الأحكام

05/04/1988

شورى حكم رقم : 58 /1988

المحكمة
شورى
الرقم
58/1988
التاريخ
05/04/1988
الرئيس
جوزف شاوول
الأعضاء
قباني، صادر
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط تنزيل ضريبة الدخل في حال اعادة توظيف الربح في اصول المؤسسة.

-

وبما ان الدولة تعتبر ان الجهة المستأنف ضدها التي جنت ربحا - من جراء اخلاء مأجورها وقبض تعويض خلو - ناتجا عن تحسين طارىء على عناصر الاصول الثابتة يجب ان تكلف بالضريبة على هذا الربح وفق احكام المادة 45 من المرسوم الاشتراعي رقم 144/1959 وبأن مزوالتها مهنتها في محل جديد غير المحل السابق لا يعتبر اعادة توظيف توجب بمعنى تلك المادة تنزيل الضريبة. وبما انه ثابت من القرار المستأنف ومن اقوال الدولة بالذات ان مؤسسة الجهة المستأنف ضدها التجارية المعروفة باسم مطعم لوكولوس التي كانت قائمة في المأجور العائد لشركة الاتحاد الوطني هي ذات المؤسسة التي اقيمت في شارع الحويك, كما ان الاعمال التجارية التي كانت تؤلف موضوع المؤسسة التجارية التي كانت موجودة اصلا في مأجور الاتحاد الوطني هي ذات الاعمال التي تتعاطاها المؤسسة الموجودة في شارع الحويك وان مالك المؤسسة في المأجور السابق هو ذات المالك في المؤسسة القائمة في شارع البطريرك الحويك. وبما انه يقتضي معرفة ما اذا كانت احكام المادة 45 المذكورة تطبق على وضع الجهة المستأنف ضدها وبعبارة اخرى معرفة ما اذا كانت الاعمال التي قامت بها تشكل اعادة توظيف بمعنى المادة 45 من قانون ضريبة الدخل. وبما ان المشترع اللبناني استلهم لوضع نص المادة 45 المذكورة من التشريع الضريبي الفرنسي (Art 40 du C.G.I.) وقد هدف من جراء هذا النص الى تحقيق غايات انمائية ومالية واجتماعية وذلك بحمل المؤسسة على ابقاء ما يتحقق لها من ارباح التحسين في المشروع ذاته الذي انتجها من اجل التمويل والتوسع بغية تمكينها على البقاء ومساعدتها على تحسين وتقوية انتاجها ومصنوعاتها نظرا للمزاحمة الموجودة بينها لا سيما الخارجية وتشغيل ايضا يد عاملة عديدة والقيام بواجباتها نحوها. وبما انه يمكن ان يتم تحقيق تلك الاهداف التي توخاها المشترع عن طريق السماح للمؤسسة التي ترتفع قيمة اصولها الثابتة الى اعادة تخمينها مرة كل عشر سنوات وعن طريق اخضاع ارباح التحسين الذي يطرأ على عناصر تلك الاصول للضريبة اذا بقيت في يد اصحاب المشروع ولم يعيدوا استعمالها في اصول المؤسسة ذاتها في غضون ثلاث سنوات من تاريخ حصولهم عليها. وبما ان شروط الاعفاء المشار اليها في المادة 45 المذكورة لا تتحقق الا اذا كان التحسين قد اعيد خلال ثلاث سنوات وان يكون هذا التحسين مساوى الى القيمة التي استخرجت من عملية عناصر الاصول الثابتة وقد اعيد مجددا الى ذات المؤسسة. وبما انه فيما يتعلق باعادة التوظيف في ذات المؤسسة لقد سبق لاجتهاد هذا المجلس في اكثر من قرار سابق صادر عنه ان فسر مضمون المادة 45 المذكورة اعلاه واشترط لتطبيق الفقرة الثالثة من المادة 45 ان تكون اعادة التوظيف في مؤسسة جديدة كائنة يوم التوظيف " وان يوجد من جهة ثانية رابطة تناسبية بين المؤسسة القديمة والمؤسسة الجديدة بمعنى انه لا يمكن اعتبار توظيف ربح الخلو الناتج عن بيع مؤسسة معينة في مؤسسة تمارس نشاطا مختلفا لان اعادة التوظيف تمكن من تنزيل الضريبة المفروضة على الربح المذكور (يراجع على سبيل المثال القرار رقم 7 تاريخ 25/1/1979 