31/07/2000
تمييز مدني حكم رقم : 34 /2000
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 34/2000
- التاريخ
- 31/07/2000
- الرئيس
- شبيب مقلد
- الأعضاء
- شبطيني العم، الشويري
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مخالفة القانون بالتعرض لعقد البيع التمهيدي المفسوخ وتأثيره على دعوى الايجارات
-
حيث ان
المميز يدلي اولا بمخالفة القرار المطعون فيه الاختصاص الوظيفي والنوعي
اذ ان محكمة الاستئناف تخطت حدود اختصاصها للبحث في عقد البيع التمهيدي
الملغى بموجب حكم قضائي نهائي مبرم صادر عن المحكمة الابتدائية الاولى
في جبل لبنان بتاريخ 23/2/1988
وحيث انه عملا بالمادة 21 من قانون 160/92 الممدد تناط بمحاكم الايجارات
صلاحية النظر للفصل في جميع دعاوي الايجار وفي جميع الطلبات والدفوع
التي تلازمها
وحيث ان محكمة الاستئناف وبمعرض ردها على الاسباب الاستئنافية المثارة
وعلى الدفوع المقدمة من الجهة المستانف عليها - المميز بالذات - قد بحثت
مسألة ثبوت توجب البدلات المطالب بها على ضوء العلاقة القانونية التي
كانت قائمة بين فريقي النزاع وان المستأنف عليه بالذات تطرق الى عقد
البيع المؤرخ في 6/4/1983 والى ضرورة اعتباره ومفسوخا حتما دون مراجعة
القضاء وذلك في الصفحة الرابعة من لائحته الاستئنافية حيث تقرأ ما
حرفيته:
وبما انه سندا للمادة 468 موجبات وعقود يفسخ عقد البيع حتما لمجرد عدم
الدفع في الاجل المحدد في العقد ومن دون الحاجة الى مراجعة القضاء وتعاد
الحال الى ما كانت عليه قبل انبرام العقد في هذا التاريخ
2- وحيث ان المميز يضيف بمخالفة القرار المطعون فيه المادة 556 اصول
مدنية اذ انه كان على محكمة الاستئناف ان تنطلق في قرارها من نقطة وجود
حكم قضائي مبرم بالغاء عقد البيع التمهيدي المذكور آنفا واثره على
الدعوى الحاضرة لجهة وجوب دفع البدلات المطالب بها وليس اعادة البحث
فيما اذا كان يوجد في عقد البيع الملغى بند الغاء حكمي للعقد ومفاعيل
ذلك على العلاقة التأجيرية في المأجور موضوع هذه الدعوى
وحيث انه عملا بالمادة 556 اصول مدنية ان للاحكام النهائية منذ صدورها
حجية القضية المحكوم بها بالنسبة لكل منازعة فصل فيها وفقا للمادة 303
اصول مدنية التي تنص ان "للاحكام النهائية حجة فيما فصلت فيه من الحقوق"
وحيث ان الحكم الابتدائي المشار اليه آنفا لم يفصل ولم يقضى بان عقد
البيع المذكور مفسوخ حتما دون مراجعة القضاء - كما يزعمه المميز - بل
على العكس فقد اعلن الغاء العقد على مسؤولية الفريقين بالتساوي واعادة
الحال الى ما كانت عليه قبل العقد بما في ذلك اعادة مبلغ 25 الف ليرة
لبنانية
وحيث ان حجية القضية المحكوم بها تنحصر فقط بالمسائل التي فصلها الحكم
الابتدائي المشار اليه وان الحكم المذكور لم يفصل ولم يتعرض الى مسألة
فسخ العقد دون مراجعة القضاء مما يقضي الى رد اقوال المميز لهذه الجهة
ايضا
3- وحيث ان المميز يدلي اخيرا تحت هذا السبب بمخالفة القرار المطعون فيه
للمادة 240 موجبات وعقود الا انه من الرجوع الى الحكم الابتدائي تاريخ
