09/11/1999
تمييز مدني حكم رقم : 78 /1999
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 78/1999
- التاريخ
- 09/11/1999
- الرئيس
- طارق زيادة
- الأعضاء
- عبد الله، كرم
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مدى امكانية ممارسة حق الشفعة قبل تسجيل عقد البيع في السجل العقاري
-
وحيث نصت
المادة 247 من قانون الملكية العقارية المعدل على انه للمشتري بعد تسجيل
العقد ان يعلم الشفعاء بالتسجيل بواسطة الكاتب العدل للمقيمين في لبنان
... الخ على ان يبين في التبليغ العقار المبيع واوصافه وتاريخ التسجيل
... الخ. كما نصت المادة 248 منه على انه اذا لم يحصل التبليغ المبين في
المادة السابقة يسقط حق الشفعة بعد مضي سنة من تاريخ تسجيل العقد في
السجل العقاري كما نصت المادة 250 من القانون ذاته على انه اذا تم
التفرغ عن المشفوع لشخص ثالث بقيده في السجل العقاري قبل تقديم دعوى
الشفعة فلا يجوز الاخذ بالشفعة الا من المشتري الثاني وبالشروط التي
اشترى بها
وحيث يتبين من هذه النصوص مجتمعة انه لا يجوز طلب الشفعة الا اذا جرى
تسجيل عقد البيع في السجل العقاري لان المهل المحددة لطلب الشفعة تبتدىء
من تاريخ التسجيل لا من تاريخ العلم بوقوع البيع وان كان مسجلا ولا من
تاريخ حصول العقد العادي فلا يمكن ان ينشأ حق الشفيع الا بحصول التسجيل
النهائي في الصحيفة العينية للعقار
وحيث ان ما يؤيد هذا المذهب في التفسير ان حق الشفعة ينشأ من انتقال
العقار المبيع الى الغير ولا انتقال بدون تسجيل في السجل العقاري لان
الانتقال المقصود هو الناقل للملكية ولان عقد البيع العادي غير المسجل
لا ينتج مفعولا عينيا حتى بين الفرقاء المتعاقدين الا بعد تسجيله في
الصحيفة العينية وذلك عملا بالمواد 393 من ق م ع و9 و10 و11 ومن القرار
188 تاريخ 1926/03/15
وحيث اضافة الى ما تقدم فانه عملا بالمادة 253 من قانون الملكية
العقارية يعتبر الشفيع مشتريا من المشتري وتسري بينهما مفاعيل البيع
نفسه وعليه فانه لا يمكن للمشتري بموجب عقد عادي غير مسجل في السجل
العقاري ان يقوم بموجبات البائع وان يقف من الشفيع موقف البائع طالما
انه لا يمكنه التفرغ عن العقار المبيع الى الشفيع وينقل ملكيته اليه
وحيث ان القرار المطعون فيه اورد ان الميلكية العقارية وعملا باحكام
المواد 10 و11 من القرار 188 و204 من قانون الملكية و393 م ع لا تنتقل
حتى بين المتعاقدين الا من تاريخ قيدها نهائيا في السجل العقار فلا يكون
بالتالي قد خالف المادتين 238 و246 ملكية عقارية او اخطأ في تطبيقهما او
خالف سائر النصوص القانونية المتعلقة بالشفعة او اخطأ في تطبيقها
- مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره لجهة مطالبة المشتري بتسجيل العقار في السجل العقاري حق يستطيع ممارسة حق الشفعة
-
حيث تعيب المميزة على القرار
المميز مخالفته القاعدة المعروفة باللاتينية nemo turpitudinem auditeur
لان عدم التسجيل النهائي هو تحايل على القانون فلا يسع المميز عليه
الاستفادة من تحايله ومن مخالفته مع الكاتب العدل الذي استمع عقد
