25/01/2000
تمييز مدني حكم رقم : 0 /2000
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 2000
- التاريخ
- 25/01/2000
- الرئيس
- روبير فرحات
- الأعضاء
- خليل، عواد
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- السبب التمييزي المبني على اغفال البت بمطلب بعدم الرد على تذرع المدعى عليه بالحكم الجزائي الذي قضى باسقاط دعوى الحق العام بسبب الوفاة وبوقف التعقبات لعدم توفر العناصر الجرمية
-
حيث ان المميزة تعيب على القرار الاستئنافي مخالفة
القانون وخاصة البندين 9 و12 من المادة 537 أ.م.م. تطبيقا وتعليلا عندما
ابطل الحكم الابتدائي بحجة مخالفة البندين المذكورين من المادة 537
أ.م.م مع ان الحكم الاخير قد اورد بشكل مسهب كافة اقوال الفرقاء من
طلبات واسباب دفع ودفوع كما اسهب في بحث اسباب ابطال البيع الحاصل
بتعليلات كافية:
وحيث انه يتبين من الملف المضموم ان المميز عليهم قد ادلوا في لائحتهم
الجوابية الابتدائية تاريخ 1992/04/02 ان الصك الذي تستند اليه المميزة
المدعية اصلا) كان موضوع شكوى جزائية فصلت بموجب حكم صادر عن القاضي
المنفرد الجزائي في جونية يقضي باسقاط دعوى الحق العام عن المرحوم يعقوب
عويس بسبب الوفاة وبوقف التعقبات بحق المدعي عليهم لعدم توفر عناصر
الجرمين المنصوص عنهما في المادتين 655 و657 عقوبات. وبان هذا القرار
يقيد القضاء المدني وقد ارفقوا بلائحتهم المشار اليها صورة عن الحكم
المذكور واختتموها بعدة طلبات منها طلب رد الدعوى لان الحكم الجزائي
يقيد القضاء المدني.
وحيث ان الحكم الابتدائي لم يتضمن في الجزء الاول منه خلاصة لما ادلى به
المميز عليهم لهذه الناحية كما لم يتضمن في القسم المخصص للتعليل اية
حيثيات او تعليلات ردا على الاداء المذكور وحلا للمسألة التي اثارها
المميز عليهم.
وحيث ان البيانات الواردة في البندين 9 و12 من المادة 537 المشار اليها.
وحيث ان الحكم الابتدائي المستأنف يكون بالتالي قد خالف البندين المشار
اليهما في المادة 537 أ.م.م ويكون القرار الاستئنافي الذي ابطل الحكم
المذكور للسبب المبين آنفا قد احسن تطبيق الفقرة الثالثة معطوفة على
البندين 9 و12 من المادة أ.م.م مما يوجب رد ما جاء في السبب الاول.
- مدى وجوب تقيد المحكمة المدنية بالحكم الجزائي المبرم
-
حيث ان المحكمة الاستئنافية قد تثبتت
من الوقائع التالية:
بتاريخ 1956/04/30 وقع المرحوم يعقوب عويس والد المميزة لدى الكاتب
العدل في جورة الترمس على تنازل عن كافة حقوقه في العقار 168 كفرياسين
لمصلحة ابنتيه كميليا وجانيت بحيث يصيب المميزة 1200 سهم من اصل 24000
سهم في العقار المذكور.
بتاريخ 1975/08/02 باع المرحوم يعقوب العقار المذكور من المميز عليهم
امام الكاتب العدل في حراجل وقد جرى تسجيل البيع النهائي في السجل
العقاري بتاريخ 1976/11/16
بتاريخ 1978/01/19 تقدمت المميزة بشكوى اتخدت فيها صفة الادعاء الشخصي
بحق المورث المذكور والمميز عليهم وطلبت ملاحقتهم بالجرم المنصوص عنه في
المادتين 655 و657 عقوبات وبالنتيجة ابطال البيع الجاري امام الكاتب
العدل في حراجل بتاريخ 1975/08/02 وابطال التسجيل على اسمهم بتاريخ
1983/04/19 اصدر القاضي المنفرد الجزائي في كسروان اعتبر فيه ان التنازل
الحاصل في 1956/04/30 قد سقط بمرور الزمن العشري باعتبار ان الفترة
الفاصلة بين تنظيم العقد المذكور وتقديم الشكوى الجزائية تفوق العشر
سنوات وباعتبار انه لم يثبت ان المميزة قد تصرفت بالعقار موضوع الدعوى
بصورة هادئة وعلنية ومستمرة وبدون اية منازعة بشكل يقطع مرور الزمن.
