06/07/1999
تمييز جزائي حكم رقم : 93 /1999
- المحكمة
- تمييز جزائي
- الرقم
- 93/1999
- التاريخ
- 06/07/1999
- الرئيس
- رالف الرياشي
- الأعضاء
- عالية، سماحة
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مدى اعتبار اغفال بعض المعاملات غير المفروضة تحت طائلة الابطال سببا تمييزيا للطعن بالحكم الجزائي
-
عن التذرع باغفال المعاملات الجوهرية بالاسباب الخمسة من عدم سؤال الشاهد عن المتهم وسؤاله الاخير عنه وعدم تقديم قائمة شهود الحق العام وعدم ابلاغه اياها وعدم عرض المواد الجرمية عليه وسؤاله عنها وعدم تلاوة قائمة شهود الحق العام. حيث انه لجهة التذرع باغفال المعاملات الجوهرية المذكورة فان ذلك لم يعد يصلح سببا موجبا لنقض الاحكام الجنائية المطعون فيها عملا باحكام القانون رقم 303 تاريخ 21/3/1994 والذي حصر الاسباب المقبولة للنقض في الذهول عن القانون او مخالفته او اغفال معاملة مفروضة تحت طائلة الابطال الامر غير المتحقق في الاسباب المتذرع بها. وحيث انه عندما يتعلق الطعن بمعاملات غير مفروضة تحت طائلة الابطال وانما وضعت لمصلحة المتهم فان سكوت المتهم ووكيله وعدم مطالبتهما اثناء المحاكمة بمراعاتها يمنع عليهما اثارة الاخلال بها لاحقا ولاول مرة امام محكمة التمييز. وحيث انه من جهة اخرى فان امر المعاملات المذكورة عائد لتقدير رئيس المحكمة الجنائية في ضوء سلطته الاستنسابية فلا يناقش فيها كما ان التذرع بعدم ابلاغ المتهم قائمة شهودالحق العام هو معاملة سابقة على المحاكمة الجنائية فلا يصح التذرع بها لاول مرة امام محكمة التمييز عملا بالنص الصريح للمادة 113 من قانون التنظيم القضائي والذي قصر اسباب نقض الاحكام الجنائية على ما يعيب الحكم الجنائي او اجراءات المحاكمة امام محكمة الجنايات فقط. وحيث انه بالتالي تكون الاسباب الخمسة المذكورة آنفا والمتذرع بها تحت عنوان اغفال المعاملات الجوهرية مستوجبة الرد لعدم قانونيتها.
- مفهوم الذهول عن القانون الذي يؤدي الى ابطال الحكم الجزائي ومدى ارتباطه بقواعد الاثبات واستناده الى المضبوطات والتناقض بين الحيثيات
-
عن التذرع بالذهول عن القانون في اسبابه الاثنين باعتماد الحكم على مضبوطات لا علاقة لها بالجرم كما انه علاقة المفاتيح لم تثبت له فضلا عن وجود تناقض بين الحيثيات التي اكدت على انكاره للتهمة في جميع المراحل ثم قالت بوجود تناقض في اقواله وادانته في الفقرة الحكمية. حيث ان المقصود بالذهول عن القانون-كما عليه الفقه الجزائي- هو الذهول عن احكام القانون الجزائي الموضوعي اي التي تحدد اركان الجرائم وعناصر كل ركن وعقوبات الجرائم وما يعرض من اسباب تبرير وموانع مسؤولية ودون ان يرتبط ذلك بقواعد الاثبات وشروط الاحكام. وحيث انه لجهة التذرع باعتماد الحكم على مضبوطات لا علاقة لها بالجرم واعتماده على علاقة مفاتيح لم يثبت كونها للمتهم فان ذلك يندرج في عداد تقدير الوقائع والادلة وهذا مما يعود لمطلق تقدير محكمة الاساس ويخرج عن رقابة محكمة التمييز. وعلى كل حال فانه من الاطلاع على فقرة الحكم المتعلقة بالوقائع والادلة فقد تبين انها ذكرت الآتي:"انه بتفتيش المتهم من قبل رجال الدرك عثر معه على بطارية وسكين