الأحكام

31/01/2000

تمييز مدني حكم رقم : 8 /2000

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
8/2000
التاريخ
31/01/2000
الرئيس
روبير فرحات
الأعضاء
خليل، عواد
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط الغاء عقد البيع العقاري بسبب عدم قيام احد المتعاقدين تنفيذ التزاماته تجاه الفريق الآخر.

-

حيث انه

يتبين من الملف المضموم ان المميز عليه (المدعى اصلا) قد باع من

المميزين (المدعى عليهما اصلا) بموجب عقد مسجل لدى الكاتب العدل في

انطلياس بتاريخ 1981/02/03 كامل العقار 2184 عشقوت بسعر قدره ستون ليرة

لبنانية للمتر المربع الواحد وقد نص العقد الثالث من العقد المذكور على

قيام مساح محلف لاجراء كيل العقار المذكور لتحديد المساحة وذلك على نفقة

المميزيين للذين دفعا مبلغ ماية وخمسين الف ليرة لبنانية كدفعة اولى على

حساب الثمن وتعهدا بتسديد الباقي على قسطين متساويين يصار بعد تسديدهما

الى التسجيل النهائي فانذرهما النهائي بمدة اقصاها اخر اذار 1982 وان

المميزين قد تخلفا عن دفع القسط الاول في موعده فانذرهما المميز عليه

بواسطة الكاتب العدل في بيروت بتاريخ 1982/01/12 ولما لم يدفعا متذرعين

بخلافات على الكيل والمساحة انذرهما مجددا بتاريخ 1982/03/05 ودعاهما

لموافاته يوم الاربعاء في 1982/03/31 الى مكتب رئيس المكتب المعاون في

جونيه مصحوبين بالثمن على الاساس المتفق عليه في العقد بالاضافة الى

رسوم التسجيل وقد تبلغا هذه الدعوة بتاريخ 1982/03/24 ولكنهما لم يحضرا

فاقام عليهما الدعوى الحاضرة الرامية الى اعتبار العقد لاغيا على

مسؤوليتهما والزامهما بالبند الجزائي والعطل والضرر فقرر القاضي المنفرد

في كسروان اجابة الطلب وقد تصدق حكمه استئنافا بالقرار المطعون فيه.

وحيث ان عقد 1982/02/03 واضح في مندرجاته وفي الالتزامات التي رتبها على

عاتق كل من الفريقين اذ انه رتب على عاتق المميز عليه تسليم العقار

المبيع الى المميزين بتسجيله على اسمهما لقاء دفعهما كامل الثمن المتفق

عليه على اساس ستين ل ل للمتر المربع الواحد.

وحيث ان المادة 221 م ع. تنص على ان العقد هو شريعة المتعاقدين وان

العقود المنشأة على وجه قانوني تلزم المتعاقدين ويجب ان تفهم وتفسر وفقا

لحسن النية والانصاف والعرف كما تنص المادة 241 من نفس القانون على ان

يقرر شرط الالغاء في جميع العقود المتبادلة اذا لم يقم احد المتعاقدين

بايفاء ما يجب عليه ولم يكن بوسعه ان يحتج باستحالة التنفيذ.

وحيث انه عملا بالمبادىء المنصوص عنها في المادتين المذكورتين فانه

يترتب على كل فريق في العقود المتبادلة ان ينفذ الموجبات التي وصفها

العقد على عاتقه وان من يمتنع عن التنفيذ دون ان يرجع هذا الامتناع الى

سبب خارجي مخلا بالعقد ويسأل عن هذا الاخلال ويكون للفريق الاخر ان

يراجع القضاء لالزامه بالتنفيذ الاجباري او المطالبة بالغاء العقد على

مسؤوليته.

وحيث في القضية الحاضرة فقد طالب المميز عليه بداية واستئنافا بالغاء

العقد موضوع الدعوى على مسؤولية المميزين

وحيث ان المحكمة الاستئنافية قد تثبتت من ان المميزين قد تخلفا عن

القيام بالتزاماتهما المتمثلة بدفع رصيد الثمن بالرغم من انذارهما

تكرارا ودعوتهما من قبل المميز عليه للحضور الى مكتب رئيس المكتب

المعاون في حونيه مصحوبين بالثمن بغية اجراء التسجيل النهائي على اسمهما

كما تثبتت من ان هذا الاخلال لا يمكن رده الى فعل المميز عليه او الى اي

سبب خارجي بل ان سبب التخلف يعود الى المميزين بالذات وقد بقيت الاسباب

الواقعية والقرائن التي استندت اليها في قولها هذا ومنها عدم وجود

الاتفاق الضمني الذي يتذرع به المميزان بان لا تتجاوز مساحة العقار

الحقيقية 50 بالمئة من المساحة التقريبية.

وحيث ان ما قررته المحكمة الاستئنافية لهذه الناحية يدخل ضمن سلطتها

المطلقة في تقدير مضمون الاتفاقات والعقود وفي تقدير وسائل الاثبات

والقرائن المعروضة عليها من الفريقين وتقديرها هذا لا يقع تحت رقابة

محكمة التمييز.

وحيث تأسيسا على تقدم شرط الالغاء لعدم التنفيذ متوفرا ويكون القرار

الاستئنافي الذي صدق الحكم الابتدائي القاضي بالغاء عقد البيع موضوع

الدعوى على مسؤولية المميزين واقعا في موقعه القانوني وغير مخالف

للمادتين 221 و241 م ع.