1990/10/19 لموجبات هذا الاخير بتسجيل العقد في السجل العقاري سندا
للمادة 47 من القرار 188 كما انها تعيب عليه اعتباره طلب المميزة الزام
المميز عليه اتمام التسجيل النهائي للعقد المذكور مخالف لاحكام المادة
225 م ع كما انه مخالف لشروط الدعوى غير المباشرة ذلك ان طلب الالزام
بالتسجيل النهائي لا يخالف مبدأ المفعول النسبي للعقد الوارد في المادة
225 المذكورة كما انه لا يخالف قواعد الدعوى غير المباشرة
وحيث تجدر الاشارة هنا الى ان المميزة ادلت في سياق السببين التمييزيين
الاول والثاني بان عقد 19/10/90 سجل في السجل اليومي بتاريخ 1990/03/09
تحت رقم 384 ودون العقد قيدا احتياطيا لاستكمال النواقص في الصحيفة
العينية للعقار موضوع الدعوى كما ادلت بان هذا العقد يكون بذلك قد انتج
مفاعيله كافة بالنسبة اليها
ولكن وحيث ان المادتين 9 و11 من القرار 189 تاريخ 1926/03/15 قد نصتا
على ان السجل اليومي مخصص لاثبات تاريخ ايداع طلبات التسجيل في السجل
العقاري وعلى كيفية مسك هذا السجل ويذكر فيه رئيس المكتب العقاري
المعاون يوم وساعة تقديم طلب التسجيل وعليه فان الاسبقية والافضلية لجهة
يوم وساعة تقديم طلب التسجيل هو للسجل اليومي اساسا ولا علاقة لهذا
السجل بنقل ملكية الحق العيني العقاري او تعديله بل العبرة على الدوام
هي للقيد او للتسجيل على الصحيفة العينية للعقار المعني فيكون ما ادلت
به المميزة لهذه الجهة مستوجبا الرد قانونا
وحيث طالما ان المميزة تورد ان عقد 19/10/90 قد سجل في السجل اليومي
ودون قيدا احتياطيا فمعنى ذلك ان الكاتب العدل لم يخالف الموجبات
المفروضة عليه قانونا بالمادة 47 من القرار 188 باعتبار ان امين السجل
المعاون هو الذي دون القيد الاحتياطي بالبيع لحين استكمال النواقص واذ
ان الامر هو على النحو المتقدم فلا يصح قانونا الكلام عن تحايل على
القانون بسبب هذا الامر او عن اشتراك المميز عليه مع الكاتب العدل في
مخالفة القانون كما لا يصح قانونا النعي على القرار المميز الذي ذهب الى
اعتبار ان الملكية لا تنتقل حتى بين المتعاقدين الا اعتبارا من تاريخ
القيد على الصحيفة العينية للعقار مخالفته للقاعدة المعروفة بانه ليس
للمرء ان يستفيد من غشه طالما ان ما جاء في القرار المميز اتى منطبقا
على القانون
وحيث وانطلاقا مما صار بيانه انفا بانه لا يجوز طلب الشفعة الا اثر بيع
عقار جرى تسجيله نهائيا في السجل العقاري فان البيع غير المسجل لا يولي
طالب الشفعة الحق في طلب الالزام باستكمال التسجيل النهائي وذلك عملا
باحكام المادة 225 من ق م ع اذ ان المميزة لم تكن فريقا في عقد البيع
المسندة اليها دعواها حتى تصح لها المطالبة بانفاذه كما اورد عن حق
القرار المطعون فيه وليس في ما اورده لهذه الجهة اية مخالفة للقانون او
اي خطأ في تطبيقه او اية مخالفة لاي مبدأ قانوني
وحيث ان البيع غير المسجل لا يولي طالب الشفعة الحق بطلب تسجيل عقد
البيع في السجل العقاري بموجب دعوى غير مباشرة لاجل ممارسة الشفعة بعد
التسجيل ذلك ان الدعوى غير المباشرة بالتسجيل على اسم المشتري لا تسمع
