الأحكام

26/02/1998

تمييز مدني حكم رقم : 16 /1998

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
16/1998
التاريخ
26/02/1998
الرئيس
طارق زيادة
الأعضاء
عبدالله، كرم
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفهوم السبب التمييزي المبني على تشويه المستندات ومدى رقابة محكمة التمييز بتقدير صورية العقد

-

وحيث ان استثبات وتقدير

حصول الصورية في العقود وكذلك الغش والتواطؤ لهضم حقوق الشفيع او

لتعجيزه هو مما تستقل به محاكم الاساس لتقدير حصول او عدم حصول ذلك وذلك

دون معقب عليها من محكمة التمييز ولقد اورد القرار المطعون فيه اسبابا

سائغة بنظر المرجع الاستئنافي لنفي وجود الصورية في البيع الثاني الجاري

بين الشقيقين عاطف ومصباح ادريس ولا دور او رقابة لمحكمة التمييز في هذا

الصدد وفي اطار المراجعة الحاضرة وما اثير فيها وكان قد اثير سابقا امام

المرجع الاستئنافي من ادلة او قرائن تدليلا على صورية البيع الثاني

ان المادة 224 من ق أم م صريحة لجهة انه اذا لم يؤد الاستجواب الى اقرار

جاز ان تستخلص منه بداءة بينة خطية او قرينة بسيطة والحال هنا انه ليس

ثمة اقرار بحصول صورية او تواطؤ بين البائع والشارى للنيل من حقوق

الشفيعة بل نفي لذلك واذا اجازت هذه المادة للمحكمة ان تستخلص من

التناقض في الاقوال او من التناقض بين الاقوال في الاستجواب وما ورد في

اللوائح او المستندات بدء بينة خطية او قرينة بسيطة على حصول البيع

الصوري او التحايلي فلا تترتب على محكمة الاساس اذا لم تستخلص بدء

البينة الخطية او القرينة على الامر المزعوم ثم ان المادة 708 البند 7

من القانون المذكور تحدد معنى تشويه المستندات الذي يجيز الطعن بطريق

التمييز بانه تشويه مضمون المستندات خلافا لما وردت عليه فيها او

بمناقضة المعنى الواضح والصريح لنصوصها والحال هناك يقتصر على عدم

استخلاص بدء بينة خطية او قرينة بسيطة من التناقض بين ما ورد في البند

الثالث من العقد المطعون فيه والاقوال الواردة في الاستجواب على لسان

البائع والشاري وعلى عدم اقتناع محكمة الاستئناف بمجمل الادلة والقرائن

والامور التي بينتها المستأنفة المميزة تدليلا على الصورية والتحايل

والتي بينت المحكمة الاستئنافية بدورها اسباب عدم اقتناعها بها وهي

اسباب سائغة بنظرها على كل حال ولا رقابة عليها بشأنها ثم ان المادة 708

البند 6 من القانون المذكور تحدد معنى فقدان الاساس القانوني للقرار

المطعون فيه الذي يجيز الطعن بطريق النقض بان اسبابه الواقعية جاءت غير

كافية او غير واضحة لاسناد الحل القانوني المقرر فيه والحال هنا هي ان

الاسباب الواقعية للقرار المطعون فيه جاءت كافية وواضحة لاسناد الحل

المقرر فيه ثم انه لا صحة مطلقا للنعي على القرار بمخالفته المادة 537

او المادة 370 من القانون المذكور فيقتضي بالتالي رد كل ما ادلت به

المميزة تحت هذا السبب

- شروط دعوى الشفعة ومدى سماعها في البيع بين الاخوة

-

وحيث اورد القرار المطعون فيه لهذه الجهة انه: اذا كان من الثابت ان

عقدي البيع الاول والثاني سجلا في السجل اليومي وصدقا بذات التاريخ في

6/2/1991 فمن الثابت ايضا ان العقد الاول سجل في السجل اليومي برقم 105

في حين سجل العقد الثاني بعده برقم 106 فيكون العقد الاول قد سجل على

الصحيفة العينية قبل الثاني سندا للقيد في السجل اليومي وللمادة27 من

القرار 189/26 ولولا ذلك لكان يمتنع تسجيل العقد الثاني على الصحيفة

العينية واستنادا لما تقدم يكون ادلاء المستأنفة بان المستأنف عليه عاطف

لم يسجل عقد شرائه في السجل العقاري ليصبح مالكا للعقار بتاريخ التسجيل

مردودا لثبوت التسجيل ولصيرورة عاطف مالكا للحق العيني اي للعقار بحكم

التسجيل ولم يكن من موجب قانوني او داع بعد ذلك على عاطف للانتظار مدة

قبل التفرغ عن المبيع او للاستحصال على سند الملكية او لغير ذلك من

الاسباب التي اشارت اليها المستأنفة طالما ان عاطف اكتسب الملكية

بالتسجيل ومن تاريخه اصبح بامكانه التفرغ عن مشتراه لاي كان