23/2/1988 يتبين ان المحكمة الابتدائية بحثت في المواد 232 و240 الى 244
موجبات وعقود ولم تسند حكمها الى المادة 240 المذكورة دون سواها من
المواد التي سبقتها او لحقتها من نفس القانون مما يفضي الى رد اقوال
المميز ومعها السبب التمييزي الاول بكامله
- تشويه الوقائع والمستندات المتعلقة بعقد البيع العقاري
-
حيث ان المميز عنون السبب المدلى به على
الشكل التالي: شوه القرار المطعون فيه مضمون المستندات المبرزة في الملف
ولا سيما عقد بيع المأجور موضوع الدعوى الحاضرة والملغى عقدا وقضاء
واوضح تحت هذا السبب انه ادلى في اللوائح المقدمة منه ان البند الثالث
من العقد المذكور اضيفت عليه عبارات بخط اليد وحشو في النسخة التي بحوزة
المميز عليه فقط وهي غير موجودة اطلاقا في نسخة العقد التي هي بحوزته
وان محكمة الاستئناف اغفلت ذكر ما ورد في اللوائح المذكورة لهذه الجهة
والتثبت من صحتها او عدم صحتها مما يشكل مخالفة للمادتين 366 و367
موجبات وعقود لما اراده الفريقان وتضمينه عقد البيع المذكور في فقرته
الثالثة
وحيث ان ما يدلي به المميز تحت هذا السبب يشكل التشويه في المستندات
الذي لحظته الفقرة السابعة من المادة 708 اصول مدنية
وحيث ان لمحكمة الاستئناف سلطة مطلقة في تفسير مضمون العقود والتصرفات
القانونية المثبتة في اسناد خطية لاجل الوقوف على قصد المتعاقدين او
الاطراف في هذه التصرفات وان التشويه لا يتحقق الا اذا كان الخطأ في
تقدير المعنى الواضح والصريح للمستند خطأ فاضحا وتستبعد عنه اية مناقشة
اما اذا كان نص المستند مبهما او ناقصا وقابلا للتفسير او للتقدير فانه
يكون للمحكمة سلطة بل واجب تفسيره هذا ما فعلته محكمة الاستئناف
باستنادها الى ما ورد في الفقرة 3 من صورة العقد المبرز في المرحلة
الابتدائية
وحيث ان الادلاء بتشويه المستندات كسبب من اسباب النقض لكي يؤخذ به يجب
ان يحدد بكل دقة العبارات الصريحة والواضحة في هذه المستندات التي
اعطاها القرار المطعون فيه معنى غير الذي تضمنه صراحة
وحيث ان محكمة الاستئناف باشارتها الى الفقرة 3 من عقد البيع تكون قد
استعملت حقها المطلق في تقدير مضمون العقد بدون ان تحور معناه الحقيقي
وهذا لا يقع تحت رقابة محكمة التمييز
وحيث انه بالاضافة الى ما سبق فان ما اوردته محكمة الاستئناف لجهة مضمون
الفقرة 3 من عقد البيع يشكل تعليلا زائدا غير ضروري لدعم حيثيات القرار
الذي اورد فيما بعد ما حرفيته:
ان المادة 241 فقرة 3 موجبات وعقود تنص على ان لا يكون الالغاء الا بحكم
من القاضي فان مفاعيل الالغاء وحتى الرجعية منها كاستحقاق بدلات عن
الفترة السابقة لصدور الحكم لا تسري الا من تاريخ صدور حكم الالغاء
وحيث ان محكمة الاستئناف لم تستند الى الفقرة 3 من عقد البيع فحسب للقول
بان بدلات الايجار لم تكن مستحقة بتاريخ الانذار بل انها وبعد ان تحققت
من ان الغاء العقد كان على مسؤولية الفريقين بالتساوي اسندت قرارها الى
الفقرة 3 من المادة 241 موجبات وعقود المشار اليها انفا مما يفضي الى رد