من الشفيع لان ليس له صفة الدائن بدين مستحق الاداء تجاه المشتري ولان
المشتري بموجب عقد عادي لا يعتبر صاحب حق عيني على العقار فلا يترتب
عليه اي موجب تجاه الغير والشفيع من فئة الغير فلا تصح بالتالي ممارسة
الدعوى غير المباشرة لانتفاء احد شروطها وهو ان يكون الدين مستحق الاداء
عملا بالمادة 276 من ق م ع والدين هنا وهو حق الشفيع تجاه المشتري الذي
لم ينشأ بعد لان البيع لم يسجل في السجل العقاري فهو بالتالي غير مستحق
الاداء فلا تجوز فيه ممارسة الدعوى غير المباشرة
وحيث ان القرار المطعون فيه قد اعتمد صراحة مثل هذه التعليلات لتصديق
الحكم البدائي المستأنف لا يكون قد خالف القانون او اخطأ في تطبيقه
وحيث ان القرار المطعون فيه على خلاف ما تزعمه المميزة قد بين صراحة
الاسباب التي تمنع طالب الشفعة من طلب الزام المشتري باستكمال تسجيل
العقد وطلب التملك بالشفعة
وحيث ان ما تقدم يجعل السبب التمييزي الثاني مستوجبا الرد
وحيث يقتضي بالنتيجة رد التمييز الاصلي اساسا وعلى ان يجري البت في
مسألة وجوب تصديق القرار المميز لجهة عدم توجب اي تعويض للمميز ضده عن
هذه الدعوى في اطار البت باساس التمييز الطارىء
- مخالفة القانون بعدم دفع الرسوم القضائية عن دعوى الشفعة وعن الغرامة المحكوم بها
-
حيث
يعيب الياس بو مخايل على القرار المميز رده طلب التعويض المحكوم به له
بداية ويطلب الحكم بتصديق الحكم البدائي برمته بعد نقض القرار المميز
لهذه الجهة وهو يدلي باسباب النقض التالية: اولا= مخالفة قانون الرسوم
القضائية الصادر في 1950/01/01 ومخالفة المواد 10 و11 و551 من ق أ م م
وتفسيرها تفسيرا خاطئا ثانيا= مخالفة القانون (المادة 537 أ م م والمادة
8 وما يليها من قانون الرسوم القضائية والمادة 11 من الاصول المدنية
وفقدان الاساس القانوني للقرار المطعون فيه بحيث جاءت اسبابه الواقعية
غير كافية او غير واضحة لاسناد الحل القانوني المقرر فيه ثالثا= مخالفة
القانون (المادة 537 أژم م و8 من قانون الرسوم القضائية) والتناقض في
الفقرة الحكمية للقرار المطعون فيه بحيث يستحيل تنفيذه وفقدان الاساس
القانوني وقد اشار الى ان ما قضى به الحكم البدائي من تغريم المدعية
بمبلغ مايتي الف ل.ل. قد اصبح مبرما بحقها طالما انها لم تطعن تمييزا
بالقرار المميز لجهة اكتفائه بفسخ الحكم البدائي لجهة الحكم برد طلب
التعويض للمدعى عليه دون التعرض للغرامة
وحيث ان القرار المميز لم يخالف قانون الرسوم القضائية لا سيما المادة 8
منه وما يليها ولم يخالف المواد 10 و11 و537 و551 اصول مدنية ولم يفسرها
تفسيرا خاطئا عندما اورد انه ومع عدم اجماع واستقرار موقف الاجتهاد حول
حق الشفيع بممارسة دعوى الشفعة قبل تسجيل للمبيع نهائيا في السجل
العقاري فان تقديم المستأنفة لدعواها واستمرارها بها رغم الغاء عقد
البيع من قبل اطرائه لا ترى فيه المحكمة بما لها من سلطة في التقدير ان
المستأنفة قد تعسفت باستعمال حقها بالادعاء الامر الذي يقتضي معه فسخ
الحكم لهذه الجهة ورد الطلب بهذا الشأن اي رد طلب التعويض على النحو
