11/07/2000
تمييز مدني حكم رقم : 29 /2000
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 29/2000
- التاريخ
- 11/07/2000
- الرئيس
- شبيب مقلد
- الأعضاء
- شبطيني العم، الشويري
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- الشرط الشكلي لقبول الطعن تمييزا بدعاوى الايجارات اذا كان النزاع يدور حول طبيعة العلاقة التأجيرية بين الفريقين
-
وحيث انه يقتضي معرفة ما اذا كان القرار
الاستئنافي يقبل الطعن عن طريق التمييز ام لا بعد ان تناقش الفريقان في
لوائحهما المتبادلة.
حيث ان المادة 86 فقرتها الرابعة من قانون أ م.م. نصت على ان جميع دعاوي
الايجارات والدعاوي المتعلقة بالاشغال يعود الفصل فيها للقاضي المنفرد
المدني ونصت المادة 21 من القانون رقم 160/92 على انه تناط بالقاضي
المنفرد المدني صلاحية النظر للفصل في جميع دعاوي الايجار وفي جميع
الطلبات والدفوع التي تلازمها مهما بلغ بدل الايجار السنوي
وحيث ان موضوع النزاع يتحدد بمطالب الخصوم الواردة في الاستحضار
واللوائح وان المدعى عليه المميز طلب في جميع مراحل المحاكمة اعتبار
الاجارة سنوية غير موسمية اي خاضعة لقانون الايجارات الاستثنائي
وبالتالي للتمديد القانوني في حين ان المدعية - المميز عليها طلبت الزام
المدعى عليه باخلاء المأجور لان الاجارة صيفية بحتة
وحيث ان ادلاء المدعى عليه - المميز - بان الاجارة سنوية - اي خاضعة
للتمديد القانوني - هو من الدفوع الملازمة لطلب المدعية - المميز عليها
- المتمثل بالزام المدعى عليه - باخلاء الشقة وتسليمها اياها لانتهاء
مدة الاجارة الصيفية الموسمية ويكون ادعاء كل من الفريقين متلازما مع
ادعاء الاخر ومتداخلا فيه ومرتبطا به سببا ونتيجة بحيث يكون الفصل في
احد الادعائين فصلا في الادعاء الاخر وهذا ما يحول دون صدور قرارين
متناقضين بشأن ادعاء كل من الفريقين بالاستقلال عن ادعاء الاخر الامر
الذي حرص المشترع على تلافيه سواء في قانون الايجارات او في قانون
الاصول المدنية فجاء النص بشأن فصل الطلبات مع الدفوع المتلازمة في كلا
القانونين
وحيث ان القاضي البدائي وقضاة الاستئناف قد فصلوا في النزاع ككل وقضى
القاضي المنفرد المدني في المتن "باعتبار عقود الايجار موضوع النزاع
سنوية وتخضع بالتالي لقوانين الايجار الاستثنائية" وقضت محكمة الاستئناف
بفسخ الحكم المستأنف ورؤية الدعوى انتقالا واعتبار عقود الايجار
المتعلقة بالطابق الاول من العقار رقم 77 بيت شباب عقودا صيفية وقد
انتهت مدتها وبالتالي الزام المستأنف عليه باخلاء هذا المأجور
وحيث ان النزاع في الدعوى الحالية يتمحور حول طبيعة العلاقة التأجيرية
القائمة بين فريقي النزاع لناحية اعتبارها اجارة سنوية كما يدعي المميز
او اجارة صيفية وفقا لادعاء المميز عليها اي ان المميز - المدعى عليه
حاول خلال المحاكمات الابتدائية والاستئنافية اثبات عقد ايجار سنوي
الامر الذي تنفيه المدعية المميز عليها فتكون الدعوى حسب اجتهاد هذه
المحكمة المستمر من فئة دعاوي الايجارات غير القابلة للتمييز اصلا ما
عدا الحالة الوحيدة الحصرية وهي دعوى الاسقاط من حق التمديد (المادة 21
من قانون 160/92 الممدد)
وحيث ان المميز بالذات استهل استدعاءه التمييزي معتبرا ان القرار
المطعون فيه قابل للتمييز عملا باحكام المادة 21 من قانون الايجارات رقم
160/92 لوجود تعارض بين الحكم الابتدائي والقرار الاستئنافي لجهة
الاسقاط من حق التمديد فقط ومعتبرا ضمنا ان الدعوى هي من عداد دعاوي
الايجارات
وحيث ان دعاوي الايجارات في لبنان - قبل صدور القانون رقم 160/92 المشار
اليه - لم تكن تقبل الطعن تمييزا اذ ان المشترع كان قد منع الطعن عن