هذا السبب لعدم الصحة ولعدم القانونية
- اغفال البت بطلب الاسقاط من حق التمديد القانوني لعقد الايجار لتخلف المستأجر عن دفع بدل الايجار بالرغم من انذاره
-
حيث ان المميز يدلي بان القرار المطعون فيه اغفل
البت بنقاط مهمة حاسمة في النزاع تتعلق بتمنع المميز عليه عن ايفاء كامل
ما يتوجب في ذمته من بدلات وضمن المهل القانونية الاصلية والممددة بعد
صدور الحكم الابتدائي المبرم بالغاء عقد البيع التمهيدي وبعدم افادته من
احكام المادة 31 من قانون الايجارات رقم 160/92 وتعديلاته الصادرة في
24/7/1994 مما يشكل مخالفة للمادة 537 اصول مدنية التي تنص على انه يجب
ان يتضمن الحكم ايضا تحت طائلة البطلان - حلا لجميع المسائل المطروحة من
الخصوم وان يبين الاسباب الملائمة لذلك
وحيث ان موضوع الدعوى تحدد اصلا بطلب اسقاط المدعى عليه - المميز عليه
من حقه بالتمديد القانوني في المأجور موضوع النزاع لتمنعه عن دفع بدلات
الايجار المستحقة بذمته بالرغم من تبلغه انذارا بالدفع بتاريخ 14/1/1985
ومن انقضاء مهلة الشهرين المخصصة للدفع
وحيث ان الانذار الوحيد بالدفع الذي تبلغه المدعى عليه - المميز عليه -
اصولا هو الانذار المشار اليه انفا وقد حددت الفقرة أ من المادة 9 من
قانون 20/82 الاصول الواجب اتباعها لتوافر شروط تطبيق الاسقاط من حق
التمديد لعدم الدفع بالاستناد الى الفقرتين المذكورتين مما يستبعد ضرورة
بحث مسألة اسقاط الستأجر من حق التمديد القانوني لتمنعه عن دفع مبالغ
استحقت لاحقا ولم تكن موضع مطالبة حسب الاصول
وحيث ان محكمة الاستئناف بحثت في ان الانذار المؤرخ في 9/1/1985 غير
منتج لمفاعيله القانونية لان بدلات الايجار عن الفترة السابقة لتاريخ
صدور الحكم الابتدائي في 23/2/1988 لم تكن مستحقة الاداء قبل صدور هذا
الحكم واضافت محكمة الاستئناف ان الاجتهاد ثابت على انه في حال وجود
نزاع جدي حول قيمة البدلات او حول توجبها فان الانذار لا ينتج مفاعيله
ويصبح مجردا من اي اثر
وحيث ان القرار المطعون فيه وبعد الوصول الى النتيجة المشار اليها اورد
في حيثية الاخيرة بانه يقتضي رد سائر الاسباب الزائدة او المخالفة
لانتفاء ما يبررها
وحيث انه بعد القول بان الانذار تاريخ 9/1/1985 لم ينتج اي مفعول لجهة
اسقاط الحق بالتمديد من المأجور موضوع الدعوى فلا داعي لبحث افادة
المميز عليه او عدم افادته من احكام المادة 31 من قانون الايجارات
الممدد التي تفترض اول ما تفترضه وجود انذار قانوني يؤدي الى الاسقاط من
حق التمديد لعدم دفع بدلات الايجار ويقتضي بالتالي رد السبب الثالث لعدم
الصحة
- مخالفة القانون وتشويه المستندات المتعلقة بوجود ونزاع جدي حول بدل الايجار
-
حيث ان الجهة
المميزة تدلي تحت هذا السبب بان القرار الاستئنافي المطعون فيه اعتبر ان
هناك نزاعا جديا حول قيمة البدلات وحول توجبها ليخلص الى اعتبار ان وجود
مثل هذا النزاع يجرد الانذار من مفاعيله في حين ان لا نزاعا اطلاقا حول
بدلات الايجار المطالب بها بموجب انذار خطي مبلغ اصولا من المميز عليه
