02/03/1999
تمييز مدني حكم رقم : 39 /1999
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 39/1999
- التاريخ
- 02/03/1999
- الرئيس
- حسين زين
- الأعضاء
- معوشي، شبطيني العم
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- اصول ابطال عقد المصالحة ومفعول الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة على صحة المعاملة
-
حيث ان المميز يدلي اولا بان الحكم
المطعون فيه بقضائه ببطلان عقد المصالحة واعتباره انه كغيره من العقود
يكون قد خالف احكام المادة 1048 موجبات وعقود التي تنص على ان الغلط في
القانون لا يبطل الصلح ولم يراع المادة 537 اصول مدنية التي توجب ضمان
حل لجميع المسائل المطروحة من الخصوم وان يبين الاسباب الملائمة لذلك.
حيث ان القرار المطعون فيه بقضائه بان العقد موضوع النزاع هو كغيره من
العقود اعتبر ان المصالحة لم تتم بعد اي انها لا تتصف بعقد مصالحة وانها
غير نافذة ولا يمكن اعطاؤها اي مفعول طالما هي فاقدة احد شروطها
الاساسية والجوهرية المنصوص عليها قانونا (في المادتين 33 و36 من قانون
ديوان المحاسبة) واتفاقا (المادة الثانية من مشروع المصالحة) فتكون قد
ردت ضمنا على المسألة المطروحة ولا مجال بالتالي لتطبيق احكام الصلح
المنصوص عليها في المواد 1035 وما يليها من قانون الموجبات والعقود
ومنها المادة 1048 المشار اليها انفا فضلا عن ان القرار المطعون فيه لم
يأت على ذكر ابطال العقد لسبب الغلط في القانون فيكون هذا السبب مردودا
لعدم الصحة والقانونية في فرعه الاول هذا.
وحيث ان المميز يدلي ثانيا بان القرار المطعون فيه خالف المادتين 22 و33
من قانون ديوان المحاسبة بقضائه بالبطلان كجزاء عن عدم اجراء الراقبة
المسبقة وان عدم ارسال المعاملة لجانب ديوان المحاسبة يوجب تطبيق الفقرة
الثانية من المادة 33 اي معاقبة الموظف بالعقوبات المنصوص عنها في
المادة 60 من ذات المرسوم الاشتراعي وهذا شأن اداري يعاقب عليه الموظفون
وليس العقاب على المميز وان عدم نفاذ المعاملة يعني انها موقوفة حتى
تجري عليها الرقابة الادارية المسبقة لتصبح نافذة حينئذ.
وحيث ان المادة 33 المشار اليها انفا نصت على ما يلي:
"المادة 33: رقابة الديوان المسبقة هي من المعاملات الجوهرية وتعتبر كل
معاملة لا تجري عليها هذه الرقابة نافذة ويحظر على الموظف المختص وضعها
في التنفيذ تحت طائلة العقوبة المنصوص عليها في المادة 60 من هذا
المرسوم الاشتراعي.
وحيث ان المادة 60 المذكورة تقع تحت باب الرقابة على الموظفين التي تخرج
عن اطار صلاحيات المحاكم العدلية وهي من صلاحية ديوان المحاسبة وسائر
المراجع الادارية.
وحيث ان المادة 33 المذكورة وقبل البحث في مسؤولية الموظف وصفت المعاملة
- التي تنقصها رقابة ديوان المحاسبة - بانها غير نافذة معتبرة ان
الرقابة المسبقة هي من المعاملات الجوهرية لصحة المصالحة فتكون قد نصت
صراحة على شرط اساسي وجوهري لصحة المعاملة اضافة الى معاقبة الموظف الذي
يمتنع عن تطبيق واحترام هذا الشرط الجوهري.
وحيث ان عدم نفاذ المصالحة يبقى موقوفا على اتخاذ الموافقة من قبل ديوان
المحاسبة الا انه - وفي الحالة الراهنة - وعند عدم الموافقة بصورة صريحة
على مشروع المصالحة من قبل ديوان المحاسبة بمقتضى قرارين صادرين الاول
في 1992/02/26 والثاني في 1992/09/23 فان الجزاء المحتوم لمشروع
المصالحة هو اعتبار العقد باطلا حكما وذلك لافتقاده شرطا جوهريا من شروط
صحته او عناصره الاساسية.
ولقد ورد صراحة في الصفحة 16 من القرار المطعون فيه ما حرفيته:
"....في حين ان الابطال ينال من العقد عند نشأته لخلوه من شرط جوهري فيه
اي انه يمس احد اركانه الاساسية والجوهرية وبالتالي وجوده.