وحيث ان ما تضمنه عقد البيع تاريخ 1981/02/03 واضح وقد فسرت محكمة

الاستئناف بنوده ومندرجاته على ضؤ نية الفريقين الحقيقة كما ظهرت من هذه

المندرجات (المادة 336/م ع) وبعد تنسيقها بعضها ببعض (المادة 368 م ع)

وبالتالي فتكون هذه المحكمة قد احسنت تطبيق المادتين المشار اليهما

اعلاه.

وحيث ان بنود عقد 1981/02/03 الواضحة لا يمكن تأويلها الى معنيين كما لا

يحتمل تفسيرها اي شك وبالتالي فلا مجال للجؤ الى قواعد التفسير المبينة

في المواد 368 و369 و371/م ع. الامر الذي تستبعد معه اية مخالفة للمواد

الثلاثة الاخيرة من قبل القرار المطعون فيه.

وحيث بالاستناد الى جميع ما تقدم يكون السبب الاول مستوجبا للرد.

- اصول اثبات الاتفاق على شروط عقد البيع ووسائل هذا الاثبات ومدى حق محكمة الاساس في التقدير

-

حيث ان المميزين

يدليان ان المحكمة الاستئنافية بعدم الترخيص لهما باثبات الاتفاق الضمني

على ان لا يتجاوز المساحة الحقيقية للعقار نسبة 50 بالمئة من المساحة

التقريبية بالبينة الشخصية تكون قد خالفت المادة 257 أ م م باعتبار ان

توقيع المميز عليه على مشروع افراز العقار موضوع الدعوى يشكل بدء بينة

خطية على هذا الاتفاق يمكن اكمالها بالبينة الشخصية.

وحيث ان المحكمة الاستئنافية قد تثبتت استنادا الى استجواب الفريقين في

المرحلة الابتدائية ان المميزين هما اللذين توليا اعداد مشروع الافراز

وعرضاه على المميز عليه للتوقيع وقد اعتبرت ان توقيع المميز عليه لهذا

الاجراء كان ضروريا باعتبار ان الثمن مرتبط بالمساحة كما اعتبرت ان هذا

الاجراء يفيد ان البيع يشمل كامل الاقسام الناتجة عن هذا الافراز وليس

قسما منها فقط كما لا يفيد وجود الاتفاق الضمني الذي تتذرع به الجهة

المميزة وبالتالي نفت وجود بدء البينة الخطية.

وحيث ان ما قررته المحكمة الاستئنافية لهذه الناحية يدخل ضمن سلطتها

المطلقة في تقدير الوقائع وتحديد مضمون الاتفاقيات والعقود الخطية ومنها

عقد البيع موضوع النزاع الذي لا يتضمن اية اشارة للاتفاق الضمني الذي

تتذرع به الجهة المميزة.

وحيث ان محكمة الاستئناف عندما اعتبرت ان بدء البينة الخطية الناتجة عن

الاتفاق المزعوم غير متوفرة ورفضت الترخيص للمميزين بتقديم البينة

الشخصية لاكمالها تكون قد احسنت تطبيق القانون ولا تكون قد خالفت المادة

257 أ م م. المشار اليها مما يوجب رد السبب الثاني.

- اغفال البت بطلب الترخيص بتقديم البينة الشخصية لاكمال بدء البينة الخطية

-

حيث ان الجهة المميزة تدلي انها

طلبت الترخيص لها بتقديم البينة الشخصية لاكمال بدء البينة الخطية وان

محكمة الاستئناف لم تشر الى ادلائها ولم ترد على طلبها كما تجاهلت ما

ادليا به بخصوص الخبير المعين بداية فتكون بالتالي قد خالفت المادة 537

أ م م.

وحيث انه يتبين من مراجعة القرار الاستئنافي المطعون فيه ان المحكمة

الاستئنافية قد تطرقت لما ادلى به المميزان لجهة بدء البينة الخطية على

الاتفاق الضمني وقد ردت بشكل مسهب على هذا الادلاء واعتبرت انه غير ثابت

مستندة بذلك الى عدة قرائن استخرجتها من ظروف القضية ومن استجواب

الفريقين في المرحلة الابتدائية وانتهت الى اعتبار الادلة المعروضة من

قبل الجهة المميزة غير كافية مقنعة وبالتالي لا تشكل بدء بينة خطية

بوجود الاتفاق الضمني فيما يتعلق بالمساحة.

وحيث ان المحكمة الاستئنافية قد صدقت الحكم الابتدائي برمته وليس فقط من

حيث النتيجة وبالتالي فتكون قد تبنت التعليلات الواردة فيه ومنها

التعليلات الواردة بشأن اعفاء الخبير من اكمال المهمة التي كلف بها نظرا

لعدم الفائدة والضرورة ولان المميز عليه قد صرح امام المحكمة انه لا

يستطيع تأمين الكيول الفنية الدقيقة اللازمة لتنفيذ مهمته علما بان

الجهة المميزة غير متضررة من هذا القرار لان المهمة التي اعفى الخبير

منها كانت من اجل تحديد الاضرار التي الحقتها هي بعقار المميز عليه

وبالتالي فليس لها مصلحة في الطعن بالقرار لهذه الناحية.

وحيث ان السبب الثالث يكون سندا لما تقدم مستوجبا للرد.