ومفك براغي وعلاقة مفاتيح تحوي على 34 مفتاحا تعود لمحلات ومنازل وسيارات كما عثر في داخل منزله على مصابيح وقطع غيار عائدة لسيارات مرسيدس ومسجلات سيارات". فهذه المضبوطات المبينة آنفا تعتبر موادا جرمية ناتجة عن جرائم السرقة فهي وثيقة الصلة بها وليست غريبة عنها كما يدلي الطاعن. واما لجهة ثبوت كون علاقة المفاتيح تعود للطاعن ام لا فقد اقتنعت بكونها له وهذا عائد لمطلق تقديرها لادلة الاثبات فلا معقب عليها في ذلك من قبل المحكمة العليا. وحيث انه لجهة التذرع بوجود التناقض المذكور آنفا فمن الاطلاع على الحكم الجنائي تبين انه وبعد تعداده للوقائع والادلة العديدية ذكر في فقرة القانون "انه ثبت من التناقض الواضح في اقوال المتهم في مختلف مراحل التحقيق والمحاكمة-حول سبب وجوده امام محل المدعو عادل محفوض ومن الادوات التي ضبطت بحوزته من سكين وبطارية ومفك براغي وعلاقة مفاتيح ومن كون قفل باب المحل حيث كان يقف المتهم انه مفتوح من الخارج-ثبت ان المتهم كان يحاول سرقة محل المدعو عادل محفوض الا ان هذه المحاولة لم تتم ولم تفض الى مفعول بسبب ظروف لا علاقة لها بارادة المتهم وهي مشاهدته من قبل المشاهد خالد طيبا والامساك به من قبل الشاهد المذكور وبعض سكان البناية ثم اعتبر الحكم فعله مؤلفا لجناية المادة 639/201 عقوبات لا سيما وان انكاره لم يعزز باي دليل مقنع. وحيث انه مما ذكر آنفا لا يتبين وجود اي تناقض كما يزعم الطاعن وانما اتضح العكس وهو ان الانكار لم يقو على دحض التباين في اقوال المتهم حول سبب وجوده امام باب المحل وما ضبط لديه وفي منزله من مواد تنتج عادة من سرقات.
- عناصر التجريم بمحاولة السرقة والنص القانوني المطبق عليها.
-
حيث انه لجهة السبب الاول بمخالفة تفسير المادة 639 عقوبات والتي تتطلب وجود اماكن مقفلة ومصانة بالجدران في حين انه وجد خارج البناء وعند مدخله المفتوح فان الحكم لم يجرمه بالسرقة التي تتطلب الدخول الى هذه الاماكن وانما ادانه في محاولة السرقة لهذه الاماكن والتي تقوم على مجرد البدء بالتنفيذ بالقيام بعمل مادي من شانه لو نجح لتمكن المتهم من الاستيلاء على المال وهذا ما تحققت منه المحكمة واقتنعت به وتوصلت الى الادانة بالمادة 639 عقوبات معطوفة على المادة 201 عقوبات كون الجرم مجرد محاولة وهذه تصلح بعمل الشروع من الخارج للوصول الى داخل الاماكن المقفلة والمصانة فلا يكون الحكم قد اخطأ في تفسير المادة المذكورة بل احسن في تطبيقها.
- مدى حق محكمة الاساس تقدير وسائل الاثبات والقول بوجود الشك لمصلحة المتهم
-
وحيث انه لجهة التذرع بالسبب الثاني بوجود شك لمصلحته ويجب ان يفسر لصالحه فان امر القول بوجود شك في الوقائع او الادلة يدخل ضمن حق المحكمة المطلق في التقدير دون معقب عليها في ذلك والحكم المطعون فيه توصل الى القناعة بكفاية الوقائع والادلة العديدة المذكورة فيه والمبينة آنفا فلا يصح مع ذلك القول بوجود شك لم يراع مما يجعل هذا السبب غير حري بالقبول لعدم صحته ولعدم قانونيته كسبب للنقض متعلق بتقدير الادلة. وحيث انه بالتالي يكون ما ادلي به تحت هذه الفقرة من اسباب مستوجبا الرد الامر الموجب لرد طلب النقض في الاساس تبعا لرد جميع الاسباب.