وحيث انه يقتضي رد هذا السبب لعدم الصحة في فرعه الثاني هذا.
حيث ان المميز يدلي بمخالفة الحكم المميز للقواعد القانونية بين الالغاء
والبطلان وعدم النفاذ واعتبار ان مفعولها يبقى واحدا اي ازالة اثاره
كلها.
حيث ان المميز يدلي بان القرار المطعون فيه خلط بين احكام عدم النفاذ
المنصوص عليها في المادة 220 موجبات وعقود الواردة في فقرة "شروط
الصيغة" واحكام الابطال والالغاء المنصوص عنها في المواد 232 وما يليها
موجبات وعقود الواردة في فقرة" حل العقود"
حيث ان المميز اهمل مستهل المادة 220 المذكورة ليسند اقواله الى الفقرة
الثانية منه فيقتضي رد اقواله لهذه الجهة اذ انه يتوجب التقيد بالقواعد
التي تطبق على صيغ العقود وهي معينة قانونا ولقد اشار اليها القرار
المطعون فيه في حيثيته الواردة في الصفحة 14 منه بما حرفيته:
"وحيث انه في المصالحة الجارية مع شخص معنوي عام (المادة الاولى من
قانون البلديات) فانه يتعين مراعاة النصوص المتعلقة بهذا الشخص مهما كان
مصدرها وتاريخ صدورها فالبلديات لا تخضع في جميع اعمالها لما يرد في
قانون البلديات فحسب بل لاحكام اخرى متفرقة واردة في نصوص لاحقة عند
الاقتضاء كما هي الحال في القضية الراهنة.
وحيث ان الحيثية المذكورة وما تلاها من حيثيات لم تحصر البحث بصيغة
المصالحة فقط بل تعدتها للقول بان موافقة ديوان المحاسبة هي من
المعاملات الجوهرية الواجب اتمامها عملا بالمادة 33 من قانون ديوان
المحاسبة).
وحيث ان القرار المطعون فيه احسن تطبيق احكام القانون المتعلقة "بحل
العقود" اذ اورد في الصفحة 16 منه ما يلي:
"وحيث انه كان يعود للمحكمة المذكورة ان تستخدم "كلمة ابطال بدلا من
كلمة الغاء التي استخدمها طرفا عقد المصالحة لانها الاصح فالالغاء عادة
يأتي بعد اكتمال العقد وفي معرض تنفيذه وعندما يخل احد الطرفين مما
يترتب عليه من موجبات في في حين ان الابطال ينال من العقد عند نشأته
لخلوه من شرط جوهري فيه اي انه يمس احد اركانه الاساسية والجوهرية
وبالتالي وجوده.
وحيث ان القرار المطعون فيه احسن القول بان مفعول كلمتي الالغاء
والابطال في هذه الدعوى بقي واحدا اذ ان العقد موضوع الدعوى لم يكتمل
انشاؤه وبالتالي فانه لم ينفذ ولم يكن له مفاعيل.
وحيث انه يقتضي رد هذا السبب اساسا لعدم الصحة والقانونية في فرعه
الثالث هذا.
حيث ان المميز يدلي بانه سواء جرت الرقابة المسبقة ام لم تجر هذه
الرقابة فان موظفي الادارة - في هذه الدعوى - تجاوزوا شرط عدم النفاذ
بعد موافقة المجلس البلدي وهيئة القضايا والتشريع في وزارة العدل
والوزير المختص وانه كان من الواجب احالة الموظف ومعاقبته عملا بأحكام
المادة 60 من قانون ديوان المحاسبة بدلا من اقرار الالغاء والبطلان.
وحيث ان موظفي الادارة لم يتجاوزوا شرط عدم النفاذ المنصوص عنه قانونا
واتفاقا بل على العكس احيل مشروع المصالحة الى ديوان المحاسبة بتاريخ
1992/02/01 وصدر قرار بعدم الموافقة بتاريخ 1992/02/26 تأيد فيما بعد
بتاريخ 1992/09/23
وحيث انه سبق بحث المادة 33 من قانون ديوان المحاسبة التي تعتبر كل
معاملة لا تجري عليها رقابة ديوان المحاسبة معاملة غير نافذة يحظر على
الموظف المختص وضعها في التنفيذ.
وحيث ان مجرد الاستحصال على تسلسل التواقيع المشار اليها انفا وقبل اخذ
موافقة ديوان المحاسبة لا يعني وضع المعاملة موضع التنفيذ بدليل ان
الجهة التي وضعت العقد في دائرة التنفيذ لاعطائه المفاعيل القانونية هي
الجهة المميزة بالذات وليس البلدية المميز عليها.