بدعوى فيكتور ديشي/الدولة - وزارة المالية). وبما انه فيما يتعلق ايضا باعادة التوظيف في ذات المؤسسة لا سيما في مؤسسة اكتسبت سابقا ام لاحقا كما هي الحال في مراجعتنا لقد جاء الاجتهاد بحلول متناقضة معتبرا بالقرار الصادر في 12 تشرين الاول 1964 بامكان صاحب العلاقة اعادة التوظيف في مؤسسة اكتسبها سابقا (Anterieurement) عن تحسين طارىء صادر عن مؤسسته القديمة بعد ان كان الاجتهاد ذاته قبل ثلاثة اشهر من تاريخ صدور القرار المار ذكره اي في 15 تموز 1964 قد اعتمد مبدأ مخالفا معتبرا انه لا يوجد في الحالة هذه اعادة توظيف نافيا بالتالي امكانية تطبيق احكام المادة 40 للاعفاء من ضريبة الدخل. وبما انه فضلا عما تقدم ان مفهوم المؤسسة او المحل او العمل التجاري يشمل المكان الذي يزاول فيه المهنة وجميع العناصر الاساسية المنصوص عليها في المادة الاولى من المرسوم الاشتراعي رقم 11/1967 اذ ان للعناصر غير المادية اهمية بالغة لا سيما عنصر الزبائن والاسم ويعود للمحاكم هذه حق التقدير على ضوء ظروف كل قضية واهمية العنصر او العناصر المشمولة بعقد التفريغ او البيع وان عنصر الاسم او حق الايجار لا يكون اساسيا الا بقدر ما يكون ضروريا للمحافظة على عنصر الزبائن. وبما انه, كما بينه هذا المجلس في اكثر من قرار سابق له, لا يكفي ان تفقد المؤسسة التجارية احد عناصرها لتعتبر انها اصبحت غير موجودة بل يعود لقاضي الضرائب ان يقدر في كل حالة على حدة ما اذا كانت المؤسسة التي فقدت بعض عناصرها لا تزال مع ذلك قائمة بالنظر لاحتوائها على العناصر التي يعتبرها اساسية لوجودها. وبما انه اذا كان صاحب المؤسسة التجارية التي فقدت بعض عناصرها اعاد توظيف التحسين الطارىء على عناصر الاصول خلال ثلاث سنوات في مؤسسته التي تعتبر انها لا تزال قائمة وفقا لما تقدم فانه يستفيد من التنزيل المنصوص عليه في المادة 45 المذكورة. وبما انه من الثابت بالقرار المستأنف ومن اقوال الدولة بالذات ان الجهة المستأنف ضدها بعد ان اخلت مأجورها العائد لشركة الاتحاد الوطني في بيروت لقاء ثمن تعويض خلو قدره /190000/ ل.ل. عادت فاستأجرت محلا اخر في شارع البطريرك الحويك في السنة ذاتها ودفعت في محلها الجديد هذا قيمة الخلو الذي قبضته من المحل القديم واستمرت تتعاطى فيه ذات العمل التجاري التي كانت تتعاطاه في المحل السابق وبذات الاسم التجاري المعروف "مطعم لوكولوس ". وبما ان المجلس يعتبر ان مؤسسة الجهة المستأنف ضدها التجارية ظلت قائمة بعناصرها الاساسية بعد تنازلها عن محلها الذي كانت تمارس فيه تجارتها في المأجور العائد لشركة الاتحاد الوطني. وبما ان دفع الجهة المستأنف ضدها مبلغ /190000/ل.ل. من الربح الطارىء على عناصر الاصول على الشكل الوارد اعلاه يؤلف اعادة توظيف هذا المبلغ. وبما انه فضلا عما تقدم يقتضي تفسير المادة 45 المذكورة بصورة تلائم والاقتصاد نظرا للتفاعل الموجود بينه وبين القضايا الضريبية الامر الذي لا يمكن لقاضي الضرائب تجاهله اذ ان تفسير المادة 45 بصورة ضيقة من شأنه ان يوقف او يحد من كل نشاط اقتصادي للمؤسسات او الشركات الوطنية ام الاجنبية في لبنان وذلك باعادة توظيف رأسمالها الذي من شأنه ان يكون له كل منفعة للاقتصاد الوطني اللبناني وذلك بتسهيل انماء المعاملات التجارية وبتحسين الميزان المالي والتجاري وازدياد التوسع التجاري وبالتالي النمو الاقتصادي والاجتماعي.