هذه القاعدة مكرسة عمليا في القوانين الضريبية المتعاقبة (المادة 6 من قانون 4/12/1944 التي تنص على انه تفرض الضريبة على اساس الربح الصافي الحاصل في السنة التي سبقت سنة التكليف والمادة 6 من المرسوم الاشتراعي رقم 144/1959 التي تنص ايضا على انه تفرض الضريبة على الربح الصافي الحاصل في السنة التي سبقت سنة التكليف والمادة 14 من المرسوم الاشتراعي 144/1959) وذلك بالتمييز بين سنة تحقيق الارباح وسنة التكليف التي تتبع الاولى اذ ان في اول كانون الثاني لسنة التكليف يكون الحدث المنشىء للضريبة قد تحقق باقفال وقت تحقيق الارباح. وبما ان المادة 45 من المرسوم الاشتراعي رقم 144/1959 المتعلق بضريبة الدخل قبل تعديلها بموجب القانون رقم 27/80 تاريخ 19/7/1980 نصت على ما يلي: "يمكن اعادة تخمين جميع عناصر الاصول الثابتة لدى المؤسسة مرة كل عشر سنوات. تكلف ارباح التحسين الطارىء على عناصر الاصول, ايا كان سبب تحقيقها, بالضريبة على اساس المعدل المقرر في الباب الثالث من هذا المرسوم الاشتراعي". "وتتوجب الضريبة سواء حصل الربح اثناء قيام المؤسسة او عند التفرغ عنها او توقفها عن العمل غير انه يحق للمكلف طلب تنزيل الضريبة اذا تبين انه اعاد توظيف الربح المذكور في اصول المؤسسة الثابتة خلال ثلاث سنوات من تاريخ تحققه". وبما ان المشترع اللبناني استلهم لوضع نص المادة 45 المذكور من التشريع الضرائبي الفرنسي (المادة 40 من قانون الضرائب العام (Art 40 du C.G.I.) وقد هدف من جراء هذا النص الى تحقيق غايات انمائية ومالية واجتماعية وذلك بحمل المؤسسات على ابقاء ما يتحقق لها من ارباح التخمين في المشروع ذاته الذي انتجها من اجل التحويل والتوسع بغية تمكينها على البقاء ومساعدتها على تحسين وتقوية انتاجها ومصنوعاتها نظرا للمزاحمة الموجودة بينها لا سيما الخارجية وتشغيل ايضا يد عاملة عديدة والقيام بواجباتها نحوها. وبما انه يمكن تحقيق تلك الاهداف التي توخاها المشترع عن طريق السماح للمؤسسة التي ترفع قيمة اصولها الثابتة الى اعادة تخمينها مرة كل عشر سنوات وعن طريق اخضاع ارباح التحسين الذي يطرأ على عناصر تلك الاصول اذا بقيت في يد اصحاب المشروع ولم يعيدوا استعمالها في اصول المؤسسة ذاتها في غضون ثلاث سنوات من تاريخ حصولهم عليهما. وبما ان المادة 45 المشار اليها عندما اشارت الى اعادة تخمين جميع عناصر الاصول الثابتة لدى المؤسسة كل عشر سنوات وعندما نصت على انه تكلف ارباح التحسين الطارىء على عناصر الاصول ايا كان سبب تحققها, بضريبة الدخل, تكون كرست مطرحا للضريبة يختلف عن الارباح الدورية (Periodiques) التي هي مطرح ضريبة الدخل بصورة اساسية. وبما ان المادة 45 المذكورة تطال بضريبة الدخل التحسين الطارىء على قيمة عناصر الاصول سواء كان هذا التحسين الطارىء ظهر في القيود عند اعادة التحسين وفق نص الفقرة الاولى منها (Plus - value constatee) ام تحقق الربح ماديا من ذلك التحسين عند التفرغ عن المؤسسة او توقفها عن العمل وفق نص الفقرة الثالثة من تلك المادة (Plus - value realisee) بحيث ان كلا من تلك الحالات يظهر الحدث المنشىء للضريبة على الدخل على اساس المعدل المقرر في الباب الثالث من المرسوم الاشتراعي رقم 144/1959. وبما ان هذا التحسين قد ظهر عندما اعيد تخمين موجودات الشركة بتاريخ 31/12/1961 وبما ان المادة 34 من قانون المحاسبة العمومية تنص على انه يمكن تدارك كل كتمان او نقص في التكليف بالضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة اخر السنة الثالثة بعد السنة التي كان يجب ان يجرى فيها التكليف. وبما ان المادة 111 من المرسوم الاشتراعي رقم 144/1959 تنص على انه يمكن تدارك حقوق الخزينة في التكليف بموجب جداول اضافية او ضم تنظم لغاية السنة الثالثة بعد السنة التي كان من الواجب ان يكلف خلالها الدخل المجهول او المكتوم. وبما ان المادتان حددتا مهلة تدارك الكتمان او النقص في التكليف وان صحة التدارك تتوقف بموجب النصين المذكورين لا على ارسال التكليف الى المكلف ضمن مهلة السنوات الثلاث المحددة وانما على تنظيم الجدول الاضافي او الضم قبل انقضائها. وبما انه ثابت ان الدائرة المالية المختصة اصدرت التكليف المنازع بشأنه بتاريخ 31/12/1966 اي بعد انقضاء المهلة المنصوص عليها في المادتين 34 و111 المذكورتين اعلاه اذا ان الحدث المنشيء للضريبة تحقق بتاريخ 31/12/1961 عندما اعيد تخمين موجودات شركة مؤسسة ابناء وديع عودة وقيد بذات التاريخ في دفاترها الرأسمال المخمن. وبما انه على سبيل الاستفاضة اذا كان التكليف بالضريبة يصبح متوجبا عندما يصار الى تحويل الربح المحتمل الذي تسفر عملية اعادة تخمين الى ربح حقيقي بنتيجة التفرغ فيما بعد عن العنصر المعاد تخمينه الى بعبارة اخرى اذا كان عند انشاء المؤسسة الجديدة (بنك عوده شركة ش .م.ل.) وشرائها المؤسسة القديمة (مؤسسة ابناء وديع عوده شركة تضامن) حصل حدث من شأنه ان ينشىء الضريبة باعتبار ان المؤسسة القديمة تبدلت بمؤسسة جديدة فان هذا الحدث لم يحقق اي ربح ما دام ان قيمة عناصر الاصول لم تتغير بالنسبة لما كانت عليه اخر 1961 وتاريخ 3/2/1962 وبما ان الامر كان يختلف فيما لو استمرت الجهة المستأنف ضدها وهي صاحبة المؤسسة القديمة منذ اول سنة 1962 وبقيت طوال سنة مثلا تمارس نشاطها التجاري والمالي وظهر تحسين في قيمة عناصر اصول مؤسستها في الفترة المتراوحة ما بين 1/1/1961 و31/12/1962 الامر المحقق في المراجعة الحاضرة نظرا للفترة القصيرة التي حصل فيها التفرغ اي في 3/2/1962 وبما ان التكليف الاضافي المطعون فيه يكون والحال هذه في غير محله ويكون القرار المستأنف مستوجبا التصديق بنتيجته.