وحيث انه يقتضي رد هذا الفرع ايضا في هذا السبب.
حيث ان المميز يدلي بمخالفة القرار المطعون فيه المادتين 39 و44 من
قانون ديوان المحاسبة.
وحيث ان الفقرة الاخيرة من المادة 39 المذكورة نصت على ما يلي.
"اذا لم يتخذ الديوان قراره ضمن هذه المهل حق للادارة ان تسترد المعاملة
وبصرف النظر عن رأي الديوان"
وحيث ان حق استرداد المعاملة منح للادارة وليس لصاحب العلاقة فضلا عن ان
الادارة مستمرة على رأيها بوجوب اخذ موافقة ديوان المحاسبة.
وحيث ان المادة 44 المذكورة انفا نصت على سقوط موافقة الديوان المسبقة
اذا لم يعمل بها خلال السنة المالية الا ان القانون لم ينص على سقوط
القرار بعدم الموافقة مما يفضي الى رد هذا السبب لعدم القانونية بفرعه
هذا.
- الطعن بالقرار لمخالفته القانوني وقواعد الاختصاص الوظيفي والنوعي لديوان المحاسبة
-
حيث ان المميز يدلي بان القرار
المطعون فيه صادر عن محكمة عدلية ذات اختصاص وظيفي ونوعي قد خالف الواقع
والقانون بقوله ان رأي ديوان المحاسبة - وهو محكمة ادارية غير ذات
اختصاص نوعي او وظيفي للنظر في المصالحة هو عنصر جوهري في سلسلة
الموافقات التي يجب ان تحصل عليها البلدية لتوقيع الاتفاقية.
وحيث انه ورد في الصفحة 14 من القرار المطعون فيه ما يلي:
وحيث انه في ضؤ صراحة نص المادة 33 من قانون ديوان المحاسبة المنوه بها
اعلاه فان موافقة المحاسبة - اي رقابته المسبقة - هي معاملة جوهرية تحت
اعتبار غير نافذة.
وحيث ان القرار المطعون فيه فسر معنى موافقة ديوان المحاسبة وهي رقابته
المسبقة.
وحيث ان القرار المطعون فيه لم يأت على ذكر ديوان المحاسبة بصفته محكمة
ادارية ذات اختصاص نوعي او وظيفي.... اي انه لم يتطرق الى الوظيفة
القضائية لديوان المحاسبة بل الى وظيفته الادارية.
وحيث ان المادة 30 من قانون ديوان المحاسبة فرقت صراحة بين وظيفة ديوان
المحاسبة الادارية المسبقة ووظيفته القضائية.
وحيث ان مخالفة قواعد الاختصاص النوعي والوظيفي تتعلق بمخالفة قوانين
تعيين الجهات القضائية المختلفة ولم تبين ان القرار المميز قد خالف هذه
القوانين او القواعد العامة في الاختصاص مما يقتضي معه رد فرع هذا السبب
التمييزي لعدم الصحة والقانونية.
حيث ان المميز يدلي ايضا بان القرار المطعون فيه خالف قواعد الصلاحية
والاختصاص الوظيفي والنوعي عندما تضمن بان رأي ديوان المحاسبة هو عنصر
جوهري في سلسلة الموافقات التي يجب ان تحصل عليها بلدية بيروت لتوقيع
الاتفاقية وان رأي الديوان جاء بعدم الموافقة فخالف قواعد الصلاحية.
وحيث ان المميز يضيف بان القرار المطعون فيه استند الى قرارين صادرين عن
جانب ديوان المحاسبة تاريخ 1992/02/26 و1992/09/23 مع العلم ان ديوان
المحاسبة هو محكمة ادارية وهو بالتالي غير مختص بالنزاع ولا بالمصالحة
عليه وان الاختصاص الوظيفي هو للقضاء العدلي صاحب الاختصاص وحامي
الملكية الفردية وان عدم موافقة ديوان المحاسبة لم تكن على اتفاقية
الصلح بل على مشروع غير موقع يختلف عن الاتفاقية موضوع الدعوى.
حيث ان المميز لم يفرق بين وظيفتي ديوان المحاسبة الوظيفة الادارية
المسبقة والوظيفة القضائية.
وحيث ان القرارين المشار اليهما انفا صدر بمعرض نطاق رقابة ديوان
المحاسبة الادارية كما هو ثابت في الحيثية المتعلقة "في الشكل" الواردة
في الصفحة 2 من القرار تاريخ 92/23
وحيث انه - وفي مطلق حال - فان القرار المطعون فيه اكتفى في الصفحة 11
منه - وبمعرض بيان الاوراق والاقوال غير المختلف فيها بين الطرفين
بالاشارة الى القرارين المشار اليهما انفا.
