19/05/2000
تمييز مدني حكم رقم : 50 /2000
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 50/2000
- التاريخ
- 19/05/2000
- الرئيس
- روبير فرحات
- الأعضاء
- خليل، عواد
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- شروط قبول طلب نقل الدعوى للارتياب المشروع
-
حيث ان
المستدعية طالبة النقل تسند طلبها الى المادة 116 فقرتها الثالثة أ م م.
التي تنص على نقل الدعوى من محكمة الى محكمة اخرى من درجتها ... اذا وجد
سبب يبرر الارتياب بحياد المحكمة.
وحيث ان المفهوم القانوني للارتياب المشروع الذي برر نقل الدعوى هو ان
يكون تصرف المحكمة وفي القضية الحاضرة محكمة الدرجة الاولى في جبل لبنان
الغرفة الثالثة - جديدة المتن يشكل تصرفا خاطئا او مظهرا من المظاهر
التي يفترض الا تقع فيها المحكمة عندما تقوم بمهمتها بصورة عادية مما
يحمل على الشك بحيادها.
وحيث ان ما يخرج المحكمة عن حيادها هي تلك التصرفات او المواقف التي
تصدر عنها والتي تشكل من حيث طبيعتها واهميتها وخطورتها ما يوحي بانها
اتخذت موقفا منحازا تجاه احد المتقاضين مجردة نفسها من صفة الحكم ومن
النزاهة والعدالة المتلازمين لقضائها.
وحيث بالرجوع الى ملف الدعوى ومراحل المحاكمة الجارية بشأنها تبين:
من ناحية اولى
حيث ان مأخذ المستدعية على المحكمة المطلوب نقل الدعوى منها المتمثل
بانها لم تعبأ بتوزيع الاعمال واستبقت في حوزتها الدعوى المشكو منها
بالرغم من صدور المرسوم الجمهوري رقم 11170 تاريخ 97/10/16 والقرار رقم
955 تاريخ 97/11/5 والمرسوم الجمهورية رقم 1122 تاريخ 99/8/19 فان هذا
التدبير مرده انه لا يوجد توزيع اختصاصي قانوني بين محكمة جبل لبنان في
بعبدا الغرفة الثانية ومحكمة جبل لبنان في جديدة المتن الغرفة الثالثة
انما يوجد توزيع اعمال بين هاتين الغرفتين كما ان موضوع توزيع الاعمال
بين المحاكم يعود امر البت به عادة الى وزير العدل ومجلس القضاء الاعلى
بالتنسيق مع الرئيس الاول الاستئنافي في المحافظة ويتم التداول بشأن
التوزيع حول مصير فئة معينة من الدعاوي ولا يقتصر على دعوى واحدة
مستثناة كما هي الحال في القضية الحاضرة اذ ينبغي ان يكون التوزيع شاملا
جميع الدعاوي من فئة واحدة.
وحيث مهما يكن من امر ان امتناع محكمة الدرجة الاولى في جديدة المتن
الغرفة الثالثة عن اجابة طلب المدعية بنقل الدعوى المشكو منها الى محكمة
الدرجة الاولى في بعبدا للاسباب المشار اليها اعلاه لا يشكل ارتيابا
بحياد المحكمة ولا يدخل هذا السبب في عداد الحالات المنصوص عنها في
المادة 116 أ م م. فيكون ما ادلت به المدعية لهذه الجهة مردودا.
ومن ناحية ثانية
حيث ان مأخذ المستدعية طالبة النقل المتمثل بان رئيس المحكمة يعير
الدعوى عناية غير طبيعية وان الحذر الذي نصح به بعض المحامين في منطقة
كسروان من مسلك رئيس المحكمة بقي مجردا من اي دليل كما ان القول بان
دعوى الارتياب المشروع التي سبق واقيمت على القاضي انطوان ضاهر لاسباب
متنوعة سنة 1991 واضطر القاضي بعد ذلك الى التنحي عن النظر بالدعوى
المشكو منها فانها لا تشكل قرينة على سوء تصرف القاضي في عمله اذ ان
الظروف التي رافقت الدعوى السابقة سنة 1991 قد تختلف عن الظروف التي
ترافق الدعوى الحاضرة ولا يمكن للمستدعية ايجاد مقارنة بين هاتين
الحالتين من اجل الوقوف على تصرفات القاضي تجاه كل منهما حتى تشكل سببا
يبعث على كثير من التعلق ويؤدي الى الارتياب بحياده الامر غير متوافر في
القضية الحاضرة فيرد طلب المستدعية لهذه الجهة.
ومن ناحية ثالثة
حيث بالنسبة للمأخذ المتمثل برفض المحكمة عن وقف السير بالدعوى سندا
للمادة 119 أ م م. عندما ابرز وكيل المدعية صورة عن طلب نقل الدعوى في
جلسة 2000/3/23 وابلغ رئيس المحكمة نسخة عن الطلب الى وكيل الخصم وامهل
للجواب ثم ارجئت الجلسة الى موعد 2000/6/29 فان هذا التصرف من قبل رئيس
المحكمة لا يشكل ارتيابا بالمعنى الذي عناه المشترع بعد ان ثبت من محضر
المحاكمة ان هيئة المحكمة بعد ان تبلغت نسخة عن طلب نقل الدعوى من محكمة
التمييز في 2000/4/13 قررت على اثرها وقف السير بالمحاكمة وصرف النظر عن
جلسة 2000/6/29 فتكون هيئة المحكمة قد طبقت من حيث النتيجة احكام المادة
119 أ م م. وان مثل هذا الامر يتعلق باجراءات المحاكمة ولا يشكل ارتيابا
بحياد المحكمة. واذا كان للمستدعية من مأخذ قانوني على هذا الاجراء
المتخذ اثناء جلسة المحاكمة فان المراجعة بشانه تحصل وفقا للاصول
القانونية الخاصة بتلك المراجعة وليس بطريقة التشكيك في حياد المحكمة
طالما ان تطبيق المادة 119 أ م م قد حصل بالفعل وفقا للغاية المعدة
لذلك.
وحيث يتحصل في ضوء ما تقدم انه لا يمكن اعتبار ايا من الاسباب التي
استندت اليها المستدعية في مراجعتها الحالية خروجا للمحكمة عن حيادها
ولا تصح اقوالها بالشكل المعروضة عليها مرتكزا لنقل الدعوى وتكون اسباب
طلب النقل في غير محلها القانوني ومستوجبة الرد.