وان الحكم الجزائي المشار اليه انبرم بوجه المميزة.
وان المميزة قد تقدمت بدعوى مدنية امام القاضي المنفرد المدني في كسروان
ترمي الى الحكم بابطال البيع الجاري تواطؤا بين المرحوم ويعقوب والمميز
عليهم فقرر القاضي المنفرد في كسروان اجابة الطلب وابطال البيع المذكور.
وان المحكمة الاستئنافية قد ابطلت الحكم الابتدائي المذكور وقضت برد
دعوى المميزة الرامية الى ابطال عقد 1975/08/02 بسبب قوة القضية المحكمة
للحكم الجزائي بتاريخ 1983/04/19 المشار اليه اعلاه.
وحيث انه يتضح من مضمون الحكم الجزائي انه في معرض بحثه لمسألة التجريم
او عدمه قد تعرض لمسألة ما اذا كانت حقوق المستأنف عليها (المميزة)
جانيت عويس في العقار 168/كفرياسين وفقا لصك 1956/04/30 لا تزال قائمة
حتى يمكن على ضؤ ذلك اعتبار ان ما قام به الميز عليهم بالاشتراك مع
مورثهم وهو تسجيل العقار نفسه على اسمهم يشكل جرم الاحتيال ام لا?
وحيث ان الحكم الجزائي وفي معرض جوابه على المسألة المشار اليها قد
اعتبر ان حق المميزة الناشيء عن صك البيع تاريخ 1956/04/20 هو حق شخصي
بالمطالبة بالتسجيل وهذا الحق يسقط بمرور الزمن العشري الامر الذي ينتج
عنه ان المالك الاصلي يبقى حرا في التصرف بعقاره بالطريقة التي يراها
وان عقد 1975/08/20 المسجل نهائيا في 1976/11/16 هو عقد بيع صحيح طالما
ان المالك قد استعاد حريته بالتصرف بالعقار وبعد سقوط عقد 1956/04/30
بمرور الزمن.
وحيث انه يستفاد مما تقدم ان مسألة التجريم او عدمه غير منفصلة عن مسألة
مرور الزمن بمعنى ان الفصل بمسألة مرور الزمن العشري كان ضروريا للفصل
بالدعوى الجزائية فيكون ما قضى به الحكم الجزائي لناحية سقوط عقد
1956/04/20 بمرور الزمن العشري مقيدا للمحكمة المدنية.
وحيث على ضؤ ما تقدم فانه يمتنع على القضاء المدني البحث مجددا فيما
اثارته المميز لجهة عدم توافر شروط مرور الزمن بسبب تصرف المميزة
بالعقار المذكور ولجهة عدم سريانه بين الاهل والاولاد لان مثل هكذا بحث
من شأنه مناقضة ما قرره بشأن ذلك الحكم الجزائي المبرم من ان حق المميزة
في صك 1956/04/20 قد سقط بمرور الزمن.
وحيث ان القرار الاستئنافي الذي رد دعوى المميزة بسبب قوة القضية
المحكمة للحكم الجزائي تاريخ 1983/04/19 على هذه الدعوى يكون بالاستناد
الى ما تقدم واقعا في موقعه القانوني وغير مخالفة للمواد 303 و304 و305
من قانون اصول المحاكمات المدنية والمادة 354/م.ع الامر الذي يوجب رد ما
جاء في السببين الثاني والثالث.
وحيث ان القرار الاستئنافي قد بين بشكل مسهب العناصر الواقعية التي
استندت اليها المحكمة عندما تقيدت بقوة القضية المحكمة الناتجة عن الحكم
الجزائي المبرم والمشار اليه اعلاه كما بين الاسباب الواقعية التي
اعتمدتها المحكمة لابطال الحكم الابتدائي المستأنف سندا للبندين 9 و12
من المادة 537/أ.م.م
وحيث ان القرار الاستئنافي قد جاء معللا تعليلا كافيا وافيا فيما قرره
لجهة تقييد القضاء المدني بقوة القضية المحكمة الناتجة عن الحكم الجزائي
المبرم بحق المميزة اذ قد بينت المحكمة الاستئنافية الاسباب والعلل التي
استندت اليها عندما توصلت الى النتيجة التي عتمدتها والمبينة اعلاه.