وحيث ان الحيثية المتعلقة بالموضوع والواردة في القرار المطعون فيه جاءت
بما حرفيته.
وحيث انه في ضؤ صراحة المادة 33 من قانون ديوان المحاسبة المنوه بها
اعلاه فان موافقة ديوان المحاسبة اي رقابته المسبقة وهي معاملة جوهرية
تحت طائلة اعتبار المصالحة غير نافذة اذ لم يعطها تأشيرته وذلك بمعزل
عما ادلى به المستأنف لجهة الشروط والمندجات في ضؤ القيمة المحددة
لموضوعها او حصول استبدال مشروع المصالحة بآخر.
وحيث ان القرار المطعون فيه باستناده الى نص المادة 33 من قانون ديوان
المحاسبة دون سواها ودون الاستناد الى قرارات قضائية - كما يدلي به
المميز - يكون قد اشترط الرقابة المسبقة الادارية (غير القضائية) لديوان
المحاسبة كمعاملة جوهرية لصحة المصالحة ويكون قد احسن تطبيق قواعد
الاختصاص القضائي الوظيفي والنوعي.
- مفعول القرار الاستئنافي الذي اقتصر على تدوين المصالحة
-
وحيث ان المميز يدلي تحت هذا السبب في التناقض بين القرار
المميز الذي صدق الحكم البدائي مع استبدال كلمة "لاغية" بكلمة باطلة اذ
يقتضي اعتبار المصالحة - الموقعة في ما بين محافظ مدينة بيروت من جهة
وورثة المرحوم صبحي فلاح طرابلسي والمدونة من قبل محكمة استئناف بيروت
بتاريخ 1992/12/23 - باطلة وبين القرار الاستئنافي المذكور الصادر عن
نفس محكمة استئناف بيروت المدنية تاريخ 1992/12/23 الذي قبل تدوين
المصالحة المشار اليها اعلاه.
وحيث ان القرار المطعون فيه جاء نتيجة اعتراض بلدية بيروت على تنفيذ
القرار الذي دون المصالحة المذكورة في المعاملة التنفيذية رقم 537/92
وحيث ان موضوع الدعوى الاصلية قد تحدد بمطالب الفرقاء الواردة في
لوائحهم وهي ترمي الى استرداد فضلة العقار رقم 495 المصيطبه التي سبق
لمورث الجهة المميزة ان طلب استملاكها بسبب عدم قابليتها للبناء من قبل
بلدية بيروت وذلك بعدما تعدل نظام الارتفاقات لمدينة بيروت واصبحت
الفضلة المذكورة صالحة للبناء في حين ان الدعوى الحالية تحدد موضوعها
بمطالب الفرقاء الواردة في لوائحهم حول نفاذ او عدم نفاذ المصالحة موضوع
هذا النزاع.
وحيث ان موضوع الدعويين يختلف في القرارين الصادرين عن محكمة استئناف
بيروت وقد ورد في القرار المطعون فيه "ان المصالحة المذكورة لا تعدو ان
تكون عقدا وادخالها في صلب القرار لا ينفي عنها كونها عقدا فيصبح
التناقض المشار اليه حاصلا في دعويين مختلفين اي بين عقد وبين قرار
قضائي ولا مجال بالتالي للقول بوجود تناقض بين قرارين نهائيين قضائيين.
وحيث ان اجتهاد محكمة التمييز مستمر على اعتبار ان "المصالحة لا تشكل
حكما بالمعنى المقصود كي يمكن التذرع بسبب النقض الوارد في الفقرة 8 من
المادة 708 مدنية مما جعل هذا السبب مردودا (تمييز مدنية 1988/10/27
النشرة القضائية 1988: 601) وفي الدعوى الحالية فان القرار الاستئنافي
تاريخ 1992/12/23 اقتصر على تدوين المصالحة تدوينا بسيطا ولم يستند الى
هذه المصالحة فيصدر حكما قضائيا.