طريق التمييز في الاحكام الاستئنافية الصادرة في هذا النوع من الدعاوي
في التشريعات المتعاقبة منذ عام 1944 ولغاية قانون الايجارات رقم 22/83
وان المشترع عاد فاجاز الطعن عن طريق التمييز في دعاوي الايجارات ولكن
بصورة استثنائية مشروطة في حالة حددها حصرا اذ انه بعد ان نص في الفقرة
الثانية من المادة 21 من قانون الايجارات رقم 160/92 على ان الحكم
الاستئنافي في دعاوي الايجارات لا يقبل من طرق المراجعة العادية
والاستثنائية سوى الاعتراض .... عاد فنص في الفقرة الثالثة من هذه
المادة على ما يلي:" الا ان الحكم الاستئنافي يقبل التمييز اذا كان ثمة
تعارض بينه وبين الحكم الابتدائي لجهة الاسقاط من حق التمديد فقط وكانت
المادة العاشرة من هذا القانون قد حددت حالات الاسقاط من حق التمديد في
فقرتها أ ب ج د ه و ز ح على سبيل الحصر
وحيث ان نص المادة 21 المذكور جاء صريحا جازما بعد قبول التمييز الا
بشرط مزدوج هو وجود تعارض بين الحكمين الاستئنافي والابتدائي من جهة
اولى ولجهة الاسقاط من حق التمديد من جهة ثانية
وحيث ان الشرط المزدوج الصريح الجازم المذكور غير متوافر في الدعوى
الحالية
وحيث ان الشرط المذكور لا يحتمل الاجتهاد توسعا في التفسير لانه لا
اجتهاد في مورد النص الصريح من جهة اولى ولان الاصل في القانون المذكور
هو منع التمييز والاباحة جاءت استثناء على هذا المنع في احدى مواده من
جهة ثانية ولان كلمة فقط شاءها المشترع تأكيدا على التشدد في المنع الذي
سبق ان استمر عشرات السنين بلا استثناء ولان هذا الاستثناء جاء في قانون
استثنائي خاص هو قانون الايجارات بالنسبة الى قانون اصول المحاكمات
المدنية العام الذي بعد ان نص على اصول التمييز في المواد 703 الى 740
عاد ليعطف في مادته 1030 فقرتها الرابعة على مراعاة قانون الايجارات
لجهة المنع الى ان جاء قانون الايجارات 160/92 فاجاز التمييز بالشرط
المزدوج المذكور
وحيث ان اجتهاد محكمة التمييز مستمر في التمسك بالشرط المزدوج المذكور
لقبول التمييز شكلا وان القرار رقم 15 تاريخ 27/1/1993 الصادر عن محكمة
التمييز والمشار اليه في لائحة المميز قضى بقبول التمييز شكلا لان هناك
تعارضا بين الحكم الابتدائي والقرار الاستئنافي لجهة الاسقاط من حق
التمديد وان القرار الاستئنافي كان قد قضى باعلان سقوط المستأجر الاساسي
من حقه بالتمديد القانوني وان محكمة التمييز عرضت وقائع الدعوى بعد
النقض واوردت ان الاستاذ م إضطر الى ترك مكتبه اثناء الحوادث
وحيث ان الترك يشكل سببا من اسباب الاسقاط من حق التمديد المنصوص عنها
في المادة العاشرة من قانون 160/92 في حين ان دعوى اثبات نوع الاجارة او
وصف عقد الايجار غير مشار اليها في المادة المذكورة
وحيث انه اذا كان يعود لمحكمة التمييز اعطاء العقد وصفه القانوني الصحيح
في نطاق المبادىء العامة فان ذلك يصبح ممنوعا بل محرما في حال وجود نص
مانع صريح كما هو الحال في هذه الدعوى في نص المادة 21 من قانون 160/92
اذ ان وصف العقد يفترض ان يسبقه بحث قابلية الدعوى للتمييز والدعوى
الحالية لا تقبل التمييز اصلا فلا يصح بحث وصف العقد بعد القول بعدم
قابلية الدعوى للتمييز
وحيث انه لا يصح طلب قبول الشيء وضده في آن معا كان يطلب المميز قبول
التمييز باعتبار ان الدعوى تتناول اجارة موسمية غير خاضعة للقانون
الاستثنائي ثم يطلب في الوقت عينه وفي الاساس - اعتبار اجارته سنوية
تستتبع التمديد القانوني رغم عدم توافر شروط الاسقاط من حق التمديد
بمفهوم المادة 10 من قانون 160/92
وحيث انه يقتضي بالتالي رد التمييز شكلا لان القرار المطعون فيه غير
قابل للطعن به عن طريق التمييز للاسباب التي سبق بيانها