انما النزاع هو حول العربون فقط وما اذا كان اصبح بعد الغاء عقد البيع
وقبل صدور حكم قضائي مبرم بشأنه من حق البائع المميز وفي مطلق احوال ان
شروط المقاصة التي طلب اجرائها المميز عليه من قيمة العربون وقبل صدور
الحكم النهائي في شأن اعادتها والغاء عقد البيع المذكورة لم تكن مقبولة
قانونا عملا بالمادة 330 موجبات وعقود لانه يوجد نزاع في شأن العربون
موضوع المقاصة مما يشكل تشويها للوصف القانوني للنزاع
وحيث ان المميز يكرر في المرحلة التمييزية اقواله الواردة في المحاكمتين
الابتدائية والاستئنافية بان عقد البيع فسخ حكما على مسؤولية المميز
عليه في حين ان الحكم الابتدائي تاريخ 23/2/1988 قضى بالغاء عقد البيع
المذكور على مسؤولية الفريقين بالتساوي وقد اصبح الحكم المذكور مبرما
حسب ما اورده الفرقاء في الدعوى
وحيث ان المميز يدلي بان الحكم الابتدائي المذكور يعتبر معلنا للحق وغير
منشىء له
وحيث انه في مطلق حال وبعد صدور الحكم الابتدائي بالغاء عقد البيع ولو
سلمنا جدلا مع المميز بان للحكم الابتدائي المذكور مفعولا اعلانيا فانه
عملا بالمادة 559 اصول مدنية فان الحكم المعلن للحق ترجع اثاره الى
تاريخ المطالبة بالحق فترجع في هذه الحالة اثار الحكم والالغاء الى
تاريخ تقديم الدعوى امام المحكمة الابتدائية الموافق في 14/10/1986 او
في ابعد المراتب الى تاريخ تبلغ المميز عليه الانذار في 14/1/1985 مما
يفضي ايضا الى القول بان البدلات لم تكن بكاملها مستحقة عن الفترة
السابقة لتاريخ ارسال الانذار بالدفع وان هذا الانذار لم ينتج اي مفعول
قانوني لجهة الاسقاط من حق التمديد في المأجور موضوع الدعوى
وحيث ان التمييز بين الحكم المعلن والمقرر والحكم المنشىء يدق لبعض
الاحكام وانه بالنسبة الى احكام البطلان فاذا كانت ترجح صفتها المقرر او
المعلنة اذ تقتصر على اثبات وجود عيب اصلي سابق في العقد او التصرف
القانوني فان احكام الالغاء والفسخ تظل محل تقدير غير ان نتائجها
القانونية التي ترتب وصفا جديدا لموجب الرد مثلا تظهر طابعها المنشىء
(اصول الحاكمات المدنية - ادوار عيد - الجزء الرابع ص 378) glasson
tissier morel tome III no 771
وحيث انه بعد القول بما سبق تحت هذا السبب وتحت السبب الاول لم يعد من
حاجة للرد على اقوال المميز حول مخالفة القرار المطعون فيه للمادة 241
موجبات وعقود
وحيث ان الطعن هنا استهدف - تحت ستار تشويه الوصف القانوني ومخالفة
القانون الطعن بتقدير محكمة الموضوع لوجود نزاع جدي حول اعتبار البدلات
مسددة وحول توجب تلك البدلات على ضوء وقائع الدعوى والمستندات المبرزة
فيها بعد الاخذ منها ما اقتنعت به وهو ما تستقل به محكمة الموضوع بلا
معقب مما يجعل هذا السبب مردودا في جميع الاحوال
وحيث انه تأسيسا على ما تقدم لا يعود من لزوم لبحث باقي الطلبات
والاسباب الزائدة والمخالفة ويقتضي رد طلب العطل والضرر لعدم توافر شرط
سوء النية مما يوجب بالتالي رد طلب النقض اساسا وابرام القرار
الاستئنافي المطعون فيه