وحيث ان اجتهاد محكمة التمييز المذكور وما ورد في القرار المطعون فيه
يحسمان النقطتين القانونيين المثارتين من قبل المميز حول طبيعة وطرق
الطعن بالحكم الصادر عن محكمة استئناف بيروت المدنية بتاريخ 1992/12/23
اذ ورد في القرار المطعون فيه ما يلي:
"حيث انه اذا كان للطرفين ان يحسما النزاع بينهما عن طريق ابرام عقد
مصالحة وكان لهما ان يطلبا الى المحكمة في اية حال تكون عليها الدعوى
تدوين ما يتفقان عليه في محضر المحاكمة عملا بالمواد 460/461 و657 اصول
مدنية الا انه يتبين مما تقدم ان محكمة الاستئناف لم تفصل في هذا النزاع
وان ما قامت به يشبه دور الموثق لها ذلك ان ما صادقت عليه مقصود على
اثباتها ما جرى امامها من تقديم طلب تدوين مصالحة بغياب الخصم الاخر مما
يحول دون الطعن في قرارها القاضي بالتصديق على المصالحة بالطرق المقررة
للطعن في الاحكام.
"وحيث تبين ان المصالحة لا تعدو ان تكون عقدا..."
وحيث ان ما ورد اعلاه يحتم رد السبب التمييزي الثالث المبني على التناقض
بين حكمين صادرين عن محكمة واحدة.
وحيث ان المميز يضيف على سبيل الجدل القانوني - ان الحكم المميز خلط بين
الحكم القضائي والاتفاق القضائي فالاول لا يستجيب للطلبات الا بعد
ثبوتها في الشكل وكونها جائزة ومبنية على اساس صحيح اما الاتفاق فهو
الذي يقوم فيه القاضي بدور الوسيط او الموثق واستشهد لذلك بالقرار رقم
25/88 تاريخ 20/6/88 الصادر عن محكمة التمييز المدنية - الغرفة الثانية
وحيث انه لدى الرجوع الى القرار المذكور مجاراة في الجدل القانوني ليس
الا يتبين ان مضمونه لا يناقض القرار المميز وقد ورد في القرار التمييزي
المنشور في النشرة القضائية سنة 1988 ص 267 ما يلي:
"اثناء النظر لدى قاضي في بيروت... توافق الطرفان على ان يخلي المدعى
عليه الشقة موضوع النزاع بعد سنتين ونصف من تاريخه اي تاريخ المصالحة
وذلك بدون حاجة الى انذار او مراجعة قضائية وطلب الطرفان التصديق على
هذا الاتفاق والزامهما به فصدر القرار باسم الشعب اللبناني بتدوين
المصالحة والزام الطرفين بها..."
وحيث ان محكمة التمييز فصلت في حيثياتها المسألة المطروجة حيث نقرأ:
"حيث ان المشترع اللبناني حسم في المادة 1047 موجبات وعقود الجدل الذي
صاد طويلا العلم والاجتهاد حول الطبيعة القانونية لاحكام المصادقة على
المصالحات التي تحصل اثناء النظر بالدعوى اهي احكام بالمعنى القانوني
للكلمة اصدرها القاضي بموجب سلطانه القضائي لفصل النزاع ام مجرد عقود
قضائية صيغت بشكل احكام باعتبارها صادرة عن مرجع قضائي مارس فيها القاضي
دور الموثق ليس الا اسوة بباقي العقود التي تجري امام مرجع رسمي بان
انزل هذه المصادقات منزلة العقود الرسمية وان توجت باسم الشعب اللبناني
وتضمنت الزام الفريقين بها كما هي الحال في السند موضوع التنفيذ في
القضية الحاضرة لانها ليست في الواقع سوى عقد مصالحة في حله قضائية.
وحيث ان الانذار المرسل الى المنفذ عليه من قبل دائرة تنفيذ بيروت
بتاريخ 1986/08/14 المتضمن ان السند الجاري تنفيذه هو قرار صادر عن قاضي
العجلة المتضمن تدوين المصالحة الجارية بين الفريقين حدد مهلة التنفيذ
بخمسة ايام في حين انه بمقتضى المادة 850 م م. يجب ان تكون عشرة ايام
يعتبر اذا باطلا ويؤدي بالتالي الى بطلان المعاملة التنفيذية برمتها.
وحيث ان ما ورد في القرار التمييزي المذكور جاء كافيا ووافيا لما ورد في
الاستدعاء التمييزي حول طبيعة القرار تاريخ 1992/12/23 موضوع التنفيذ
وحول اعتماد رئيس دائرة التنفيذ القواعد العامة في تنفيذ الاحكام
المنصوص عليها في المادتين 838 و839 محاكمات مدنية مما يقتضي معه رد
السبب التمييزي الثالث لعدم الصحة ولعدم القانونية اصلا واستفاضة بحجة
اولى لان القرار الاستئنافي المميز لم يقض بالزام الفريقين بالمصالحة
كما قضى القرار التمييزي المدلى به.