المبين في الفقرة الحكمية للقرار المميز
وحيث ان تفصيل ما تقدم هو ان المادة 8 المعدلة من قانون الرسوم القضائية
قد تضمنت انه يفرض في الدعاوي القابلة للتقدير رسم نسبي مقداره 4 بالمئة
يؤخذ هذا الرسم عن مقدار وقيمة الطلبات المدعى بها اصلية كانت او اضافية
او طارئة او مقابلة وواضح ان طلب المستأنفة اصدار القرار بعدم توفر شروط
المواد 10 و11 و551 اصول مدنية لا يندرج في عداد الطلبات المذكورة في
المادة 8 المنوه عنها وقد احسن القرار المميز عندما اورد ان الدعوى
الراهنة هي دعوى شفعة وتخضع للرسم المقطوع وان الرسوم القضائية تتوجب عن
مقدار وقيمة الطلبات المدعى بها وليس عن قيمة المبالغ المحكوم بها على
الخصم وانه يقتضي رد ادلاءات المستأنف عليه المخالفة لهذه الوجهة اي رد
طلبه رد الاستئناف شكلا لعدم دفع الرسم النسبي من المستأنفة عن قيمة
الغرامة التي الزمها بها الحكم المطعون فيه عملا باحكام المادة 10 أ م م
والصحيح المادة 11 من القانون المذكور
وحيث من جهة اخرى فان الكيد الملحوظ في المادة 551 اصول مدنية هو وجه من
وجوه التعسف الملحوظ في المادتين 10 و11 منه والقرار المميز اذ نفي
صراحة ان تكون المستأنفة قد تعسفت في استعمال حقها بالادعاء يكون قد نفى
ايضا عنها ان تكون قد ادعت او دافعت او ادلت بدفع يقصد الكيد والمسألة
متروكة لمحكمة الاساس بلا معقب عليها من هذه المحكمة العليا
وحيث من جهة ثالثة فان المحكمة عندما بحثت في الرسم القانوني المتوجب
اقتصرت في بحث الامر على الغرامة المحكوم بها بداية وما اوردته المحكمة
لهذه الجهة ينطبق ايضا على بدل العطل والضرر المحكوم به بداية وبالنظر
لوحدة العلة كما انها عندما عادت وبحثت لاحقا ي العطل والضرر وانتهت الى
انها لا ترى ان المستأنفة قد تعسفت في استعمال حقها في الادعاء ورأت
الدعوى انتقالا وحكمت برد طلب التعويض فان ما حكمت به لهذه الجهة ينطبق
بدوره على الغرامة بالنظر لوحدة العلة ايضا اي انتفاء التعسف او الكيد
في الادعاء الامر الذي يستتبع بالضرورة الحكم برد طلب التغريم ورد الطلب
برد الاستئناف شكلا لعدم دفع الرسم النسبي من المستأنفة عن قيمة بدل
العطل والضرر التي يلزمها بها الحكم البدائي المطعون فيه عملا بالمادة
10 المذكورة بمعنى انه ليس من تناقض في الفقرة الحكمية للقرار المطعون
فيه بحيث يستحيل تنفيذه
وحيث من جهة رابعة فان القرار المميز لم يخالف المادة 537 أ م م اذ انه
تضمن حلا لجميع المسائل المطروحة من الخصوم وجوابا على كل مطلب وقد بين
الاسباب الملائمة لذلك لا سيما مسألة عدم دفع المستأنفة للرسم النسبي عن
طلب عدم الحكم بالتعويض عن الادعاء وعدم تغريمها
وحيث ان القرار المميز لم يأت فاقدا الاساس القانوني اذ جاءت اسبابه
الواقعية كافية وواضحة لاسناد الحل القانوني المقرر فيه فقد بينت
المحكمة الاسباب الملائمة قانونا لعدم دفع للرسم النسبي عن طلب عدم
الحكم بالتعويض عن الادعاء وعدم فرض الغرامة وقد انتهت المحكمة الى
اجابة طلب المستأنفة المميزة اصليا فيقتضي ابرام قرارها لهذه الجهة ورد
التمييز الطارىء اساسا.