وحيث ان ما ورد في القرار لهذه الجهة واقع في موقعه القانوني الصحيح

للاسباب الواردة فيه ونظرا لاحكام المادتين 9 و11 من القرار 188 والمادة

393 من ق م ع التي ادلت المميزة بمخالفتها ذلك ان القيد على الصحيفة

العينية هو منشىء للحق العيني العقاري ولنقله ولاعلانه ولتعديله

ولاسقاطه وان الشفعة التي تجيز لصاحبها ان ينتزع العقار المبيع من

المشتري تنصرف الى المشتري الذي سجل عقده على الصحيفة العينية للعقار

موضوع الشفعة ولا شفعة مطلقا قبل هذا التسجيل وذلك بدليل ان المادة 250

المعدلة من القرار 3339 تضمنت انه اذا تم التفرغ عن المشفوع لشخص ثالث

بقيده في السجل العقاري قبل تقديم دعوى الشفعة فلا يجوز الاخذ بالشفعة

الا من المشتري الثاني وبالشروط التي اشترى بها وبالاستناد الى ما تقدم

فلا يصح قانونا القول بانه يعود للمميزة حق تملك العقار بالشفعة من

مصباح ادريس الذي استمد ملكيته في السجل العقاري بذات تاريخ تملك شقيقه

عاطف بالاستناد الى حق شخصي وليس الى حق عيني مسجل مسبقا في السجل

العقاري وان حق الشفعة من مصباح يكون قد نشأ بتاريخ حصول عقد البيع

الاول الامر الذي لا يجعل البيع حاصلا بين الاخوة كما لا يصح قانونا

القول طالما ان عاطف ومصباح سجلا عقديهما بذات التاريخ فهما يعتبران

بالنسبة الى الغير مالكين في السجل العقاري بذات التاريخ ولا اسبقية ولا

افضلية لقيد اي منهما تجاه المميزة فقد ثبت للمرجع الاستئنافي ان عاطف

سجل عقده قبل تسجيل عقد مصباح وان العقد الاول اخذ في السجل اليومي

الرقم 105 في حين سجل العقد الثاني بعده وبرقم 106 وعملا باحكام

المادتين 9 و11 من القرار 189 تاريخ 15 اذار 1926 فان السجل اليومي مخصص

لاثبات تاريخ ايداع طلبات التسجيل في السجل العقاري ويذكر فيه رئيس

المكتب العقاري المعاون يوم وساعة تقديم طلب التسجيل وعليه فان الاسبقية

والافضلية لجهة يوم وساعة تقديم طلب التسجيل هي للسجل اليومي او للصحيفة

العينية كما تدلي المميزة او كما ورد في بعض القرارات والاحكام التي

تستشهد بها بمعنى ان الاسبقية هي لتاريخ تقديم طلب تسجيل عقد عاطف ادريس

على تاريخ تقديم طلب تسجيل عقد اخيه مصباح

وحيث ان المادة 244 من القرار 3339 عندما نصت على عدم سماع دعوى الشفعة

في البيع الحاصل بين الاخوة لم تلحظ قيدا او استثناء على تطبيقها في حال

تم البيع من الاخ لاخيه وكان الاخ عرضة لدعوى شفعة وباع اخاه قبل ان

يفقد الشفيع حق اقامة هذه الدعوى ذلك ان النص ورد مطلقا والمطلق يبقى

على اطلاقه ثم انه لا صحة للقول بان المشفوع منه قبل اقامة دعوى الشفعة

والفصل فيها بقرار نهائي مبرم لا يمكن ان يتذرع بحق لم يكن يملكه اخوه

الذي باعه اذ هو مالك بمقتضى التسجيل ويبقى كذلك الى ان تنزع ملكيته

باحد اسباب فقد الملكية المقررة قانونا ثم ان المميزة لم تبين اوجه

المخالفة للمواد 247 و248 و250 من القرار 3339 فيكون ما ادلى به لهذه

الجهة مستوجبا الرد

وحيث لجهة الادلاء بقاعدة الغش يفسد كل شيء وان التواطوء يشذ على كل

القواعد القانونية وان محكمة الاستئناف اغفلتها فان ذلك غير صحيح فقد

اورد القرار المطعون فيه ان سلوك المستأنف عليهما الطريق المذكور اعلاه

لتسجيل العقار المبيع لا يشكل بحد ذاته او مع سواه من الادلة التي

ساقتها المستأنفة دليلا على قيام التواطؤ بينهما او الغش لمنع المدعية

من تملك العقار بالشفعة لا سيما وان اسباب الشفعة قد تكون متوافرة لدى

غيرها ايضا وان المستأنفة بالذات لم تستعمل حقها بالشفعة الا في الايام

الاخيرة من المهلة وان استعمال الطرق القانونية لا يشكل بالضرورة تسخيرا

للقانون لغير الغاية المعد لها او بغية احباط الغاية المعد لها - طالما

ان الملكية لم تكن لتنتقل الى مصباح الا بعد تسجيل عقدي البيع الاول ثم

الثاني

وحيث ان ما اوردته المحكمة لهذه الجهة جاء في موقعه القانوني الصحيح ولا

ينال منه القول بان ذلك يؤدي الى استحالة اقامة اية دعوى شفعة فمثل هذا

الاحتمال ليس من شأنه ان يوسع اختصاص محكمة التمييز