01/03/1968
مجالس العمل التحكيمية حكم رقم : 272 /1968
- المحكمة
- مجالس العمل التحكيمية
- الرقم
- 272/1968
- التاريخ
- 01/03/1968
- الرئيس
- محمد الشخيبي
- الأعضاء
- سعادة، دريان
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- تطور مفهوم معيار التبعية في عقد الاستخدام وموقف القانون اللبناني.
-
وحيث انه ولكي يكون هناك عقد استخدام ولكي يكون لشخص ما صفة الاجير يجب ان يكون هذا الشخص مرتبطا ارتباطا دائما برب عمله وان يعمل تحت سلطته ورقابته بصورة مستمرة. وحيث ان هذه السلطة تشكل التبعية القانونية التي يخضع لها الاجير بالنسبة لرب عمله والمقصود منها خضوع العامل لرقابة واشراف رب العمل الذي له ان يصدر الى العامل اوامره وان يتخذ بحقه العقوبات والجزاءات اذا ما قصر الاجير في عمله او اخطأ وحيث ان نوعية هذه التبعية قد اثارت صعوبات جدية تمس عقد العمل في صميمه اذ انه يمكن ان تكون هذه التبعية التي يخضع لها العامل اما قانونية او اقتصادية ومن ذلك نشأت الخلافات الطويلة في الفقه حول مفهومها وحيث ان نظرية التبعية الاقتصادية وان كانت مستمدة في جوهرها من دوافع اجتماعية وانسانية الا ان معظم الفقهاء والاجتهاد المستمر رفضاها رفضا باتا اذ انها تعلق التكييف القانوني لعقد العمل على عنصر اجنبي عنه وهو المركز الاجتماعي لاحد المتعاقدين. وحيث ان العلم والاجتهاد الحديثين وان نبذا بشكل صريح وقاطع مبدأ التبعية الاقتصادية الا انهما وتحت تأثير هذه النظرية بالذات توسعا في تفسير مفهوم التبعية القانونية بمعنى انهما لم يعد ينشروا في كل ظرف على توفر الرقابة الضيقة بمفهومها القديم: وحيث لا بد من الاشارة هنا الى ان المعيار الذي يفرق عقد العمل عن عقد المقاولة او اجارة الصناعة هو المعيار المستمد من عنصر التبعية فبحيث تتوافر رابطة التبعية بين من يقوم بالعمل ومن يؤدى العمل لحسابه كان العقد عقد عمل وحيث تتخلف هذه التبعية يكون العقد عقد مقاولة وحيث ان هذا المعيار للتفريق بين العقدين هو الذي اخذ به المشترع اللبناني عندما حدد في المادة 624 موجبات وعقود اجارة العمل بالعقد الذي يلتزم بمقتضاه احد المتعاقدين ان يجعل عمله رهينة خدمة الفريق الاخر وتحت ادارته مقابل اجر يلتزم هذا الفريق اداءه له وعقد المقاولة او اجارة الصناعة بالعقد الذي يلتزم المرء بمقتضاه اتمام عمل معين لشخص اخر مقابل بدل مناسب لاهمية العمل
- الطبيعة القانونية لعقد تحميل وتفريغ السفن لقاء اجر معين ومحدد عن كل يوم عمل فعلي.
-
حيث ان محور النزاع يدور بين الفريقين حول طبيعة العلاقات التي كانت قائمة بينهما اذ ان المدعي يعتبر نفسه اجيرا لدى المدعى عليه منذ مدة تزيد عن العشرين عاما وبالتالي خاضعا لاحكام قانون العمل اللبناني وبشكل خاص المادة 55 منه وعلى هذا الاساس يطلب من المجلس تكريس حقه بتعويض الصرف استنادا الى المادة 55 المشار اليها بينما تنكر المدعى عليها على المدعي صفته هذه وتؤكد ان هذا الاخير لم يكن يعمل لديها بصورة دائمة ومستمرة ولم يكن يعمل تحت ادارتها ورقابتها وبالتالي يكون العقد الجاري بينهما من نوع عقود الاستضاع المنصوص عنها في المادة 624 موجبات وعقود وحيث يقتضي بادىء ذى بدء بحث طبيعة علاقة الفريقين من وجهتها القانونية وحيث من الثابت في الدعوى الحاضرة ان المدعى عليها تتعاطى اعمال الوكالة البحرية في مرفأ بيروت وكانت عند استقبالها للسفن التي تمثلها تعهد الى بعض الاشخاص والمدعي من بينهم امر الاهتمام بتفريغ وتحميل هذه السفن لقاء اجر معين ومحدد على كل يوم عمل. وحيث ثبت للمجلس من جهة ثانية ان عدد السفن التي كانت تصل كان يتراوح بين سفينتين وخمس سفن في الشهر الواحد وتتراوح ايام عمل المدعي عليها اثناء وجودها في المرفأ بين يوم واحد واربعة ايام على اكثر حد لكل منها وقد بلغ عدد هذه السفن: عام 1962 38 باخرة عمل المدعى خلالها 74 يوما عام 1964 37 باخرة عمل المدعى خلالها 69 يوما عام 1965 38 باخرة عمل المدعى خلالها 77 يوما وحيث تبين ان المدعي كان يتصل بالمدعى عليها قبل وصول باخرتها ويستعلم منها عن تاريخ وصول هذه الباخرة وعند تثبته من هذا التاريخ كان يقوم بتأمين العمل الذين سوف تحتاجهم الباخرة المذكورة للتفريغ وشحن البضاعة عليها وبعد اتمام هذه الاعمال يتقدم من المدعى عليها بلائحة باسماء العمال الذين اشتركوا في التحميل والتفريغ ويقبض اجرتهم واجراته من المدعى عليها ويقوم بتوزيع هذه الاجرة على عهدته ومسؤوليته عليهم. وحيث ثبت ايضا من التحقيق ان المدعي لم يكن يتقاضى اي اجر من المدعى عليها في ايام وفترات انقطاع علاقته بها بالاضافة الى انه كانت له الحرية المطلقة للعمل بخدمتها متى شاء كما وانه كانت له الحرية ايضا بالعمل لدى الغير عند عدم توفر العمل لدى المدعى عليها او حتى ولو توفر هذا العمل لديها دون ان يكون للمدعى عليها الحق باتخاذ اي اجراء بحقه وحيث يستدل من كافة هذه الوقائع الثابتة ان العقد الذي كان يجرى بين المدعي والمدعى عليها كان محددا لكل باخرة على حدة وينتهي هذا العقد بانتهاء العمل على الباخرة علما بانه لم يكن يوجد بين عقد واخر اية راقبة على المدعى من قبل المدعى عليها الذي كان له الحرية المطلقة بالتعامل والتعاقد مع الغير. وحيث ان المجلس وبالاستناد الى مجمل هذه الامور قد كون قناعته التامة ان الرقابة القانونية بمفهومها الواسع لم تكن متوفرة في علاقة الفريقين وان العقد الذي كان قائما بينهما يشكل عقد اجارة صناعة وليس اجارة خدمة وحيث انه لا يحق للمدعي والحالة هذه الاستفادة من احكام المادة 55 عمل طالما انه لم يكن اجيرا لدى المدعى عليها.